ـ عدم وضوح الهدف الذي يدعو من أجله، وهو: طلب مرضاة الله، وتعبيد الناس لرب العالمين، وإقامة دين الله في الأرض.
ـ ضعف الإيمان بالهدف، أو الوسيلة الدعوية التي يسلكها.
ـ الغلو والتشدد، بحيث ينقلب ذلك سببًا للملل وترك العمل.
ـ العقبات والمعوقات الكثيرة في طريق الدعوة والداعية، وتلك سنة الله في الدعاة والدعوات.
ـ الفردية وإيثار العزلة، فيدركه الملل والسأم.
ـ الجمود في أساليب الدعوة، وعدم التفكير في وسائل وأساليب توصل المقصود إلى المدعوين ، وتحافظ على أصول الدعوة وروحها، ومن ذلك مثلًا: التنويع في أساليب مخاطبة الناس، كلٍّ حسب مستواه: بالكلمة المسموعة، والمقروءة، بشتى صورها وأشكالها،
ومنه: التنويع في كيفية إلقاء دروس العلم والقرآن، من حيث المكان والوسائل.
ـ عدم استحضار عداوة الشيطان المستمرة،
وأيضًا: عدم استشعار تحدي الكفار للمسلمين، وأنهم يبذلون كل وسيلة لصد المسلمين عن دينهم والكيد لهم.
ـ الأوهام ووساوس الشيطان التي تزرع الخوف في القلوب، وتشكك الداعية في سلامة الطريق.
ـ أمراض القلوب: كالحسد، وسوء الظن، والغل، وحب الصدارة، والكبر...
ـ التقصير في العبادة وعمل اليوم والليلة من الرواتب والسنن والأذكار والورد اليومي...
ـ استبطاء النصر، واستعجال النتائج.
ـ عدم الاستقرار على برنامج أو عمل معين، وترك العمل قبل إتمامه، ثم الانتقال إلى غيره.. وهكذا.
ـ النظر إلى مَنْ دونه في العلم والعبادة، وذلك مثبط للهمم .
ـ الدخول على أهل الدنيا ومخالطتهم ، وفيه مفاسد عظيمة، لا ينجو منها إلا من سلّمه الله.
ـ الفتور في معالجة الفتور .
علاج الفتور:
ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، والفتور من أشد الأمراض المعنوية، وتتأكد خطورته حينما لا يحس به الإنسان حتى ينقله إلى الانحراف، فيقضي عليه ـ والعياذ بالله ـ ، ومن هنا تتأكد أهمية العلاج باتخاذ سبل الوقاية منه ابتداء، أو عمل الأسباب التي تذهب به بعد وقوعه، وأهم سبل العلاج: تلافي أسبابه ، وذلك أعظم وسيلة للنجاة ، وإن القناعة بخطورة هذا المرض ووجوب التخلص منه ـ وقاية وعلاجًا ـ أمر ضروري للإفادة من سبل العلاج ، ومنها:
ـ الدعاء والاستعانة؛ فإن الله يجيب المضطر إذا دعاه ، والمصاب بدينه الذي يخاف على نفسه: أعظم المضطرين ، والله هو المستعان على كل خير ، ولذا: أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا أن يقول دبر كل صلاة:"اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك".
ـ تعاهد الإيمان وتجديده ، والحرص على زيادته بكثرة العبادة؛ مما يكون زادًا للمؤمن ، ومخففًا عنه عناء الطريق.
ـ مراقبة الله، والإكثار من ذكره، ومراقبته تستلزم خوفه وخشيته، وتعظيمه، ومحبته، ورجاءه ، والإيمان بعلمه وإحاطته وقدرته، أما الذكر: فهو قوت القلوب، وبه تطمئن، وأعظم ذلك: الصلة بكتاب الله - تعالى: تلاوة، وفهمًا، وتدبرًا، وعملًا، وحكمًا، وتحاكمًا، فإن من لم ينضبط بالقرآن أضله الهوى.
ـ الإخلاص والتقوى؛ (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا ) ) [الأنفال:29] .
ـ تصفية القلوب من الأحقاد، والغل، والحسد، وسوء الظن؛ مما يشرح الصدر، ويسلم القلب.
ـ طلب العلم، والمواظبة على الدروس وحلق الذكر والمحاضرات؛ فإن العلم طريق الخشية ، وهو قوت القلوب.
ـ الوسطية والاعتدال في العبادة، وفي عمل الخير.
ـ تنظيم الوقت، ومحاسبة النفس.
ـ لزوم الجماعة، وتقوية روابط الأخوة.
ـ تعاهد الفاترين ومتابعتهم؛ لئلا يؤدي بهم الفتور إلى الانحراف.
ـ التربية الشاملة المتكاملة على منهاج النبوة التي تقي من الفتور ـ بإذن الله - تعالى - ـ.
ـ تنويع العبادة والعمل، من: الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، وقراءة الكتب المفيدة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقضاء حوائج الناس، وإغاثة الملهوفين...
ـ الإقتداء بالأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ، والدعاة المخلصين.. في نشاطهم، وحرصهم على أوقاتهم وأعمالهم.
ـ علو الهمة ونبل المقصد والأخذ بالعزيمة، بأن يكون الهمّ: الجنة، والمقصود: مرضاة الله ؛ بالسعي في العبادة حتى الموت.
ـ الإكثار من ذكر الموت،وخوف سوء الخاتمة، بزيارة المقابر، ورؤية المحتضرين، فإن ذلك يورث: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة.. ونسيان الموت: يورث أضدادها.
ـ جعل ذكر الجنة والنار من الإنسان على بال ، وقراءة صفة كلٍّ منهما في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن ذلك يشحذ الهمم ويذكي العزائم.
ـ الحرص على زيادة العمل، والاستمرار فيه، والحذر من التكاسل، خاصة فيما حافظ عليه من عمل، فإن من ترك سنة يوشك أن يترك واجبًا.. وهكذا.
ـ الصبر والمصابرة؛ فإن طريق العلم والعبادة والدعوة إلى الله طريق شاق وطويل، وكثير المتاعب والمصاعب.
نسأل الله - عز وجل - أن يثبتنا على دينه ويختم لنا بخاتمة الخير..
مراجع أخرى مهمة:
1 -روحانية الداعية، عبد الله ناصح علوان.
2 -الفتور ، جاسم الياسين
واقع العالم الإسلامي
مجلة البيان - (ج 173 / ص 102) ( 1 - 2 )
د . أحمد بن عبد الله الزهراني [*]
إن الله تعالى يقول: [ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ]
( الأنعام: 115 ) . أي صدقًا في الأخبار ، وعدلًا فيما أمر ونهى . فالمراد بالكلمات
القرآن العظيم الذي تمت دلائله وحججه وأوامره ونواهيه وأحكامه وبشارته ونذارته
وأمثاله [1] .
إن العالم الإسلامي اليوم قد أخل بما اجتمعت عليه الشرائع السماوية من
الكليات الخمس التي هي: حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والمال ، والعرض .
فإذا نظرت إلى واقع الدين في حياتهم رأيته مقصورًا على بعض الشعائر
التعبدية تؤدى في صورة وهيئة غير التي وردت إلينا شرعًا ، مشوبة بالانحراف
والابتداع ، وإذا نظرت إلى عقائده وجدتها عقائد باهتة ومحرّفة ! وإذا نظرت إلى
محاكمه ونظمه التي يسير عليها ، وجدتها محاكم غير شرعية بل قانونية ، كما أن
نظمه التي يسير عليها ويتحاكم إليها نظم قانونية وضعية مستمدة من القوانين
البشرية الجاهلية إلا ما ندر ؛ والنادر لا حكم له .
أمّا النفوس البشرية فجاءت الشرائع السماوية لتحريرها والحفاظ عليها . فإذا
نظرت إليها في العالم الإسلامي وجدتها مسترقة لغير الله ، وعقدت عدة مؤتمرات
ومعاهدات للحفاظ عليها في الظاهر لكنهم كذبوا فيما زعموا ؛ فقد قرروا في
مؤتمراتهم إباحة الزنا والإجهاض ، بل قتل الأجنة في بطون الأمهات ، كما كانت
الجاهلية الأولى تفعل في وأد البنات . وسلّطت عليها الإباحية المنظمة ، من خلال
القنوات والأطباق الفضائية ، حتى أصبح الأطفال يشبّون ويشيبون عليها . ( لقد
ذكرت وزارة العدل الأمريكية في دراسة لها أن تجارة الدعارة والإباحية الخلقية
تجارة رابحة جدًا يبلغ رأس مالها ثمانية مليارات دولار ، ولها أواصر وثيقة تربطها
بالجريمة المنظمة . وإن تجارة الدعارة هذه تشمل وسائل عديدة كالكتب والمجلات
وأشرطة الفيديو والقنوات الفضائية الإباحية والإنترنت . وتفيد الإحصاءات
الاستخبارية الأمريكية ( F . B . I ) أن تجارة الدعارة هي ثالث أكبر مصدر دخل
للجريمة المنظمة بعد المخدرات والقمار حيث إن بأيديهم 85% من أرباح المجلات
والأفلام الإباحية ) [2] .
وإذا نظرت إلى العقول فقد فسدت بسبب ما سلط عليها من اللوثات الفكرية