فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 3028

-وعندما نقارن هذه المناهج بالمناهج المدرسة في المدارس الحكومية للدول العربية فسوف نجد أن هذا العدد يساوي بالضبط العدد في مصر ويتفوق على التعليم في الكويت والإمارات والبحرين وعمان والأردن وغيرها ، ففي الكويت مثلًا يدرس الطالب خلال الأربع سنوات الأولى من الابتدائي وكذلك أول سنتين من المرحلة المتوسطة أربع حصص دين [ حصتان قرآن وحصتان تربية إسلامية ] ، وفي السنتين الأخيرتين من المتوسطة والسنتين الأوليين من المرحلة الثانوية يدرس الطالب ثلاث حصص [ حصة قرآن وحصتان للتربية ] ، وفي السنتين الأخيرتين من المرحلة الثانوية يدرس الطالب حصتين فقط [ قرآن وتربية إسلامية ] ، وفي الإمارات يدرس الطالب من الصف الأول ابتدائي إلى الصف الثالث خمس حصص أسبوعيًا ، ومن الصف الرابع ابتدائي حتى نهاية المرحلة المتوسطة يدرس الطالب أربع حصص دينية ، وفي المرحلة الثانوية يدرس الطالب ثلاث حصص ، وفي البحرين ليس لحصص الدين من مجموع عدد الحصص سوى حصتين أسبوعيًا في المرحلة الابتدائية والمتوسطة بينما في المرحلة الثانوية تكاد الحصص تنعدم حيث يأخذها الطالب فصلًا ويتركها فصلًا حتى يتم تخرجه من هذه المرحلة ، مع العلم أن كل هذه الحصص حسب معلوماتنا ستخفض في جميع هذه الدول وغيرها من الدول العربية بناء على الطلب المقدم من أمريكا ، حيث كانت أمريكا بعد أحداث سبتمبر قد أيقنت في نفسها أن سبب تطرف المسلمين [ المزعوم ] هو المناهج المدرسية ، فبدأت بالضغط على الحكومات الإسلامية لكي تقوم بمثل هذا التغيير ، فوافقت جميع الدول صراحة أو ضمنًا على مثل هذا الطلب ، فحذفت الآيات التي تدرس في مادة التفسير ولها علاقة باليهود والنصارى ، ومثلها الحروب الصليبية تم حذفها من مناهج التاريخ ، وألغيت حقيقة كليات شرعية بحيث أُضيف لها الذي يُذهب حقيقتها كإدخال كليات الطب والهندسة والرياضيات وغيرها على الكليات الشرعية ، ولكن يجب أن نعترف أن العراق كان على خلاف هذا التوجه بالكامل فهو كان منطلقًا على خلاف التوجهات الأمريكية ولهذا كان الخوف لدى أمريكا أن ينشأ جيل جديد يشعر بانتمائه وهويته ، ويزداد خوفها عندما تعلم أن هذا الجيل سيظهر في بلد له تاريخه العظيم في حكم العالم وتسييره .. إنها أرض الخلافة الإسلامية .

2.أصدر صدام حسين قرارًا بإسقاط الضريبة عن أي تاجر يبني مسجدًا ، بل إن التحفيز ظاهر في بناء أكبر عدد من المساجد وأكبر مساحة للمسجد الواحد ، حيث إن مقدار سقوط الضريبة عن أموال التاجر بمقدار تكلفة بناء المسجد أو عدد من المساجد ، ونحن نتساءل: هل يعقل أن هناك رجلًا يحارب الإسلام من جذوره ويسعى لخلعه ربقة ربقة ثم يسعى لتحفيز الناس لبناء مأوى الدعوة الحقيقي والذي تنطلق منه حقيقة الإسلام ؟!!!

-وعلى خلاف هذا فقد شاهدنا دولة مسلمة قامت بأمر قد وقف الناس أمامه مذهولين ... فهو ليس هدية لمن بنى مسجدًا ، أو تكريمًا لمن عَمَر مساجد الله أو عمَّرها ، وليس عقابًا لمن هجرها أو تعدى عليها ، ولكن الحقيقة المرة أن هذا البلد أغلق ستين مسجدًا في عاصمته بدعوى أنها تخرج المتطرفين والإرهابيين ، فأين هذا من ذاك ؟!!!

3.قام ببناء الكثير من المعاهد الإسلامية والكليات الشرعية للسنة ، ومن هذه المعاهد نذكر منها: المعهد العالي للإمامة والخطابة بفروعه المتعددة ، وجامعة صدام للعلوم الإسلامية ، وكلية المعارف وهي كلية أهلية تدرس العلوم الشرعية في الرمادي ، والمشرف عليها هو الدكتور عبد الرزاق السعدي ، بالإضافة إلى كلية العلوم الإسلامية بفرعيها: أصول الدين والشريعة وغيرها كثير ، ونحن تعلمنا من التاريخ قديمًا وحديثًا أن الظالم يسعى لحجب نور العلم والمعرفة عن الأتباع ، لأن حقيقة المعرفة المستقبلية تؤدي في الغالب إلى تربية النفوس على البذل والتضحية في سبيل أي هدف نبيل ، وهذا مايخشاه كل ظالم ، فلماذا يسعى مثل صدام إلى نشر مراكز العلوم هذه ، وهي ليست ككل العلوم بل هي علوم شرعية والتي تؤدي في واقعها إلى مراقبة العمل ومحاسبة المسئول ، وهذا أخشى ما يخشاه كل إنسان مستبد .

-ولو تتبعنا كثيرًا من البلدان لوجدناها تسير على غير نهج صدام ، فالجامعات الشرعية محاربة حربًا شعواء ، فهي المطلب الأمريكي القادم ، ولهذا حاولت الكثير من الحكومات إلغاء حقيقة هذه الجامعات مع بقاء اسمها ، فأُدخلت فيها أقسام ليست بشرعية كالطب والهندسة والرياضيات ونحوها ، وقُللت التوجهات الشرعية للجامعة مثل تخفيض المناهج أو إلغاء أقسام كانت موجودة من خلال مايسمى بالتطوير التعليمي . بخلاف الكليات غير الشرعية فهذه لايمكن أن يضاف لها أي قسم شرعي بأي حال من الأحوال .

كما وألغى كلية الفقه التي كانت تدرس المذهب الشيعي وذلك بعد أن رأى خطرهم على الأمة العراقية ، ورغم ماقام به الشيعة من اعتراضات إلا أن ذلك لم يجعله يتراجع عما قرره ، وأصبح توجه الدولة تهميش هذه الطائفة والعمل على تجفيف منابع تهييجها ضد أهل السنة في العراق .

-وعلى خلاف هذا التوجه نجد الأغلبية الساحقة من حكومات البلدان الإسلامية تنطلق بقوة نحو تبني هذا المذهب إما قناعة به أو رغبة في إشغال الإسلاميين بهم حتى لايثيروا أي متاعب للدولة ، فتجد في تشكيلة بعض الدول ذات الأغلبية السنية الساحقة العديد من الوزراء ، بينما لا تجد في العراق في التشكيلة الأخيرة للحكومة إلا وزيرًا واحدًا أختير بحكم ولائه لا بحكم مذهبه ، وهو محمد سعيد الصحاف .هذا وعدد الشيعة في العراق ليس بالقليل .

4.طبق نظام صدام السابق في قضية المرأة العراقية الحكم الشرعي في مسألة السفر ، فلم يجعل لها الحرية في السفر بدون محرم لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة ، وهذا نص الحديث النبوي: ' لايحل لامرأة أن تسافر ثلاثة أيام بلا محرم ' وهذا من ضمن ماشنع العلمانيون على صدام في مجال حريات المرأة ، ولم يكن صدام لوحده من يطبق هذا الحكم الشرعي بل سبقته إليه السعودية منذ نشأتها ، وكذلك مازال هذا الحكم الشرعي مطبقا إلى ساعة إصدار هذا الكتاب في دولتي الكويت واليمن فقط حسب علمنا ، ونظن أن هذا ليس مما يذم به بل مما يمدح عليه ، لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولكنه شدد كثيرًا في مسألة المتزوجة حيث يشترط أن يسافر معها زوجها ، ونحن نتساءل أين ذلك الخطيب الذي كنا نسمعه بعد أزمة الخليج الثانية وهو يقول: إن صدام قد سعى لنشر الزنا ومحلات الدعارة بين الشعب العراقي ، وكأن الشعب العراقي شعب عهر وفجر ، ولكنها العجلة والتسرع في إطلاق الأحكام وإصغاء الآذان لما يقال في كثير من المصادر الإعلامية .

-وليت هؤلاء الخطباء انبروا لبعض دول العالم الإسلامي التي تصدر نساءها بالليل والنهار إلى بلاد بعيدة لايعرفن المسكينات ماذا سيكون مصيرهن . هل سيعملن في عمل شريف أو وضيع أو مهين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت