فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 3028

مفكرة الإسلام: صدر مؤخرا كتاب بعنوان دولة السلاجقة وبروز مشروع إسلامي لمقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي لمؤلفه الليبي علي محمد الصلابي، الكتاب يقع في 700 صفحة ويتضمن 5 فصول هي السلاجقة، أصولهم وسلاطينهم، ونظام الوزارة العباسية في العهد السلجوقي، والنظم الحربية عند السلاجقة، والمدارس النظامية في عهد السلاجقة، والحروب الصليبية في العهد السلجوقي.

والكتاب ورغم تناوله للوضع قبل ألف سنة إبان فترة دولة السلاجقة فإن نقط تشابه كثيرة تظهر بين تلك المرحلة والوضع الحالي، فعبارة التغلغل الباطني في عنوان الكتاب ينطبق على غلاة الشيعة، وعبارة الغزو الصليبي تنطبق على الاحتلال الأمريكي للعراق حاليًا، كما أن المسلمين السنة آنذاك اتجهوا اتجاهًا دعويًا للبناء والتمسك بوحدة الإسلام والتشبث بالكتاب والسنة، واعتمدوا نهجًا ثقافيًا تربويًا بتأسيسهم لمدارس علمية تكوينية، وهي مدارس نظام الملك، واستقدموا للتدريس فيها علماء أعلام... وتوج مشروعهم الفكري فيما بعد بمجهود عسكري قامت به أسرة آل زنكي والأيوبيون في مصر من تجميع لصفوف الأمة وتوجيه جهادها العسكري ضد الغزاة الصليبين.

الكتاب مليء بدروس وعبر تصلح لواقع الأمة وواقع العراق، ويلبي حاجة ملحة للسنة في ذلك البلاد، لتلمس طريق الرشد للخروج من الفتنة الطائفية والتناحر المذهبي ، ومن أبرز السمات التي يستشفها القارئ في الكتاب هو نَفَسُ الداعية لله الذي يكتب به المؤلف، وحسه الأكاديمي العالي في رصد الأحداث التاريخية وتفاعلاتها، والبُعُد الوظيفي المعاصر الذي يخلص إليه الكاتب مما حصل في الماضي بما يخدم مصالح الأمة الإسلامية في العراق

حرب المصطلحات

الشيخ د/ سعد بن عبد الله البريك

إنها تكتيك استراتيجي ومعركة تبدأ من العقل الباطن لتنتهي في استطراق الفكر وتحجيم القدرة وخصْي المبادرة .

حرب شديدة الفاعلية، قوية التأثير، تتسلل كالخلية السرطانية إلى عقول وأفئدة المسلمين لتسكنها، وتبدأ عملها في تخريب وتدمير ما حولها وذلك بعد أن يمكّن لها في الأرض عن طريق الإلحاح الإعلامي، وكثرة الدوران على ألسنة كتّاب ليسوا فوق مستوى الشبهات منهجيًّا وعقديًّا.

بل ومما يؤسف أنها باتت تسكن في أفواه بعض كبار الكتّاب في الساحة في غفلةٍ منهم ، فلن تخطئ أذنك سماع كلماتٍ مثل: (أيديولوجية، ونظرية، وإرهاب، وديمقراطية، وفقه بدوي، ودولة مدنية، وعقلانية، ونصوصية) تدور بكثرة على ألسنة وأقلام الكتاب في الساحة الإسلامية.

بل إن من الكتَّاب من يتحول إلى داعيةٍ لمصطلح بعينه، فيصير هاجسًا له، وزادًا يعلكه، وقضية يناضل من أجلها، حتى لو وقع في تناقضات مع نفسه، وابتلع مصطلحات متضاربةً أشد التضارب، وربما كانت كَنَسيّة المصدر، صليبية الاتجاه. ولو نظر الواحد بأدنى تأملٍ لوجد كثيرين ممن دعَوْا قديمًا إلى الاشتراكية يدعون اليوم إلى الديمقراطية، ويتعصبون لها ويُنظّرون ؛ برغم ما بين المصطلحين من تضارب كما بين الليل والنهار.

هذه الحرب قديمة قدم وجود اليهود حين حرفوا الكلم عن مواضعه، وغيّروا نصوص التوراة والإنجيل دلالاتٍ وألفاظًا كما أخبر تعالى عنهم بقوله { مِنَ الَذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } كما استخدموها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في محجتهم ورطانتهم وحوارهم {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ } .

واستُخدِمت في تاريخ الإسلام في طروحات الفرق المنحرفة عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وحربها الاصطلاحية على أهل السنة ، ففي حين سمى المعتزلة أنفسهم: أهل العدل والتوحيد أطلقوا على أئمة السنة: بلاكفة (لأنهم ينفون التكييف عن الله تعالى ) ، وحشوية، ومعطّلة، ومشبّهة.

وفي عصرنا أخذت هذه الحرب أشكال عديدة منها تقسيم الإسلام إلى: إسلامي بدوي وحضري ، وإسلام أرثوذكسي وعلماني، وإسلام رسمي وشعبي، وإسلام نصوصي وعقلاني، وإسلام مدرسي (اسكولاستيكي) وحداثي ... . واستخدموا في سبيل ذلك مناهج لقراءة النصوص لا علاقة لها باللغة التي تحدَّث بها المصطفى صلى الله عليه وسلم أفصح العرب ولا بأصول الاستنباط والنظر التي تواضع عليها الأصوليون ، ولا بفهوم الصحابة والتابعين والأئمة المُعْتَبَرِين، فقراءتهم ــ كما يسمونها ــ عصرية/ تنويرية/ عقلانية / تثويرية.

وبدأوا بطرح فكرة ( أًلْسَنَةِ ) القرآن ، كما في التوراة والإنجيل ، والمقصود أنهم حاولوا أن يوحوا أن الوحي المعصوم يتحول بعد نزوله مباشرة إلى نص بشري قابل للنقد والقبول والرد، وقراءته بعين: (سوسير، وإلتوسير، ورولان بارت، وميشيل فوكو) . فالقرآن والسنة عندهم نصوصًا لا تتميز بحالٍ من الأحوال عن زاوية لصحفي معروف في صحيفة إخبارية؛ لتنتفي القداسة عن النص، ويتحول فور كتابته أو نزوله إلى كتابات مستقلة لا علاقة بينها وبين منشئها ، ويعود نصاّ بلا معانٍ محددة.

حرب المصطلحات غزو يعتمد تكثيف الهجوم ، وتنويع الأساليب ، والمباغتة والتمويه ، مستغلًا غفلة المسلمين وما أعمقها من غفلة ، وانشغالهم وتفرقهم، ورداءة مناهجهم في التعامل مع الواقع الفكري والدعوي، وقلة متابعتهم، لما يُرمَون به .

وكلمة مصطلح يراد بها المعنى الذي تعارف عليه الناس، واتفقوا عليه في استعمالهم اللغوي الخاص ، أو في أعرافهم الاجتماعية، وعاداتهم السائرة . وقد تساعد الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية على أن تُحَمّل كلمةٌ مّا معنىً غير الذي وضعت له في أصل اللغة التي تنتمي إليها ، ويسير هذا المعنى الجديد بين الناس، حتى يصبح في استعمالهم اليومي شيئًا مألوفًا يُنسي المعنى اللغوي الأساس أو يكاد. وهذا المعنى الجديد هو ما يسمى ( بالمعنى الاصطلاحي ) .

المصطلح كلمة أو كلمتان أو ثلاث كلمات ، وقد لا تتعدى ذلك إلا في حالات نادرة ، ولكن هذه الكلمة قادرة على أن تفرغ العقول والقلوب وتملأها ، ولها مفعول السحر الذي يستعصي فهمه على المنطق وقوانين العقل. وغالبًا ما تكون بعيدة عن المحاكمات المحددة ، ملتبسة بأثر العواطف والغرائز ، وتنعكس عليها آثار النفوس من حقد وحسد وضغينة وانتقام ، وتصرخ من بين حروفها الأهواء والعواطف الملتوية التي تغلف التواءها بكثير من الادعاء والتطاول وحب التغلب والسيطرة.

أهمية الكلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت