فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 3028

والرسالة التي نحن بصددها هي من هذا النوع المُعِين على الوقوف على حال

الأمة وواقعها بعد عهود من انفراج خط الانحراف ، حتى وصل إلى مرحلة يصعب

فيها إلا على من وفقه الله (عز وجل) إبصار الصراط المستقيم ، وسط تشويش

الداعين إلى أبواب الضلال .

وهذه الرسالة من الأهمية بمكان في هذا المجال ، حتى قال عنها مقدمها

والمشرف عليها الشيخ محمد قطب (وفقه الله) في تقدير بالغ ممزوج بتواضع جم:

( .. ولكني أشهد أن رؤيتي لهذه القضية كانت رؤية الخطوط العريضة فحسب ، أما

الباحث: فقد حاول وبنجاح أن يقرأ الخطوط الدقيقة ، وقد فوجئت وأنا الذي وجهته

ووجهت طلابي إلى هذه النقطة بأن واقع الأمة الذي أحدثهم عنه كان أسوأ بكثير مما

حدثتهم عنه ، وأسوأ بكثير مما كنت أعرف منه .. ) .

( ولقد وضع يده على أخبار وحوادث لم أكن على علم بها ، وهذه شهادة مني

له ، شهادة تقدير للعمل الذي قام به) .

وموضوع الرسالة:(الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر

والرابع عشر الهجريين وآثارها في حياة الأمة) [*] .

وهي رسالة علمية تقدم بها مؤلفها الباحث (علي بن بخيت الزهراني) إلى قسم

الدراسات العليا الشرعية ، فرع العقيدة ، بجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، ونال

عنها درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية فرع العقيدة ، بتقدير ممتاز ، مع

التوصية بطبع الرسالة وتبادلها ، وخرجت الرسالة بعد طبعها فيما يزيد عن ألف

صفحة ، من القطع العادي (17سم) .

وقد قسم الباحث أطروحته التي أمضى خمس سنوات لإتمامها إلى:

مقدمة ، وتمهيد ، وأربعة أبواب ، وخاتمة:

اشتملت المقدمة على بيان الموضوع ، وأهميته ، والأسباب التي دعت إلى

اختياره ، وبعض ما اعترضه من عقبات ، وعرض خطة البحث .

أما التمهيد: فتناول فيه باختصار: أحوال الأمة الإسلامية قبل القرنين محل

الدراسة ، وركز فيه على أهمية العقيدة في حياة الأمة ، مع بيان حال الصدر الأول

من الصحابة ، وأثر العقيدة فيهم ، ثم عرّج على ظهور الفِرَق وبذور الانحرافات

قبل القرنين المقصودين بالدراسة .

وكان موضوع الباب الأول: الأحوال العقدية والعلمية عند المسلمين في

القرنين الماضيين ، ويعتبر هذا الباب عمدة الرسالة وأساسها ، وقد حوى تسعة

فصول:

ناقش في الأول: انحصار مفهوم العبادة ، والآثار السيئة التي ترتبت على

ظن كثير من الناس أن العبادة هي مجرد أداء الشعائر التعبدية فقط .

وعرض في الثاني: الفكر الإرجائي الذي يخرج العمل من الإيمان ، وخطورة

هذا الانحراف الذي هيمن على ساحة الفكر الإسلامي .. حتى قال عنه الأزهري:

(ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء) .

وكان الفصل الثالث عن: ضعف عقيدة الولاء والبراء ، التي تحولت إلى

عقيدة عمياء عند أبناء المسلمين ، وأوضح الأدوار التي أسهمت في إضعافها ، بدءًا

من دور السلطان العثماني (محمود الثاني) الذي قال: (إنني لا أريد ابتداءً من الآن

أن يميز المسلمون إلا في المسجد ، والمسيحيون إلا في الكنيسة ، واليهود إلا في

المعبد ، إني أريد ما دام يتوجه الجميع نحوي بالتحية ( ! ) أن يتمتع الجميع

بالمساواة في الحقوق ، وبحمايتي الأبوية .. ) .

ثم عرض الباحث لأدوار أخرى أضعفت هذه العقيدة .

وفي الفصل الرابع: بيّن غربة العقيدة الصحيحة ومقاومتها ، والافتراءات

الكاذبة والتهم الباطلة التي حوربت بها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب(رحمه

الله).

ثم أوضح في الفصل الخامس: هيمنة الفلسفة وعلم الكلام على علماء العقيدة

ومؤلفاتها ، بدءًا من العصر العباسي ، وكيف انتهت دراسة العقيدة إلى مجرد

دراسات لعلم الكلام في الكليات الشرعية في الجامعات الإسلامية المشهورة .

وأما الفصل السادس: فقد أطنب في بيان انتشار مظاهر الشرك والبدع

والخرافات ، وقسمه إلى قسمين: أولًا: انتشار مظاهر الشرك ، ثانيًا: انتشار

البدع والخرافات .

فتحدث في القسم الأول: عن بناء المساجد على الأضرحة والقبور ، ...

والاستغاثة والاستعانة بأصحاب هذه الأضرحة ، والذبح والنذر لها ، ... وغير ذلك

من مظاهر الشرك الأكبر والأصغر التي هيمنت على حياة الناس ، الذين وصل

الغلو ببعضهم إلى القول ( بإسقاط فريضة الحج عمن يشد الرحال إلى بعض ...

الأضرحة التي يعظمونها ويعبدونها من دون الله (عز وجل [ ، وأصبح عندما

(يداهم الأمة عدو أو ينزل بها خطب فلا تستعد كما يجب إن هي استعدت أصلًا ؛

لأن عندها من (الأرباب) ما لم يخل منهم قُطر ولا مصر ، فإذا دهمهم خطر

فسرعان ما يهرع كل أهل بلد إلى مربوبهم ! (مقبورهم) ... فيلوذون به ويستغيثون

بجنابه ... ) ! نعوذ بالله من الخذلان .

وفي القسم الثاني: تحدث عن انتشار البدع والخرافات ، ومنها الموالد

والاحتفالات .

ثم كان طبيعيًّا أن يكون الحديث في الفصل السابع عن: الصوفية في هذين

القرنين: نشأتها ، وأسباب انتشارها ، ونفوذ أربابها في العالم الإسلامي ، ونظرتهم

إلى العلم والحياة ، ودعائم نظامهم التربوي وعقائدهم المنحرفة .

ثم تحدث في الفصل الثامن عن: ازدياد نشاط الفرق المنحرفة وحربها

للمسلمين في هذين القرنين ، من رافضة ، ونصيريّة ، ودروز ، وإسماعيلية .

وبهائية ، وقاديانية ...

وكان الفصل التاسع والأخير من أهم فصول هذا الباب ، حيث تحدث عن:

موقف العلماء ، وأنه لم يكن على المستوى المطلوب ، فقد تجافى كثير منهم عن

المشاركة في الحياة العامة والتأثير في الأحداث ، كما شارك كثير منهم في الابتداع

في الدين ، مما جعل الإسلام أشبه ما يكون بالديانات المحرفة ؛ لكثرة ما ابتُدِعَ فيه ،

كما انغمس كثير منهم في متاع الحياة الدنيا ، فكانت النتيجة: عدم قيامهم بالأمانة

التي حمّلهم الله (عز وجل) إياها ،(بينما البقية الصالحة منهم قد قبعت في بيوتها ،

أو انزوت في الدرس والكتاب ، تحسب أن مهمتها قد انتهت إذا لقنت الناس العلم).

وبذلك انتهى الباب الأول الذي استغرق حوالي نصف الرسالة ، إذ هو كما

يقول الباحث: (المقصود الأعظم من البحث) .

أما الباب الثاني: فقد كان موضوعه: الانحرافات العلمية في القرنين الثالث

عشر والرابع عشر الهجريين ، وقد فصله إلى فصول ثلاثة:

تحدث في الفصل الأول عن: المستوى التعليمي ومناهج التعليم ، حيث

(حدث تقلص ضخم(في مناهج التعليم) أبعد بالتدريج كل العلوم (الدنيوية) من معاهد

العلم ، في ذات الوقت الذي اقتصرت فيه العلوم الشرعية على فكر القرن الخامس

على أكثر تقدير .. ) وبدون أي تغيير ، فكان المستوى التعليمي مقيدًا بالمختصرات

والشروح والحواشي والتقريرات ، مع عدم اهتمام العلماء بعلم الحديث .

وفي الفصل الثاني: تناول: التعصب المذهبي وآثاره السيئة على الحياة

العلمية في هذين القرنين .

وختم هذا الباب بالحديث في الفصل الثالث عن رفض إعادة فتح باب الاجتهاد

الذي أغلق منذ القرن الخامس الهجري ؛ لعدم الحاجة إليه آنذاك ! ! ، وقد أشار

الكاتب إلى الأسباب التي دعت إلى إعلان غلق باب الاجتهاد ، ونوّه بجهود الإمام

الشوكاني في مقاومة تلك المشكلة ، وذَكَر الآثار المترتبة على رفض إعادة فتح باب

الاجتهاد ، التي كان من أهمها: تجميد حياة الأمة وتوقفها عن النمو ، لأنها محكومة

بقوالب لم تعد تلائمها ، ثم خروج هذه الحياة عن هذه القوالب ، في الوقت الذي

تخرج فيه من ظل الشريعة ، فكان استيراد المبادئ والنظم الأوروبية بديلًا عن

مرونة الاجتهاد الذي أُغلق بابه .

وكان الباب الثالث: نتيجة حتمية للبابين السابقين ، حيث تحدث عن الآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت