فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 3028

نريد العولمة فرصة للحوار لنسمعهم آيات الغفار ، وحديث المختار، ورسائل العلماء الأبرار ...

لا نريدها بلا حدود ولا قيود ولا بنود ولا عهود ولا شهود ...

ولا نرضاها بلا ديانة ولا أمانة ولا صيانة ولا رزانة ...

نحن مع العولمة التي تحدثنا عن السماوات والمجرات ، والمحيطات والآيات البينات ، والحكم والعظات التي تدلنا على الواحد الأحد مُنزِل البراهين الباهرات ...

ونرفض عولمة العميان التي ترسل كالبركان ، وكأن شيئًا ما كان ، وكأن الأرض ليس بها سكان غير الأمريكان ...

همُّهم أن يشبع اليونان والطليان واليابان ولو مات من الجوع أطفال الصومال وعجائز السنغال وتوسَّد البسطاء الرمال ...

لا نحارب العولمة إلا إذا حاربت رب العالمين ، وأقصت الدين ، وأهانت المؤمنين ، وشطبت من قاموسها: إياك نعبد وإياك نستعين"."

أيها العالم الذي حارب الله بعود وشاشة وربابة

أنت يا كون في موازين ربي لا تساوي ولو عظُمْتَ ذبابة""

4 ـ التربية المنزلية:

المنزل هو المدرسة الأولى للأولاد ...

للوالدين تأثير كبير في استقامة الولد ...

أو في انحرافه ...

قال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

البعض يربي أولاده على الميوعة والترف والبذخ والطيش ...

والبعض مهمته فقط تسمين خراف وعجول ...

يهتم بمأكل أولاده وملبسهم ...

فينشأ الولد بليدًا ساقط الهمة قليل المروءة ...

وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

يقول ابن القيم رحمه الله: ( وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله ، وترك تأديبه ، وإعانته على شهواته ، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه ، وأنه يرحمه وقد ظلمه ، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت أن عامته من الآباء ) . ( تحفة الودود في أحكام المولود 146 ، 147 ) .

5 ـ التقليد الأعمى

هذه الخصلة بلية البلايا ورزية الرزايا ...

ومن أعظم أسباب الشيخوخة والتخلي عن ركب المعالي ...

حيث يلغي الشاب عقله ويستعيضه بعقل الصحبة أو العشيرة ...

وما أنا إلا من غزيَّةَ إن غوت غويت وإن ترشد غزيةُ أرشدِ

هذا الصنيع خلل فادح وإمَّعية مقيتة ، لا تليق بالعاقل ولا تنبغي للحازم

{ وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا ءأتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرا } .

"... ما على العبد أضرُّ من عشائره وأبناء جنسه ، فنظره قاصر وهمته واقفة عند التشبه بهم ومباهاتهم ، والسلوك أين سلكوا ، حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لأحب أن يدخل معهم ...". ( الرسالة التبوكية لابن القيم نقلًا عن الهمة العالية 89 ) .

وأقبح ما في الأمر أن تسير الأمة في ركاب أعدائها من اليهود والنصارى.

فذلك محض الهوان وسبيل الذل ...

لا يفعل ذلك إلا أمة تدثرت رداء الخمول ...

وسهل على أفرادها الهوان ... .

6 ـ الصحبة السيئة

تُحسِّن القبيح وتُقبح الحسن ...

وتجر المرء إلى الرذيلة وتبعده عن كل خير وفضيلة ...

المرء يتأثر بعادات جليسه ...الصاحب ساحب والطبع استراق ...

مجالسة الضعاف والمتخاذلين تهوي بصاحبها نحو الحضيض ...

فكلما همَّ بالصعود عوَّقوه عن همته ، وثنوه عن عزمه ...

وربما يصل به الأمر إلى أن يقارن حاله بحالهم وسيئاته بسيئاتهم ، فيتعاظم في نفسه ويرى أنه أرفع منهم قدرًا وأعلى منزلة فلا يسعى في إصلاح نفسه أو رفعة شانه بل قد يدفعه ذلك إلى الجرأة على ارتكاب الموبقات والآثام:

تعست مقارنة اللئيم فإنها شرقُ النفوس ومحنة الكرماء

قد أصبحوا للدهر سُبَّة نادم من كل مصدر محنة وبلاء

وأشد ما يلقى الفتى من دهره فَقْدُ الكرام وصحبة اللؤماء

* العلاج

1 ـ ترويض النفس على علو الهمة:

"... علو الهمة من الصفات الحميدة التي تكتسب بالدربة والمجاهدة والممارسة ... { قد أفلح من زكاها } ."

قال صلى الله عليه وسلم:"إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوقَّ الشر يوقه". أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ، وقال الألباني: إسناده حسن أو قريب من الحسن . ( السلسلة الصحيحة رقم 342 ) .

كثير من آيات القرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم تحث على الفضائل وترغب بها ، ولو كان ذلك غير ممكن لما أُمر به .

بل قد ثبت أن تغيير خلق الحيوان البهيم أمر ممكن ...

فالبازيُّ ينقل من الاستيحاش إلى الأنس ، والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك عن التخلية ، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد ... وكل ذلك تغيير في الأخلاق". ( الهمة العالية 103 ) ."

"... أهل الهمم هم صفوة الأمم ، طارت بهم أرواحهم إلى مراقي الصعود ومطالع السعود ومراتب الخلود ... اطلب الأعلى دائمًا وما عليك ، فإن موسى لما اختصه الله بالكلام قال { ربِّ أرني أنظر إليك } ، ولما حمل الهدهد الرسالة ، ذكر في سورة النمل بالبسالة ، نجحت النملة بالمثابرة ، وطول المصابرة ..."

قام رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه ، وربط الحجر على بطنه الجوع وهو العبد الأواه ، وأدميت عقباه بالحجارة ، وخاض بنفسه كل غارة ...

همة تنطح الثريا وعزم نبوي يزعزع الجبالا""

يقول ابن الجوزي رحمه الله:( فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقص رضاه بالأرض ، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصِّر في تحصيلها في حضيض ، غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن...

والسيرة الجميلة عند الحكماء: خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل )أ . هـ . ( صيد الخاطر 2 / 224 ) .

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم

"... المكارم منوطة بالمكاره والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر من المشقة ، فلا تقطع مسافتها إلا على سفينة الجد والاجتهاد ..." ( مفتاح دار السعادة لابن القيم 1 / 109 ) .

كن ناسكًا تُبتَّلا أو رائسًا تُبجَّلا

وعدِّ عن محمَّقٍ قصَّر عن أن ينبلا

يصدُّه قعوده وعجزه عن العلا

"... الفرس بهمته يعضُّ لجامه ويلوك ، فركبه الملوك ، والحمار آثر المقام في الرباط ، فضرب بالسياط ...".

عليك الجِدَّ إنَّ الأمر جَدٌّ وليست كما ظننت ولا وهمتا

وبادر فالليالي مسرعات وأنت بمقلة الحدثان نمتا

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: ( ... وينبغي لمن كان صادق الرغبة قوي الفهم ثاقب النظر عزيز النفس شهم الطبع ... ألا يرضى لنفسه بالدون ، ولا يقنع بما دون الغاية ، ولا يقعد عن الجد والاجتهاد المبلغين له إلى أعلى ما يراد وأرفع ما يستفاد ' فإن النفوس الأبية والهمم العلية لا ترضى بما دون الغاية ... ) . ( أدب الطلب ومنتهى الإرب 127 ) .

"... ولما كان مجد الآخرة أعظم مجد، كان ابتغاؤه أعظم الغايات ، وكان هو الهم الأكبر للمؤمنين الصادقين ذوي الهمم العلية والنفوس الكبيرة الزكية ...". ( الأخلاق الإسلامية للميداني ، نقلًا عن الهمة العالية 114 ) .

سِواي بتحنان الأغاريد يطرب وغيري باللذات يلهو ويعجب

وما أنا ممن تأسر الخمر لبَّه ويملك سمعيه اليراع المثقب

ولكن:أخو همٍّ إذا ما ترجحت به سَوْرةٌ نحو العلا راح يدأب

نفى النوم عن عينيه نفس أبية لها بين أطراف الأسنة مطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت