فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 3028

ولا تنسي _أختي المسلمة- أن تحمدي الله وتشكريه بالدعاء المأثور عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان يقول":إذا لبس ثوبًا جديدًا:"اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره ومن شر ما صنع له" [رواه الترمذي] "

رحمها الله

ليست القصة لامرأة من القرون الماضية .. بل إنها والدتي !!

قلت باستغراب .. إذًا هذا منذ ثلاثين سنة أو تزيد؟!

قالت: بل منذ عشر سنوات أو أقل !! لازلت أتذكر ذلك اليوم عندما أرادت أختي الوسطى أن تتزوج ..عزمت على والدتي أن تذهب معها للسوق وأصرت على ذلك وقالت لها: سنذهب يا أمي إلى عدد محدود من المحلات، لن تطول وقفتنا في الأسواق سوى نصف ساعة أو تزيد قليلًا ..

وبعد إلحاح وافقت على تردد.. وكان ذلك اليوم الذي ذهبنا فيه .. احمر وجه والدتي -وهي امرأة كبيرة- وتثاقلت خطواتها وكأنها تساق إلى الموت !!

تفقدت عباءتها وكيف تسير !! سال عرقها واقشعر جلدها ويبس لسانه .. وأخذنا ما نراه بضحكة خافتة وابتسامة عريضة .. لم يفتر لسانها طوال الطريق من الدعاء والتسبيح والتهليل .. وعندما دلفنا إلى بائع الأقمشة سألته أختي بكم هذا ؟! فوجه الحديث نحو والدتي ومد يده نحوها بقطعة قماش !!

خرجت والدتي وهربت من المحل وتبعتها أختي وقالت لها وهي تخفي دمعة في عينها:"لا أقبل أن أحادث الرجال .. أو أن يقترب مني !!"خرجت ولم تعد مرة أخرى .. إنها المرة الأولى والأخيرة!!

رحمها الله ماتت .. ومات الحياء معها ,, ودفنت ودفن العفاف في قبرها ..

ما دخلت سوقًا ولا حادثت رجلًا أجنبيًا .. وما ضرها ذلك شيئًا .. وما نقص من منزلها قدرًا .. بل كانت ملء السمع والبصر .. تقديرٌ من الجميع .. ومحبة من الصغير والكبير .. الكل يبحث عن رضاها ويلبي حاجتها.. لم تفكر في حذاء أو فستان .. ولم تعرف الموضة والأزياء .. ولكنها نظرت بعيدًا .. فعمرت القبر وبنت الدار ، كان وقتها صلاح وطاعة .. وصيام وعبادة.. رحلت … وتركت لكن الفساتين والحلي !!

ستُسأل عن هذا !!

سألت باستغراب: هل هذا لسنوات قادمة؟!

قالت: لا . بل لليلة واحدة!!

ثلاثة آلاف ريال لليلة واحدة ؟! بل ربما تصل عند بعض الأسر أضعاف ذلك.

هل هانت الأموال بأيدي الناس؟!

لا .. لم تهن .. ولكن هذه المرأة إحدى فئتين من الناس:

الأولى: أنعم الله عليها ورأت أن ذلك من إظهار نعمة الله وما عرفت أن ذلك من الإسراف والتبذير وما رعت حق الله في مالها أو مال زوجها..

والثانية: امرأة تحب المظاهر حتى وإن أرهقت زوجها بالديون وكدرت خاطره بطثرة الطلبات ولكن همها منصرف إلى المظاهر .. حياتها مظاهر وملبسها مظهر .. وهي خاوية الجيب واليدين .. والعقل..

أختي المسلمة…

إنه إنفاق في غير محله .. وشراء ليس في موضعه .. إنها ليست الحاجة كما تقولين وليس نقص كما ترددين.. أخشى أن يأتي يومٌ لا تجدين ما تسترين به عورتك .. فإن النعم لها شكر .. وليس الإسراف من شكرها أبدًا.

• أعرف بعض العائلات من أسر غنية لا يسرفون في الشراء ولا يبذرون الأموال هكذا .. بل يكون من فتياتهم استعارةٌ وإعارةٌ للملابس والفساتين .. لقد أصبن الهدف وأحسن التصرف رغم أن المال مبذول لهم بسخاء .

• انظري دولاب ملابسك لترين الكم الهائل من الملابس والأحذية التي لا تلبسينها إلا في فترات متباعدة .. لماذا لا تستغنين عن الشراء وتكتفي بما لديك .. انظري - أختي المسلمة- بعض ما لديك منذ سنتين أو أكثر لم يتجاوز مكانه.

• لو وفرت المرأة المسلمة قيمة فستان أو اثنين في السنة الكاملة وتصدقت بتلك المبالغ على الأرامل والأيتام والفقراء ممن حولها .. لقدمت لنفسها وادخرت لآخرتها .. سنوات وهي تتابع الأزياء .. وسنوات وهي تنفق بإسراف؟! ماذا استفادت وبماذا خرجت ؟!

لا تزال تواجه الانتقادات من أهل الغيبة .. فهذا فستان به كذا وينقصه كذا ..

أما أهل الخير والصلاح فإنها في أعين من المسرفات والمبذرات (( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) ).

أختي المسلمة ..

جربي ولو مرة واحدة أن تستبدلي شراء فستان هذه المرة بالإنفاق في سبيل الله .. هناك أيتام وفقراء وأرامل .. وهناك أمة تموت من جوع .

ستر الله وجهك عن النار وألبسك لباس التقوى وبلغ نفسك ما ترضى.

• مدرسةٌ منذ ثمان سنوات وهي تأخذ راتبًا شهريًا يزيد عن خمسة آلاف ريال لم تُبق في يدها ريال. إنه إنفاق في ملابس وأحذية و (كوافير) !! ما علمتُ أنها أنفقت في سبيل الله شيئًا يذكر ولا ادخرت شيئًا كثيرًا .. إنه ضياع العمر .. وغدًا السؤال عن المال فيم أنفقته؟!

• قال قراد بن نوح رأى شعبة بن الحجاج عليَّ قميصًا فقال: بكم أخذت هذا؟!

قلت: بثمانية دراهم، فقال: ألا اشتريت قميصًا بأربعة دراهم وتصدقت بأربعة !!

الحساب عن لبس الثوب

س: هل صحيح أن الإنسان يُحاسب يوم القيامة عن الثوب الذي يلبسه؟

ج: نعم يُسأل عن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه. كما جاء في الحديث الشريف [الشيخ ابن باز رحمه الله]

العثرات

• عباءتها على كتفها .. تُغلق باب السيارة مع السائق متجهة إلى محل الخياطة .. أمامها في المحل خمسة رجال لكنها لا تُبالي ..

ترفع غطاء وجهها .. وتُظهر مفاتن جسمها .. النحر بادٍ والصدر مفتوح .. تتحدث معه وكأنها تُحدث والدتها أو جدتها .. هذا من هنا .. وهذا من هنا !!

وحين ألقت بكل المعلومات المطلوبة بتفصيل دقيق غطت وجهها والتفتت إلى الشارع.

لم يكن في الطريق سوى رجل واحد طاعن في السن على بعد مائة متر .. ورغم ذلك عفافًا وحياءً وتدينًا غطت وجهها!!

• وهي تدخل إلى محل بيع العطور .. أطلقت العنان لحاسة الشم أن تُميز الأجود والأفضل .. ثم أرهفت السمع للبائع وهو يقول: هذا للسهرة .. هاتي يدكِ لأضع عليها عينة!! ثم هذا للحفلات!!

تتوالى الضحكات معها .. هاتي يدكِ الأخرى .. فهذه لن تُميزي بها الروائح بعد العينات التي وضعتها!

تُسلم يدها الأخرى .. ويستمر حديث الهزل وعرض العطور وشم الروائح .. وهي في دلالٍ وغنج .. هذا يصلح .. هذا رائحته قوية .. وهذا مثير .. ثم تطلق تنهدًا .. هذا عطر هادئ!!

• ناولته يدها في استسلام وهدوء .. بدأ البائع يختار لها المقاس المناسب فهو بائع ذهب ومجوهرات .. يده اليسرى تُمسك بمعصمها لكي لا تتحرك اليد ويمينه تُمسك بقطعة الذهب يحاول إدخالها في يدها ثم مرة أخرى الخاتم في إصبعها ..

تتكرر التجربة .. واليد مستسلمة في دعةٍ وحبور .

• أقلقها وأقض مضجعها اختيار قطعة من القماش لكي ترسم منها لوحة تشكيلية على جسمها..حملت القطعة الأولى وذهبت إلى السوق .. وشرحت حالتها المهمومة .. وما تعانيه من طول البحث..

قالت للبائع: اشتريت هذه القطعة وأبحث عن أخرى تُناسبها .

أخذ الحماس البائع وظهر الانفعال على قسمات وجهه .. وبدأ يقلب طرفه في وجهها وجسمها .. ويركز على لون بشرتها .. وأخيرًا .. اهتدى إلى تلك القطعة .. هرول مسرعًا وتناولها .. ثم قدمها إليها..

قالت بصوت ضعيف تكالب عليه الحزن هذه لونها فاتح ..

قال بضحكة خبيثة: أنتِ بيضاء البشرة ويناسبك هذا اللون .. لو كنت سمراء لاخترت لكِ هذا .. ثم هذا النوع من القماش موضة الشابات!!

زالت الهموم .. وبانت الأسارير على وجهها .. وأظهرت الفرحة بضحكة تصم الأذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت