إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة ... وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدوًا لهم ، فإنه لا يعاديهم لشيء إلا لهذه العقيدة [ إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد] البروج [8] ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع!
وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة، راية اقتصادية أو سياسية أوعنصرية، كي يموهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة؛ فمن واجب المؤمنين ألَّا يخدعوا،ومن واجبهم أن يدركوا أنَّ هذا تمويه لغرض مُبَيَّت ، وأن الذي يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها] مقطع من كلام الأستاذ سيد قطب،في كتابه [معالم على الطريق] صـ201 ـ 202
وعيب ـ وربي ـ كلَّ العيب أن يكون الكفار أشد تمسكًا بدينهم وعقيدتهم من المسلمين ، وتُسَيَّر حروبهم ومعاركهم نصرة لعقيدتهم وقيمهم ، مع أنَّ الله ـ سبحانه ـ أمر المسلمين بالاستمساك بهذا الدين والعضِّ عليه بالنواجذ ومن ذلك قوله تعالى: [فاستمسك بالذي أوحي إليك إنَّه لعلى هدى مستقيم * وإنَّه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون] الزخرف [43 ـ 44]
ولعلِّي أُدَعِّم حجتي هذه بشاهد قوي يوضح هذه الحقيقة التي غابت عن أذهان المسلمين ردحًا من الزمن ، وفترة من الدهر/ مختارًا امبراطورية الشر والفساد [أمريكا] ـ عجَّل الله زوالها، وكفى المسلمين شرَّها ـ فقد صدرـ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ـ كتاب بعنوان [الدين في القرار الأمريكي] بتأليف/ محمد السماك، يوضح فيه الأيدلوجية العقدية التي ينطلق منها الأمريكيون في قتالهم للمسلمين ، وأنَّ مبنى قراراتهم على النبوءات التوراتية عبر تولي رؤسائهم أنصبة الحكم وتقاليده مرورًا بـ [ ليندون جونسون ـ وجيمي كارترـ ورونالد ريجان ـ وجورج بوش الابن] فمثلًا:
ـ الرئيس ليندون جونسون قال في عام 1968م، في خطاب ألقاه في العاشر من أيلول ـ سبتمبر ، أمام منظمة يهودية أمريكية { إنَّ لأكثركم ، إن لم يكن لجميعكم، روابط عميقة مع أرض ومع شعب إسرائيل ، كما هو الأمر بالنسبة إليَّ ، ذلك لأنَّ إيماني المسيحي انطلق من إيمانكم.إنَّ القصص التوراتية محبوكة مع ذكريات طفولتي ، كما أنَّ الكفاح الشجاع الذي قام به اليهود المعاصرون من أجل التحرر من الإبادة منغمس في نفوسنا} صـ41
-الرئيس ريجان حيث يقول في مقابلة صحفية نشرت له في جريدة الواشنطن بوست:ـ { إنني أعود إلى النبوءات القديمة المذكورة في العهد القديم، وإلى المؤشرات حول هرمجيدون،فأتساءل بيني وبين نفسي ما إذا كنَّا الجيل الذي سيرى تحقق ذلك. لا أعرف إذا كنت لاحظت معي أيًَّا من هذه النبوءات مؤخرًا، ولكن صدِّقني إنَّها ـ أي النبوءات ـ تصف بالتأكيد ما نمرُّ به الآن} صـ43
-الرئيس رونالد ريجان وافق عام1986م على قصف ليبيا باعتبارها عدوًا لله صـ43
-الرئيس جورج بوش الابن وهو رأس الشر والإرهاب قد تربى تربية ملتزمة مع عقيدة الحركة الصهيونية المسيحية ، ففي مناسبة أداء صلاة الفصح يوم الجمعة 18/نيسان ـأبريل 2003م، والتي ترأسها القس فرانكلين جراهام، قال بوش- فضَّ الله فاه- في معرض إشادته بالقس جراهام:ـ { لقد غرس في قلبي بذور الإيمان فتوقفت عن تعاطي المسكرات واعتنقت المسيح} ومن المعلوم أنَّ هذا القس الخبيث قال في نفس هذه المناسبة {إنَّ الفرق بين الإسلام والمسيحية هو كالفرق بين الظلام والنور} صـ59 وقال كذلك عن الإسلام { إنه دين شيطاني وشرير} صـ61 وكذلك فإنَّ بوش يجتمع صباح كل يوم ، قبل بدء عمله في البيت الأبيض مع كبار موظفيه ومستشاريه للاستماع إلى موعظة دينية يقدِّمها أحد القساوسة ، تعقبها صلاة ودعاء .. ثمَّ يتوجه الجميع إلى مكاتبهم/ صـ61
ولهذا كلِّه يقول إيكشتاين: { إنَّ سياسة الرئيس بوش تنطلق من إيمانه العميق بمسيحيته ، ومن تمييزه بين الشرِّ والخير ، وتصميمه على وجوب الوقوف في وجه الشَّر ومحاربته...وبالتالي فإنَّ مواقفه تعبِّر عن قناعات شخصية وليست مناورة سياسية} ا.هـ
مما سبق يتبين أنَّ قرارات هذه الإدارة مبنية على قيمها العقدية، ونظمها الفكرية ، فجدير بأبناء المسلمين أن يكونوا أشدَّ قناعة بدينهم وعقيدتهم من هذه الطغمة الكافرة ، وأن يشتد فرارهم إلى الله وإقبالهم عليه أكثر مما مضى، فنصر الله لا يتنزَّل إلا على أهل الإيمان [إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم] محمد [7] وإنزاله البركات لا يكون إلَّا لأهل الإيمان والتقى: [ولو أنَّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذَّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون] الأعراف [96]
[2] [ وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة]
يعجبني كلام ذكره الأستاذ/ سيد قطب ـ رحمه الله ـ حيث قال: [ إنَّ البعض ينتظر من هذا الدين مادام منزَّلًا من عند الله أن يعمل في حياة البشر بطريقة سحرية خارقة غامضة الأسباب ودون أي اعتبار لطبيعة البشر ولطاقاتهم الفطرية] هذا الدين صـ3.
وصدق ؛ فإنَّ كثيرًا من المسلمين يظنون أنَّ الله ناصرهم لأنهم مسلمين فحسب ، ولا يخطر ببالهم أنَّ عليهم صناعة أسباب العزة، والأخذ بعوامل القوة ، والَّتي تمكِّن المسلمين من الانتصار على أعدائهم ، أمَّا إذا تقوقع المسلمون على أنفسهم ولم يستفيدوا من خبرة أعدائهم في تقوية أنفسهم ' فإنَّهم لن يستطيعوا أن يرعبوا أعدائهم لأنهم علموا منهم الضعف في المواجهة.
ولهذا حثَّ محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إعداد القوة فعن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قرأ قول الله تعالى: [ وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة ومن رباط الخيل] قال ـ عليه السلام ـ [ ألا إنَّ القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي] أخرجه مسلم، برقم [1917] في كتاب الإمارة ـ باب فضل الرمي والحث عليه ـ [3/1522] وبيَّن النَّبي- صلى الله عليه وسلَّم- أنَّ [المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله برقم [2664]
وطيَّب الله ثرى الشيخ أبي الحسن الندوي حين قال [ وبالاستعداد الروحي ، والاستعداد الصناعي الحربي، والاستقلال التعليمي ينهض العالم الإسلامي، ويؤدي رسالته وينقذ العالم من الانهيار الذي يهدده. فليست القيادة بالهزل ، إنما هي جد الجد، فتحتاج إلى جد واجتهاد، وكفاح وجهاد، واستعداد أي استعداد: كل امرئ يجري إلى يوم الهياج بما استعدا] ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين صـ206
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- أن الجهاد لو سقط للعجز، فإنَّ المسلم لا يعذر بعدم الاستعداد له، ومالا يتمُّ الواجب به فهو واجب/ انظر فتاوى ابن تيمية [28/259]