وهاكم لمحات من خاتمة بعض هؤلاء القادة الربانيين وعند الرد يتضح الخبر .
الخليفة أبو بكر الصديق:
ربما يتعجب الكثيرون عندما يعرفون أن أبا بكر الصديق قد مات مسمومًا ذلك، لأن المشهور عندهم أنه مات بالحمى، ولكن الرواية الصحيحة التي رواها ابن سعد والحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب أنه قال: [أن أبا بكر والحارث بن كلدة [طيب العرب كانا يأكلان خزيرة [نوع من الطعام المطبوخ يقطع فيه اللحم والدقيق] أهديت إليه من قبل اليهود ، فقال الحارث لأبي بكر: [ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسمّ وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة] وتعضد تلك الرواية رواية أخرى عند الحاكم أيضًا بسند صحيح أن الإمام الشعبي قال:[ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدَّنية وقد سُمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُمَّ أبو بكر ؟ والجاني هنا هم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة .
الخليفة عمر بن الخطاب:
وقصة قتلة شهيرة ومعروفة للجميع ولكن الغير معلوم لمعظم الناس أن قتله رضي الله عنه كان مؤامرة عالمية اشترك فيها معتلون الأعداء الإسلام على اختلاف أهوائهم فلم يكن أبو لؤلؤة المجوسي وحده الجاني بل كان معه جناة آخرون ورد ذكرهم في روايات الطبري وغيره فأغفل الناس ذكرهم وركزوا جل اهتمامهم للمجوسي اللعين فبعد جناية اغتيال الفاروق تقدم الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر وشهد أنه قد رأى كلًا من [الهرمزان] وكان ملكًا على منطقة الأهواز التي فتحها المسلمون أيام عمر ووقع الهرمزان أسيرًا فاستبقاه عمر بالمدينة وتظاهر الهرمزان بالإسلام وشك الناس في نفاقه ورأى معه [جفينة] النصراني من نصارى الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص ليعلم الصبيان بالمدينة، وكان معهما المجوسي اللعين أبو لؤلؤة المجوسي، وكان الثلاثة يتساورون فلما اقترب منهم عبد الرحمن بن أبي بكر ارتبكوا ثم سقط منهم خنجرًا له نصلين وشهد عبد الرحمن أنه نفس الخنجر الذي طعن به الفاروق عمر .
وهناك رواية صحيحة عند الطبري أن كعب الأحبار جاء للفاروق قبل طعنه بثلاثة أيام وقال له: [اعهد يا أمير المؤمنين فإنك ميت بعد ثلاث] وعمر لا يشتكي مرضًا ولا وجعًا ثم جاء بعد ذلك، وقال له اعهد، فقد بقي يومين ثم جاءه بعد ذلك، وقال له اعهد فإنك ميت غدًا، والفاروق متعجب من ذلك ويسأل كعب الحبار عن مصدر هذا الخبر فيرده إلى الكتب التي بين يديه من أخبار الأولين، وهذه الرواية توضح أن كعب الأحبار وأصله يهودي وأسلم في عهد عمر كان على علم بموعد قتل الفاروق وبالتحديد الدقيق ورد ذلك الخبر للتي بين يديه أمر لا يقبله العقل والشرع .
والخلاصة أن قتل عمر كان مؤامرة اشترك فيها المشركون والنصارى والمنافقون ولربما اليهود أيضًا إن كان لكعب علاقة بالأمر ورواية الطبرى تجعله موضعًا للاتهام وبقوة .
الخليفة عثمان بن عفان:
يعتبر قتل الخليفة عثمان أول فتنة وقفت في الأمة الإسلامية وأول سيف يسلط على دماء المسلمين وأعقبها فتنًا كثيرة وصراعات بين المسلمين ظلت آثارها السيئة معقدة مئات السنين، ولكن الثوار الأغبياء السفهاء تحركوا وخرجوا بفعل الدعايات والوشايات الباطلة التي روجها اليهودي الخبيث المنتسب للإسلام زورًا ابن سبأ اليهودي اليمني الصنعاني المشهور بابن السوداء الذي استغل طمع الطامعين وحقد الحاقدين وطلاب المناصب ونسج من أهوائهم مخططًا شيطانيًا كانت ثمرته الفتنة مقتل الخليفة عثمان واختلاف الأمة من بعده يقتل بعضهم بعضًا .
والخلاصة أن قتل عثمان كان عبارة عن مؤامرة ثم تنفيذها على أيدي الحاقدين والجهلة السفهاء بتدبير شيطاني من اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة .
الخليفة علي بن أبي طالب:
كان مقتل علي بن أبي طالب ثمرة من ثمرات الفتنة المشؤومة التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد مقتل عثمان وما جرى من قتال بالجمل وصفين حيث أفرزت تلك الفتنة ظاهرة وفرقة الخوارج التي تنبأ بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وكانت أول فرقة منحرفة تظهر في دين الإسلام وتتصف بالغلو والتنطع والتشدد في الدين مع الجهل التام بهذا الدين مما دفعهم لاستحلال أموال ودماء المسلمين وزاد الشيطان في إضلالهم حتى كفروا جماهير الصحابة وعلى رأسهم عثمان وعلي رضي الله عنهما، وكان قادة تلك الفرقة من الثائرين الأغبياء على عثمان من قبل واستطاع علي وجنده أن يسحقوا تلك الطائفة في معركة النهروان سنة 38 هـ مما أشعل النار في قلوب الحاقدين الجهلة حتى عملوا على قتل الخليفة علي بن أبي طالب وتم لهم ذلك على يد أشقاهم عبد الرحمن بن ملجم سنة 40 هـ .
الخليفة عمر بن عبد العزيز:
كان عهد عمر بن عبد العزيز إيذانًا بانقلاب إسلامي جديد وبعث بعثه الله عز وجل ليجدد لهذه الأمة أم ردينها بعدما أوشك على الاندراس على رأس مائة سنة كما صح بذلك الحديث، وكان الناس وقتها على دين ملوكهم فكان للوليد بن عبد الملك يحب العمران والبناء والتشييد فكان الرجل يلقي أخاه فيسأله هل بنيت اليوم شيئًا هل عمرت شيئًا، وكان سليمان بن عبد الملك يحب النكاح والطعام فيقول الرجل لأخيه هل تزوجت هل أولمت ؟ فلما جاء عهد عمر بن عبد العزيز كان الرجل يلقى أخاه فيقول له هل صمت اليوم .. بكم تصدقت .. هل صليت الليلة شيئًا؟ فقاد عمر الناس لانقلاب في حياتهم من الدنيا إلى الآخرة، ونشر العدل ونصر الحق والسنة وقمع الباطل والبدعة وعم الخير على الناس حتى استغنى الجميع بما في ذلك الحيوانات في مراعيها والوحوش في البرية حتى قيل أن الذئب كان يرعى مع الغنم، ولكن هذه الصفات لم تكن لتعجب أعداء الإسلام وأهل الباطل من عبّاد الدنيا ومرتزقة المناصب فعملوا على التخلص منه سريعًا فلم يمض بالخلافة سوى عامين وبضعة أشهر حتى دسوا له السم في الطعام بعد أن رشوا غلامه الجاحد نظير ألف دينار فقط، والعجيب أن عمر بن عبد العزيز يعرفه ويطلع على أمره بعد أن شعر بالسم يجري في جسده، ولكن لم ينتقم منه بل عفي عنه وأطلق سراحه .
الخليفة العباسي المهتدي بالله:
إذا كان عمر بن العزيز هو درة الخلافة الأموية فإن الخليفة المهتدي بالله هو درة الخلافة العباسية ونظيره في العباسيين ولكن لم تساعده الأيام والظروف في تحقيق الحلم المنشود، وكان ورعًا متعبًا عادلًا قويًا في أمر الله بطلًا شجاعًا، ولكنه لم يجد ناصرًا ولا معينًا تولى في فترة مضطربة كان الأتراك يسيطرون على مقاليد الأمور يعزلون ويقتلون ويخلعون الخلفاء كما يحلو لهم وأهانوا الخلافة والخلفاء لأقصى حد ممكن، فتولى المهتدي بالله وفي نيته إصلاح الأمة والتخلص من الأتراك سبب البلايا كلها التي أحاطت بالأمة والخلافة فبدأ في التقليل من نفوذهم وإصلاح شأن الخلافة فبدأ بنفسه فكان من الزاهدين يلبس الصوف ويأكل الملح والزيت أيام رمضان، وطرح الملاهي وحرَّم الغناء وقسم أصحاب السلطان عن الظلم وشدد إشرافه على أمر الدواوين يجلس بنفسه أمام الكتَّاب للحساب وبنى دارًا سماها دار العدل للنظر في المظالم، ونفى المبتدعة والفاسقين من بغداد، وكان يحب أهل السنة والعلم حتى أنه في يوم قال لصاحبه [رحم الله أحمد بن حنبل والله لو جاز لي أن أتبرأ من أبي لتبرأت منه] وكان أبوه الخليفة الواثق من أشد الناس قولًا ببدعة خلق القرآن وقتل من أجلها أحمد بن نصر الخزاعي وفتن كثيرًا من الناس.