فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 3028

هذا من حيث المبدأ، أما عمليًا فأظن أن الحركة الإسلامية كفيت هذا النقاش حينًا من الدهر بالموقف التاريخي للأمازيغ أنفسهم الذين أحبوا العربية لمكانها من الدين، فأقبلوا عليها، وتعلموها، وبرعوا فيها لأجل فهم الإسلام، والعمل به، وتبليغه.

لكن هذا لا يعفي الآن الحركة الإسلامية - خاصة في ظل المتغيرات الجديدة - من تركيز الاهتمام باللغة الأمازيغية، بل والمسألة الأمازيغية عامة، وخاصة أن فئة عريضة من أعضائها أمازيغ، أو من أصول أمازيغية، بل كثير من قيادييها وعلمائها كذلك.

وهذا الاهتمام يجب أن يسير في اتجاهات ثلاثة:

1 -تكوين دعاة ووعاظ قادرين على شرح الإسلام ومبادئه بالأمازيغية؛ لأن كثيرًا من أهالي المناطق الأمازيغية لا يفهمون العربية، أو على الأقل لا يستوعبون بها استيعابهم بالأمازيغية.

2 -إقامة أبحاث ودراسات تبين عمق ارتباط الأمازيغ بالإسلام، ولإسهامهم في الدعوة إليه في مختلف المجالات، والدفاع عنه في شتى المناسبات، وتجلية ما تنطوي عليه الأمازيغية من مضامين إسلامية عمومًا.

3 -مد جسور التواصل والحوار مع مختلف مكونات الحركة الأمازيغية لتطويق التطرف، وإزالة الاختلاف المذموم، وإنضاج رؤية للمسألة الأمازيغية تعترف بالخصوصية، وتتشبث بالوحدة في إطار التنوع والتكامل.

( البيان ) : ما الأخطار في نظركم التي يمكن أن تسببها الحركة الأمازيغية لمستقبل المغرب الإسلامي؟ طبعًا نتحدث عن التيارات السياسية العنصرية؛ لا عن الأمازيغية من حيث هي لغة وطنية؟

* الدكتور الحسين كنوان:

لقد سبق أن قلت لكم: ينبغي أن نهتم بجواهر الأمور لا بأعراضها، وفي هذا السياق أقول: أراكم تتحدثون عن الأمازيغية كأنها غول دخيل يتربص بالمغرب الدوائر، وكأن غيرها من الحركات - وهي دخيلة فعلًا شكلًا ومضمونًا ـ لا يشكل أي خطر على الوحدة الوطنية، وقد سبق أن قلت أيضًا: عندما لا تحترم مقومات العروبة بالشكل اللائق، وتعلن ممارسات ضد الإسلام؛ فإن الرجوع إلى الأصل أصل، ونحن نرى على أرض الواقع أن مجال استعمال اللغة العربية ـ وهي المقوم الأول للعروبة ـ يضيق عند الأفراد والمؤسسات، وإن سجلنا ـ بكامل الأسف - أثناء الحديث عن سؤال سابق: الغياب المطلق لاهتمام العالم الإسلامي عمومًا، والعالم العربي خصوصًا بالثقافة الأمازيغية، مقابل العناية المشبوهة لعدد من الدول الأوروبية، والآسيوية والأمريكية بها، أمام كل هذا، عندما نقول للأمازيغ: «إن حركتكم هذه تشكل خطرًا ما على مستقبل المغرب الإسلامي» ؛ فإننا نقول له أحد الأمرين:

أولهما: أنك لست مغربيًا، ولا حق لك في أن تفكر في هويتك، فكن فرنكفونيًا، أو شيوعيًا، أو ما شئت إلا أن تدعي أنك أمازيغي، وكان بالإمكان أن نختار لك الإسلام الذي لم نلقنك ما يكفي من مبادئه لتشب عليها منذ نعومة أظفارك، وربما لم تعامل مرة بعدله، ولا شملتك رحمته فيما عشت من حياتك، أو العروبة المفككة التي لم يعد كثير من أبنائها يحترمون أبسط مظاهر انتمائهم لها، ممن يوجدون حولك.

ثانيها: ونقول له ثانيًا: عليك أن تعطل عقلك، وتبدل إحساسك، وتزكم ذوقك؛ لتتبع من أهمل أحوالك المادية والمعنوية. إنه والله منطق غير مقبول.

فالأمازيغي مهما كان؛ إنسان مغربي وطني مسلم أصيل، ولن يشكل أي خطر على مستقبل بلده، نعم من حقه أن يمارس نشاطه السياسي كغيره! فإن ضل هديناه، وإن أخطأ وجَّهناه، وإن أصاب عضدناه، وإن اشتكى من أننا ظلمناه أنصفناه.

وأرى أن التنظيمات الأمازيغية كغيرها من التنظيمات السياسية قد تمثل فئة من المواطنين الذين يتعاطفون معها لسبب أو لآخر، كُلًا أو بعضًا، فقد ينساق البعض وراء شعارات الأمازيغية كمفهوم عام، ولكن قد يتبرؤون من هذا الادعاء أو ذاك؛ مما فيه ثقل المسؤولية أو شبه احتمال الإضرار بسمعة البلاد بشكل ما.

وأخيرًا فإن الحركة الأمازيغية في تقديري حركة وطنية؛ تسعى إلى البناء لا إلى الهدم والتخريب؛ حتى يتوقع منها خطر على الوحدة الوطنية في المستقبل؛ لأن هؤلاء أحفاد المجاهدين المؤمنين الصادقين كطارق بن زياد، وعبد الكريم الخطابي، وموحى أحمو الزياني، وموحى أسعيد، ومحمد الحنصالي، وعسو أباسلام، وغيرهم كثير ممن خدموا الإسلام وجاهدوا في سبيل الله، ولم يكتب لأسمائهم أن تظهر على صفحات التاريخ، ولكنهم عند ربهم يرزقون إن شاء الله.

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

إذا وجدت النيات الحسنة، وسادت روح التعاون بين جميع الأطراف الفاعلة في الحقل السياسي والثقافي المغربي؛ فإن الأمور ستسير سيرًا طبيعيًا، ولن تأخذ القضية أكثر من حجمها الحقيقي. ولا بد من التأكيد في هذا السياق على أن وجود الإسلام في المغرب وجود راسخ ومتجذر في أعماق تاريخه العريق وحضارته الأصلية، وهو اليوم كما كان بالأمس دين كل المغاربة على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم الثقافية والفكرية؛ منه يستمدون قوتهم ووحدتهم وعزتهم واستقرارهم، لا يجادل في ذلك ولا يساوم إلا من سفه عقله، أو كان جاهلًا بواقع المغرب وتاريخه.

وقد تبادر إلى ذهني سؤال وأنا أجيب عن الأسئلة حول «الأمازيغية» ؛ وهو: لماذا لم يحدث مثل هذا التخوف من الشيوعية والعلمانية والفرنكوفونية والأنجلوفونية وغيرها من التيارات التي لها وجود فعلي في الوسط السياسي والثقافي المغربي؟!

* الدكتور محمد سدرة:

لا أعتقد أن هناك أخطارًا مباشرة من الحركة الأمازيغية؛ إذ لا أعتبرها تقف على أسس بإمكانها زعزعة الوحدة الوطنية، وخاصة حول الدين المتغلغل في أعماق المغاربة رغم كل العواصف. ولكن الخطر الوحيد الذي يمكن أن تكون الأمازيغة طرفًا فيه هو الإحباط المؤدي إلى الاستسلام والعبثية، خاصة مع الإحباطات السياسية والاجتماعية، على المستوى المحلي والجهوي والدولي للأمة الإسلامية، وهذا خطر يصيب المغاربة عبر التاريخ لفترات طويلة، لكنهم ينتفضون منه في الوقت المناسب.

* الأستاذ جواد بن امغار:

إن الخطاب المتطرف في الحركة الأمازيغية ينذر ـ لا قدر الله ـ بمشكلات التفرقة، والتجزئة والانفصال كما آلت كثير من الحركات في بلدان متعددة من العالم؛ من حركات ثقافية لغوية إلى حركات متطرفة انفصالية.

( البيان ) : ما هو السبيل للعودة بالبلاد إلى سابق عهدها الوحدوي المتماسك دينيًا وسياسيًا واجتماعيًا ونفسيًا؟

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

هذا السؤال لا مسوِّغ له؛ لأن المغرب لم يفقد شيئًا من وحدته الدينية والاجتماعية والنفسية كما ذكر، وما نلاحظه على أرض الواقع من تعايش واستقرار سياسي واجتماعي ووحدة في الموقف تجاه القضايا الكبرى والمصيرية للمغرب خير شاهد على ذلك.

* الدكتور الحسين كنوان:

نشر عدل الإسلام ورحمته، وتعلم اللغة العربية لفهمه على أكمل وجه.

* الدكتور محمد سدرة:

في تقديري المتواضع، هناك وصفتان لا بديل عنهما:

الأولى دينية: تتمثل في تكثيف عملية التوعية الدينية والحملات الدعوية عبر شرائح المجتمع، وخاصة الطبقات الشعبية والأمازيغية منها على وجه الخصوص. وقد دلت قرائن متعددة على دور هذه التوعية في التحام المغاربة وتماسكهم؛ رغم الأوضاع المزرية التي يعيشونها، وخير مثال على ذلك ما أثارته قضية (مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية) الذي أراد التيار الشيوعي فرضه على المغاربة، فعبروا بإجماع، عربًا وأمازيغ؛ عن رفضهم ومقاومتهم له، وأولهم النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت