فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 3028

-د . علاء عبد العزيز: القطيعة المعرفية مع التراث الإسلامي وضعت

المتأثرين بها في منطقة غائمة ، فهم ليسوا غربيين ، في الوقت الذي هم فيه

مفرغون تمامًا من تراثهم الحقيقي التراث الإسلامي أو الحضارة الإسلامية الفاعلة

فيه ، فلا هم إلى هؤلاء ولا إلى أولئك ، ومع هذه القطيعة تمتد أيدي الحداثيين

ليقيموا علاقة مع هوية أبعد وتراث أقدم كالفرعونية والآشورية والفينيقية والكلدانية

بإذكاء النزعات العرقية والإقليمية في مناهج التعليم وفي الإعلام ، ويشوشوا بها

على الانتماء الإسلامي ، وهو ما أطلق عليه حامد ربيع - رحمه الله - اسم:

« التسميم السياسي » .

-د . مصطفى حلمي: الغرب لا يريد لنا أن نصبح على صورته الحداثية ،

وإنما هو يفرض صورة من الحداثة تناسب جو المستعمرات تبقي على هذا العالم

سابحًا في ركاب الغرب دون أن يبلغ ما بلغه الغرب من تقدم ؛ لأن وجود منافس

حضاري للغرب مسألة مرفوضة منه تمامًا ، وأي محاولة حقيقية للنهوض تقابل

بقسوة وعنف من الغرب ، ومن هنا نلفت النظر إلى أن المعركة في مسألة الحداثة

في عالمنا تدور حول القيم والأخلاق ، أما مسألة التطوير والتقنية فهي خارج نطاق

الحداثة ، بل على العكس نجد أن كل الاتفاقيات تسعى لتغيير العادات والتقاليد والقيم ،

بينما يحرص الغرب على توسيع الهوة بيننا وبينه فيما يخص الجانب التقني ،

فهي حداثة انتقائية يراد فرضها علينا ؛ فهل يمكن مع هذا تصور أن هناك حداثة

عربية ؟! وأنى لها الاستقلالية وهي تمثل قطيعة تامة مع التراث العربي .

-د . إبراهيم الخولي: اللعب بالمصطلحات مسألة تحتاج إلى معالجة

وتأصيل .. حين يثور الحداثيون على قيم الإسلام باسم التقدم ؛ لا يعنون سوى التقدم

المادي الذي يحوّل الإنسان إلى كائن يعيش على معدته وفرجه ويعيش لهما ، لكن

التقدم في المفهوم الإسلامي تقدم الإنسان في إنسانيته حتى يسيطر بإرادته على

غرائزه ، يصبح صاحب قيمة .. صاحب نظرة فلسفية في الوجود .. يعمل بعلم ،

يؤمن بقيم ، ينتهي به إلى أن يخرج من الأنانية المنحطة في التكوين الإنساني إلى

الإيثار الذي هو قمة التسامي ، هذا هو التقدم ، هل بوش راكب الشبح أكثر تقدمية

بالمفهوم الإنساني البحت ؛ من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم راكب الجمل

أو الناقة ؟!

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: « دخلت امرأة النار في

هرة حبستها » ، ويخبرنا في حديث آخر عن بغيٍّ عاشت فاجرة ، رأت كلبًا في

الصحراء يأكل الثرى من العطش فرقت له ونزلت إلى البئر فملأت خُفَّيْها وظلت

تناوله ؛ حتى شرب وهدأ واطمأن ، فشكر الله لها فغفر لها ، هذه هي التقدمية .

لكن تقدمية المادة وتقدم العلم التجريبي ما ثمرته ؟ لم يزد عن أن طور مطعم

الإنسان وملبسه ومسكنه ليصبح مثله مثل البقرة في قصر من ذهب ، بينما لو وُضع

الراعي في حظيرة البقر وكان إنسانًا يظل إنسانًا متقدمًا ، هذه هي المعايير .. أما

اللعب بالمفاهيم واللعب بالألفاظ فهي أولى خطوات الغزو الفكري ، وأول مرحلة في

تهيئة العقل المسلم للتقبل السلبي ، وشحن المصطلح الجديد بما يغري .

-د . مصطفى حلمي: هناك شهادة مهمة لأرمسترونج تقر بوجود حداثتين

أحدهما تابعة والأخرى متبوعة ، وتوجه لكلا النموذجين فتقول: « لم تكن المعضلة

هنا تختلف عن معضلة الكثيرين في البلدان النامية ممن لا يفهمون الثقافة الغربية إلا

فهمًا سطحيًا دون أن يستطيعوا الانتماء الحقيقي لثقافتنا التقليدية بسبب التأثير المدمر

الذي أحدثته الحداثة بأساليب حياتنا المقدسة ، فالحداثة في الغرب تتميز بالاستقلال

والتجديد ، أما في مصر و إيران فارتبطت بالاعتماد على الغرب ومحاكاته كما

وعى هذا الإسلاميون وعيًا شديدًا » ، فالتبعية موجودة لكن الفرق يزيد الصورة

العربية تشوهًا وانحطاطًا ؛ لأن هؤلاء حين ثاروا على ثوابت الإسلام لم يلبثوا أن

سقطوا في أسر قيود التبعية للغرب ، وهي أكثر قهرًا وأكثر إيلامًا من كل ما

يطعنون به زورًا على الإسلام .

البيان: يدعي بعض الحداثيين إمكانهم التعايش بين الحداثة والإسلام ، أو

إمكانية الجمع بين التراث والمعاصرة ؛ بينما يسفر بعضهم عن استحالة ذلك

ويدعو إلى الإجهاز كلية على التراث طلبًا للتقدم ، أي الموقفين معبر عن حقيقة

الحداثة ؟

-أ . محمد مبروك: الجمع ما بين التراث والمعاصرة والتراث والحداثة أمر

مستحيل في القواعد الغربية نفسها ؛ لأن الحداثة تنطلق أصلًا من القطيعة مع

الماضي ومع الفكر الإنساني ؛ فكيف سيفلح الجمع بين التراث والمعاصرة ؟!

أما بالنسبة لمجتمعاتنا فقد ظهر أن الحداثة هي تطور للسياق العلماني ، وبما

أن 1 + 1 = 2 ، والعلمانية تتناقض مع الإسلام ؛ فالحداثة كفر ولا نحتاج إلى جهد

كبير لإثبات أن الحداثة كفر ، ربما قالوا إن الحداثة تمثل الخط الإيجابي التقدمي

للمجتمعات البشرية ؛ بحيث إن انتقال المجتمعات إلى المدنية الحديثة يعني المزج

بين الحداثة والتحديث ، مسألة التحديث مفارقة تمامًا عن مسألة الحداثة ، التحديث

يتعلق بالتقدم التكنولوجي للمجتمعات ، أما الحداثة ، كما تظهر من خلال تطور

السياق التاريخي لها ، فهي على علاقة بتطور الفكر العلماني ووصوله إلى مرحلة

العجز والتمرد ، فلماذا الجمع بين هذا وذاك ؟!

أما بالنسبة للتحديث نفسه ؛ فأنا أرفض القول بقبول التحديث على صورته

الغربية بشكل كامل ، صحيح أنه لا يمتزج كلية بالحداثة ، لو أتينا إلى التعريفات

الحقيقية للحداثة من الناحية الفنية البحتة ؛ نجد أن الحداثة ثورة على التحديث في

الغرب ، والحداثة ثورة على المدنية الغربية وعلى المدنية البرجوازية ، ونحن لم

نزل في عصر الرأسمالية البرجوازية ، فالحداثة ثورة على التحديث ؛ فكيف يمزج

هؤلاء بين هذا وذاك ؟!

ولا يعني ذلك أننا نوافق على التحديث بصورته ومنطلقاته الغربية ، فالتحديث

نفسه صنع في إطار التوجهات في تطور المجتمع الغربي البرجوازي ، وهذا بالطبع

سيختلف في تطور المجتمع الإسلامي ، ولذلك حتى التحديث نفسه أنا لدي عليه

العديد من الإشارات والتحفظات .

البيان: التمرد على المقدسات هو المقدس الأكبر لدى الحداثيين ، وهذا

شائع في أدبياتهم بدءًا بصلاح عبد الصبور الذي يصوّر الحلاج بطلًا ثائرًا في

مسرحية ، ومرورًا بالسيّاب في قصيدة يجعل فيها من وجود الله - تعالى الله عما

يقول - خرافة يتلهى بها في شعره ، و أمل دنقل في قصيدة يمجد فيها الشيطان

الذي قال لا في وجه من قالوا نعم ، و نزار شاعر الخصور والخمور ، وغيرهم

ممن يتغنى بالجسد ويقدس الشذوذ .. وتدنيس القداسة وتقديس الدنس لديهم

سواء ، هكذا الإبداع لديهم ، الصورة القريبة لدينا رواية الوليمة وأخواتها اليمنية

والأردنية ، في التطاول على ذات الله تعالى وعلى القرآن و الرسول صلى الله

عليه وسلم .

-أ . محمد مبروك: هذا يؤكد لدي أهمية أن نركز في مواجهة الحداثة على

موقفها من الإسلام أكثر من تركيزنا على موقف الإسلام منها ، فالأهم من وجهة

نظري أن نكشف عن حقيقة موقف الحداثيين من الإسلام ؛ لأن ذلك يكفينا مؤنة

كثير من المعارك التي يمكن أن يجيرها الحداثيون لصالحهم تحت حجة مواجهة

التكفير ، أو غيرها من الحجج .

-د . إبراهيم الخولي: هل هي مصادفة أن يكون عامة الحداثيين في بلادنا

من اليساريين ومن المراكسة على التحديد ، لن نطعن في ضمير أحد ، فالضمائر لله ،

لكن عندما يصنف هؤلاء ويعلنون بألسنتهم وأقلامهم ويفخرون أنهم مراكسة ، وأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت