* ربط حزام القدس الشرقي بالقدس الغربية عن طريق الأنفاق التي تشق الآن ( جبل الشارف وجبل الزيتون ) .
6)سياسة الصهاينة في فرض الواقع
إنَّ ما يزيد من خطورة وضع المدينة المقدسة يتجسد في الدعمِ غير المحدود الذي تلقاه دول الاحتلال من الولايات المتحدة متمثلًا في مشروع قرار للكونغرس يشترط الاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة غير مقسمة لـ"إسرائيل"مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلًا. هذا إضافة إلى المحاولات المحمومة والمتكررة لأنصار"إسرائيل"في الكونجرس الأميركي لإنجاز (نقل سفارة واشنطن إلى القدس) ؛ لتكريسها عاصمة للدولة العبرية. وهكذا تحاول دولة الاحتلال فرض الأمر الواقع على الأرض، وإنهاء قضية القدس بانتهاكٍ صارخٍ للقرارات والقوانين الدولية، حيث ينص قرار مجلس الأمن 242 على أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة هي ضمن الأراضي المحتلة عام 1967، مما يقتضي عودة"إسرائيل"إلى"حدودها".
7)استمرار التوسع الاستيطاني في الأراضي الإسلامية
إن عملية توسيع"المستوطنات"المستعمرات في الضفة والقدس وضم الأراضي بالقوة، يعد مخالفة لكل الاتفاقات والمعاهدات والقرارات الدولية التي ترفض"الاستيطان"وذلك وفقًا لاتفاقية لاهاي 1907 التي تحظر المادة 49 منها على سلطة الاحتلال مصادرة الأملاك الخاصة للمواطنين. وتقضي قرارات مجلس الأمن 446، 465، 471 بتفكيك"المستوطنات"وهو ما أشار إليه كذلك تقرير لجنة"ميتشيل"التي أكدت على حكومة الاحتلال بـ"تجميد جميع النشاطات الاستعمارية، بما في ذلك النمو الطبيعي لـ"المستوطنات"القائمة". وبدلًا من أن تنصاع دولة الاحتلال لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تجاهلت جميع هذه القرارات وضربت بها عرض الحائط واستمرت في سياسة وخطط التهويد، فصادرت آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية بدءًا من اليوم الأول الذي تلا احتلال المدينة في عام 1967"."
ولا يخفى ما كان من العطاءات التي أعلنتها حكومة (إيهود أولمرت) للاحتلال مؤخرًا لبناء نحو 700 وحدة استيطانية جديدة في محيط مدينة القدس المحتلة؛"فهذه تؤكد استراتيجية هذه الحكومة نحو إكمال ما بدأته حكومة (أرييل شارون) في مشاريع عُدوانية لتغيير الواقع الجغرافي والسكاني للمناطق المحتلة وبالأخص مدينة القدس؛ استباقًا لأيِّ تسوية نهائية محتملة".
8)تَحَدِّي العالم الإسلامي
لم تغيِّرْ دولة الاحتلال منذ 1967من سياستِها العامة في تحدِّي العالم الإسلامي، وفرض واقع الاحتلال، واستخدام القوة في الحصول على ما تريد دون أن تُواجَهَ خُطُطُها الاستعمارية بخططٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ تقضي على واقعِ الاحتلال وتستفيد من كل إمكاناتِها لدعمِ الفلسطينيِّين واجتثاثِ جذورِ الاحتلال الصهيوني! "لقد تابعت"إسرائيل"تنفيذ استراتيجيتها رغم أن جميع ممارساتها التوسعية تعتبر مخالفة للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، وتمت إدانتها بقرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980 الذي أعلن أن جميع الإجراءات القانونية والإدارية التي اتخذتها دولة الاحتلال والتي سعت من خلالها (لتغيير طابع وواقع المدينة المقدسة) وخاصة القانون الأساسي عن القدس تعتبر إجراءات غير معترف بها ويجب إلغاؤه؛ا وبالتالي تصحيح الأمور على ضوء ذلك. إلا أنه وعلى العكس من هذه التوجيهات فقد شجعت حكومة الاحتلال اليهود على الانتقال و (استعمار القدس الشرقية) مانحة إياهم تسهيلات في شراء الشقق السكنية والإعفاءات الضريبية والتقسيط لفترات طويلة. بالإضافة إلى ذلك أصدر مجلس الوزراء الإسرائيلي خطة أطلق عليها (خطة تنمية القدس) التي تستهدف (تعزيز سيطرة"إسرائيل"على المدينة) ، بحيث تجعل منها مدينةً جذابةً للمستثمِرين تحتل المكانة اللائقة بها كأول مدن"إسرائيل"، وتكلف الخطة حوالي 64 مليون دولار. ومن ضمن ما تسعى إليه هذه الخطة بناء المساكن وتوفير الوظائف التي يمكن أن تشجع الأزواج الشباب اليهود على الانتقال للإقامة في المدينة. كذلك تقوم الحكومة المحتلة بتنفيذ مخطط استعماري جديد من ضمنه هدم 68 مسكنًا فلسطينيًا وتشريد سكانها، وإحلال يهود محلهم ضمن العمل على توسيع"المستوطنات"القائمة وعلى "هدى"خطة تهويد المدينة من خلال تضافر جهود الوزارات المختلفة لتخصيص جزء من ميزانياتها بهدف تشجيع الإسرائيليين على الزحف إلى القدس للسكن والاستثمار فيها بحيث تجتذب مزيدًا من اليهود لمواجهة وتجاوز زيادة أعداد الفلسطينيين فيها."
9)معركة تهويد القدس
وهذه معركةٌ لم تهدأ أبدًا؛ فالحقائق العلمية تؤكد أنه عندما سقط القسم الغربي من مدينة القدس بأيدي قوات الاحتلال في حرب 1948"كانت نسبة السكان العرب إلى السكان اليهود في القدس كلها نسبة ثلاثة إلى واحد. أي أن نصف قرن من محاولات تهويد القدس منذ بداية القرن العشرين حتى منتصفه لم تنجح في أكثر من جعل ربع سكان القدس من اليهود (المهجرين إليها عنوةً من شتى بقاع الأرض) ، بينما بقي ثلاثة أرباع سكان المدينة حتى بداية العام 1948من العرب السكان الأصليين للبلاد. وكانت هذه النسبة في الغلبة العربية لسكان القدس (غربها وشرقها) هي الترجمة الرقمية الحقيقية للملكية العقارية في تلك المدينة، بل إنَّ السجلات العقارية في ذلك الزمن يرجح أنها تُثبِتُ مِلكيةَ العرب العقارية في مدينة القدس بما لا يقل عن تسعين في المائة. أما في الفترة ما بين 1948و1967فإنَّ الدراساتِ العلمية تثبت أنه رغم ما استولَت عليه دولةُ الاحتلال بما يتجاوز قرارَ التقسيم من غالبيةِ مساحة مدينة القدس، فيما عُرِف بالقدس الغربية، ورغم كل ما بذلَته الحركة الصهيونية من جهودٍ مدروسةٍ ومكثفةٍ لتهويدِ ما أمكن من مدينة القدس جغرافيًا وسكانيًا (في مقابل غيابٍ كاملٍ لأي خطةٍ عربيةٍ عمَليةٍ للحفاظِ على عُروبة ما تبقى بين أيديهم من مدينة القدس) ، فإن أقصى ما وصلَتْ إليه هذه الجهود الصهيونية عشيةَ اندلاع حرب 1967هو قلب كِفتَي الميزان داخل مدينة القدس، حيث أصبح سكان القدس الغربية اليهود يمثلون ثلاثة أرباع العدد الإجمالي لسكان القدس كلها، بينما يمثل العرب ربع هذا العدد الإجمالي للسكان. ولعل أفظعَ ما يتم في هذا المجال تهويدُ القدس العربية، وذلك في خطَّيْن مُتوازِيَين متكاملين: خط استِكمال الفصل الكامل للقدس العربية عن الضفة الغربية بالجدار الفاصل من جهة، وبتطويقها بالمستوطنات اليهودية من كل حدب وصوب، وفي كل الاتجاهات. وخط استكمال التفتيت الداخلي لعروبة أحياء القدس العربية، وذلك عن طريق بناء منازل لليهود قسرًا في هذه الأحياء، واستغلال حالات الفقر والعوز أو التهجير القسري لسكان القدس العربية بعد جعل حياتهم اليومية جحيمًا حقيقيًا، أو استغلال تساقط ضعفاء النفوس في اتجاه استكمال شراء ما تبقى من ملكية عربية للبيوت في القدس العربية".
10)تقصير أغنياء المسلمين في معركة تهويد القدس