الثانية: وضع حد لعملية النهب التى تمارسها القوى الدولية، والشركات الكبرى المتعددة الجنسية في جميع أجزاء المنطقة العربية.
وفى هذه المقالات تساءل الكاتب عن أهداف السياسة الإسرائيلية البعيدة المدى، والتى تتفق مع السياسة الأمريكية؟؟
وأجاب الكاتب أن المخطط العام الذى يسيطر على القيادات الصهيونية هو تجزئة المنطقة العربية، وتحويلها إلى كيانات صغيرة يسيطر عليها مفهوم الدول الطائفية، ومصر هى الدولة الوحيدة التى سوف تقف عقبة في وجه هذا المخطط!!
ولكن هذا لا يمنع القيادة الصهيونية من أن تفكر في تنفيذ نفس السياسة أيضًا بصدد وادى النيل.
الخيال الصهيونى- كما يقول الكاتب- يتصور هذه التجزئة في أربعة محاور أساسية: المحور الأول: الدولة القبطية.
المحور الثانى: الدولة البربرية.
المحور الثالث: مصر الإسلامية.
المحور الرابع: امتداد النفوذ الصهيونى عبر سيناء ليستوعب شرق الدلتا.. إلخ.
* وتساءل الكاتب (عام 1983) لماذا اهتمت الأبحاث الميدانية التى أجرتها الهيئات الأمريكية على وجه الخصوص بمحافظة الفيوم، وكذلك بمدينة أسوان؟؟
وهل هناك علاقة بين الاهتمام بأسوان، والحديث المتردد عن دولة البربر؟ وهل صحيح أن هناك دراسة ممولة من الجانب الأمريكى حول الطريق الصحراوى الذى سوف يربط الفيوم بالإسكندرية ؟
* كما تحدث الكاتب عن دور المعلومات في الاستراتيجية الأمريكية، ودقة وخطورة عملية التعامل مع المعلومات، وخصوصية العلماء العرب ، الذين يأتون من الولايات المتحدة الأمريكية، وأنهم يجب ألا يتاح لهم المشاركة في الأبحات التى تتيح لهم جمع معلومات عن الأمة ، لأن أغلبهم إن لم يكونوا جميعهم أدوات متقدمة للمخابرات الأمريكية، يخضعون لتوجيهها بطريقة أو بأخرى.
وأن الذى يعيشون منهم على الأرض الأمريكية يقعون تحت سيطرة العديد من تلك الأجهزة القادرة على أن تتغلغل في جميع عناصر حياتهم- بل في بعض الأحيان زوجاتهم الأمريكيات- ليسوا إلا عملاء لتلك الأجهزة (والكلام لحامد ربيع) .
وأشار الكاتب إلى اتساع مفهوم الأمن القومى الأمريكى، عندما ربطت الولايات المتحدة بين أمنها القومى ووجود إسرائيل، وأن أى تهديد لأى من الأنظمة السياسية التى تدور في فلك أمريكا، يعتبر تهديدًا للأمن القومى الأمريكى، يستلزم التدخل بالقوة لاستئصال القوى الثورية، والقيادات الرافضة للتواجد الأمريكى الاستعمارى في المنطقة.
وذكر الكاتب- رحمه الله- أن ممثلو الأبحاث الميدانية في مصر يجلسون في أدق أجزاء الجسد المصرى حساسية.
كما قام الكاتب- رحمه الله-: بتقويم تحركات السياسة الأمريكية على أرض مصر وأوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية وأفريقيا السوداء، وجنوب شرق آسيا:
إن نجاح السياسة الأمريكية الاستعمارية الصهيونية في بعض أجزاء منطقة الشرق
الأوسط مرده ضعف الإرادة الذاتية في المنطقة، ووجود الاحتلال الصهيونى على أرض فلسطين.
إن الولايات المتحدة الأمريكية تَتّبع في المنطقة بصفة عامة، وفى مصر بصفة خاصة سياسات أربع:
الأولى والثانية: بخصوص حماية الأمن القومى الأمريكى، وتحقيق مساندة المنطقة العربية لها.
أمريكا تجعل من وجود إسرائيل وبقائها أحد عناصر أمنها القومى، وحدوث أمر معين على حدودها يعنى ضرورة القتال بلا أى مقدمات، وأخذت السياسة الأمريكية على مسئوليتها تحقيق تفوقًا عسكريًا ساحقًا للإدارة الإسرائيلية على جميع القوى المقاتلة العربية، وذلك أيضًا يعنى إلغاء أى معنى من معانى الأمن القومى، لأى دولة عربية وعلى وجه التحديد مصر.
وتساءل الكاتب، كيف يمكن التوفيق بين هذه السياسة وما يسمى بالإجماع الاستراتيجى لدول منطقة الشرق الأوسط ؟
أى كيف يمكن لأمريكا أن تحقق مساندة إقليمية لسياستها ومصالحها في ظل هذه السياسة؟ أو بمعنى آخر... كيف يمكن تحويل المنطقة الممتدة من الخليج العربى حتى البحر الأحمر بجميع شواطئه بما في ذلك الجزء الشرقى من حوض البحر المتوسط إلى كتلة واحدة متراصة لمساندتها وهى تتبع سياسة مزدوجة حيال العالم العربى، وعدوته الأولى الدولة الصهيونية المغتصبة لفلسطين.
الثالثة: تنطلق السياسة الأمريكية من مبدأ تحزيم مصر، وتفريغ المنطقة العربية من قياداتها التاريخية، لتحقيق أهداف السياسة الإسرائيلية والأمريكية، التى ليس من صالحها أن توجد مصر القوية القادرة على أن تكتل خلفها دول المنطقة.
الرابعة: أمريكا تطبق مع المنطقة العربية ومع مصر سياسة الاستعمار الجديد، الذى يهدف إلى تحقيق السيطرة الكاملة على العالم وما يستلزمه ذلك من خلق التبعية، وفرض الهيمنة المعنوية على شعوب المنطقة.
وأول أدوات السيطرة السياسية الأمريكية في ذلك:
أولًا: تدعيم الكيان الصهيونى على أرض فلسطين، وتوسيع دائرة نفوذه، واستخدامها كأداة لتهديد أى قوة عربية، في منطقة القلب.
إن مفهوم الأمن القومى للكيان الصهيونى يمتد ، بحيث يحتضن في جانب آخر جميع أجزاء شمال إفريقيا حتى المحيط الأطلسى.
إن الوجود الصهيونى في المنطقة يشل القلب، وهو بداية التدخل الأجنبى في المنطقة [ فهل بعد ذلك تسعى الأمة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيونى؟؟] .
ثانيًا: اتباع سياسة شد الأطراف، الذى بدأ مع الحروب الصليبية، ليكمل وظيفة الكيان الصهيونى في المنطقة، فإذا كانت إسرائيل تشل القلب، كانت القوى الجاذبة تشد القوى المتواجدة خارج دائرة القلب، وهكذا تمنع المساندة، ولعل الحرب العراقية الإيرانية في أقصى الشرق، وبعد ذلك الحرب العراقية الكويتية نماذج واضحة لتأكيد هذا المفهوم.
ثالثًا: خلق حالة الشلل في وظيفة مصر الإقليمية.
رابعًا: إذابة العروبة في المفهوم الإسلامى بصورة تسمح بإفقاد المفهوم الفاعلية الحقيقية.
خامسًا: خلق دولة البربر على جزء من أرض مصر وأرض السودان.
كما عرّف الكاتب- رحمه الله- أن نظرية الاستعمار الجديد (اليهودى الأمريكى الأوربى) فى تفتيت الإرادة القومية للعالم العربى تقوم على:
أ- تشجيع الشعوبية (العربية الفرعونية... إلخ) .
ب- تدعيم مفهوم الولاء الطائفى (النصرانى- النصيرى- الدرزى) .
ج- مساندة الزعامات الضعيفة المهلهلة ودفعها إلى موقع السلطة.
د- خلق طبقات منتفعة طفيلية.
ف- استخدام جميع أساليب التسميم السياسى.
و- نشر الكراهية ضد العالم العربى (والإسلامى) وضد الإسلام تحت شعار محاربة الإرهاب.
ز- تدعيم الترابط الدولى ضد المصالح العربية.
ح - تفجير منظمة الأوبك.
وتساءل الكاتب: أين مسئولية العلماء الذين اندفعوا بلا وعى في تمكين أمريكا من جمع المعلومات عن المنطقة العربية ومصر؟ وأين مسئولية أجهزة الأمن المصرية؟ وكيف يجب أن تؤدى واجبها؟
وفى مقال تحت عنوان:"ولم يتعلم الأمريكيون من أخطائهم"نشر الكاتب- رحمه الله- أن السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط سوف تنتهى بالفشل الذريع، لا يجوز أن يغرينا بريق القوة، ورونق الفاعلية، جوهر السلوك الأمريكى هو عدم الفاعلية،
ومنطق التحرك هو عدم القدرة، وأحال الكاتب في ذلك إلى كتاب"الفشل الأمريكى في منطقة الشرق الأوسط"تأليف العالم الأمريكى"إيفلاند".
السياسة الأمريكية في المنطقة العربية لا زالت تتميز بخصائص ثلاث:
الأولى: التناقض.
الثانية: الاضطراب وعدم وضوح الرؤية.
الثالثة: عدم فهم حقيقة إطار التحرك.
إن السياسة الأمريكية في المنطقة تقوم على التلاعب بمصالح المنطقة، والدليل: