ـ مجال الإلقاء الإذاعي والتلفازي.
ـ مجال الإعداد البرامجي في الإذاعة والتلفاز.
ـ الإخراج، التمثيل، الثقافة، الإنشاد.
ـ مجال المعارض.
ـ مجال المؤتمرات.
على أن يقوم هذا الإعداد وفق برامج تدريبية مدروسة ذات أهداف واضحة على أيدٍ مخلصة واعية وخبيرة.
وبذلك يتحقق للإعلام أصالته الإسلامية وتمايزه عن الصبغة الغربية.
في عصرنا الحاضر تطورت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وفق تقنيات عالية، بما أكسبها قدرة ملموسة على الاستقطاب والتأثير والتوجيه، حيث وجدت من الحضارة الغربية عناية بالغة، وقام الغرب بتطويرها لدعم المفاهيم والأفكار التي يؤمن بها، مما جعل الإعلام أسيرًا للإبداع الأوروبي بما توفرت لوسائله من أسباب التقدم التقني والتجديد والإبداع، ليكون سلاحًا خطيرًا يتعدى دوره الترويحي والإخباري، ليعمل على تبديل المفاهيم وصناعة الاتجاهات، حاملًا لقيم ومفاهيم تحكم قواعد التلقي والتثقيف بصورة تحقق التأثير المطلوب، ليس في المجتمع الغربي فقط، بل في كافة المجتمعات والدول بما فيها المجتمع الإسلامي.
ولما كانت الدعوة الإسلامية هي قدر أمتنا الإسلامية: فقد أصبح لزامًا عليها أن تنظر للإعلام باعتباره قوة لمسيرة المسلمين واتجاهاتهم الفكرية والعقدية أمام هذا الغزو الغربي، والذي لا يمثل ـ بالطبع ـ النموذج المطلوب وفق الهدي الإسلامي .. مما يتطلب محاولات جادة لتأصيل الإعلام، ليكون عنصرًا فاعلًا في مسيرة الدعوة الإسلامية.
أثر الحضارة الغربية في المسيرة الإعلامية الحديثة:
من المعلوم أن الحضارة الغربية المعاصرة قامت على إثر الصدام الذي حدث بين المجتمع الأوروبي والكنيسة، أي: بين المجتمع ورجال الدين، نتيجة لمواقف الكنيسة ضد العلماء والمفكرين آنذاك، وبالتالي: ظهر الاستبداد الكنسي على كافة مظاهر الحياة ومناشطها.
وانسحب العداء ليتعدى رجال الدين النصراني ويشمل الدين ـ أيّ دين ـ؛ مما أحدث المفاصلة الكاملة بين الفكر الديني والعقل الأوروبي في كافة أنشطة الحياة، فظهر الاتجاه المادي المتحلل من تعاليم الدين ليحكم المسيرة العلمية والفكرية للنهضة الأوروبية، ولما كان الإعلام واحدًا من هموم هذه النهضة: فقد جاء متأثرًا بهذه المفاصلة، ومع التطور الهائل في تقنيات الإعلام وتجدد وسائله: فإن هذه المفاصلة ظهرت في اتجاهين مختلفين في المسيرة الإعلامية الأوروبية.
الاتجاه الأول: الإعلام المادي الدنيوي الذي ابتعد عن الالتزام بالمثل والقيم، واتجه نحو إشباع الميول والغرائز والإلهاء دون النظر إلى كون ذلك حرامًا أو حلالًا، حتى أصبح أقرب للتجارة والكسب منه إلى التوجيه والتبصير، فاتجه نحو الجماهير والعامة سعيًا وراء التسويق والكسب المادي؛ مما كرس الاتجاهات الرخيصة، فظهرت صحف وأفلام الجنس والإغراء، وقد ساعد اليهود كثيرًا في دعم هذا الاتجاه.
الاتجاه الثاني: الإعلام الموجّه، والذي استخدمته بعض المنظمات والمؤسسات في أوروبا ودولها لدعم اتجاهاتها ونشر أفكارها والتأثير بها على شعوب العالم بعد أن أثبتت الخبرة السياسية المعاصرة أن الإدارة الإعلامية هي إحدى الأدوات المهمة في مجال تنفيذ السياسة الخارجية، مما يندرج تحت ما يطلق عليه بعض الباحثين اسم [الأدوات الرمزية لتنفيذ السياسة الخارجية] ، تلك الأدوات التي تهدف إلى التأثير على مفاهيم الآخرين في الوحدات الدولية الأخرى.
التدفق الإعلامي الغربي نحو المجتمع الإسلامي:
لقد استهدف الإعلام الغربي الأوروبي بشقيه [المادي والموجه] العالم الإسلامي ضمن ما استهدفه من المجتمعات، لا سيما في العالم النامي.
ففي الوقت الذي بدأت فيه أوروبا نهضتها الحديثة ـ بعيدة عن الدين ـ كان العالم الإسلامي يعيش حالة تخلف واضح قعد به تمامًا عن أسباب التجديد والإبداع، وفق قيمه ومثله العليا، بينما العقل الأوروبي يعيش نشاطًا إنسانيًّا متجددًا متحررًا من القيود، بعيدًا عن الإسلام الذي لم يعرفه لقصور المسلمين عن ذلك، وبذلك وقع العالم الإسلامي ـ والعالم العربي ـ أسير هذا الإبداع الأوروبي المتنامي.
ولما كان الإعلام واحدًا من أهم قضايا الفكر وناتجًا أساسًا لقيم الحضارة المتجددة: فقد سقط بدوره أمام الزحف الغربي الذي يقود ثورة هائلة في عالم الاتصال، فأصبح إعلامًا تابعًا معتمدًا في أدائه لوظائفه على الخارج .. وهذه التبعية تبدأ من استيراده الآلات والتقنيات، وتنتهي باستيراد البرامج والمواد الإعلامية المعلبة، حيث بلغت ما تستورده أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي من المواد الغربية والمعلومات أكثر من 90% من مجموع ما تبثه من برامج وأخبار، وسيطرت وكالات الأنباء الكبرى ـ وكلها غربية، بل يهودية في معظمها ـ على أكثر من 80% من البث الإعلامي العالمي.
وتصدر الولايات المتحدة وحدها أكثر من مئة ألف ساعة سنويًّا من البرامج التلفازية، فضلًا عن السيطرة على السوق الدولية للمعلومات والاتصال في العالم بواسطة مؤسسات وتجمعات رأسمالية أمريكية.
ونتج عن هذا التدفق الغربي: أن أصبحت المنطقة الإسلامية بعامة والعالم العربي بصفة خاصة تعيش في ظل الثقافة الغربية بفضل ما تبثه أجهزة الإعلام التي لم تجد المقاومة الفاعلة من الشخصية الذاتية للمجتمع المسلم، والتي كانت وليدة لا تمتلك مصادر التجديد والابتكار؛ مما جعلها مقلدة أكثر من كونها مجددة مبدعة.
ومما ساعد على ذلك التأثير: اختلاط البلاد الإسلامية والعربية بالمجتمع الغربي، فحمل طلاب البعثات والزائرون من الوسائل الترفيهية والمعنوية والفكرية من بلاد الغرب أكثر مما حملوه من وسائل الصناعة والتقنية، وظلت المنطقة تعيش مستورِدة: إما لفقرها المادي، أو لعجزها البشري.
ومع غياب الأصالة الإسلامية: فإن الأمر تعدى إلى محاولة إبعاد الثقافة الإسلامية نفسها المتمثلة في القيم الخلقية والعقدية في نفوس أبناء الأمة المسلمة متأثرة بذلك بقناعة عزل الدين عن أمور الحياة كلها.
اتجاهات الإعلام الغربي وآثاره:
لم تكن الرسالة الإعلامية الغربية محايدة، بل كانت تحمل أهدافها وأغراضها للعالم الإسلامي بصفة خاصة، الذي كان في معظمه تحت الاستعمار الأوروبي، وعندما قامت حركات الاستقلال: حاولت أوروبا استبدال الاحتلال الفكري بالاحتلال العسكري؛ مما كان سببًا أساسًا في هذا التدفق الإعلامي باتجاهيه: التحرري المنحل، والثقافي الموجه والمنظم.
أما الاتجاه التحرري المنحل: فقد جاء مجردًا من قيم الدين، بل وقيم الإنسان المعتدل، فزخر بالقيم الهابطة؛ مما أوجد حشدًا من الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية تمارس ألوانًا من الفساد والتضليل والانحلال، تسرب معظمها إلى بلاد المسلمين في غيبة من الالتزام الصحيح، فأصبحت تمثل تهديدًا لأبناء الأمة في أعز ما تملكه من قيم ومبادئ.
وأصبحت الوسيلة الإعلامية تعمل على إلهاء الأمة المسلمة لتعيش حالة ضياع تقرب من حالة كثير من مجتمعاتهم، وصدق الله العظيم: [[أَلَمْ تَرَ إلَى الَذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ] ] [النساء: 44] .