إن المريض المتألم يضحي بأشياء كثيرة في ملكه حتى يتخلص من آلامه ، وإذا رأى أحد قريبًا له أو ابنًا على الأصح مريضًا زاد رضاه بالتضحية ، وقلَّت قيمة كل شيء في عينيه في سبيل شفاء ابنه أو أمه أو أبيه أو زوجه ، ولقد أدرك المنصرون هذا الميل في البشر ، فخرجوا عن كل نبل في الطبيعة الإنسانية ، وسخروا الطب في سبيل غايات حسبك دليلًا على نوعها قولهم هم: « حيث تجد بشرًا تجد آلامًا ، وحيث تكون الآلام تكون الحاجة إلى الطبيب ، وحيث تكون الحاجة إلى الطبيب فهنالك فرصة مناسبة للتنصير » [21] . وقد أنشأ المنصرون الأطباء مستوصفًا في بلدة الناصرة في السودان ، وكانوا لا يعالجون المريض أبدًا إلا بعد أن يحملوه على الاعتراف بأن الذي يشفيه هو المسيح [22] ، ومن الحيل التي استعملها المبشرون في وادي النيل أنهم استخدموا ثلاثة مراكب وجعلوها مستوصفات نقالة على النيل وكانوا يعلنون عن مجيء الطبيب قبل أن يصل بوقت طويل ، فيأتي الناس من كل صوب يحملون مرضاهم وينتظر الجميع قدوم الطبيب ؛ وفي هذه الأثناء يقوم فيهم من ينصِّر فرحًا بالجموع من غير أن يتحرك ضميره لهذه الآلام التي يتحملها المرضى في وضح الشمس ومضض الانتظار عمدًا وخداعًا [23] .
وفي غينيا تقوم سفينة ( أناستالدي ) بزيارة الجمهورية ، وهي سفينة ضخمة تحمل على متنها أجهزة طبية متطورة وأطباء متخصصين في جميع الأمراض ، وإذا دخل الشخص المريض فإنهم يجرون عليه فحوصات عدة ويقدمون له جميع الأدوية مجانًا .
وطريقتهم أن يجمعوا المرضى في مكان واحد ، ويأمروهم بالوقوف في صف واحد ؛ وقبل البدء في تقديم الدواء يأتي رجل من داخل السفينة يحمل آلة موسيقية ويبدأ العزف ، ثم تأتي مجموعة من الشباب يغنون أغاني دينية ويرقصون ، وبعد دقائق تُعرض بعض أفلام الفيديو التي تخدم أغراضهم الخبيثة [24] .
ب - التعليم:
لقد أدرك المنصرون أهمية العلم ودوره في توجيه حياة الناس ، فأساؤوا إليه أيما إساءة ، واتخذوه وسيلة لخدمة أغراضهم وأطماعهم ، ووظفوا لذلك المعلمين من المنصرين الذين نفرت من قلوبهم الأمانة والاستقامة والصدق .
وفي هذا يقول اللورد كرومر: « إن المصري الذي خضع للتأثير الغربي ، فإنه وإن كان يحمل الاسم الإسلامي لكنه في الحقيقة ملحد ارتيابي » [25] .
ومن أجل ذلك فقد اهتموا بإنشاء المدارس والجامعات في إفريقيا ، وكما ذكرنا أنه في إحصائية عام 1985م كانوا يشرفون في إفريقيا على تعليم أكثر من خمسة ملايين طالب . وغير خافٍ أن المنصرين أنشؤوا الجامعة الأمريكية في مصر لتزاحم الأزهر .
كما اهتموا بتعليم الصغار أيما اهتمام . يقول المنصر المشهور جون موط:
« يجب أن نؤكد في جميع ميادين ( التنصير ) جانب العمل بين الصغار وللصغار .. ترانا مقتنعين بأن نجعله عمدة عملنا في البلاد الإسلامية ، إن الأثر المفسد في الإسلام يبدأ باكرًا جدًا ، من أجل ذلك يجب أن يُحمَل الأطفال الصغار إلى المسيح قبل بلوغهم الرشد وقبل أن تأخذ طبائعهم أشكالها الإسلامية . إن اختبار الإرساليات في الجزائر فيما يتعلق بهذا الأمر وكما ظهر من بحوث مؤتمر شمالي إفريقيا اختبار جديد ومقنع » [26] .
ونذكر على سبيل المثال بعض الكليات والمدارس التنصيرية الخطيرة
المنتشرة في مصر:
-كلية التجارة بالعطارين بالإسكندرية .
-مدارس الأمريكان بالقاهرة .
-مدارس الأسقفية الإنجليزية بسراي القبة .
-الجامعة الأمريكية .
-كلية البنات الأمريكية بشارع رمسيس .
-مدرسة الأزبكية للبنات بالقاهرة .
-كلية أسيوط الأمريكية بأسيوط .
-كلية البنات الأمريكية بأسيوط .
-كلية البنات الأمريكية بالأقصر .
ج - الخدمات الاجتماعية وأعمال الخير:
كتب المر دوغلاس مقالًا عنوانه: « كيف نضم إلينا أطفال المسلمين في الجزائر ؟ » ذكر فيه أن ملاجئ قد أنشئت في عدد من أقطار الجزائر في شمال إفريقيا لإطعام الأطفال الفقراء وكسائهم وإيوائهم أحيانًا ، ثم قال: إن هذه السبل لا تجعل الأطفال نصارى لكنها لا تبقيهم مسلمين كآبائهم . ومثل هذه الجهود يبذلها المنصرون في شمالي إفريقيا ومصر [27] .
وكانت البعثات التنصيرية في السنغال توقع عقودًا مع الأسر الفقيرة تقدم البعثات بموجبها إلى هذه الأسر مساعدات عينية ضئيلة من أرز وخبز في كل شهر على أن يكون لها حق اختيار أحد أطفال الأسرة دون الخامسة من عمره ، ثم يربى تربية مسيحية ، ويرسل إلى فرنسا لاستكمال التعليم العالي ، ثم يستخدَم بعد ذلك هو الآخر في أعمال التنصير ، أو يستخدَم في تحقيق مصالح الغرب النصراني ، وللأسف الشديد أن ( سنجور ) رئيس جمهورية السنغال السابق كان أحد هؤلاء الأطفال الذين وقعوا فريسة للتنصير مع أن أبويه وإخوانه مسلمون [28] .
د - السيطرة على الوسائل الإعلامية:
حيث إنهم يقومون بالتنصير عن طريق الأقمار الصناعية ، وهم يمتلكون في إفريقيا أكثر من 52 إذاعة ، وفي هذا يقول الأسقف شالي عميد كلية الدين في ياوندي: « أخيرًا سبقنا المسلمين بهذه الوسيلة . كان من الممكن الوصول إلى الأماكن التي نحن نصل إليها وأبلغنا فيها البشارة بعد سنتين أو ثلاث بوسائلهم المتواضعة ؛ ولكن الآن لا مجال للوصول إلى حيث وصل صوت البشارة ، وصلوا شكرًا للرب المسيح ابن الله المحبوب والمحب » [29] .
كما يستخدمون عددًا من الصحف اليومية والأسبوعية بالإضافة إلى النشرات والدوريات والكتب ، ويعلن المنصرون أنهم استغلوا الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر مما استطاعوا في أي بلد إسلامي آخر [30] .
هـ - استغلال الأزمات والكوارث الفردية والاجتماعية:
ويتجلى ذلك بتصيد اللقطاء والمشردين والمشردات وأصحاب الأزمات المختلفة من أبناء المسلمين وبناتهم ، وكذلك الذين فقدوا أهليهم في الحروب والفتن والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الأخرى وإيوائهم لتنصيرهم .
ومن أمثلة ذلك الحملات المكثفة التنصيرية لتنصير أطفال المسلمين اللاجئين في الصومال التي نشرت الصحف عنها في عام 1402هـ [31] .
و - إبعاد المسلمين الحقيقيين عن القيادة السياسية: حتى يخلو لهم الجو ليفعلوا ما يشاؤون .
ومثال ذلك في سيراليون ؛ إذ إن 80% من السكان مسلمون ، ويشكل النصارى 5% ومع ذلك يسيطرون على 17 مقعدًا ، من أصل 22 مقعدًا وزاريًا ، ومن مقاعد النصارى منصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزراء الخارجية والمالية والإعلام ، ويتكرر المثال في السنغال ؛ حيث يبلغ المسلمون 90% ، وفي إفريقيا الوسطى 70% قبل إسلام بوكاسا ، و غامبيا 90% قبل إسلام جاورارا . و تنزانيا 45% ، والحبشة 60% ، و تشاد و فولتا العليا و ليبيريا ، كلها أغلبيات إسلامية تحكمها أقلية نصرانية [32] .
ز - تأسيس منظمات سرية تعمل في الخفاء: