فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 3028

* تعليماتها إلى الشركات البترولية أن توجِّه عائداتها البترولية لتوظف في اقتصاد غرب أوروبا، ولا توظف محليًا في المنطقة العربية لماذا؟؟

* إن أمريكا تقف من التطور الوحدوى (الوحدة العربية) موقف العداوة.. لماذا؟

* أمريكا ترفض التطور الاقتصادى في المنطقة العربية، نحو التكامل والتصنيع بمعناه الحقيقى... لماذا ؟ لماذا ترفض التجديد والتغيير؟ هل هذه السياسة الأمريكية، نتيجة الاستخفاف بشعوب المنطقة؟ أو نتيجة لعدم قدرة القيادة الأمريكية على فهم مقتضيات ما يسمى بسياسة الإجماع الاستراتيجى.

وفى النهاية يتساءل الكاتب، ولكن أين كل ذلك من سياسة جمع المعلومات؟

وأجاب الكاتب على ذلك بقوله:

أهداف السياسة الأمريكية من وراء جمع المعلومات في مصر:

من الحقائق الثابتة بصدد هذه السياسة ، هناك أهداف خفية تجعل الإدارة الأمريكية تلهث وراء معرفة خفايا الوجود المصرى، منها: منع مصر أولًا من أن تصير قوة ضاربة في المنطقة ؟ حتى يتسنى لأمريكا السيطرة على المنطقة، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا عُزلت مصر وحطمت إرادة التكامل بينها وبين أهل المنطقة، وما يستلزم ذلك من تطويع كلى وشامل للإرادة المصرية.

إن السياسة الأمريكية تعيش أسيرة الأهداف الإسرائيلية التى تبغى تجزئة المنطقة العربية إلى دويلات طائفية، بحيث يسهل التحكم فيها، وتمكين النفوذ الإسرائيلى الاقتصادى، والذى يتستر خلف الشركات المتعددة الجنسية من التوسع، واستيعاب المنطقة ؟ يؤكد ذلك تصريح"هنرى كيسنجر": إن الاعتراف بالدولة الإسرائيلية (الكيان الصهيونى المغتصب لأرض فلسطين) لن يكون إلا بداية لتعديل وتنظيم للأوضاع الإقليمية للإرادة الإسرائيلية، بل ولا يتردد، أن يضيف بصفاقة منقطعة النظير، إن الخطر الحقيقى في هذه المنطقة سوف يتمركز حول عدم القبول بالإرادة الإسرائيلية.

من أهداف السياسة الأمريكية فى"جمع المعلومات عن مصر"تحت ستار الأبحاث الميدانية المشتركة:

ا- تطويع القوى الراديكالية ذات الميول الشيوعية التى تعودت أن تركب كل موجة. والهدف إحراق العميل، وربطهم بالمصالح الأمريكية، والاستفادة بهم كمصدر للمعلومات السطحية.

2-اكتشاف قوى الرفض الممكنة أو المحتملة، للاحتلال الصهيونى، والهيمنة الأمريكية الاستعمارية على المنطقة، ومواجهتها وتصفيتها بالقوة، والسياسة الأمريكية تتصور بناء قوة بوليسية شبه عسكرية، وقد سُلّحت بأدوات متقدمة ضد المظاهرات والإرهاب (وقد كان!!) ، بل ووصل الأمر إلى حد تصور استخدام هذه القوة لأسلحة مزودة بالطاقة النووية.

3-تجزئة مصر... وعندئذ كما تتصور السياسة الأمريكية سوف يكون لدينا دولة قبطية في مصر العليا.. فإذا تمت تجزئة مصر فإن دولًا كـ ليبيا والسودان، ودولًا أخرى لا يمكن أن تظل في صورتها الحالية.

نصف الاستثمارات الأمريكية يوجد خارج الأرض الأمريكية، وأمريكا تستورد أكثر من نصف الخامات الأولية من خارج الأرض إليها.

ولهذا فإن سياستها كان يجب أن تسيطر عليها أخلاقيات معينة.

كتاب"كل أمبراطورية مصيرها الانقراض"تأليف العالم الفرنسى (ديروذيل) جوهر فكره أن الولايات المتحدة لن تعيش أكثر من ربع قرن. إنها توقع بسلوكها الحالى قرار الحكم بإعدامها، مرد ذلك الحقيقى بأنها لا تفهم مسئوولياتها.

من مصلحة أمريكا أن تضعف مصر في بعدين ، في علاقتها بالمنطقة العربية من جانب، وفى علاقة القيادات الحاكمة بالقوى المحكومة (الشعب) من جانب آخر.

تصميم السياسية الإسرائيلية على تجزئة مصر، وعدم معارضة أمريكا لذلك، وقيام أمريكا وإسرائيل بجمع المعلومات عن مصر والمنطقة العربية.

الإدراك الصهيونى بهذا الخصوص يمكن أن يتحدد في ثلاث خطوات:

الأولى: الهزيمة العسكرية الساحقة، يصاحبها تدمير مكثف من جانب، وتشتيت للأهالى على صورة واسعة من جانب آخر، ثم الحرب النفسية من جانب ثالث، وهذا يترتب عليه فقدان الثقة في الذات، والقناعة في عدم القدرة على المواجهة.

الثانية: خلق مسالك للاتصال المباشر مع القوى الفكرية، والقيادات في المجتمعات العربية، وتدعيم مفهوم التعاون والحوار الذى يضع حدًا للعداوة التقليدية، ويخلق طبقات منتفعة. مئات الآلاف التى بدأت إسرائيل تنفقها في مصر... ثم في لبنان على الأبحاث الميدانية، البحوث المشتركة مع بعض أساتذتها تخفى تحركًا خبيثا، محوره خلق بذور الصداقة والمصلحة في الجسد العربى.

الثالثة: تخريب المرافق القومية، وذلك يؤدى إلى فقد الهيبة والشعور بعدم فاعلية الدولة المركزية، ويرتبط بذلك الإكثار من الفضائح وتلويت القيادات.

تساءل الكاتب.... أين المصالح الأمريكية في تنفيذ مثل هذا المخطط؟؟

وأجاب..."إن القيادات الإسرائيلية استطاعت أن تخلق القناعة الأمريكية!!!"

وعرض الكاتب... وثيقة خطيرة بعنوان"استراتيجية إسرائيل في الثمانينات"إعداد"أوديد بينون"، أحد مسئولى وزارة الخارجية الإسرائيلية، وغيرها يكشف منطلقات ثلائة كانت أساسًا لخلق القناعة الأمريكية في اعتماد هذه السياسة:

أولًا: منطلق نظرى.

ثانيًا: منطلق تاريخى، يرتبط بتجزئة الاستعمار الإنجليزى والفرنسى للمنطقة فكلاهما حاول تكريس وجوده في المنطقة من خلال تفتيت الكيانات القوية، والاعتماد على الأقليات، وتجعل من ذلك وسيلة لخلق الفرقة القومية.

المصدر الحقيقى الذى تستمد منه القيادة الصهيونية في هذا الشأن هو الفكر الهتلرى النازى [ اقرأ ما كتبه إسرائيل شاهاك، رئيس اللجنة الإسرائيلية لحقوق الإنسان ] .

وواصل الكاتب- رحمه الله- تحليلاته..."إسرائيل وضعت عَقِب نكبة 1967 حاملة الطائرات الثانية في المنطقة العربية لحماية المصالح الغربية، وبصفة أدق لتأديب القيادات العربية."

كما أضحت إسرائيل رأس حربة للتواجد الأمريكى الممتد في المحيط الهندى، وحتى داخل الخليج العربى من جانب، ومدخل البحر الأحمر من جانب آخر، بل إنها أضحت أداة لوظيفة أكثر خطورة، يؤكد ذلك التقرير الذى سربته الصحافة الفرنسية عام 1982 عن التعاون الاستراتيجى بين تل أبيب وواشنطن، والمرتبط أيضًا بما يسمى قوة الانتشار السريع. وتساءل الكاتب... عن الثمن الذى ستقبضه إسرائيل في مقابل هذا ؟؟ وأجاب:

"أحد عناصر المقابل الذى سوف تحصل عليه قيادة ليكود- (نأمل من القارئ الكريم أن يدرك أن هذا البحث نشره د. حامد ربيع عام 1983، ونحن الآن في عام 1998) الوصول إلى موقع القيادة... وقد حدث ذلك بعد مصرع"رابين"فى مقابل هذا الدور."

ثالثًا: المنطلق الثالث: وهو النظرية الأمريكية"تحويل الشرق الأوسط إلى قاعدة عسكرية متقدمة، شبيهة بقواعدها في غرب أوروبا، مع ربط تلك المنطقة بوسط أوروبا وبوسط المحيط الهندى من جانب آخر."

الإدراك الأمريكى يرى:

-أن الوحدة العربية ضد المصالح الأمريكية، ومن ثم يجب تفجيرها.

-أن التعاون الجزئى المحدود قد يصير في صالح السياسة الأمريكية، وبهذا دفعت بدول الخليج على التعاون فيما بينهم... هذا التعاون المحدود الشكلى لا يمنع تشجيع سياسة التجزئة [ كما حدث في العراق، وكما نجد المحاولة في جنوب السودان.. والبقية في الطريق ] . إن أمريكا تشجع تعاون محدود وشكلى هدفه الحقيقى حماية الأنظمة القائمة ولكن من جانب آخر فإن تجزئة وتفتيت هذه الكيانات يسمح بتحقيق هدفين:

ا- التواجد العسكرى باسم حفظ الأمن [ وقد كان، فالقواعد العسكرية الأمريكية والإنجليزية والفرنسية تنتشر في المنطقة بأكملها ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت