فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 3028

هي كالرجل عليها الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالآداب الشرعية المنوطة بها كامرأة وعليها تنظيم وقتها بين واجباتها، وترتيب أولوياتها بين الارتقاء بنفسها إيمانيًّا وتزكيتها بالعبادات، ورعاية زوجها وبيتها، وتربية أولادها، والتواصل معهم في ظل ظروف العصر، وصولًا لتحقيق التوازن بين رسالتها في بيتها، وبين ما يحيط بأسرتها في المجتمع الخارجي، وتغيير عاداتها بالتبديل الكامل من المنظور الوضعي والعلماني إلى المنظور الإسلامي، وإذا نجحت المرأة المسلمة داخل بيتها ستنجح خارج بيتها.

وعليها ألا تغفل نصيبها من العلوم والمعارف والأخذ بكل ما هو نافع ومفيد فهي تتعلم وتعلم وتقوم بالدعوة إلى الله بالوسائل والطرق التي تتناسب مع طبيعتها كامرأة .

ولو تتبعنا تاريخ المرأة الإسلامي نجد أن المرأة المسلمة ضربت أكبر المثل والقدوة لبنات جنسها في علمها وأدبها وحرصها على تلقي العلم من منابعه الأصيلة والعمل به ، وقد ضربت لنا عائشة رضي الله عنها أروع المثل في إقبال المرأة المسلمة على التعلم فقد كانت رضي الله عنها تمتاز بعلمها الغزير الواسع في مختلف نواحي العلوم كالحديث، والطب، والشعر، والفقه والفرائض .

قال الإمام الزهري عنها:"لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضله"

وقال هشام بن عروة:"ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا طب ولا بشعر من عائشة"

وكانت رضي الله عنها شديدة التمحيص والتنقيب فقد ذكر المزي: ـ أنها كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ، كما أنها تعد من رواة الحديث المكثرين وبقيت بعد وفاة الرسول صلى الله غليه وسلم أنموذجا رائعا لبيت النبوة تفتي وتعلم وتنشر دين الله .. حتى كانت عضدا للخلفاء والأمراء من بعده صلى الله عليه وسلم.

فالمرأة عليها عبء كبير، وهي قد لا تشعر بأهمية دورها الدعوى ولذا يجب عليها ألا تنتظر الأجر إلا من الله ، ولا تستصغر أي عمل ولو كان بسيطًا، وقد تكون داعية في بيتها وبين بنات جنسها بمعاملتها الحسنة وأخلاقها الفاضلة وسلوكها بحيث تحث أولادها ليكون لهم دورا في الدعوة وتشجعهم على ذلك بكل الوسائل والطرق الممكنة بل أن تكون دعوتها أشمل من ذلك وأعم بحيث تشمل الطالبات والمعلمات والأمهات وأن تضع نصب عينيها أن أمامها طريق ليس بالسهل فهو يحتاج إلى همة عالية وعزيمة صادقة ونية خالصة وجد واجتهاد واغتنام للأوقات واستغلا ل للفرص ولتمضي ولا تستعجل النتائج والثمار ولتبشر بالنصر بإذن الله وكلٌ حسب اجتهاده .

وهذا يتطلب منها أن يكون لديها فهم بأهداف دعوتها والوسائل الشرعية التي ينبغي لها أن تنهجها لتحقيق تلك الأهداف والإلمام بالمشكلات التي تواجه المرأة في طريق الالتزام ليساعدها ذلك على تخطيها, والابتعاد عن العنف والتشدد، فتبسط الأمور، وتبرز مرونة الإسلام وسماحته، ورفق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جانب عرضها للإسلام كدين موافق للفطرة السليمة دين الوسطية والعدل بعيدا عن التنفير والتعقيد .

كما عليها أن تحرص على: الإخلاص في القول والعمل لأن إخلاص النية لله تعالى فيما تقوم به من إصلاح وتربية وتعليم له أثر كبير وفعال في النفوس فكلما أخلصت في دعوتها وجدت آذانا صاغية وقلوبا صافية تستنير وتتقبل وعلى الداعية أن تتزود بالعلم الشرعي وتنهل من معينه الصافي حتى تدعو إلى الله على بصيرة قال تعالى: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ..} ولأن صاحب العلم يكون ذا مكانة لدى الناس ويؤخذ منه ويستجاب له أكثر من غيره ففاقد الشيء لا يعطيه .

كما لا بد للمرأة الداعية من ترتيب الأولويات واستغلال الأوقات والتنظيم والتخطيط، بحيث لا تكون المرأة الداعية عفوية ولا عاطفية ولا تجعل نفسها هكذا ومن غير ترتيب إذا اتصلت بها إمرأة لتدعوها إلى دعوة أجابت مباشرة، أو حتى في مجال الدعوة ينبغي أن تكون عندها الأولويات والترتيب للأوقات والموازنة في هذا الجانب، فهي إذا رتبت أمرها عندها درسًا في الأسبوع عندها محاضرة في الشهر، فإذا جاءتها دعوة بغير ترتيب مسبق ومن غير وقتٍ كافٍ ؛ فإنها ترفض هذه الدعوة ولو كانت مهمة في بعض الأحيان، لأنها سوف تربك الأولويات وتخلط أوراقها وقد تجعلها تقتصر في بعض حقوقها.

وهذه مسائل قد تكون في بعض الأحوال نظرًا لحالة بعينها قد يكون هناك تجاوب أو تجاوز لكن في الإطار العام لا بد من هذا الترتيب؛ لأن المرأة ليست مثل الرجل يمكن أن تخرج في أي وقت يمكن أن تشارك في أي عمل لا بد أن ترتب نفسها وأن تعد برنامجها بالموازنة والاعتدال حتى تستطيع أن تشارك وأن تؤدي دورهًا بدون تقصير .

المعرفة والمبادرة:-

وأعني بالمعرفة معرفة الأوضاع النسائية على وجه التفصيل والدقة، لا ينبغي للمرأة الداعية أن تكون بعيدة غير مختلطة ولا عارفة بما يجري في مجتمعات النساء والمصطلحات التي يتداولونها والمسميات التي يستخدمونها أي الأمور والعادات التي تجري بينهن، فإن علمها بهذا من أعظم أسباب قدرتها على التوجيه والإصلاح، ولا بد أن يكون عندها روح المبادئة والمبادرة؛ فإن الطبيعية التي تغلب على بعض النساء من الحياء أو الإحراج أو غير ذلك قد تمنعها أن تؤدي دورها وأن تقوم بواجبها في الدعوة، ولا يعني ذلك طبعًا أن تكون مندفعة أو متهورة لكن أيضًا ينبغي ألا يكون عندها ذلك التحسس والإحراج الذي يمنع كثيرًا من النساء من العمل الدعوي والقيام بواجب الدعوة أعني به التفكير والتخطيط والبعد عن الاندفاع العاطفي ومعرفة الاستعداد والإمكانيات، ينبغي أن تعرف استعدادت النساء وإمكانياتهن وأن تجعل لكل فئة من النساء أسلوبًا معينًا وخطابًا محددًا، فالكبيرات في السن من النساء من الأمهات لهن خطابًا وإمكاناتٍ غير الصغيرات من طالبات المدارس والجامعات، وهؤلاء اللواتي سبقنهن ليسوا مثل غيرهن من اللواتي انحرفن وانجرفن في بعض مجاري ومسالك الفساد، فلذلك لا بد أن يكون عندها تعقلًا فيما تطرح من أمور الدعوة لا بد أن يكون عندها معرفة بأنه لا بد من التدرج في بعض أساليب الدعوة، سيما في التنفيذ والتغير لا بد أن يكون عندها تعقل في النظرة المستقبلية ودراسة السلبيات والإيجابيات المتوقعة أثناء مسيرتها في العمل الدعوي، وهذه أمور تخضع لجوانب كثيرة تحتاجها المرأة المسلمة الداعية تُستكمل من خلال ما سلف من الأمور، فإذا كانت مؤمنة ملتزمة إذا كانت عالمة مدركة للواقع إذا كانت كما سبق وأن أشرت متميزة مستوعبة بطبيعتها النفسية والفطرية قادها ذلك إلى أن تكون متألقة قادرة على ترتيب وتخطيط الأمور.

القدوة الحسنة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت