هيا لنتحرك جميعًا لدين الله عز وجل
أخاطبك أنت - أيها الداعية الحبيب - يا من يحترق قلبك على واقع أمتك الجريحة أخاطبك لتنشط في دعوتك لتبذل أقصى الطاقة في مهمتك لتجعل الدعوة هَّمك بالليل والنهار وفكرك في النوم واليقظة وشغلك بالسر والعلن
وأخاطبك أنت - أيها المسلم الغيور - يا من يعتصر قلبه حزنًا على حال أمته التى هانت اعلم أنك تتمنى أن لو كلفت بعمل أى شئ فأصغ سمعك ، وأحضر ذهنك ، واستجمع همتك لتتعرف على دورك ومهمتك لأن الدعوة إلى الله عز وجل بضوابطها الشرعية وقواعدها المرعية إن كانت مهمة الدعاة الذين توفرت لديهم الأهلية العلمية فإن المسلم أيضًا له دعوة فإن لم يكن بلسانك العذب الرقيق وبكلامك السهل البسيط فبسلوكك الإسلامى الكريم فنحن الآن في أمس الحاجة إلى أن نحول الإسلام إلى واقع إلى منهج حياة بل إن أعظم وأجل خدمة نقدمها اليوم للإسلام هى أن ننتقل من صورة الإسلام إلى حقيقة الإسلام خاصة ونحن نعيش زمانًا أصبح يُحكم فيه على الإسلام كدين من خلال الواقع العملى المر للمسلمين !!
وإن كنت - أخى المسلم الحبيب - ممن رزقه الله مالًا فاجعل جزءًا من هذه المال للدعوة للمساهمة في أعباء الدعاة والدعوة بطبع كتاب أو بإرسال بعض الدعاة المخلصين إلى أى بلدٍ من بلدان العالم للدعوة والبلاغ فإن الأموال تنفق بسخاء رهيب على"المنصرين"فى جميع أنحاء العالم لتنشيطهم في دعوتهم للصد عن سبيل الله في الوقت الذى تنفق فيه الملايين من أموال المسلمين في الباطل والحرام أو إن شئت فقل للصد أيضًا عن دين الله عز وجل !! فمن للدعوة والدعاة إلى الحق ؟!
وأخيرًا - أخى الكريم -:
لا تحقرن من المعروف شيئًا فإن الجبال من الحصى
والله جل وعلا يقول: )فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره (( 37)
والرسول e أخبرنا عن امرأة دخلت النار في هرة وعن رجل دخل الجنة في كلب!!
وأخاطُبكِ أنت - أيتها الأخت المسلمة - يا اصل العز والشرف والحياء يا صانعة الأجيال يا مُربية الرجال يا من تربعتْ طيلة القرون الماضية على عرش حيائها تهز المهد بيمينها وتزلزل عروش الكفر بشمالها يا من تصفعين كل يوم دعاة الباطل والكذب والفجور !!
يا دُرةً حفظت بالأمس غاليةً واليومَ يبغونها للهو واللعب !
يا حْرةً قد أرادوا جعلها أمةً غريبة العقل غريبة النسب !
أخاطبُكِ - أختى الفاضلة - محذرًا ومذكرًا محذرًا من المؤامرات التى تحاك للمرأة المسلمة في الليل والنهار للزج بها في المستنقع الأسن مستنقع الرذيلة والعار بإغرائها دومًا - وبكل السبل - لإخراجها عن دائرة تعاليم دينها الذى جاء ليضمن لها الكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة
ومذكرًا بأنك درتنا المصونة ولؤلؤتنا المكنونة والذى يعرف الإسلام يعلم حقيقة مكانة المرأة المسلمة وما هذه الضوابط الشرعية التى وضعها الإسلام للمرأة - والتى يسميها أدعياء التقدم قيودًا وأغلالًا - إلا حمايةً لك من عبث العابثين ومجون الماجنين وعويل ذئاب البشر الجائعين وكيف لا ؟
وأنتِ الأم والبنت والأخت والزوجة !!
ووالله لا أعلم دينًا قد كرم المرأة كما كرمها الإسلام وها هو القرآن يعلن في إذن كل سامع وعقل كل مفكر هذه الحقيقة يقول الله سبحانه: )إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا (( 38)
ويأتى الأمر من رسول الله e واضحًا لتكريم المرأة فيقول:"استوصوا بالنساء خيرًا" (39)
وكثيرة هى الآيات والأحاديث في هذا الباب وليس قصدى هو البسط ولكنه التذكير بمكانة المرأة ودورها في المجتمع المسلم وما يجب عليها أن تؤديه وإن أعظم خدمة تؤديها المسلمة لدينها في هذه الأيام هى أن تتعرف جيدًا على دينها وأن تعتز بإسلامها وأن تقول لربها ونبيها e ما قاله المؤمنون والمؤمنات من قبل: )سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( كما أن عليها واجبًا عظيمًا في تعليم العلوم الشرعية التى تصحح بها عقيدتها وعبادتها وسلوكها وأخلاقها وإن منَّ الله عليها بالعلم الشرعى التى تصحح بها عقيدتها وعبادتها وسلوكها وأخلاقها وإن من الله عليها بالعلم الشرعى وجب عليها أيضًا - حينئذٍ - أن تعلم أخواتها وأن تأخذ بأيديهن إلى الحق والهدى وأن تبين لهن ما يحيكه أعداء الإِسلام من مؤامرات في الليل والنهار لإخراج المسلمة عن دينها !! أما عن رسالة الأمومة والتربية فلن أزيد على أن أقول: نريد أن تُخَّرجى لنا من جديد خالد بن الوليد وصلاح الدين ومحمد الفاتح وابن تيمية وأحمد وغيرهم من المجاهدين الصادقين والعلماء والدعاة المخلصين(40)
فثقى بربك وأثبتى لِعِداكِ
والمؤمِناتُ صبرن قبِل لذاكِ
أسمى المواقف من ذوى الإشراك
عنهن تاريخ العلا أنباك
ويريهم السنن القويم سواك ؟!
تاريخ مجد كان للأتراك
كل الملوك وكان فيه علاك
وهوت لديه معاقل الإشراك
يحتاج زادًا والتقى هى ذاك
أختاه قد تلقين ضيمًا أو أذى
فالابتلاءُ يزيد دينك قوةَ
فلأم عمار وأم عمارة
وكذلك أسماء وإن تستخبرى
أختاه من للنشء يصقل فكرهم
يا بنت فاتح لقنيهم في الصبا
شهدت به الدنيا وذل لسيفه
أضحى به صرح الشريعة شامخًا
أختاه إن الدرب صعب مجهد
وأخيرًا:
فهيا لنتحرك جميعًا للدعوى إلى الله عز وجل في الليل والنهار في كل مكان في المسجد في البيت في المصنع في الشارع في المدرسة في السوق في المتجر في كل مكان فنحن ركب سفينة واحدة إن نجت نجونا جميعًا وإن غرقت غرقنا جميعًا كما في حديث النعمان بن بشير tأن النبى e قال:
"مثلُ القائم على حدود الله والواقع كمثل قوم استهموا على سفينة فأصحب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مُّروا على من فوقهم فقالوا لو أن خرقنا في نصيبنا خَرْقًا ولم نؤذِ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نَجَوا ونَجَوا جميعًا" (41)
ولكى نتحرك على بصيرة تعالوا بنا لنتعرف على منهج أعظم دعاة عرفتهم البشرية على منهج الأنبياء والرسل في الدعوة إلى الله عز وجل
الخاطرة الثالثة
منهج الأنبياء والرسل في الدعوة إلى الله
أحبتى في الله:
هل أصبحت البشرية اليوم قادرةً - حقًا - على أن تقود نفسها بعيدًا عن منهج الأنبياء والرسل ؟
سؤال خطير يقفز إلى أذهان الكثيرين في القرن العشرين حيث بلغت البشرية ذروة التقدم العلمى فغاصت في أعماق البحار والأنهار والمحيطات بل وصورت لنا ما يجرى على القاع وانطلقت بعيدًا بعيدًا في أجواء الفضاء وفجرت الذرة واخترعت القنبلة النووية واكتشفت كثيرًا من القوى الكونية الكامنة في هذا الوجود بل وحولت العالم كله إلى قرية صغيرة جدًا عن طريق التقدم المذهل في وسائل الاتصالات فما يحدث هنا يسمع ويرى هناك في التو واللحظة