في حين أننا نرى ونشاهد نشاط المنصرين وقوة إمكانياتهم ودعم الفاتيكان ودول الكفر لهم ، نرى في المقابل ضعف إمكانيات الدعاة إلى الله وتخاذل كثير من الدول الإسلامية عن نصرتهم ، وحينما نعرض لبعض الحقائق عن المنصرين وقوة نشاطهم فإننا نرمي من وراء ذلك إلى كشف مخططاتهم وبيان حجم المشكلة ، وندعو المسلمين إلى الدفاع عن دينهم ونصرته بكل ما يستطيعون ونبشرهم أن الله عز وجل يبارك في جهودهم ويرد كيد أعدائهم ، قال تعالى: ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ[ ( الأنفال: 36 ) .
وإليك بعض الأرقام والحقائق عن النشاط التنصيري:
-تشير إحصائية عام 1976م إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تملك في إفريقيا الجنوبية وحدها حوالي مليون ونصف مليون كنيسة .
ومجموع الإرساليات الموجودة في ( 38 ) بلدًا إفريقيًا يبلغ ( 111000 ) إرسالية ، وبعضها يملك طائرات تنقل الأطباء والأدوية والممرضات لعلاج المرضى في الأحراش .
-وفي عام 1416هـ كان المنصرون في إفريقيا يملكون أكثر من 52 إذاعة وللمسلمين إذاعة واحدة فقط .
-وقد بلغ عدد المنصرين في إفريقيا عام 1985م / 1406هـ أكثر من 113 ألف منصر يشرفون على تعليم أكثر من خمسة ملايين طالب .
كما بلغت المستشفيات والمستوصفات التي أقامتها الإرساليات 1600 مستوصف ومستشفى كنسي .
وارتفعت قيمة الدعم المالي للمنصرين فبلغت 3 . 5 ألف مليون دولار سنويًا ووصل عدد المدارس اللاهوتية لتخريج المنصرين والقسس في إفريقيا إلى 500 مدرسة لاهوتية بالإضافة إلى عشرين ألف معهد كنسي في أنحاء القارة . وكلها تعد المنصرين إعدادًا خاصًا .
-وفي عام 1985م زار البابا إفريقيا وتحدث فيها إلى 80 ألف شاب مسلم بملعب الدار البيضاء بالمغرب ، ودشن كتدرائية القديس بولس بأبيدجان التي تتسع لثمانية آلاف شخص وهي أوسع معبد نصراني في إفريقيا ولا يتجاوزها في العالم إلا الفاتيكان .
-وفي عام 1980م كانت ( 14 ) دولة في إفريقيا تمنع دخول المنصرين إليها ، ولكنها في عام 1999م لم يبق منها إلا ( 3 ) دول فقط تمنع دخول المنصرين إليها .
-وفي عام 1900م كانت نسبة النصارى في إفريقيا 10% ، أما في عام 1990م فقد ارتفعت نسبة النصارى إلى 57% .
-كما كان عدد النصارى في إفريقيا عام 1970م « 000 , 257 , 120 » وفي عام 1999م فقد بلغ عدد النصارى « 000 , 368, 333 ) [14] .
أهداف التنصير في إفريقيا:
إن للتنصير أهدافًا عامة في إفريقيا كغيرها من القارات ، إلا أن إفريقيا تتميز بهدف خاص عن بقية القارات إلى جانب أهداف عامة:
1 -الهدف الخاص:
وهو أن يتم تحويل إفريقيا إلى قارة نصرانية عام 2000م نظرًا لما يتمتعون به من سيطرة على الحياة السياسية والتعليمية والاقتصادية ، وهذا ما صرح به البابا بولس الثاني في كلمته التي ألقاها بمناسبة ذكرى ميلاد المسيح في روما عام 1993م لدى استقباله وفد أساقفة إفريقيا ؛ حيث قال: « ستكون لكم كنيسة إفريقية منكم وإليكم ، وآن لإفريقيا أن تنهض وتقوم بمهمتها الربانية ، وعليكم أيها الأساقفة تقع مسؤولية عظيمة ، ألا وهي تنصير إفريقيا كلها في عام 2000 » [15] .
وقد جند النصارى كل طاقاتهم التنصيرية والمادية والعلمية بالتنسيق الكامل بين الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي وغيرها من الهيئات التنصيرية من أجل تحقيق مطامعهم في تنصير القارة مع نهاية هذا القرن [16] ، وقام البابا بثلاث زيارات خلال خمس سنوات طاف فيها إفريقيا شرقًا وغربًا [17] .
2 -الأهداف العامة [18] :
يظن بعض الناس أن المنصرين يأتون لنشر الدين على أنه هدفهم الأسمى .
والحق أن نشر الدين أمر ثانوي جدًا في جميع الحركات التنصيرية ، بل إن الكثرة المطلقة من الذين يمولون حركات التنصير ومن الذين يأتون فيها لا صلة بين أهدافهم الحقيقية وبين الذين يزعمون أنهم قد جاؤوا لنشره .
بل إن المنصرين هم في الحقيقة سماسرة وجواسيس من ذوي الأطماع الشخصية والمصالح الخاصة وهم لا يتحلون بالأخلاق الحميدة .
ويمكن تلخيص أهدافهم العامة في:
أ - الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام ، والحيلولة دون دخول الأمم الأخرى غير النصرانية في الإسلام والوقوف أمام انتشاره .
ب - القضاء على الإسلام في نفوس المسلمين ، وتحويلهم إلى مسخ آدمية لا تحمل من الإسلام إلا اسمه ، ولذلك كانت المهمة الأولى التي قامت من أجلها حركة التنصير هي القضاء على مصدر القوة الأساسية التي يعتمد عليها المسلمون ألا وهي العقيدة الإسلامية . وهذا ما صرح به المنصر الأمريكي زويمر ؛ حيث قال: « أنا لا أهتم بالمسلم كإنسان . إنه لا يستحق شرف الانتساب إلى المسيح .. فلنغرقه بالشهوات ، ولنطلق لغرائزه العنان حتى يصبح مسخًا لا يصلح لأي شيء » .
ج - القضاء على وحدة العالم الإسلامي: إن وحدة المسلمين في جميع دول العالم الإسلامي كانت وراء انتصارهم على الغرب ، ولذلك فقد قال القس سيمون:
« إن التنصير عامل مهم في كسر شوكة الوحدة الإسلامية ، ويجب أن نحول بالتنصير مجاري التفكير في هذه الوحدة حتى تستطيع النصرانية أن تتغلغل بين المسلمين . وعلى سبيل المثال فقد قام المنصر زويمر بالاندساس بين أبناء الأزهر في زي طلبة العلم ، ثم راح يوزع منشورات توقع الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط .
د - معاونة الاستعمار الغربي والتجسس على العالم الإسلامي: ولا أدل على ذلك من قول نابليون: « إن في نيتي إنشاء مؤسسة الإرساليات الأجنبية ؛ فهؤلاء الرجال المتدينون سيكونون عونًا كبيرًا في آسيا وإفريقيا ، وسأرسلهم لجمع المعلومات عن الأقطار . إن ملابسهم تحميهم وتخفي أية نوايا اقتصادية أو سياسية » .
هـ - الربح المادي والكسب التجاري: فقد اكتشف في إفريقيا أن الكنيسة ما هي إلا مشروع تجاري ، وأن الأطفال الإفريقيين يؤخذون إلى مدارس التنصير لا من أجل التعليم بل للعمل في مزارع الإرساليات .
وسائل التنصير في إفريقيا:
1 -وسائل مباشرة:
كان المجال الأول الذي بدأ به المبشرون هو مجال التحدي المباشر للإسلام عن طريق المناظرة لعلماء المسلمين [19] . ثم عدل المبشرون عن مثل هذه المواجهة الصريحة ، وانطلقوا في المجالات الأخرى غير المباشرة [20] . كما لا يخفى أن من وسائلهم المباشرة بناء الكنائس الشاهقة ، وتوزيع الإنجيل بأكبر كمية .
2 -وسائل غير مباشرة:
إن وسائل المنصرين غير المباشرة كثيرة ، والحديث عنها يطول ، ولكننا نأخذ على عجالة أهمها مع الإلماح إلى شيء يسير من الحقائق عنها:
أ - التطبيب: ( استغلال آلام البشر ) :