يعتقد اليهود أن عودتهم إلى أرض الميعاد سوف تتم على يدي المسيح المنتظر، Paraclet ويقصد به المنقذ أو المخلص، إذ سوف يبعثه الله من صهيون من نسل داوود، لينقذهم من المحن والشدائد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين 18 ـ 22
(2) في الإصحاح الرابع عشر من سفر اللاويين 33 ـ 34
(3) الإصحاح الأول من سفر يشوع 2 ـ 4
(4) الإصحاح السابع سفر صموئيل الثاني 4 ـ 6 و 12 ـ 16
(5) المرموز التاسع والستين.
صفحة 156
والهوان، جزاء عصيانهم أوامر الله، ومروقهم عن طاعة أنبيائه، وإمعانهم في الآثام والموبقات، وينتقم لهم من جميع الشعوب، ويفرض عليها سلطان اليهود. وجاء في التوراة (1) :
أن ظهر في مملكة إسرائيل في عهد الملك اخاب ابن عمرى النبي إيليا التشبي داعيا إلى تطهير البلاد من أدران الوثنية والمفاسد الخلقية التي تردى فيها المجتمع الاسرائيلي، إلا أن دعوته صادفت ازورارا وإنكارا فصعد إلى السماء في غمار عاصفة عاتية، مستقلا مركبة نارية تجرها خيل من نار كذلك ويعيش اليهود على أمل إيليا من السماء، بشيرا بمقدم المسيح المنتظر هاديا ومخلصا
ثالثا ـ إخضاع العالم لسلطان اليهود ـ شعب الله المختار:
حرص اليهود على إخفاء أطماعهم الاستعمارية الخيالية، وتكتموا الأسباب التي يعزون إليها حقهم في حكم العالم وسيادة البشر، فلا يتناجون بها إلا في خاصة مجالسهم ومجتمعاتهم، متخافتين حتى لا يستثيروا السخط العالمي، ويواجهوا عداوة. ولهذا بادر الصهيونيون إلى إنكار دستور اليهودية العالمية (بروتوكولات صهيون) ، متبرئين منها فور إماطة اللثام عنها، وحاولوا إحراق الطبعات الأولى منها قبل تداولها وذيوعها، ولكنهم فشلوا، إذ تكرر طبعها في أنحاء العالم بمختلف اللغات. وقد سار الصهيونيون في تحقيق أهداف البروتوكولات الخطيرة ـ رغم إنكارها لها ـ مترسمين تعاليمها ومناهجها بدقة وإصرار ودأب متصل، وكان الزعيم الصهيوني الكبير (هرتزل) قد صرح في عدة بيانات أصدرتها اللجنة الصهيونية في عام 1901 م (1319 ه) أن بعض الوثائق الخطيرة قد سرقت من قدس الأقداس، وما كان ينبغي لها أن تنشر قبل الأوان، مشيرا بذلك إلى تلك البروتوكولات دون ريب، وكان أمرها قد افتضح للعالم مما أثار الرأي العام العالمي ضد اليهود. ويستند اليهود في ادعائهم حق السيطرة على العالم إلى ما جاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإصحاح الثاني من سفر الملوك الثاني.
صفحة 157
في التوراة من أنهم شعب الله المختار الذي فضله الله على العالمين، واستخلفه في الأرض، ومن ثم كان من حقه السيطرة على شعوب الأرض والقوامة على حكومتها، ومما جاء في التوراة:
"ويقف الأجانب ويرعون غنمكم، ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم، أما أنتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا، تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتأمرون (1) ". وفي التوراة أيضا:
"أني أخبر من جهة الرب، قال لي:"
أنت إبني، أنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك، وأقاصي الأرض ملكا لك، تحملهم بقضيب من حديد، مثل إناء خزف تكسرهم (2) ". وقد كان الكاهن (عزرا) يعتقد أن العالم قد خلق من أجل بني إسرائيل شعب الله المختار، وأن آماله إلى الخضوع لحكمهم، وأن بني إسرائيل يمرون في ذلك الوقت من عصر عزرا بمرحلة تمهيدية ضرورية للوصول بهم إلى الملك العالمي الموعود. والعجيب أن هذه المرحلة التمهيدية لم تنته بعد، رغم مرور أكثر من أربعة وعشرين قرنا من الزمان. ونكتفي بالرد على أوهام الصهيونية بقوله تعالى:"
(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124) (3) .
التعاليم السرية في التلمود والكبالا:
هذا ولا تقتصر النصوص الدينية لدى الصهيونيين على أسفار التوراة فحسب، فالصهيونية تنتمي بعقيدتها إلى طائفة اليهود الربانيين الذين يؤمنون بالتلمود كتابا مقدسا، ويعتقدون أن منزل من عند الله على موسى (عليه السلام) كالتوراة سواء بسواء، ولا يختلف عن التوراة إلا في أنه أنزل على موسى مشافهة، بينما كتبت نصوص التوراة على لوحين حجريين بيد القدرة الإلهية، وأكمل موسى (عليه السلام) تدوينها في كتاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإصحاح الحادي والستين من سفر أشعيا ـ 4 ـ 6
(2) المزمور الثاني 7 ـ 9
صفحة 158
ولئن نسب كثير من تعاليم التلمود إلى حاخامات اليهود الربيين، فإن ذلك مما يؤكد قداستها في عرفهم، لأن كلام الحاخامات كما يقول التلمود هو كلام الله وله عند الله المقام الأسمى، حتى أنه سبحانه وتعالى يستشيرهم كلما أعضلته مشكلة مستعصية (1) . (تعالى الله عما يقولون) ومبنى تعاليم التلمود أن بني إسرائيل صفوة الخلق، اصطفاهم الله على العالمين، واستخلفهم في الأرض يتملكونها ويسودون أهلها، حقا مقضيا لهم وقد بشر التلمود اليهود بملك العالم في قوله:
"كل مكان تطؤه أقدامكم يكون لكم، كل الأماكن التي تحتلونها فإنها لكم، فأنتم سترثون الجوييم (أي الكفرة والأنجاس غير اليهود) المستكبرين في الأرض، وبعد ذلك كل مكان بعد أرض إسرائيل التي يجب أن لا تكون نجسة تحت أقدام الجوييم، إنكم بعد أن تحتلوا أرض إسرائيل يحق لكم أن تحتلوا غيرها". وجاء في التلمود أيضا:
"يجب على كل يهودي أن يسعى لأن تظل السلطة على الأرض لليهود دون سواهم، وقبل أن يحكم اليهود نهائيا باقي الأمم يجب أن تقوم الحرب على قدم وساق، ويهلك ثلثا العالم، وسيأتي المسيح الحقيقي ويحقق النصر المرتقب، وحينئذ تصبح الأمة اليهودية غاية في الثراء، لأنها تكون قد ملكت أموال العالم جميعا، ويتحقق أمل الأمة اليهودية بمجئ إسرائيل، وتكون هي الأمة المتسلطة على باقي الأمم عند مجئ المسيح". ويلحق بالتلمود ـ وهو كتاب اليهود السري المقدس ـ كتاب سري آخر يعرف بالكبالا لا يقل عنه خطورة، بما يثير من التعصب العنصري العنيف، ويروج له بغلظة ووحشية. والكبالا كتاب يتوارثه اليهود منذ القدم، يعالج التصوف اليهودي عن طريق السحر الذي يمثل شطرا من الطقوس الدينية التي يمارسونها خفية خشية اطلاع أحد من الشعوب الأخرى عليها، لما فيها من التفنن في الكيد لتلك الشعوب التحريض على اغتيالها لاستنزاف دمائها، واستخدامها في ممارسة هذه الطقوس، ويحقق الكبالا لليهود الأهداف التالية:
صفحة 159
1 ـ الحفاظ على مبادئ اليهود العدوانية المتطرفة حيال الشعوب الأخرى، بإيجاد المناخ النفسي الملائم لتعيش فيه هذه المبادئ، وذلك بإشعال نار الحقد والتعصب العنصري في صدور اليهود بما تتضمنه من فنون الكيد والانتقام، التي تحضهم عليها كشعائر دينية مقدسة.