فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 3028

ولا يخفى على أحد أن من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلّم، ذلك الخلق الكريم، خلق الحياء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلّم من الإيمان، وشعبة من شعبه، ولا ينكر أحد أن من الحياء المأمور به شرعًا وعُرفًا احتشام المرأة وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الريب. واحتجاب المرأة وتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة، فلا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بحكم العمل أو في المدارس لأن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة من الرجال لكفى والاختلاط بين الرجال والنساء خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح فالالتزام بالحجاب الشرعي بأن تكون مثالا للعفة والحجاب عن الرجال الأجانب والإبتعاد عن الاختلاط بكل ألوانه وأشكاله من سمات المرأة الداعية التي تكون قدوة للأخريات.

تقول الأمريكية جودي أنوى:- إن أعظم حقوق المرأة هو الحجاب ، فالحرية الحقيقية أجدها في الحجاب .. وأن لي الحق أن ينظر الناس إلي على أنني امرأة ذات أخلاق لا على أنني أنثى.

هاهي المرأة في شريعة الإسلام صاحبة رسالة زاهرة ، ومنهجية كاملة باهرة ، فهي منشئة الأجيال ومربية الرجال ومعدة الأبطال ومؤهلة الأمة إلى خير المآل ، والإسلام لم يحرم على المرأة أن تعمل خارج منزلها في تدريس بنات جنسها أو في مكان يضمن لها الستر والعفاف ولا يسبب لها الأذى ولا الفتنة، فالمرأة لها عقل وتفكير ومواهب يجب أن تنميها ونستفيد منها مثل الرجل وتكون بذلك داعية لربها مطبقة لأحكامها على الوجه المطلوب يقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) .

وما أجمل قول الشاعر:-

لاتنه عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم

فابدأ بنفسك وانهها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم .

جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين .

2.أين أنت أيتها المرأة الداعية؟*

إن الكفاح في سبيل نشر الدعوة الإسلامية والحق....ليست وقفا على الرجل دون المرأة، بل نحن بأمس الحاجة لك أيتها المرأة المسلمة لتحملي مسؤولية الدعوة قولا وفعلا. وأينما كنت تستطيعين فعل ذلك ومن خلف الجدران سيصل صوتك وفعلك بما فيه خير المجتمع وصلاح هذا المجتمع الذي تشكلين نصفه . ومن يتولى هداية هذا النصف سواك ووسط أبناء جنسك من فتيات وزوجات وأمهات وتوعية الجميع على دين الحق وتعاليمه - الإسلام- والمسارعة إلى غرس القيم والمثل وإنقاذ ما يعتري العزة الإنسانية والشرف في شخص المرأة . ونحن نرى ما وصلت إليه حالة بعضهن من العري المادي والمعنوي وبفعل مؤثرات عديدة تخدم مصالح المغرضين وأتباعهم من وحوش المال . الذين وصلت مخالبهم حد افتراس الضعيف من النفوس لإثارتها وترويضها للوصول إلى غايتهم الأساس في محاربة العقل الإسلامي والدين الواحد بمبادئه الخلاّقة . وعلى رأسها العدل والمساواة لأنها تقف أمام مخططاتهم في التسلط على الشعوب واحتقار إرادتها .

ومن هنا تبدأ مواجهتك أيتها الأخت المسلمة كي لا تسمحي لبعض بنات جنسك أن يكنّ جسرا لعبور مطامع هؤلاء ونحن نبصر انجراف الكثيرات اللواتي طلقن الحياء ليكن أقرب مرتبة إلى الحيوانية . وقد ابتعدن عن كل ما يجمل إنسانية المرأة وما خصها الله عز وجل به وأقصد ينبوع العاطفة الذي لا ينضب والذي تتنحى الكلمات أمامه وهو يصدر من القلب ليصبَّ فيه .

فدور كل امرأة يتجلى في تسخير هذه العاطفة وتوجيهها لمحبة خالقها بالدرجة الأولى ومحبة ما تؤمن به المرأة من أفعال أوحى بها الخالق عز وجل ومدى الفائدة التي تحققها للفرد والمجتمع.

إذا لتقفي أيتها المرأة أمام كنزك العاطفي و لتسألي عقلك كيف يمكن الترفع عن التفاهات وملذات الدنيا؟ ثم اختيار الطريق الصحيحة وما أكثر جوانب الخير فيها لتساهمي في نشرها مع مثيلاتك عندها تُنشئين جيلا من الفتيات على الإيمان والخلق والعفة والطهارة.

ومن غيرك- بدورك المتشعب كفتاة وأم وزوجة -بقادر على نشر هذه السمات بين أبناء جنسك ليقترن القول بالفعل.

القول وهو (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) )

والفعل بما ُذكِرَ ( من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وذلك عن طريق تكاتف الجهود بين المرأة المسلمة الواعية ومثيلاتها وتشكيل جماعات متطوعات لاختراق الحواجز وممارسة دورها في كل زمان ومكان تجتمع هذه الجماعات وتنسق أدوارها لتصل إلى قلوب الفتيات وعقولهن قبل الوصول لمنازلهن. والاجتماع بهن ودون استئذان وفي كل مكان بشكل مباشر وغير مباشر في التوعية والتنبيه إلى عمق المسؤولية التي تقع على عاتق كل فتاة تجاه نفسها وأسرتها ومجتمعها الإسلامي ككل لمواجهة تيارات التطور السلبية والإيجابية مواجهة عقلية واعية ومثمرة بالمفيد وهذه المواجهة تستمد ضياءها الفكري من تعاليم العقيدة الإسلامية التي تؤمن بها كل مسلمة . وهذه التعاليم بفهمها فهما صحيحا هي السلاح الأقوى لمواجهة كل عوامل الجذب الخفية والمكللة بالأقنعة البراقة فضعي يدك في يدي أختي المسلمة في أي مكان وحاولي أن تحطمي مايشل قدراتك من بذور اليأس التي تئن داخلك وانسجي لنفسك رداءً من الخضرة والأمل بالله ونوره الذي لا يفنى ويشع في نفوس الشرفاء الذين ينشرون دعوى الخير لقاء الجزاء الحسن ألا وهو رضى الله سبحانه.

ويا معشر النساء احضن مشاعركن ولتكن ابتسامتكن- ابتسامة العقل - القلب - شعاع محبة وأمل يشع على نافذة كل فتاة ليبرق داخلها بحب الله والعمل على طاعته وليستيقظ جليد عقولهن وسط لهيب الحاضر وصخب المستقبل فترفض نفوسهن التقوقع حول ذواتهن كاليرقات لممارسة دورهن على مختلف الأصعدة وبهذا تتجدد معاني الحياة التي أرادها الله في كل جيل ويبقى للخير نوره الذي لا يخبو مهما امتدت ظلمة الشر مادام هناك فئة تمثل هذا الخير وبها سيأتي الغد بكل جديد.

3.كيف تكونين داعية ناجحة*

إن الداعية الناجحة هي التي تجمع العلم السليم والنهج المستقيم , همها صواب عملها وموافقته للكتاب والسنة وإن خالف هواها وما قد يرجحه عقلها أو ما يراه الناس .

فهي ترى النجاح أن تفوز برضوان الله سواء استجاب لها المدعوون أم لم يستجيبوا, وإنها ناجحة لأنها تسير في رضوان الله , وفق ما يريد الله وهكذا حال الأنبياء .

إن مقياس النجاح آخروي قبل أن يكون دنيوي , يعتمد على مدى موافقة الدعوة لشريعة رب العزة , فإذا كانت كذلك وخرجت من قلب مخلص كان النجاح حليفها , ومن هنا نذكر بعضا من الأسس لتكوني داعية ناجحة في الدنيا والآخرة:

* ابدأي بنفسك:

هذا هو المنهج النبوي , فالتدرج بدعوة النفس وإصلاحها ثم دعوة الأهل و الأقربين ثم عامة الناس هو طريق الناجحين, بل هو سر نجاحهم والسبب وراء قوة تأثيرهم.

إن البدء بالنفس يكسبك الخبرة في سياستها والمهارة في التعامل معها والإدراك لأسرارها, ومواطن القوة والضعف فيها , كما أن نجاحك في التعامل معها هو الشهادة التي تنتقلين بها إلى مرحلة دعوة الأهل والأقربين . فالمرء أقدر على نفسه منه على الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت