فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 3028

وفي عام 1918م صادق الرئيس الأمريكي [ولسون] رسميًا على وعد [بلفور] في رسالته التي بعث بها إلى زعيم الصهيونية اليهودية في أمريكا، حيث قال: [أغتنم الفرصة لأعبر عن الارتياح الذي أحسست به نتيجة تقدم الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة والدول الحليفة، منذ إعلان السيد بلفور باسم حكومته عن موافقتها على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ووعده بأن تبذل الحكومة البريطانية قصارى جهدها لتسهيل تحقيق ذلك الهدف] .

هذا ويشير المؤرخ الأمريكي [تشارلز بات] الذي أرخ لتلك الحقبة، إلى أن صهيونية [ولسون] لم تكن إلا امتدادًا لصهيونية شاملة سادت المجتمع الأمريكي وقت إعلان وعد بلفور.

بعد ذلك وافق الكونجرس الأمريكي على وعد بلفور، وأصدر بيانًا جاء فيه: [إن الولايات المتحدة الأمريكية، تؤيد إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وفقًا للشروط التي يتضمنها وعد الحكومة البريطانية والمعروف بوعد بلفور] .

أما مجلس النواب فقد جاء في بيان موافقته ما يلي: [حيث إن الشعب اليهودي كان يتطلع لقرون طويلة، ويتشوق لإعادة بناء وطنه القديم، وبسبب ما تمخضت عنه الحرب العالمية، ودور اليهود فيها، فيجب أن يمكن الشعب اليهودي من إعادة إنشاء وتنظيم وطن قومي في أرض آبائه] .

هذا وقد كانت الخطابات التي ألقيت في مجلس الشيوخ والنواب عند الموافقة على وعد بلفور ذات نكهة توراتية حيث جاء في خطاب ممثل [إنديانا] في الكونجرس ما يلي:[كما خلص موسى الإسرائيليين من العبودية، فإن الحلفاء الآن يخلصون يهودا ـ أي فلسطين ـ من أيدي الأتراك القبيحين! وهي الخاتمة الملائمة لهذه الحرب العالمية.

إن يهودا ـ أي الشعب ـ يجب أن تقوم كأمة مستقلة وتكون لها القوة لتحكم نفسها، وتتقدم وتكمل مثاليتها في الحياة.

إنني أحس أنني أعبر عن أفكار الشعب الأمريكي، وبالتأكيد عن أفكار أولئك الذين بحث معهم هذا الموضوع، وهو أن حكومة الولايات المتحدة يجب أن تمارس سلطاتها الملائمة، لرؤية هذه الدول اليهودية تقام، لتنبثق منها تعاليم، ومبادئ يهودا القديمة].

أما مجلس الشيوخ فقد ألقى فيه رئيس لجنة العلاقات الخارجية، الخطاب التالي: [إنني لم أحتمل أبدًا فكرة وقوع القدس وفلسطين تحت سيطرة المحمديين، إن بقاء القدس وفلسطين المقدسة بالنسبة لليهود، والأرض المقدسة بالنسبة لكل الأمم المسيحية الكبرى في الغرب، في أيدي الأتراك، كان يبدو لي، لسنوات طويلة، وكأنه لطخة في جبين الحضارة، من الواجب إزالتها] .

لقد كان الرئيس الأمريكي [ولسون] وفيًا لعقيدته البروتستانتية ذات النكهة التوراتية، وعلى هذا المنوال سار جميع الرؤساء الأمريكيين من بعده بما فيهم الرئيس الكاثوليكي الوحيد [كنيدي] ، الذي لم تختلف سياسته في دعم اليهود عن سياسة الرئيس [ولسون] .

دور البروتستانتية في ولادة الدولة اليهودية:

والآن يصل بنا الحديث إلى أهم وأخطر حدث توراتي في العصر الحديث، ألا وهو الولادة الرسمية للدولة اليهودية عام 1948م في فلسطين، وهو الحدث الذي سعت إلى تحقيقه الشعوب البروتستانتية منذ حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر الميلادي.

ففي ذلك العام تم التصويت في الأمم المتحدة، على إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وبتوجيه من الرئيس الأمريكي [هاري ترومان] ، قامت الحكومة الأمريكية بممارسة هوايتها في الضغط على الحكومات المعارضة، أو المترددة، من أجل تأمين الأغلبية اللازمة لصدور قرار التقسيم، وفي ذلك يقول الدبلوماسي الأمريكي [سمنر ويلز] : [بأمر مباشر من البيت الأبيض، فرض المسئولون الأمريكيون كل نوع من أنواع الضغط، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة مع تلك الدول المترددة، أو المعارضة للتقسيم، ولم يتوان البيت الأبيض عن استخدام الوسطاء، والوكلاء في سبيل ضمان الأكثرية اللازمة للتصويت] .

وعندما تم التصويت لصالح قيام الدولة اليهودية في فلسطين، سارعت الولايات المتحدة للاعتراف بها بعد مرور إحدى عشرة دقيقة بالتمام والكمال!

لقد كان الرئيس الأمريكي [هاري ترومان] شديد التعلق بالتوراة، عطفًا على تربيته الدينية البروتستانتية، وقد عبر عن ذلك في أثناء زيارته لأحد المعابد اليهودية وبالذات عندما أشاد به الحضور، على أنه الرجل الذي أشرف على ولادة اليهودية في فلسطين فرد قائلًا: [إنني قورش، إنني قورش، ومن الذي ينسى أن قورش، هو الذي أعاد اليهود، من منفاهم في بابل إلى القدس] .

إن قيام الدولة اليهودية في نظر الأمم البروتستانتية يعد تحقيقًا لأهم وأخطر نبوءة في كتبهم المحرفة ألا وهي نبوءة [الألفية السعيدة] , ومختصر تلك النبوءة يدور حول عودة المسيح عليه السلام إلى الأرض ليحكم العالم مدة [ألف سنة] تعم فيها السعادة وينتشر فيها الخير، لكن تلك العودة مشروطة بقيام الدولة اليهودية في فلسطين، وعاصمتها القدس،وبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، وبقيام معركة [مجدو] أو [هرمجدون] والتي سيتم فيها القضاء على كل الأشرار الذين سوف يحاولون عرقلة العد التنازلي للألفية السعيدة، لذا فإن من يحاول عرقلة العد التنازلي لهذه النبوءة، سيدخل تلقائيًا في نادي الأشرار، وهذا يعني أن الأمة المسلمة في نظر عشاق تلك النبوءة، تعد عضوًا مؤسسًا في ذلك النادي!

وعن تلك النبوءة تقول الكاتبة الأمريكية [قريس هالسل] في كتابها [النبوءة والسياسة] : [إننا نؤمن كمسيحيين أن تاريخ الإنسانية سوف ينتهي بمعركة تدعى [هرمجدون] ، وأن هذه المعركة سوف تتوج بعودة المسيح. الذي سيحكم بعودته على الجميع، وأن اليهود هم شعب الله المختار، وأن الله أعطى الأرض المقدسة إلى شعبه المختار اليهود، ولأن اليهود هم شعبه المختار، فإن الله يبارك الذين يباركون اليهود، ويلعن لاعنيهم].

ويقول القس الأمريكي [جورج أوتيس] : [نحن نؤمن بأرض إسرائيل، كما نؤمن بأن كل الأرض المقدسة، هي ميراث الشعب اليهودي، غير القابل للنقل أو التصرف، وهو الوعد الذي أعطي إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولم يلغ قط، كما أن إنشاء إسرائيل الحديثة هو إيفاء لا ينازع للنبوءة التوراتية، ورؤى النذير بمقدم المسيح، إننا نعتقد أن اليهود في أي مكان، ما زالوا هم شعب الله المختار، وأن الله يبارك من يباركهم] .

وعن قيام الدولة اليهودية يقول الرئيس الأمريكي السابق [جيمي كارتر] : [إن إنشاء دولة إسرائيل، هي إنجاز النبوءة التوراتية وجوهره] ، وقال أيضًا مخاطبًا اليهود حين زار فلسطين في عام 1979م: [إننا نتقاسم معكم تراث التوراة] .

أما الرئيس الأمريكي السابق [ريغان] فقد كان مشغوفًا بتسريع خطوات العد التنازلي للألفية السعيدة، حيث قال: [إن إسرائيل هي الدميقراطية الثابتة الوحيدة التي يمكن أن نعتمد عليها كموقع لحدوث [هرمجدون] .

وقال أيضًا: [إن جميع النبوءات التي يجب أن تتحقق قبل هرمجدون قد مرت] .

مما سبق يتضح لنا أن احتلال اليهود لبيت المقدس قد أعطى زخمًا قويًا لمريدي جوهر القضية كلها، وفي ذلك يقول [ديفيد بن غوريون] أول رئيس وزراء للدولة اليهودية: [لا إسرائيل دون القدس، ولا قدس دون الهيكل] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت