فهرس الكتاب

الصفحة 2579 من 3028

(5) المدافن الملكية من السلالة الخامسة.

(6) اكتشاف الكرنك.

(7) أميرات مصر وملكاتها القديمات.

(8) ما بين الكتب المقدسة والآثار المصرية.

(9) مشروعات اليهود الدينية.

(10) حفريات أريحا والآثار الكنعانية.

(11) النظام الكنائسي في آسيا في القرن الرابع

عشر.

(12) رسوم الملك جوستينيان.

(13) فضل الكنيسة في إبطال الرق في القرون الوسطى.

(14) تاريخ الشرق والإسلام.

(15) اقتصاد العرب المالي في يد الفتح المصري.

(16) تاريخ بني إسرائيل.

(17) هيكل جزيرة أسوان وآثارها المكتشفة. (39)

وقد بذلوا جهودًا مضنية في البحث والتنقيب، والدراسة، والإشادة بهذه الحضارات البائدة، والتنويه بشأنها، وإغراء أهل كل إقليم بماضيه القديم حتى صارت الفرعونية في مصر مثلًا تناطح العروبة، وأصبح قرن الشر يطلع علينا من آن لآخر، في صورة هذا السؤال:

فرعونيون أم عرب؟ وهكذا في كل أقاليم ديار الإسلام!!.

وعلى حين كانت الثقافة، وكان التعليم، يتجاوز العصور التي قبل الإسلام ويوجز الحديث عنها، بدأ الاهتمام بها، ووضعها في مركز الشعور وتستطيع أن تتبين ما أقول إذا قرأت هذا الكلام لطه حسين، قال: (ولم ينس الفتى - يقصد نفسه - يومًا خاصم فيه ابن خالته، الذي كان طالبًا في دار العلوم، ولج بينهما الخصام، فقال الدرعمي للأزهري: ما أنت والعلم، إنما أنت جاهل لا تعرف إلا النحو والفقه، لم تسمع قط درسًا في تاريخ الفراعنة، أسمعت قط باسم رمسيس أو أخناتون؟ وبهت الفتى حين سمع هذين الاسمين. . وحين سمع ذكر هذا النوع من التاريخ، اعتقد أن الله قد كتب عليه حياة ضائعة لا غناء فيها، ولكنه يرى نفسه ذات ليلة في غرفة من غرفات الجامعة يسمع الأستاذ أحمد كمال رحمه الله، يتحدث عن الحضارة المصرية القديمة، ويذكر رمسيس وأخناتون، وغيرهما من الفراعنة، ويحاول أن يشرح للطلاب مذهبه في الصلة بين اللغة المصرية القديمة وبين اللغات السامية، ومنها اللغة العربية، ويستدل على ذلك بألفاظ من اللغة المصرية القديمة يردها إلى اللغة العربية مرة وإلى العبرية مرة، وإلى السريانية مرة أخرى، والفتى دهش ذاهل، حين يسمع كلّ هذا العلم.. وهو يعود إلى بيته ذلك المساء، وقد ملأه الكبر والغرور، ولا يكاد يلقى ابن خالته حتى يرفع كتفيه ساخرًا منه ومن دار علومه، التي كان يستعلي بها عليه، وهو يسأل ابن خالته، أتتعلمون اللغات السامية في دار العلوم؟ فإذا أجابه بأن هذه اللغات لا تدرس في دار العلوم، أخذه التيه، وذكر العبرية والسريانية، ثم ذكر الهيروغليفية وحاول أن يشرح لزميله كيف كان المصريون القدماء يكتبون) . (40)

وهكذا كان الأزهريون لا يسمعون باسم رمسيس وأخناتون، وكانت دار العلوم تمر على تاريخ الفراعنة مر الكرام، فلما جاءت الجامعة المصرية، وجاءت مناهج المستشرقين، صار تاريخ الفراعنة، وحضارة الفراعنة، ولغة الفراعنة محل عناية بالغة، جعلت للفرعونية مكانًا ومنزلة، مما أدى إلى أن تصير الفرعونية توجهًا مطروحًا بين التوجهات، ثم إحياء لإقليمية ضيقة ذات حدود محصورة مقصورة،وما حدث في إحياء الفرعونية حدث مثله مع البابلية، والآشورية، والفينيقية، وأخواتها، مما نجني ثماره علقمًا بهذا التشرذم الذي نعيشه الآن.

(ذ) تمزيق تاريخ الأمة الإسلامية، طولًا وعرضًا بتقسيمه طولًا إلى تواريخ أسر: الأموية، والعباسية، والمماليك، والعثمانيين، الخ. . . وعرضا بتقسيمه إلى تواريخ أقاليم ومناطق، يمدها في العمق قبل الإسلام - كما أشرنا - لإثارة عوامل الفرقة، ومظاهر الاختلاف، ومؤكدًا إياها، ومذكرًا بالصراعات والحروب والخصومات والإحن.

على حين الأصل في تاريخ دار الإسلام، أن يدرس - إذا أردنا دراسة علمية منهجية صحيحة - على أنه صراع بين المسيحية الشمالية المعتدية التي جاء الإسلام فوجدها مسيطرة على الشام ومصر، والشمال الأفريقي، فخلص هذه الديار من سلطانها وردها إلى عقر دارها، فاندحرت تحمل ذل الهزيمة على جباهها ونار الحقد والثأر في قلوبها، ثم كان الجهاد الإسلامي استجابة للأمر بتبليغ رسالة الإسلام للعالمين، فكان فتح الأندلس، ومحاولات فتح القسطنطينية، ثم الصراع الدائم على الحدود والثغور، ثم جولة الحروب الصليبية التي استمرت نحو قرنين، ثم سقوط القسطنطينية، ودخول الإسلام إلى قلب أوروبا، ودخول كثير من أقاليمها في الإسلام، ثم محاولة الصليبية الالتفاف حول ديار الإسلام، وعقد الأنشوطة حوله -على حد تعبير (توينبي) مؤرخهم - ثم محاولة اختراق ديار الإسلام منذ القرن التاسع عشر، على أيدي (نابليون) وحملته على الشرق، (وليس على مصر كما يلقنوننا) ثم حملة (فريزر) التي أرادت الدخول من بوابة مصر أيضًا، ثم حملة فرنسا على الجزائر سنة 1830م. . . إلخ . . هذا هو تاريخ الإسلام إن أردنا أن ندرسه على حقيقته، بمنهج علمي سليم.

أما معركة الجمل، ومعركة صفين،والتحكيم، والخوارج، ووقعة الحرة، وكربلاء ومقتل أبي مسلم الخرساني، وصراع الأمويين والعباسيين. . الخ.. فتلك عثرات على الطريق، وهي لازمة للقصور، والضعف البشري، فنحن لا نزعم أن أسلافنا ملائكة، وهي على أية حال جزئيات تظهر في الصورة، ولكنها لا يمكن - عند المنهج العلمي السليم - أن تغطي على عمود الصورة الكلية أو تؤثر في بنائها، كما أنها واقعًا وحقًا - لايجرؤ أن ينكره منكر - لم تؤثر في تدفق نهر تاريخ أمتنا، ولم تكدره، بل ظل أكثر من ألف عام تدفقًا معطاء.

ولا يتوهمن أحد أننا نريد أن نخفي شيئًا من تاريخنا، فنحن نعي أننا نكتب تاريخ بشر، لا تاريخ ملائكة، وإنما الخطر في ذلك المنهج الذي يقف عند هذه العثرات، ويصوغ منها تاريخنا، ولذا نشأت أجيال لا أقول من عامةالمثقفين، بل من خاصتهم، بل من خاصة الدعاة إلى الإسلام، ممن لا نغمطهم في علم ولا في خلق ولا في دين ولا في غيرة، واحتراق من أجل الإسلام، أقول نشأت أجيال من هؤلاء، ولم يبق في ذهنهم من تاريخ أمتنا إلا هذه المآسي التي انطبعت في أعماق أعماقهم، وهم في أول الطريق، فجاء جيل بعد جيل، وهم يمقتون تاريخهم، ويتخيلونه ساحة مظلمة، يسيطر عليها الجهل والطغيان، والقتل، والظلم الاجتماعي. (41)

ولو نظرنا في تاريخ أوروبا، لوجدنا أن ما دار بينهم من صراع، وما كان عندهم من مآسٍ، وما صبغ أيامهم من دم، وما غطى عصورهم من جهل، وما ران على تاريخهم من ظلم، وما تردت فيه خطواتهم من وحل، لوجدنا أن ما كان عندهم يفوق بعض بعضِه، كلَّ ما كان عندنا، بل إن ما كان عندنا أبدًا لا يذكر في مقابلة ما كان عندهم، (وكلكن التاريخ الأوروبي عثر على مؤرخين أعادوا إليه الحياة، وقدموه في إطار حي بصورة فنية رائعة بكل، عناصرها، الخلفية والتكوين والأضواء والظلال، والألوان والمساحات) . (42)

وبقينا نحن نتطلع إلى تاريخهم بإعجاب، معتقدين أنهم لم يعرفوا هذه المسي التي لم يبق غيرها مستقرًا في أعماقنا، من تاريخ أمتنا.

ولم يقتصر تقسيمهم التاريخ إلى فترات زمنية، على التاريخ السياسي فقط، بل شمل ذلك تاريخ الأدب العربي أيضًا، فقسموه إلى العصر الجاهلي ثم صدر الإسلام، ثم العصر الأموي، والعصر العباسي،. . إلخ، على نحو ما هو معروف، يؤكد ذلك الدكتور أحمد أمين، حيث يقول في كتابه (حياتي) : (إن فكرة تصنيف الأدب العربي إلى عصور مختلفة مع تحديد خصائص كل عصر، وتحليل سير مؤلفيه، لم تكن معروفة بمصر لحين وصول المستشرقين) . (43)

(هـ) اختزال تاريخ الإسلام والمسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت