ودعت الدكتورة أيضًا إلى: الاهتمام بالمواهب وتنميتها وتوجيهها توجيهًا صحيحًا سليمًا، وتسخيرها في سبيل الخير لتكون نافعة للإسلام والمسلمين، وذلك باتباع منهج التربية الإسلامية إزاء المواهب والاستعدادات، ذلك المنهج الذي لا يكبتها ولا يبددها، وإنما يوجهها وجهة الخير التي تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة.
وفي هذا الإطار أشادت الدكتورة سهيلة بتوصيات مؤتمر 'شبابنا إلى أين؟' الذي نظمته كلية 'دار الحكمة' بجدة ورأسته الدكتورة فاطمة نصيف في الفترة من 10 ـ 11 شعبان 1423هـ؛ إذ كان من ضمن توصياته:
ـ إنشاء مركز متخصص في تعليم مهارات التفكير يهدف إلى تطبيق برامج تعليم مهارات التفكير في المؤسسات التعليمية والتربوية على أن تتبناه وزارة المعارف، ويموله القطاع الحكومي والخاص.
ـ إنشاء مراكز للإرشاد والتوجيه المهني يساعد الشباب على الاختيار المهني المناسب لقدراتهم وميولهم بالتعاون مع الجهة المختصة بتمويل من القطاع الحكومي والخاص.
تعريب العلوم وأسلمتها:
كما اعتبرت الدكتورة سهيلة زين العابدين أن اللغة مهمة في نقل الحضارة ودعت إلى تعريب العلوم التجريبية بما في ذلك الطب، وكذلك العلوم الإدارية والاقتصادية. والحاصل في واقعنا المؤسف أن اللغة الإنجليزية تكاد تكون لغة التعليم الأولى، بل لغة المستشفيات والبنوك على وجه الخصوص، وأصبح من يتقن الإنجليزية يفضل على من يتقن اللغة العربية في الوظائف الحكومية، وفي القطاع الخاص.
ودعت أيضًا إلى إعادة كتابة التاريخ من منظور إسلامي وفق التفسير الإسلامي للتاريخ في الكتابة التاريخية، وتنقيته من الإسرائيليات، والروايات الموضوعة والشاذة والمفردة التي تهدف النيل من الإسلام وأنبياء الله، وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسائه رضوان الله عليهم، وخلفاء المسلمين وعلمائهم.
وإعادة كتابة تاريخ الأدب العربي من منظور إسلامي، وتقويم الأعمال الأدبية من هذا المنظور لتنقيته مما علق به من شوائب التغريب والإلحاد، وإعادة الهوية الإسلامية، وتدريس الأدب الإسلامي، وأسلمة العلوم الإنسانية وتوضيح آثار علماء الإسلام فيها، ونتائج بحوثهم، ودراساتهم، ومدى استفادة علماء الغرب منها، لنربط أبناءنا بتاريخهم وحضارتهم، ونعيد لهم الثقة بأنفسهم، وليحذوا حذو هؤلاء العلماء، ويسيرون على مناهجهم.
ولتحقيق التوافق والانسجام الاجتماعي نادت الدكتورة سهيلة بتدريس مادتي المرأة في الإسلام، والأسرة المسلمة ليعرف كل من الرجل والمرأة ما له وما عليه، والعمل على رفع مستوى المعلمين والمعلمات الذين يعملون الآن في حقل التعليم في مراحله المختلفة؛ لأن تدني مستوى الطلبة والطالبات يرجع في المقام الأول إلى تدني مستوى معلميهم.
توافق العمليات التربوية:
كما دعت إلى توافق التربية الاجتماعية مع معطيات وأسس التربيتين الأسرية والتعليمية، وقالت: علينا أن نعمل على توافق التربية الاجتماعية مع معطيات وأسس التربيتين الأسرية والتعليمية، ولا تكون متناقضة معهما كما هي الحال الآن، وذلك بأن يُعاد للمسجد دوره في المجتمع، وأن يجمع علماؤنا بين الأصالة والمعاصرة، ويأخذ علماؤنا بالأيسر في الدين لقوله صلى الله عليه وسلم: [[يسروا ولا تعسروا] ]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: [[هلك المتنطعون] ] قالها ثلاثًا، وللأسف الشديد نجد أن بعض العلماء متشددين في الدين لدرجة تحريمهم الحلال من باب سد الذرائع، كما نجد البعض يخضع بعض النصوص القرآنية والحديثية الخاصة بأحكام النساء للعادات والتقاليد والأعراف، مما يؤدي إلى حرمان المرأة من كثير من حقوقها، وهذا أحدث فجوة بين نسبة كبيرة من المسلمين من الجنسين، وبين الإسلام، وعلماء الإسلام، واستغله العلمانيون في المطالبة بإبعاد الدين عن التشريع، والسياسة والاقتصاد، وقصره على العبادات.
ومما يعمِّق هذه الفجوة تشدد بعض الإسلاميين في أمور الحياة، وعدم قدرتهم على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، فهم يكادون يعيشون في عزلة عن العالم لتحريمهم مشاهدة التلفاز، ومطالعة الصحف لأن بها صورًا، وبعض هؤلاء يتصدر للفتوى، وهو غير مؤهل لها فيضيق على الأمة بتضييق دائرة المباح، وتوسيع دائرة المحرمات.
والبعض الآخر نجده يتساهل في الدين لدرجة إباحة بعض ما حرَّمه الإسلام.
كما نادت الدكتورة سهيلة زين العابدين بالعمل على وضع خطة إعلامية موحدة من قبل وزراء الإعلام في العالم الإسلامي لمواجهة التحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية، وأن يتبنى إعلامنا في البلاد الإسلامية الأدب الإسلامي؛ لأنه يشكل الآن الجبهة التي تجعلنا نحافظ على هويتنا الإسلامية وأصالتنا وتراثنا الفكري والحضاري، ويقينا شر الذوبان في ثقافة وحضارة الآخر. كما يجب تشجيع أصحاب القنوات الفضائية المفتوحة والمشفرة على التنسيق فيما بينهم ليقدموا مواد جيدة بعيدة عن الإسفاف، تجمع بين الترفيه البريء والتثقيف الإسلامي الواعي.
محاورة التيار العلماني:
وأضافت أنه لابد من العمل على القضاء على التطرف والغلو في الدين ونشر الوسطية في الدين، ولابد ممن يسيرون على هذا النهج أن تكون لهم مشاركة إيجابية فعَّالة في الخطاب الديني, وأن يكونوا أكثر جرأة وشجاعة في مواجهة المتشددين والمتطرفين لإعادة التوازن في حياتنا الاجتماعية، ولتوحيد التوجه، والقضاء على هذا التحزب الذي تعيشه أمتنا الآن.
كما يجب العمل على احتضان أبناء الأمة الذين ابتعدوا عن النهج الإسلامي وتبنوا التيَّار العلماني بإعادتهم إلى المنهج الإسلامي بفتح باب الحوار معهم لتبصيرهم بأمور دينهم، طبقًا للمنهج الإسلامي في الدعوة، فالله جل شأنه يقول: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وقال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] ، وقال لرسوله الكريم: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك} [آل عمران: 159] ، ولقد تبين لي من خلال مواجهاتي معهم جهلهم التام بدينهم، وحكمهم عليه من خلال الرؤية التي رسمها الغرب لهم، فأغلب هؤلاء ثقافتهم غربية درسوا في مدارس أجنبية، وتتلمذوا على أيدي الغربيين، وبعضهم الآخر تأثر بالمنظور الغربي من خلال قراءته، أو عن طريق أساتذة تتلمذوا على الغربيين.
ـ فتح باب الحوار مع شبابنا لنتعرف منهم على مشاكلهم، وكيف يفكرون، وما الذي يحتاجونه، وعلينا أن ننصت لهم، ونحترم طروحاتهم وآراءهم، وأن نشعرهم بأهميتهم، وهذا في حد ذاته يبعث الثقة في نفوسهم، ويشعرهم بأننا نحبهم ونحترمهم.
الوحدة والتكاتف:
وفي هذا الإطار كانت مشاركة الدكتورة سهيلة زين العابدين ثرية وقد دعت فيها إلى إنشاء سوق إسلامية مشتركة والتحرر من كل أشكال التبعية السياسية والاقتصادية والفكرية...إلخ.
كما دعت إلى إنشاء صندوق دولي إسلامي لتمويل المشاريع الاستراتيجية... ومنع التمويل الأجنبي للجمعيات النسائية ومراكز الأبحاث الأهلية.
ودعت أيضًا إلى تشجيع أصحاب رؤوس الأموال العربية والإسلامية على الاستثمار في البلاد العربية والإسلامية ونشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية على عموم المسلمين لتعزيز الوحدة الإسلامية.