فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 3028

7.رجالات الدولة العليا اللهم الا القليل منهم كانت مجموعة من الاوغاد لايهمهم سوى ارضاء الشاه والانصياع لاوامره مهما كانت نوعها وشكلها .

8.القصص المثيرة من تلاعب الشاه واركان دولته باموال الشعب واستغلال النفوذ ونهب اموال الشعب بالبلايين كانت حديث كل فرد من افراد الشعب الايراني في مجالسه ونواديه .

9.ومع ان ظاهر البلد كان يوحي بوضع اقتصادي زاهر الا ان ثمانين بالمائة من افراد الشعب كان يعيش في حالة اقتصادية بائسة ، فالثروة كانت متكدسة في يد مجموعة من الناس لها صلة قريبة بالبلاط او بالمتنفذين من افراد الدولة او البلاط . اما الاكثرية من ابناء الشعب ولا سيما الذين كانوا يسكنون القرى والمدن الصغيرة كانوا في وضع بائس وحزين يتلخص في السطور التالية:

1.سبعون بالمائة من مجموع الشعب الايراني لا يقرأ ولا يكتب ولم تكن وسائل التعليم متوفرة لديه .

2.ثمانون بالمائة من مجموع الشعب الايراني كانوا ولايزالون تنقصهم الخدمات الطبية .

3.خمس وثمانون بالمائة من القرى والمدن الصغيرة كانت ولاتزال بحاجة إلى طرق المواصلات المعبدة واسالة الماء والكهرباء والبيوت الحديثة .

4.بلغ عدد العاطلين عن العمل في عهد الشاه الذي كان يدفع 4الاف مليون دولار سنويا إلى المشاورين الامريكان مليون ونصف مليون عاطل يتسكعون في الشوارع والازقة او يهاجرون إلى الخليج للحصول على لقمة العيش .

وهكذا كان الشعب الايراني في ظاهره من اثرى شعوب المنطقة حيث كانت ايرادات بتروله تتجاوز اربعين بليون دولار في العام . وفي واقعه شعبا مسكينا لا يحصل على اقل القوت الآ بشق الانفس والجهد المرير ، وكان الشاه بعيدا كل البعد عن مأساة شعبه وبلاده وفي الوقت نفسه يتخبط في الحديث ويهذي في الارقام حيث كان يعلن للعالم بصوت جهوري تردده اجهزة اعلامه:

1.ان ايران ستصبح رابع قوة في العالم في عام 1980.

2.ان الدخل القومي في ايران سيتجاوز الدخل القومي الياباني في عام 1980 .

3.ان ايران كانت وستبقى جزيرة الامان والاستقرار في المنطقة .

4.ان ايران اصبحت دولة نموذجية تقتدي بها دول العالم.

وقد سمعه العالم وهو يخاطب مؤسس الامبراطورية الفارسية بقوله:"وها انت يا كورش الكبير ويا ملك الملوك نم آمنا هادئا قرير العين فانا احرس هذا الشعب وهذه البلاد".

حقا لقد حرس محمد رضا بهلوي شعبه وبلاده وتاجه وعرشه ، ثم نام قرير العين على شاطىء النيل الخالد بعيدا عن تراب وطنه الاف الاميال.

وهكذا تعيش الملوك المسكينة في اوهامها حتى تدق الساعة التي لا فرار منها ولا ينفع الندم .

كان استمرار هذا الوضع الشاذ كله يتوقف على عاملين اساسيين ، بطش السافاك بالمناوئين واخماد التظاهرات الشعبية التي تقوم هنا وهناك بسلاح الجيش وكان من الواضح جدا ان السافاك والجيش كلاهما كانا مدعمين بالمستشارين الامريكان وان التخطيط الحاكم في كلتا الادارتين تخطيط امريكي اعد له من القوة والقدرة ما لايستطيع دحرها شعب اعزل من السلاح وحدثت المفاجأة التي مهدت للثورة في ايران فقد فوجئ العالم برئيس امريكي من الحزب الديمقراطي اسمه جيمي كارتر وصل إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الامريكية ، وها هو يتحدث عن حقوق الانسان ويعد الشعب الامريكي بأن سياسة حكومته هي الوقوف بجانب الشعوب المضطهدة التي يمارس عليها الطغيان من قبل حكامها المستبدين وانه لا يناصر حاكما ظالما مهما كانت الصداقة التي تربطه بالولايات المتحدة الامريكية . واذا كان كارتر صادقا في مواعيده امام الشعب الامريكي والعالم فلاب وان على رأس قائمة هؤلاء الطغاة كان اسم شاه ايران الذي تربطه بامريكا تسعمائة معاهدة وميثاق وصفقات اسلحة وعتاد وخبراء ومستشارين . وفوجئ الشاه نفسه بكارتر كما فوجئ غيره من ساسة العالم ، وكانت الصدمة قوية عليه ، فقد كان الحزب الجمهوري ورؤسائه هم الذين يناصرون الشاه وسياسته على مر السنوات وعلى عكس الحزب الديمقراطي الذي كانت ذكريات فوز رئيسه جون ف كندي وموقفه العدائي من الشاه لم تزل عالقة في ذهنه ، ولا بد ان ادارة كارتر كانت على علم بالملايين من الدولارات التي صرفتها السفارة الايرانية في واشنطن بامر الشاه في الحملة الانتخابية التي خاضها جيرارد فورد من الحزب الجمهوري . ولابد ان مضاضة هذا التدخل الايراني في الحملة الانتخابية كانت قد اقلقت مضجع الرئيس الجديد .

وصحيح ان اعتبارات المصالح الامريكية هي فوق كل شيء لدى أي مسؤول امريكي يتصدر سدة الحكم في البيت الابيض الا انه لم يكن بوسع كارتر ان ينسى مواعيده امام الشعب الامريكي والعالم ويساند الشاه كما كان يساند سلفه من قبل ولو في ظاهر الاحوال ، فصدرت النصائح تلو النصائح من الرئيس الجديد إلى الشاه صديق امريكا القديم والحميم باعطاء الحرية المناسبة لشعب ايران كما ان الصحف الامريكية بدأت بكشف الحقائق المؤلمة عن التدخل الامريكي في عهد جيرار فورد في اسقاط حكومة اليندي في تشيلي واسناد حكومة العسكر فيها وكان لابد للرئيس الجديد الديمقراطي ان لايساند حكما مشابها لشيلي في ايران ، وعرف الشاه طبعا الموقف الامريكي الجديد وعرف الشعب الايراني ايضا ان القوة القاهرة التي تساند الشاه غيرت موقفها من الاستبداد الحاكم في ايران .

الا ان الخطأ المميت الذي ارتكبه الشاه هو انه انصاع للنصيحة الامريكية واعلن الانفتاح السياسي حسب الظروف والزمان ، وهكذا ثبت ان شأنه شأن كل مستبد يعلق حياته السياسية وسياسة بلاده ومصالح شعبه بسياسة اجنبية لابد له من الانصياع المطلق لما تأمره وتريده تلك السياسة .

لقد تحرك الشعب يريد الخلاص من حاكمه الذي وقع اسير الاجانب وبطش به ما شاء إلى البطش سبيلا وها هو اليوم يعلن اللين والعطف نحو شعبه لانه امر به فلا بد للشعب من استغلال هذه اللحظة الحاسمة قبل ان يحدث تغير مفاجئ يجعل الليلة هذه شبيهة بالبارحة تلك .

اضافة إلى هذا فقد كان الشعب الايراني يعرف جيدا نفسية الشاه الذي لعب ادوارا مماثلة طيلة 30 عاما من حكمه ، وكانت الحكمة التي يكررها هي: اذا هبت العاصفة فعليك ان تنحني برأسك حتى تزول ولا جعلتك كالعصف المأكول: وانحنى الشاه برأسه مرات ومرات وبخضوع وخشوع لعواصف هبت في ايران ، وعندما زالت العواصف تلك رفع الشاه رأسه من جديد وهو يقول متبجحا للشعب ( لمن الملك اليوم ) .

ومن اهم العواصف السياسية التي كادت تقضي على الملكية في ايران لولا الحكمة المتبعة من قبل الشاه هي حكومة قوام السلطنة والدكتور مصدق والجنزال زاهدي والدكتور علي اميني ، فهذه الشخصيات الاربع استلموا الحكم في ظروف سياسية عصيبة للغاية والزموا الشاه العمل بالدستور الذي ينص على عدم تدخله في شئون البلاد ، وكان الشاه يصل إلى قاب قوسين او ادنى من السقوط في عهد كل من هذه الحكومات الاربع ، الا انه كان يجد المخرج المناسب في اللحظة المناسبة فينقض على خصومه كالاسد الهصور ليعلن نفسه الامر والناهي المطلق من جديد وليستبد بالبلاد ما شاء إلى الاستبداد سبيلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت