فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 3028

2 -ورغم اغتيال السادات وإلغاء قانون جيهان الشهير على يد المحكمة الدستورية العليا إلا أن الحملة لم تتوقف، حتى صدر القانون رقم 100 لسنة 1985م الذي تضمن جل ما كان يهدف إليه القانون سالف الذكر، ويوضح ذلك: أن المذكرة الإيضاحية المقدم بها هذا القانون كانت هي ذاتها المذكرة التي قدم بها القرار بقانون 44 لسنة 79، كذلك ما نص عليه من إعماله بأثر رجعي من تاريخ حكم المحكمة الدستورية العليا، بما مفاده استمرار ذات النظام القانوني نفسه منذ 1979م وحتى الآن.. رغم حكم المحكمة الدستورية العليا.

أما من حيث أهم الأحكام التي يستحدثها هذا القانون باعتبارها أثرًا من آثار الغزو العلماني لمجال الأسرة فتشمل: حق الزوجة في طلب التطليق إذا تزوج زوجها بأخرى، وكذلك تقرير نفقة متعة واجبة للزوجة المطلقة بغير رضاها تعادل نفقة عامين حدًّا أدنى ودون حد أقصى، واستقلال الزوجة الحاضنة بمسكن الزوجية، ورفع سن حضانة الصغير قبل انتقاله إلى الحضانة.

3 -صدور القانون رقم 3 لسنة 1996م بشأن تنظيم إجراءات مباشرة دعوى الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية، والذي تنص المادة الأولى منه على أن:

(تختص النيابة العامة وحدها دون غيرها برفع الدعوى في مسائل الأحوال الشخصية على وجه الحسبة، وعلى من يطلب رفع الدعوى أن يتقدم ببلاغ إلى النيابة العامة المختصة يبين فيه موضوع طلبه والأسباب التي يستند إليها مشفوعة بالمستندات التي تؤيده، وعلى النيابة العامة بعد سماع أقوال أطراف البلاغ وإجراء التحقيقات اللازمة أن تصدر قرارًا برفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية المختصة أو بحفظ البلاغ، ويصدر قرار النيابة العامة المشار إليه مسببًا من محام عام، وعليها إعلان هذا القرار لذوي الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره) .

-كما تنص المادة الثانية على أن: (للنائب العام إلغاء القرار الصادر برفع الدعوى أو بالحفظ خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدوره، وله في هذه الحالة أن يستكمل ما يراه من تحقيقات والتصرف فيها، إما برفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية المختصة أو بحفظ البلاغ، ويكون قراره في هذا الشأن نهائيًا) .

أما المادة الثالثة فقد قررت أنه: (إذا قررت النيابة العامة رفع الدعوى على النحو المشار إليه في المادتين السابقتين تكون النيابة العامة هي المدعية فيها، ويكون لها ما للمدعي من حقوق وواجبات) .

-وصادرت المادة الرابعة من القانون المذكور أي حق من حقوق الحسبة الشرعية لأي شخص كان، حتى ولو كان هذا الشخص هو شيخ الجامع الأزهر أو مفتي الديار المصرية أو وزير الأوقاف أو رئيس جامعة الأزهر أو رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أو أي شخص آخر؛ حيث تنص على أنه: (لا يجوز لمقدم البلاغ التدخل في الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها) .

-وتنص المادة الخامسة على أن: (تنظر الدعوى في أول جلسة بحضور ممثل النيابة العامة ولو لم يحضر المدعى عليه فيها) .

-أما المادة السادسة فقد أوجبت على المحاكم أن: (تحيل المحاكم من تلقاء نفسها ودون رسوم ما يكون لديها من دعاوى في مسائل الأحوال الشخصية على وجه الحسبة والتي لم يصدر فيها أي حكم إلى النيابة العامة المختصة ووفقًا لأحكام هذا القانون، وذلك بالحالة التي تكون عليها الدعوى) .

ولعله من المناسب التذكير بسبب صدور هذا القانون؛ فقد صدر عقب حكم التفريق الصادر ضد نصر حامد أبو زيد وزوجته، بعدما قضت محكمة الأحوال الشخصية بردته لآرائه وبذاءاته العلمانية في العقيدة والشريعة والوحي والرسالة، وبعد تأييد هذا الحكم من محكمة النقض وهي أعلى محكمة قضائية في مصر، ومن ثم: يمكن القول: إن هذا القانون صدر لضمان (الأمان المدني) ـ إن صحت التسمية ـ بعدما ضمن قانون العقوبات (الأمان الجنائي) لكل علماني، مهما بلغت درجة انفلاته وتجرئه.

4 -ثم صدور القانون رقم [1] لسنة 2000م المسمى بقانون تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الذي يعد علامة بارزة على السعي الحثيث لعلمنة نظام الأسرة المسلمة، وأهم ما استحدثه هذا القانون ما يلي:

-إلغاء لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وإلغاء لائحة إجراءات تنفيذ الأحكام الشرعية، وهما آخر ما تبقى من تشريعات تحمل وصف (الشرعية) ، لتبقى كل التشريعات وطنية (علمانية) .

-إلغاء التقويم الهجري بالمادة رقم [1] منه، وهو آخر مجال قانوني كان يتعامل بالتقويم الهجري.

-ولعل أشهر ما تضمنه هذا القانون: التعديل الوارد بالمادة 20، وهو المسمى (بالخُلع) ، حيث أعطى القانون للزوجة حق خلع نفسها من الزوج بالتراضي، فإن أبى الزوج تحكم المحكمة بالتطليق للخلع بعد محاولة الصلح بين الزوجين، وأغرب ما في هذا التعديل ما تضمنه النص بوقوع الخلع في جميع الأحوال طلاقًا بائنًا، ويكون الحكم في جميع الأحوال نهائيًا غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن، وعليه: أصبحت المرأة المتخالعة المتمردة على زوجها الهاربة من منزل الزوجية والتي ليس لديها سبب واحد شرعي أو منطقي يسوِّغ لها الطلاق، أصبحت أحسن حالًا من المرأة التي تطلب الطلاق للضرر الواقع عليها.

وواضح من مطالعة النصوص أن هذه التعديلات جميعها تتجه إلى إلغاء الدرجة التي قررها الله ـ عز وجل ـ للرجل على المرأة في قوله ـ تعالى ـ: {$ّلٌلرٌَجّالٌ عّلّيًهٌنَّ دّرّجّةِ $ّاللَّهٍ عّزٌيزِ حّكٌيمِ} [البقرة: 228] ، وكذلك محاولة التقليد المستميت للنموذج الغربي المقيت.

المطلب الثالث: تشريعات خاصة:

-وأهم ما يعنينا في هذا المطلب تلك التشريعات التي يمكن أن نسميها قوانين تأميم الدين، وأهمها:

1-قانون تأميم المنابر: القانون رقم 238 لسنة 1996م، بتعديل المادة [10] من القانون رقم 272 لسنة 1959م بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها، ويقضي بالآتي:

يستبدل بنصي الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة [15] من القانون رقم 272 لسنة 1959م بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها النص الآتي:

(ويصدر وزير الأوقاف قرارًا بالشروط الواجب توافرها في الأشخاص الذين يحق لهم ممارسة إلقاء الخطب أو أداء الدروس الدينية بالمساجد، وبالإجراءات اللازم اتخاذها للحصول على تصريح من وزارة الأوقاف لممارسة ذلك.

ويعاقب كل من يمارس النشاط المبين بالفقرة السابقة بغير مقتض بالحبس مدة لا تجاوز شهرًا وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ولوزير العدل بالاتفاق مع وزير الأوقاف منح صفة الضبطية القضائية لمفتشي المساجد فيما يقع من مخالفات لأحكام هذا القانون).

وقد مر بنا سابقًا عند الحديث عن التشريعات المقيدة للدين نصوص المواد: 201 عقوبات المضافة للقانون رقم 29 لسنة 1982م، والمادة 98 (و) المضافة أيضًا بالقانون رقم 29 لسنة 1982م، والمادة 102 عقوبات المعدلة بالقانون رقم 29 لسنة 1982م، والتي نرى أنها تصب في اتجاه يمكن أن يطلق عليه البعض: تأميم الدين لصالح النظام السياسي العلماني.

2-قانون إلغاء معظم المناهج الشرعية (بالمعاهد الأزهرية) : حتى الأزهر أعلى وأقدم مرجعية إسلامية في مصر والعالم الإسلامي لم يسلم هو الآخر من الغزو العلماني؛ حيث صدر القانون رقم 164 لسنة 1998م بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، متضمنًا اختزال سنوات الدراسة وما يستتبعه ذلك من تقليص المناهج حيث نص على:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت