(إننا نعمل جميعا لهدف واحد هو العودة لكل الشعوب إلى أول دين محترم أنزله الله على ظهر هذه الأرض، وما عدا ذلك فهي أديان باطلة، أديان أوجدت الفرقة بين أهل البلد الواحد، وبين أي شعب وشعب، ونتيجة لمجهوداتكم سيأتي يوم يتحطم فيه الدين المسيحي والدين الإسلامي، ويتخلص المسلمون والمسيحيون من معتقداتهم المتعفنة، ويصل جميع البشر لنور الحق والحقيقة) . وينبغي ألا ننسى أن الحاخام يوجه خطابه ويوعز بتحريضه إلى أعضاء المحفل الماسوني الذي تزعم تقاليده أنه بنجوة من التعصب الديني، وأنه يتحلى بالحياد تجاه العقائد.
محاربة الصهيونية للاسلام:
حرصت دولة إسرائيل على محاربة الدين الإسلامي في نطاقها المحلي، تطبيقا للمبادئ التي نص عليها البروتوكولان السابقان، فعمدت إلى إجبار التلاميذ المسلمين على دراسة اللغة العبرية والديانة اليهودية وحفظ التوراة، ومنعتهم من حفظ القرآن الكريم ودراسة التاريخ الإسلامي. وتطاولت إسرائيل على القرآن الكريم فطبعت في عامي 1380 و 1388 ه نسخا مزورة من المصحف الشريف. أسقطت منها بعض الألفاظ أو بعض الآيات وأحيانا سورة بحذافيرها، أو تناولت بعض الألفاظ بالتحريف ـ تبتغي بذلك تحريف بعض المعاني القرآنية والتشكيك في سلامة كتاب الله ـ بيد أن المسلمين كانوا بالمرصاد حريصين على تعقب كل ما يصدره أعداء الله من طبعات محرفة من المصحف والحيلولة دون تداولها. ودأب اليهود، منذ ظهور الإسلام على محاولة إفساد شرائعه، وتشويه مصدر أحكامه، فدسوا كثيرا من البدع المضللة، ومنهم من انتحل الإسلام نفاقا ليفتري على الإسلام مزاعم ما أنزل الله بها من سلطان ليكيد بها الإسلام ويثير الفتنة بين جمهرة المسلمين،
صفحة 176
وقد عرفت هذه الزيوف عند المسلمين بالأسرائيليات، وهي كل ما دسه اليهود على تفسير القرآن أو الحديث النبوي من تأويلات فاسدة وأساطير خرافية فيها إغراب وزيغ عن المعنى المقصود، قصد بها التضليل والإرجاف والبلبلة وإثارة الشبهات بتشويه حقائق الإسلام الناصعة (1) . ومن دهاة اليهود عبد الله بن سبأ الحميري (ابن السوداء) الذي ترجع إليه طوائف غلاة الشيعة، وهو القائل بمذهب الرجعة ومذهب الحلول (يزعم أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا، وإنما المقتول شيطان تصور للناس في صورة علي، أما علي رضي الله عنه فقد صعد إلى السماء على أن يرجع إلى الأرض بوصفه(المهدي المنتظر) حيث ينتقم من أعدائه ويقيم العدل والحق..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من ذلك تفسيرهم في قوله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها) بأنه ملك هائل لو التقم السموات السبع، والأرضين السبع، كانت له لقمة واحدة، وكذلك ما ورد في قصة عوج بن عنق. وغيرها
صفحة 177
الفصل الرابع:
المنظمات الصهيونية جاء في التوراة أن الله أوحى إلى موسى (عليه السلام) أن يتخذ مجلسا من سبعين شيخا من شيوخ بني إسرائيل (1) ويسمونه (مجمع السنهدرين) ، وهو يتألف من حاخاماتهم بزعامة الكاهن الأكبر. وقد ظل مجمع السنهدرين قائما حتى انفض عام 70 بعد الميلاد، بعد تدمير هيكل سليمان، وتمزق اليهود وتشتتهم في شعاب الأرض. ولكن حلت محله هيئات سرية تدعى شؤون اليهود، وتعمل مستخفية. وفي عام 1807 م حاول نابليون بونابرت إحياة السنهدرين القديم في هيئة تضم الحاخامات والعلمانيين لجمع شمل اليهود تحت لوائه، بغية الإفادة منهم في تحقيق مشروعاته الاستعمارية في الشرق خاصة، عير أن إخفاقه في تحقيق أطماعه أحبط تلك المحاولة. وأخيرا تولت الكيهيلا قيادة اليهود ـ ومعناها في العبرية:
المحكمة العليا ـ وهي تضم أقطاب اليهود من رجال الدين والفكر والمال والسياسة، وتشرف على كافة الأنشطة اليهودية التي تقوم بها المنظمات المختلفة في العصر الحديث، فتتلقى منها ما تستجمع من بيانات ومعلومات وتتولى التنسيق بينهما ومتابعتها واستغلالها، وتعرف هيئة الكيهيلا حاليا بالمؤتمر اليهودي العالمي، الذي يعمل على احتواء اليهود في أقطار الأرض والتوفر على تحقيق ما وعدت به التوراة من سيادة اليهود لشعوب العالم، وسيطرتهم على أرجاء المعمورة باعتبارهم شعب الله المختار. ويعترف الحاخام دراهما بانتظام الهيئات اليهودية السرية المختلفة تحت شعار واحد، وهدف موحد، أيا كان نشاطها، وأينما باشرته حيث يقول في كتابه (التناسق) :
"إن جميع الجمعيات السرية مرسومة"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإصحاح 24 من سفر الخروج.
صفحة 178
بطابع واحد، إذ كلها تعمل بقيادتنا (1) "."
منظمات يهودية علنية:
بعد أن ظفر اليهود بحقوق المواطنين في القرن الثالث عشر:
(الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين) سارعوا بإنشاء جمعيات يهودية سافرة في عدة أقطار، مثلا جمعية عشاق صهيون التي أنشئت في أوديسا سنة 1882 م (1298 ه) ، وحركة التنوير (الهاسكالاه) في ألمانيا، التي أنشأها موسى مندلسون، وجمعية الاستعمار اليهودي التي أنشأها البارون أدموند دي هيرش، وجمعية كاديناح النمسوية التي كان يرأسها ناتا بيرنباوم، وجمعية صهيون النمسوية التي تولى رئاستها تيودور هزتزل. وبمجهود هرتزل التأم أول مؤتمر عالمي في مدينة بال بسويسرا في 29 أغسطس 1897، يضم أقطاب اليهود من أقطار الدنيا حيث توفروا على توحيد جهودهم، والسعي لتحقيق آمالهم. وبالنظر لنجاح المؤتمر من وجهة النظر الصهيونية فقد تقرر عقده بصفة دورية، وأنشئت المنظمة الصهيونية العالمية في ألمانيا تنفيذا لقرار ذلك المؤتمر، وهذه المنظمة هي أعلى سلطة تشرف على النشاط الصهيوني بمختلف صوره وأدواته، وتتولاه بالتوجيه والتمويل والمتابعة، دعما لإسرائيل باعتبارها محور هذا النشاط وهدفه الأول. وإلى جانب هذه المنظمة يقوم المؤتمر اليهودي العالمي ويمثل الهيئة العليا التي تتولى شتات اليهود بالرعاية، وتهيئ لهم السيطرة على أنحاء المعمورة، وتعمل على إنشاء الحكومة العالمية وقد باشرت المنظمة الصهيونية مهمتها إلى عام 1348 ه (1929 م) حيث تكونت الوكالة اليهودية في فلسطين وحلت محلها، فلما أعلن قيام دولة إسرائيل سنة 1367 ه (1948 م) تكونت الحكومة اليهودية من بين أعضاء الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية. ومن المنظمات اليهودية السافرة:
منظمة بناي بريث ومهمتها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دفائن النفسية اليهودية للزعبي ص 158.
صفحة 179
الدعوة اليهودية وجمع التبرعات لإسرائيل، ومنظمة الهداسا النسائية الصهيونية ومقرها نيويورك ولها فرع في مدينة القدس، ويشمل نشاطها الشئون الطبية وتقوم بالإشراف على جمع التبرعات لتمويل النشاط الصهيوني، ومثلها المنظمة الصهيونية النسائية العالمية المعروفة باسم ويزر التي تنتشر فروعها في شتى أنحاء العالم. والمجلس القومي لجماعة شباب إسرائيل وقد اعتمدته هيئة الأمم المتحدة بوصفه منظمة غير حكومية للشباب اليهودي، ويمتد نشاطه إلى الأمريكتين فضلا عن إسرائيل. واتحاد عمال إسرائيل (الهستادروت ومنظمة سندات إسرائيل في نيويورك لتمويل المشروعات الصهيونية) . المنظمات السرية:
من المنظمات الصهيونية السرية الخطيرة التي أكتشف أمرها:
الماسونية والبهائية، وجمعية شهود يهوه، ونادي الصلبان المزدهرة، ونوادي الروتاري ونكتفي بالالمام بالمحافل الماسونية.
المحافل الماسونية: