وهناك الكثير من القرارات التي لم نضعها لحرصنا أن لانضع إلا مايبين وجهة الرجل وتوجهه في عقده الأخير
القسم الثالث من الحلقة الثانية
والحقيقة أنا لن ننسب هذه الصحوة في العراق لشخص صدام ولا لحملته الإيمانية فحسب ... ذلك أننا إذا نظرنا إلى الواقع وجدنا أن الدين عند العراقيين فطرة وخُلُق، ومحبة جياشة ... وقد مر على كبت هذه الفطرة وهذا الخُلُق أكثر من عقدين من الزمن وهي تنتظر الفرج، فجاءت الحملة الإيمانية، وجاءت تلك القرارات، فتدفقت تلك الفطرة على الميدان العراقي من هذه القنوات متمثلة في إقبال كبير من الشباب نحو الدين، ومساجد ممتلئة في صلاة الفجر في كثير من المناطق، وحجاب عم الجامعات والشارع العراقي، وحلقات تحفيظ، وحلقات طلب العلم على الطريقة المتعارف عليها عند العلماء سابقًا ...
هذا الباب لم يفتح على مصراعيه، لكنه أخذ في مزيد من الانفتاح نحو الدين بمرور الأيام، ولو فتح الباب أكثر من هذا أو فتح قبل هذا الوقت، لكان الحال بغير شك أحسن من هذا، إن الفضل الأساس لهذا الإقبال هو الفطرة الصادقة الحارة الجياشة لا إلى الحملة، وإن كانت الحملة الإيمانية بابًا حقيقيًا وفتحًا على الدعوة إلى الله ... ولا يمكن كراصدين للتاريخ أن نغفل هذا أو ننكره لأن هذا من الظلم، بدليل أن الوضع الدعوي والإقبال الديني ماكان بهذا المقدار، ولا عُشره في السبعينات والثمانينات.
ويجول في خاطرنا أسئلة رسخت أجوبتها في قلوبنا وعقولنا، ولكنا نوجهها لمن كان في قلبه شك أو تردد:
1] هل تعتبرون هذه الأمور التي ذكرناها كلها تغيرات حصلت في شخصية صدام أم لا؟
2] ثم لو قلتم نعم فهل هذه التغيرات صاعدة للأفضل أم هابطة للأسوأ؟
3] ثم هل استفاد أهل العلم والإصلاح من هذه التغيرات أم أنها عادة سيئة متأصلة فينا في هذا الزمن حيث لانعجل بركوب الخيل، فإذا انطلقت ندمنا على فوات ركوبها؟
4] ثم من تكلم من أهل العلم في الرجل هل تذكروا أنهم يوم القيامة مسئولون أمام الله فيما أفتوا به الأمة، وهو خصيمهم لدى الله في يوم تذهب فيه العقول وتنعقد فيه الألسن من شدة هوله؟
5] ثم من تكلم فيه أين براهينهم وحججهم .. أهو الإعلام الذي كان يمجد صدام قبل حرب الخليج ثم مالبث أن انقلب عليه في صورة تفقده أدنى درجات المصداقية؟
6] وهل يصلح أن يكون علماؤنا بوقًا لمثل هذه المصادر الإعلامية التي أثبتت الأيام عدم حياديتها؟
7] وهل يصلح أن يستدل علماؤنا ببعض تصريحات أعداء السنة ممن زعموا أن صدام قتل أربعة ملايين نفس منهم، نحن نريد أن تعطونا منها مليونًا فقط ولكم منا أن نقول إنه أكبر مجرم على وجه الأرض؟!!!
8] وأين أنتم ياعلماءنا ممن كفر بالله، وجعل كتابًا يقول أنه أفضل من القرآن، وأين أنتم ممن يرى عدم صلاحية الشريعة للحكم بين الناس [وماأكثر هؤلاء] ، وأين أنتم ممن نكل بالعلماء وسجن بعضهم لأكثر من عشرين سنة ووضعهم في جبال على بحر لايرون فيها بشرًا واعتدى على نسائهم واغتصب أموالهم .. لماذا لاتستأسد الفتاوى إلا على مثل هذا وتدع غيره؟!!!
9] وأين أنتم ياعلماءنا ممن مدح الكثير من أصحاب الشأن حتى أوصله لدرجة العبودية بالشعر العربي الفصيح واللهجة العربية المحلية ولم تتحدثوا عن هذا بينما تكلم شاعر في حزب البعث وقال أمنتم بالبعث ربا ... وقلتم أن صدام يقول بهذا وجعلتموه دليلًا على إلحاده بينما برأتم الغير مما يقوله شاعره مع أن صدام قتل ذلك الشاعر.
10] ولماذا ياعلماءنا لم تتكلموا عن صدام قبل حرب الخليج الثانية وعندما انبرى الإعلام له أشهرتم سيوفكم في وجهه ووجهتم حرابكم نحوه؟
11] وبعدما سقط صدام وتبين لكم أنه باب قد كسر، وسيتلوه شر كبير من خلال الدعوات لبعض الفرق الضالة لانتزاع حقوق تزعم أنها مسلوبة منها وهي في الحقيقة بداية عمل منظم لها مع المستعمر الجديد فنقول لكم ماذا ستقولون للناس وماذا سيكون الحل لديكم لإخراجهم من هذا الخطر القادم؟
12] ثم هل تكرمتم وجلستم أمام شاشة التلفاز وسمعتم صيحات الشعب العراقي السني وهو ينادي باسم حاكمه السابق [صدام حسين] ويترحم على أيامه ويتمنى رجوعها؟ ولاندري نخشى أن تقولوا إن هؤلاء مغرر بهم أو أنهم لم يدركوا كنه الحقيقة.
13] ثم لما سمعتم زفرات الثكالى ورأيتم دمعات اليتامى فهل تقولون بوجوب جهاد المعتدي كما فعلتم في حرب الخليج الثانية أم أن النفوس لاتقوى على هذا؟
14] ونسأل عموم المسلمين .. هل رأيتم ذلك الإعلام الذي كان يرقص عند ذكر صدام تمجيدًا وتخليدًا في وقت كان صدام في أوجه طغيانه، وعندما بدأ التوجه نحو الإسلام قلب إعلامنا ظهر المجن في وجهه، ولم يكتف بالتنكر له فقط بل اختلق القصص وزوّر مآسٍ حتى كان فارسه السابق في صورة تمساح قبيح يفتك بمن حوله؟ وكأنا نسينا مايحصل في محيطنا، فعندما تفسد ممثلة توصف بأفضل الأوصاف، وتهرع الكاميرات وتعقد الصفقات وتوضع اللقاءات، وعندما تستغفر ربها وتتوجه لباريها يبدأ الهجوم عليها، فمرة يقال إنها مريضة في بدنها، ومرة يقال إنها أغريت بمال أعطي لها، ومرة يقال إنها واقعة تحت تهديد يهدد حياتها. فمتى تعرفون حقيقة ماينقل إليكم حتى لاتغروا من حولكم؟
15] وهل ظهرت نبرة العلم والإيمان على المستوى الرسمي والخطاب السياسي في واقع صدام أم لا؟
16] وهل ظهر أثر الحملة الإيمانية على شباب الصحوة العراقيين في المساجد والندوات والمنتديات أم لا؟
17] وهل ترون التعلق بحزب البعث ومبادئه والدعوه إليه والتحدث بفضائله في العقد الأخير عند صدام كما كانت في السبعينات والثمانينات؟
18] وهل ترون أخبار الجهاد والمجاهدين في العالم الإسلامي كما هي في العراق، حيث تعرض في جريدة بابل يوميًا، وفي لوحات كثيرة في المساجد، أم أن أخبارهم تُهْمَة كما هي في البلاد الأخرى؟!
19] وهل ترون دولة دافعت عن حكومة طالبان كما فعلت العراق؟ فتصريحاتها واضحة والثناء عليها ومن عندها واضح بل هي تهمة أمريكية ضد صدام وحكومته.
20] والسؤال المهم والذي سيعجز عنه كل واحد يرى أن صدام لم يتغير. هل يعقل أن رجلًا يكره الإسلام كشريعة ومع ذلك يسعى في تغييرات كثيرة كلها تصب في تثبيت هذه الشريعة؟ لاتقل لنا إنه فعل ذلك من أجل كسب الأصوات وتثبيت حكمه، لأن هذه التغييرات حصلت قبل الحرب بأكثر من عشر سنين وليس قبلها بشهرين ولايعقل أن حاكما يبلغ به الجنون أن يرضى بأعمال هي في الحقيقة تعيد تشكيل عقلية الشاب العراقي المسلم ثم يقول إنه فعلها لخداع شعبه. ثم هل يتقرب لأمريكا بالتمسك بالإسلام؟!
وهنا بودنا أن نؤكد على أمر هام، ذلك أن عموم هذه التغييرات جاء من مناصحين له من أهل العراق أو من غيرهم ... فالذي ناصحه في فتح المعاهد كان الشيخ عبدالكريم المدرس جزاه الله خيرًا، حيث زاره صدام في غرفته العلوية في جامع الإمام أبي حنيفة ... وقيل أن الذي ناصحه هو الشيخ سعيد حوى رحمه الله ... والذي ناصحه في الخمرة والكبريهات هو الدكتور أحمد الكبيسي جزاه الله خيرًا ... والذي ناصحه في البنك الإسلامي هو الدكتور عبداللطيف هميم، وقد ناصحه هذا الرجل يقينًا في أمورٍ كثيرة، منها إنشاء مركز السنة فجزاه الله خيرًا.