فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 3028

وعلى أية حال فلا يخالج المؤمن شك في أن وعد الله هو الحقيقة الكائنة التى لابد أن تظهر في الوجود إن الناس يقيسون بفترة قصيرة من الزمان وحيز محدود من المكان وهى مقاييس بشرية صغيرة فأما المقياس الشامل فيعرض القضية في الرقعة الفسيحة من الزمان والمكان ولا يضع الحدود بين عصر وعصر ولا بين مكان ومكان ولو نظرنا إلى قضية العقيدة هو انتصار أصحابها والناس كذلك يقصرون معنى النصر على صور معينة معهودة لهم قريبة الرؤية لأعينهم ولكن صور النصر شتى وقد يتلبس بعضها بصور الهزيمة عند النظرة القصيرة فإبراهيم عليه السلام وهو يلقى في النار فلا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة ؟ ما من شك في منطق العقيدة أنه كان في قمة النصر وهى يلقى في النار كما انتصر مرة أخرى والله ينجيه من النار وهكذا فكم من موقف نصر وقد يراه البعض عند النظرة القصيرة هزيمة وبالجملة فالنصر ليس بالعدد وليس بالعدة وليس بالمال والزاد إنما هو بمقدار اتصال القلوب بقوة الله التى لا تقف لها قوة العباد

وإليكم البشارة الثالثة من سورة الأنفال وهى بشارة كريمة تتنزل على القلوب الجريحة كتنزل حبات الندى على الزهرة الظمأى

ألا وهى قول الله عز وجل: )إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون الذين كفروا إلى جهنم يحشرون (( 383)

فكم من المليارات التى أنفقت ولا زالت تنفق بسخاء رهيب للصد عن سبيل الله لتنحية دين الله عز وجل ولكن بموعود الله عز وجل: )فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون(

نعم فكم من أموال بذلت وأنفقت لتنصير المسلمين !!

وكم أنفق من أموال للقضاء على طلائع البعث الإسلامى ؟!

وكم أنفق من أموال لتدمير كيان الأسرة وتقويض صرح الأخلاق بإشاعة الرذيلة عن طريق الأفلام الداعرة والمسلسلات الفاجرة والصور الخليعة الماجنة والقصص الساقطة الهابطة؟!

وكم أنفق من أموال لتدمير ومسخ الهوية المسلمة ؟!

وكم أنفق من أموال على أندية الرويتارى العالمية ؟!

وكم أنفق من أموال على أندية الماسونية العالمية ؟!

وبالجملة فكم أنفق من أموال لإخراج المسلمين عن دينهم في نهاية المطاف؟!

ولكن ما هى النتيجة ؟

النتيجة بفضل الله جلَّ وعلا وبموعوده )فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون(

ومن النتائج العملية أيضًا ما ذكرته وثيقة التنصير الكنسى التى كتبت في أكثر من مائة وخمسين صفحة وتم إعدادها عبر دراسات دقيقة أجريت خلال خمس سنوات ونشرت خبرها صحيفة"نيويورك تايمز انترناشيونال"فى عددها الصادر في الثالث والعشرين من شهر يناير لعام 1991 وفيها يصرخ بابا الفاتيكان جون بول الثانى ويوجه النداء إلى النصارى في مختلف أنحاء العالم للتحرك وبسرعة من أجل نشر المسيحية -على حد قوله - لمواجهة المد الإسلامى الذى أخذ يمتد ويتصاعد في مختلف أنحاء العالم واعترف في هذه الوثيقة مساعدو البابا اعترافًا صريحًا بأن الإسلام هو التحدى والمنافس الأول وأنهم يحسون بهلع شديد من انتشار المد الإسلامى في مختلف أنحاء العالم

وأختم هذه البشائر القرآنية - الكثيرة - بهذه البشارة الكريمة من سورة الصف:

يقول الحق جلا وعلا: )يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (( 384)

وهل تستطيع جميع الأفواه ولو اجتمعت أن تطفئ نور الله جل وعلا ؟‍‍‍ فأين السُّهى من شمس الفجر ؟‍‍

وهل تستطيع الطحالب الحقيرة أن توقف سير السفن العملاقة فأين الثرى من كواكب الجوزاء ؟‍

وستظل هذه البشريات القرآنية تبعث الأمل في القلوب الحية المطمئنة الواثقة بنصر الله جل وعلا وإن تأخر النصر وطال الطريق

وتأتى البشائر النبوية الكريمة لتؤكد هذه الحقيقة أيضًا وإليكم بعضها

فعن تميم الدارى tقال: قال النبى e:"ليبلغَّن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزًّا يعز الله به الإسلام وذلاًّ يذل الله به الكفر" (385)

وكان تميم الدارى tيقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتى لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ، ولقد أصاب من كان كافرًا الذل والصغار والجزية

وعن حذيفة بن اليمان tقال: قال النبى e:"تكون فيكم النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا عاضًا ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" (386)

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: كنَّا عند رسول الله e نكتب فقال رجل: أى المدينتين تفتح أولًا القسطنطينية أم رومية؟ فقال: مدينة هرقل:"يعنى القسطنطينية" (387)

ومن المعلوم أن القسطنطينية فتحت أولًا على يد البطل الشاب محمد الفاتح عام 1453 أى بعد البشارة النبوية بثمانية قرون تقريبًا ويبقى الشطر الثانى من البشارة وعد لا يكذب إن شاء الله

وعن ثوبان tقال: قال رسول الله e:"إن الله زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زُوى لى منها" (388)

ومن أعظم هذه البشريات ما رواه الشيخان عن أبى هريرة tأن النبى قال e:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودى من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودى خلفى فتعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود" (389)

ولقد حدد من لا ينطق عن الهوى - e- حدد أرض المعركة تحديدًا دقيقًا كما في رواية البزار ورجالها ثقات وقال الهيثمى في المجمع:"ورجالها رجال الصحيح ، أنه صلى عليه وسلم قال:"أنتم شرقى الأردين وهم غريبه"ولم تكن هناك دولة يومذاك تعرف بالأردن ‍‍"

ولكنها النبوة"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى"

هذه بعض البشائر النبوية المباركة على نصرة هذا الدين ، وإن تأخرَّ النصر وطال الطريق فإن الإسلام قادم لأنه الدين الذى ارتضاه الله للبشرية كلها دينًا": )الدين عند الله الإسلام ( ، ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينًا("

وها هو الأمل - بعد هذه البشائر - الذى بدأ يلوح في الأفق ويشرق كالفجر ويتحرك كالنسيم إنه أكبر حدث إنسانى في النصف الثانى من القرن العشرين بعد كل هذه المؤامرات والضربات المتلاحقة هذا الحدث الكبير الذى هز كيان العالم كله متمثلًا في هذه الصحوة الإسلامية المباركة التى بدأت تتنزل على كل بقاع الأرض كتنزل حبات الندى على الزهرة الظمأى والأرض العطشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت