فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 3028

ولم يعد خافيا على أحد ما تعانيه الفتاة المسلمة في معاهد التعليم وما يمارس ضدها من أشكال المصادرة والمضايقات التي بلغت حد المحاكمة. وقصة العالمة المسلمة"نباهت قورو"خبيرة الطاقة الشمسية والمحاضرة بجامعة"ايج"بأزمير .. والتي ذهب مستقبلها الباهر واختصاصها العلمي أدراج الرياح بسبب التزامها الحجاب .. ليست عنا ببعيد . وكذلك قصة الطالبة"عائشة ترومان" ( سادسة طب) والتي خيرت وهي التي لم يبق على تخرجها سوى خمسة اشهر بين أن تخلع الحجاب أو تغادر الجامعة والتي لم تتردد في اختيار مغادرة الكلية واعتبارها القرار الآخر قرارا مستحيلا..

ج) على المستوى العائلي

ولا تقف المعاناة والمضايقات عند هذا الحد بل يبلغ الأمر مداه عندما نعلم بأن أسًرا كثيرة ممن تنتسب إلى الإسلام شكلا ولا تمارس من التزاماته شيئا يذكر .. تساهم بدورها في محاصرة الفتاة الملتزمة وإيذائها نفسيا واجتماعيا وتتولى بعض الأمهات - ضحايا الأمية الدينية والتلوث التغريبي - كبر هذه الممارسات فتقف عائقا في وجه أية محاولة للالتزام الديني تبدو من بناتها مستغلة في ذلك سلطتها الأدبية عليهم فتنبري في تجريح فتاة الحجاب وطعنها واستفزازها واتهامها... حد تعقيدها...

وبعد..

هذا بإيجاز بعض صور وأشكال المعاناة النفسية والاجتماعية التي تعيشها أخواتنا المؤمنات المسلمات الملتزمات بدينهن في مجتمع التغريب نتيجة إصرارهن الواعي على انتهاج صراط الله المستقيم ورفضهن الانصياع في ركب التميع والتغريب ... والتي لا تعدو أن تكون غير شكل من أشكال الابتلاء الذي لا مناص منه لإثبات الوجود الحضاري وفرض الذاتية الإسلامية ... ودفع التحدي.. (( ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخياركم ) ) ( محمد 31) .

هوامش?

(1) الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي- إلى كل فتاة تؤمن بالله- ص 25 و26- دار الراية للنشر- تونس.

(2) الدكتور يوسف القرضاوي- الحلول المستوردة- ص 22.

(3) التبشير والاستعمار لمصطفى الخالدي وعمر فروخ 87 نقلا عن البوطي? إلى كل فتاة ص26

(4) الشيخ محمد المجذوب? كلمات من القلب- ص 126- طبعة ثانية 1977 م- مكتبة الرياض الحديثة

(5) المصدر السابق نفسه ص 164

(6) رفاعي سرور- بيت الدعوة- ص 20 و21 -دار لقمان للنشر والتوزيع - تونس

(7) الدكتور البوطي- إلى كل فتاة تؤمن بالله - ص 102

)نقلا عن خليل احمد خليل- المرأة العربية وقضايا la sexualite en islam (8) عبد الوهاب بو حديبة (

التغيير ص 96.

(9) خليل احمد خليل- المرأة العربية وقضايا التغيير- ص 96.

(10) انظر الرسالة التي بعثتها إحدى الأخوات إلى مجلة الأمة- عدد 55 ص 81.

"الإسلاميون و المرأة .. مشروع الاضطهاد"

دراسة موضوعية أم سفاهة يسارية

مدخل:

إن هدف هذا العمل هو في كلمة.."الدفاع عن حق المرأة في الحياة"لان الدعوة السلفية الجديدة لا تعني بالنسبة لها سوى الموت... ذلك أن مشروع اضطهاد المرأة ما هو إلا جزء من مشروع الإسلاميين الاوتقراطي العام.. هذا يعني أن أول أولويات برنامج الإسلاميين متمثلة في العمل على إلغاء كل التشريعات الوضعية التي مكنت المرأة من بعض الحقوق و في استبدالها بتطبيق أطروحاتهم المتخلفة والمتمحورة أساسا حول إرجاع المرأة إلى سجن البيت المؤبد... إنها إذن المهمة المركزية التي يسعى الإسلاميون إلى تحقيقها مستقبلا...""

بهذه الجمل التحريضية الفضفاضة يستفز الكاتب القراء ويستنفرهم بإلحاح لمطالعة كتابه الذي اختار له عنوانا إشهار يا وتشهيريا في نفس الوقت وهو"الإسلاميون والمرأة ...مشروع الاضطهاد"

فهل هو حقا بحث موضوعي نزيه لموقف الصحوة الإسلامية من المرأة ..

أم هو فصل جديد من فصول- السفه اليساري- المفتعل إزاء مكتسبات الحركة الإسلامية في المجال الاجتماعي و الذي يأتي على رأسه مشروع إنقاذ المرأة من مخالب الاستغلال والتفسخ وانتشالها من ظاهرة- الوأد الحضاري- المعاصر الذي تستهدف له تحت لافتات وشعارات فقدت مصداقيتها..

إن قراءة هادفة وواعية بعيدة عن طقس التوتر والانفعال كفيلة بان توقفنا على الحقيقة.

الكتاب.. ظاهره بنفسجي ...وباطنه؟؟..

الكتاب / البحث من تأليف"شكري لطيف"من الرفاق الحمر وهو في طبعته الثانية من إصدار"بيرم المنشر"بتونس مارس 1988 ويحتوي على 135صفحة من الحجم الصغير يحتضنها غلاف بنفسجي تتوسطه صورة موحية لثلاث فتيات محتجبات واقفات خلف شبكة من القضبان الغليظة يوزعن نظرات احتجاجية حادة ترنو إلى الخارج وينتظرن حالة إنقاذ.

وقد قسم الكاتب بحثه كالآتي ..مقدمة تصديرية تقريظية تولى زخرفها وتلميعها أحد الرفاق والتي ختمها بقول فيه الكثير من الغرور"...وسوف يكون هذا الكتاب الذي نعده دون مبالغة .. الثاني في تونس بعد كتاب الطاهر الحداد الشهير- امرأتنا في الشريعة والمجتمع- إسهامه في هذا المسار."ص10 ثم- توطئة بعنوان"ضد السلفية"

.- مدخل عام .

-المقدمات الثلاث للموقف العام.

* سبعة محاور تشكل جوهر البحث وهي ( المساواة -الأسرة- الاختلاط- الحجاب- التعليم- العمل- العمل السياسي. )

* - ثم خاتمة استنتاجية وقائمة بأهم مصادر البحث ومراجعه.

* ولم ينس الكاتب أن يوسم الطبعة الثانية بمقدمة"نرجسية"يسطر فيها صدق نبوءاته التي طرحها في بحثه عند تقديم طبعته الأولى فيقول"لا يفوتني في خاتمة هذا التقديم أن اقدم بالشكر على الصدى الطيب الذي لقيه عملي المتواضع هذا لدى العديد من القراء.. الأمر الذي جعل طبعته الأولى تنفذ من السوق في ظرف شهور قليلة بيد انه من الضروري التأكيد على أن هذا العمل هو لبنة أولى لا ادعي فيه الشمولية والنموذجية بل أضعه بين يدي القراء للإثراء وكدعوة للتفكير وحث على فتح مجالات مقاومة ارحب."صفحة منصوص عليها بالحرف"ط".

* وإهداء الكتاب كان من نصيب"شهيد"تحرير المرأة.. الطاهر الحداد..

ضد السلفية..

يدرج الكتاب بحثه ضمن محور"الرد على السلفية"ضمن سلسلة أعمال أخرى سيتولى إصدارها كلما اقتضت الضرورة نيابة عن الرفاق والرفيقات. وهو يقصد بالسلفية-"الحركة الإسلامية المعاصرة"- عموما و- الإسلاميون- بتونس- نموذجا.. يقول في التوطئة"يأتي هذا العمل كجزء أول من سلسلة أعمال مندرجة ضمن مشروع عام يستهدف الرد على السلفية..."ص11

وأما لماذا حرص على أن يفتتح مشروعه هذا بموضوع المرأة فذلك راجع كما يدعي إلى"أن خطر الردة المؤدلجة والكليانية التي تشهدها الساحة العربية- ومن ضمنها بلادنا- تحت غطاء ما يحلو للبعض تسميته"بالصحوة الإسلامية"يهدد من ناحية بتصفية هامش المكتسبات / الثغرات التي تحققت للمرأة في"جدار التخلف العربي"ويهدد من ناحية أخرى بنسف الجسور المؤدية إلى انعتاقها الكلي والنهائي"ص13.

وبالتالي فهو يرجو منا بإلحاح أن نعتبر عمله هذا"امتدادا لعمل أولئك الرواد.. (الطاهر الحداد- قاسم أمين الطهطاوي- سلامة موسى..) ومواصلة لجهودهم ونضالهم ضد التزمت والسلفية في أشكالها الجديدة التي تحاول هي أيضا الربط مع تراثها ومنظريها الذين جابهوا الرواد"ص13 .

من خلال هذه الشواهد- الأولية- يتضح لنا أن البحث متهم في نزاهته و موضوعيته و-علميته إن صح التعبير- ما دام صاحبه قد أسسه على رد فعل هستيري متوتر وعدواني- على مواقف مغايرة لأصحابها الحق في إبدائها وتبنيها والدعوة إليها وليس لأحد حق النقض والمقاومة ما لم يكره عليها.

القشة التي قصمت ظهر اليسار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت