وإن كان عاميًا طعن فيه وإن كان كاتبًا كتب فيه وهكذا وُظِّفت الأمة بطريقة سحرية سرية رسمية وشعبية مصوبة سهامها إلى حيث يشير عدوها ... حتى إذا ما بطل السحر وانكشفت الخدعة الكبرى ، وطار النسر بفريسته الكبرى ، أخذ الأحباب ينوحون ويبكون ... ولات ساعة مندم ... ومقصود العدو الأبعد من ذلك هو أن لا يلعن الإنسان صدام فحسب ، بل يلعن كل واحد سيأتي يومًا من الأيام القادمة ويتحدث عن إحياء هذه الأمة ، أو يسعى في توحيدها ، ويغار عليها ، أو يتمنى المساهمة في تحرير فلسطين ، ويقوم لأجلها بكل قوة أمام أعتى أمة ، أو يذكر اليهود بسوء في أي ظرف من الظروف ، وبهذه الطريقة يستطيع العدو قتل كل جذوة خير في نفس أي حاكم يريد الإصلاح والخير لأمته...
نعم ... إن المراد أن تفقد الأمة الأمل من كل رجل ينادي بالإنقاذ في قادم الأيام ...
لقد أخذ الأعداء يبحثون في العراق عن كل ما يشوه صورة صدام بأقسى ما يستطيعون . وكأن ما بثوه من قبل لم يعد كافيًا ... نعم ليس كافيًا لأن المطلوب ليس هو صدام فحسب ...!
إن المتتبع لما يوصف به صدام سيقف حيران إزاء واقع يغض الطرف عنه ذلك الواصف ، فالواقعة واحدة والطرف الآخر واحد ، والسبب واحد ، ولكن النتيجة مختلفة لأن هوى البغض أصابه تجاه صدام ، وهوى المحبة وقع عليه تجاه الآخرين .
تسليح الجيش العراقي: عندما يقوم صدام حسين بتجهيز جيشه استعدادًا لأي عدوان طارئ يقال هذا يدل على رغبته الإجرامية في تهديد جيرانه وعندما يقوم الغير بتحسين قدرات جيشه يقولون: إنه قد أحسن في التجهيز لصد أي غازٍ أو معتدٍ .
قصر صدام: وعندما تصور الكاميرات قصر صدام حسين على أنه نهب لخيرات العراق وسرقة لأمواله تجد العذر جاهزًا في حق غيره؛ لأنهم زعماء يحتاجون إلى حياة خاصة تليق بمقام الزعماء .
قتل العاهرات: وعندما يقوم صدام بقتل العاهرات مستندًا على فتوى شرعية من مجموعة من المشايخ العراقيين الفضلاء يقال هذه جريمة بشعة، فقد أزهق نفوسًا بريئة، ونسي هؤلاء أن هؤلاء النسوة يتسببن في إصابة عدة آلاف من العراقيين بمرض الإيدز ، أما لو قام زعيم من الزعماء بقتل ثلاثة أو أربعة أو عشرة ممن قام بأعمال نهب أو سلب لقالوا هؤلاء من المفسدين وجاز لولي الأمر أن يقتلهم تعزيرًا .
سجن الدعاة: لم تستقبل سجون صدام في الخمس سنوات الأخيرة إلا عددًا قليلًا من الدعاة يعد بالعشرات ونحن نقول هذا ومتيقنون منه ، ونقول سجون ولا نقول توقيف لأن التوقيف يحصل بكثرة عنده وعند غيره ، ومع ذلك قيل في حق هذا الرجل إنه حرب على المسلمين والدعاة بينما يوجد بلدان في سجونها دعاة ومصلحون وصالحون يعدون بعشرات الألوف ، ولكن انظروا ماذا قيل عن هذا الحاكم . قيل عنه إنه سجن هؤلاء سياسة منه في منع الفكر التكفيري أو المتطرف على حد زعمهم .'
' كان صدام ضعيفًا في دينه كغيره من الزعماء وهم كُثُر لايعرف صلاة إلا ماظهر منها يقول ذلك نهارًا جهارًا ، غير أن حياته تغيرت كثيرًا في عقده الأخير من عمره فأصبحت الصلاة جزءًا مهمًا من حياته ، ومشايخ العراق يعرفون ذلك أكثر من غيرهم ، وقد تحدث عن هذا التغير الواضح الصحفي الأمريكي راذر وسيأتي بيان ذلك ، ولكن انظر كيف تعامل الغير مع هذا التبدل في حياته مع ربه ، فقالوا: إنه يفعل هذا كسبًا لعاطفة الشعب العراقي المسلم ، وذلك بعد أن أنكره القريب والبعيد ، وحاربه العدو والصديق .
ونسوا هؤلاء جميعًا أن هذا التغير حاصل منذ أكثر من عشر سنوات وصاحب النفاق قد يصبر سنة أو سنتين أو ثلاث ثم سيظهر منه مايدل على كرهه لمثل هذا العمل ، ونحن لم نرَ منه خلال فترة حياته إلا ازدياد تعلقه بالصلاة ، حتى كان يأمر أعضاء حزبه ووزرائه أثناء الاجتماعات بقطع اجتماعاتهم وقت الصلاة .
إطلاق سراح المساجين: فحين أطلق صدام سراح المساجين قالوا: أراد أن يخفف على السجون الضغط لأن قبضته الأمنية ضعفت !
لكن حين وقعت الغوغاء والسرقات بعد ذهابه قالوا: سبب السرقات والجرائم كلها هو صدام لأنه هو الذي أطلق سراح المساجين قبل الحرب بشهرين تقريبا !
علما أنه قال في خطاب العفو العام عن المساجين أنه يهدف إلى إعطاء الفرصة لهؤلاء كي يعيدوا حياتهم من جديد ، وإعطاء المجتمع فرصة كي يربيهم ، كما حذرهم أشد التحذير من العودة إلى الجريمة والانحراف ، ومن عاد فإن العقاب يضاعف عليه ، وما أطلقهم إلا يوم النصف من شعبان !
قتل الداعرات: حين أقام الحد الشرعي على الداعرات الداعيات إلى الزنا في البلاد .
قال أناس: إن هؤلاء الداعرات يذهبن إلى البواخر الأمريكية لفعل الرذيلة !
ولو تركهن ، لقالوا: لولا أن صدامًا راضٍ بهذا ، لما تركه !
الحجاب لبنات جيش القدس: وحين أمر بالحجاب لجيش القدس . ماذا حصل ؟
صارت من تنتمي لهذا الجيش تلزم بحجابها الشرعي ، فالثوب فضفاض ، والشعر مخفي ولا يظهر إلا الوجه [ على قول من قال بعدم عورة الوجه ] ، وتمنع البنت من استخدام أي مكياج فقال من قال: إنما قصد لتخفيض مصاريف المكياج ! ولو أنه أمر بخلع الحجاب لربما قالوا: إنه أتي هو أو ولده بكمية من المكياج لبيعها !
مع أننا أصلًا لا نرى للمرأة أن تدخل في هذا المعترك وهناك من يكفيها من إخوتها الرجال.
شبيه صدام: وما كان صدام يظهر مظهرًا خارقًا في الشجاعة والقوة إلا قالوا إنه الشبيه .
إنه ليس بصدام الحقيقي...! لكنا على يقين لو أن أمريكا أتت بالشبيه هذه المرة معتقلًا ذليلًا مهانًا في الفضائيات يعترف بخيانته وبأسلحة الدمار الشامل وبعمالته لليهود ، لقالوا: نعم هذا هو صدام الحقيقي ..!
إعانة أسر الشهداء الفلسطينيين: وإذا قام بإعانة إخوانه في فلسطين بالتخفيف عن معاناة أسر الشهداء قالوا ماذا ؟
إنه يريد التلاعب بجراح الشعب الفلسطيني ... إنه يريد الرقص على جروحه .. لماذا لايذهب فيقاتلهم ، ونسوا أو تناسوا أن بينه وبين إسرائيل الأردن صاحبة السجل التاريخي في التعامل مع إسرائيل سواء أثناء الحروب العربية أو مابعدها . أوليس من جمع المعلومات الاستخباراتية كلها عن العراق وسلمها لأمريكا هي الأردن ، ألم يقم الضباط الأردنيون بوظيفة الدلائل للقوات الأمريكية في دخولها للمدن العراقية ، ثم تريدون بعد ذلك أن يسمح الأردن للعراق بفتح فلسطين المحتلة .
المصحف في بيت صدام: عندما نقل الإعلام العربي صورة منزل صدام السري كان العجب.
فقد كان قرآن مفتوحًا ، والسجادة على الأرض ، لامجلة خالعة ، ولاجهاز تلفاز ، ولاشريط أغنية للترفيه عن نفسه .. فماذا كان جواب بعضنا عن هذه الصورة .. قالوا: إنه عرف الله متأخرًا بعد جرائمه الكبرى وهذا يقوله من أحسن الظن ، وقال آخرون: إنه كان يتوقع يومًا من الأيام أن يأتِ الإعلام فأراد أن تكون صورته كهذه حتى يوهم الناس ، وقال آخرون: إنه منزل شخص محب للخير غير صدام إلا أن صداما قد نزل عليه يومًا أو يومين .