فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 3028

تنص المادة (7) من الدستور على أن (الدفاع عن الوطن شرف والجهاد في سبيله واجب وتراعي الدولة القوات النظامية والشعبية المدافعة عن أمن الوطن وحماه وتراعي المقاتلين المصابين وأسر الشهداء) ، ويصطدم هذا النص مع اتفاقية الاجراءات الأمنية والعسكرية التي تقول: ( في إطار سودان موحد، وفي حالة ما أكدت نتيجة استفتاء تقرير المصير الوحدة )

( يتفق الطرفان(حكومة السودان وحركة/ وجيش تحرير السودان) علي تكوين الجيش السوداني في المستقبل والذي سوف يتشكل من القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان)

(لا يكون للقوات المسلحة الوطنية صلاحيات فرض القانون بالداخل إلا في حالات طارئة محددة دستوريًا.)

(يصوغ الطرفان مبدأ عسكريًا مشتركًا كأساس للوحدات المشتركة/ المدمجة وأيضا كأساس لجيش السودان لفترة ما بعد الفترة الانتقالية إذا ما كان التصويت في الاستفتاء لصالح الوحدة)

رابعًا: الاقتصاد

تنص المادة (8) من الدستور على أن (تدفع الدولة نمو الاقتصاد القومي وتهديه بالتخطيط علي اساس العمل والانتاج والسوق الحر، منعا للاحتكار والربا والغش ) فهذ النص يتعارض مع الفقرة 14 -1 من قسمة الثروة التي تقول: ( يتفق الطرفان على أن يكون في السودان نظام مصرفى مزدوج خلال الفترة الإنتقالية: نظام مصرفى إسلامى يعمل به في شمال السودان ونظام مصرفى تقليدى يعمل به في جنوب السودان.)

خامسًا: تدين المجتمع

نصت المادة (18) من الدستور على أن ( يستصحب العاملون في الدولة والحياة العامة تسخيرها لعبادة الله... ويلازم المسلمون فيها الكتاب والسنة ويحفظ الجميع نيات التدين، ويراعون تلك الروح )

بينما جاء في اتفاق ميشاكوس ( الديانات والعادات والمعتقدات هى مصدر للقوة المعنوية والإلهام بالنسبة للشعب السودانى)

(حرية العقيدة والعبادة والضمير لأتباع جميع الديانات أو المعتقدات أو العادات ولا يتم التمييز ضد أى شخص على هذه الأسس.)

هذه هي اهم المبادئ الموجهة للدستور الحالي التي تتعارض مع اتفاق السلام ،فهل بعد ذلك سيعبر دستور الفترة الانتقالية عن اسلامية الدولة.؟

[1] كان ذلك في 1973

[2] في 1984

[3] في ابريل1985

[4] نعني به بروتوكول ماشاكوس وتقاسم السلطة و الثروة وحسم نزاع منطقة أبيي وحسم النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق والترتيبات الأمنية

[5] مبادئ تهتدي بها الدولة وأجهزتها وليست حدودا يضبطها القضاء

مصادر التشريع

تُعدُ (مصادر التشريع) الركيزة الأساس في الدستور، فلا غرو إن ظلت هذه المسألة مثار اهتمام بالغ من دعاة الدستور الإسلامي، وهي تستحقُ ذلك، فمصادرُ التشريع في الدستور تفصح عن وُجهة القوانين التي تحكمُ الدولة وتضبط مسارها، فالركون إليها [1] يُحدد ما إذا كان القانون باطلا أم متسقا مع الدستور .

لم ترد إشارة لمصادر التشريع في أول دستور للسودان في عام 1956م، ولعلّ الطريقة التي نال السودان بها استقلاله واعتماد الدستور نفسه لم تمكن القوى السياسية وقتها من مناقشة مثل هذا النص المثير للجدل، فقد أُرجئت هُويّة الدستور لحين وضع دستور دائم للسودان [2] . وطرحت تلك المسألة بقوة في مشروع الدستور الإسلامي [3] حيث نُصَّ علي أن:-

(الشريعة هي المصدر الأساسي لقوانين الدولة) [4] .

(يعتبر باطلًا كل نص في أي قانون يصدر بعد إجازة هذا الدستور ويكون مخالفًا لأي حكم من أحكام الكتاب والسنة إلا إذا كانت تلك المخالفة قائمة في جوهرها قبل إجازة الدستور) [5] وحتي يصل هذا النص الي مرحلة القراءة الثانية في الجمعية التأسيسية نشبت معارك فكرية ضارية بين من يري ان تكون (الشريعة مصدرًا للتشريع من بين مصادر أخرى ) ومن يرى أن هذا ينتقص من سيادة الشريعة وحاكميتها، وأحسب أن مشروع دستور 1968 كان يمكن أن يكون مكسبًا كبيرا لدعاة الدستور الاسلامي لولا ان قطعت عليه (مايو) طريق إجازته.

أما دستور 1973 م فقد عالج مصادر التشريع بأن نصّ على:-

(الشريعة والعرف مصدران من مصادر التشريع) فبموجب ذلك النص باتت الشريعة مجرد مصدر تقف علي قدم المساواة مع العرف ومصادر أخرى لم يفصح عنها الدستور، لكنّ هذا النص نفسه تعرض للتعديل عام 1984 حين جعل الدستور الشريعة مصدرا وحيدا للتشريع [6] .

وعقب الانتفاضة علي (نظام مايو) صدر الدستور الانتقالي ونصّ على أنّ (الشريعة والعرف مصدران أساسيان للتشريع والأحوال الشخصية لغير المسلمين يحكمها القانون الخاص بهم) [7] ، وهذا النص لم يختلف كثيرا عن دستور 1973.

مصادر التشريع في دستور الفترة الانتقالية:-

عالج الدستور الحالي أمر مصادر التشريع بالآتي: (الشريعة الإسلامية وإجماع الأمة استفتاء ودستورًا وعرفًا هي مصادر التشريع، ولا يجوز التشريع تجاوزًا لتلك الأصول، ولكنه يهتدي برأي الأمة العام وباجتهاد علمائها ومفكريها ثم بقرار ولاة أمرها) [8] ،فالنص يكتنفه غموض واضح فهل اجماع الامة الذي اشار اليه الدستور الحالي هو ما يعنيه أهل ( أصول الفقه) ، وإن كان غير ذلك فكيف يتحقق إجماع الأمة عن طريق استفتاء يمكن ان ترجح نتيجته ولو بنسبة قليلة تجاوز نصف الاصوات .

أما برتوكول"ميشاكوس"فقد عالج المسألة بالآتي:-

( التشريعات التي تسن على الصعيد القومي والتي تتأثر بها الولايات خارج جنوب السودان مصدرها الشريعة والتوافق الشعبي. )

( التشريعات التى تسن على الصعيد القومي، المطبقة على الولايات الجنوبية و/ أو الإقليم الجنوبى يكون مصدرها التوافق الشعبي، وقيم وعادات شعب السودان( بما في ذلك تقاليدهم ومعتقداتهم الدينية، إحترامًا للتنوع في السودان) .

( عندما يكون هناك تشريع قومي نافذ المفعول في الوقت الحالي، أو تمّ سنه ومصدره قانون ديني أو عرفي، فإن أية ولاية أو إقليم لا تمارس أغلبية السكان فيه مثل هذه الديانة أو العادات، يجوز لهم عندئذ:

(1) إصدار تشريع يسمح بأعراف أو ممارسات في ذلك الإقليم، تتماشى مع دياناتهم أو عاداتهم.

أو

(2) يحال القانون إلى مجلس الولايات للموافقة عليه بأغلبية الثلثين أو البدء في تشريع قومي ينص على مثل هذه الأعراف البديلة اللازمة حسبما هو ملائم.)

بالتأمل في برتكول ميشاكوس نجده قد حدد ثلاثة مستويات للتشريع في السودان هي:-

ـ المستوي القومي .

ـ شمال السودان .

ـ جنوب السودان.

و تمثل هذه المستويات الثلاثة الأساس النظري الذي يقوم عليه اتفاق السلام باكمله،

ففي الولايات الشمالية سيكون مصدر التشريع هو الشريعة والتوافق الشعبي، ويجدر أن نقف طويلا عند ( التوافق الشعبي ) والمقصود منه ، فهل يعني التوافق الشعبي إجماع الأمة الذي أشار إليه الدستور الحالي أم هو ( العرف ) المصطلح القانوني المعروف ،أم هو مصدر آخر ، ومهما يكن من أمر فالمحصلة التي نخلص إليها من اتفاق السلام هو أن الشريعة في الشمال يقف معها مصدر آخر علي قدم المساواة هو (التوافق الشعبي) الذي لم تبن معالمه بعد، ومع هذا فإنّ اتفاق السلام منح الولايات حق الاعتراض على أي تشريع له صبغة دينية وفقا لنصوص ميشاكوس:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت