فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 3028

للرأي عن مضار أجهزة الإعلام على الأطفال فقط: إن فيض المعلومات التي تقدمها أجهزة الإعلام يعطل القدرات التأملية الخلاَّقة لدى الأطفال ، وخَلُصَ الاستطلاع أن الأطفال هم ضحية لبرامج التلفزيون والمجلات الهزلية. وذكر الأطباء والمدرسون الذين شملهم الاستطلاع أن وسائل الإعلام أشد ضررًا بالأطفال وخاصة البرامج الترفيهية الساقطة والمجلات الهزلية التي ترد إليهم ، وإن حشو مخيلة الطفل، وإشغال فكره بهذه الترهات لا تدع له مجالًا لاستيعاب المعلومات التي يتلقاها على مقعد الدراسة، مما يؤدي في أغلب الأحيان إلى كراهية الطفل للمدرسة والكتاب لشعوره بقصورهما وعجزهما عن جذبه إليهما كما يجذبه التلفزيون والفيديو ، إذا أنهما لا يتطلبان من الطفل مجهودًا ولا حركة ، ويحشوان رأسه بالخيالات والأوهام ، ويضحكانه ويعلمانه الرقص والغناء، وكيفية إقلاق راحة الآخرين.أ . هـ . كان هذا أثر التلفاز قبل هذه المدة الطويلة حيث كانت البرامج محافظة نوعًا ما وقبل أن تظهر القنوات والفضائيات التي تثير الغرائز وتحرك الشهوات وترغِّب في الفواحش ، والتي يزداد عددها باستمرار مع دخول بلدان جديدة مجال استئجار قنوات فضائية أو زيادة بعض البلدان قنواتها، إضافةً إلى أن القنوات القائمة تنحو دائمًا إلى زيادة ساعات البث . ويكفي أن نعلم أن مجموع البث بالقنوات العربية وحدها يبلغ حوالي 300 ألف ساعة سنويًا. وكثير من هذه الساعات محشو بالسموم والفتن وبخاصة في القنوات المشبوهة (كالمستقبل، والـ LBC ) وغيرها الكثير من القنوات التي تنطق بألسنتنا ، حيث أن غالبية برامجهما تملك منهجًا تغريبيًا واضحًا وبنسبة كبيرة في كافة ما يُبث حتى في البرامج العائلية وبرامج الأطفال. كما أنها تتنافس في عرض الخلاعة والقوادة وتعليم الشباب والفتيات المجون والانحراف ، ومن آخر هذه القنوات محطة خرجت على الناس باسم جميلٍ مغرٍ ( زين ، نبض الشباب ) التي تخصصت في تعليم الشباب والفتيات كيفية تبادل الرسائل الإلكترونية ، وطريقة التقبيل والمعانقة وغير ذلك من القبائح والرذائل التي لا نستطيع ذكرها تنزيهًا لهذا المكان . والجدير بالذكر أنه ليس هناك فوارق كبيرة بين ما يبثه الإعلام العربي والإعلام الغربي؛ حيث تداخلت مفاهيم عديدة في ظل غياب الوعي الإسلامي الذي يحافظ على القيم والأخلاق، وغياب القدرة على إنتاج مواد محلية لتغطي ساعات البث الذي يزداد بصورة عشوائية . تشير أرقام اليونسكو إلى أن المحطات التلفزيونية في بلاد المسلمين تستورد أكثر من 50% مما تعرضه على شاشتها، وأن أكثر من 75% من هذه المادة المستوردة من منشأ أمريكي . وسبق بنا الحديث في الخطبة الماضية عن دور الأفعى اليهودية في صياغة وتوجيه الإعلام الأمريكي ضد ما كل يمت إلى الإسلام بصلة. وبهذا يكون من أدخل القنوات والدشوش إلى بيته قد سلّم آخر ما لديه من أسلحةٍ لمقاومة الغزو الإباحي والمجون ودعوات الإنحلال ، وأسهم في عملية الانتماء الفكري للغرب بكل عقائده ونظمه ومبادئه ومساوئه . وهذا من أعظم الظلم والغش للأسرة التي استرعاه الله إياها والتي سيحاسب عنها يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم:"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"متفق عليه . ولم يعد خافيًا على أحد أن دول الغرب توظِّف هذه القنوات لمحاولة تغريب العقل العربي وعقول الناس في الدول الإسلامية، الأمر الذي يفصلهم عن مصدر قوتهم وسموهم ورفعتهم ـ وهو الإسلام ـ دين الله الخالد. فالواجب على الآباء والأمهات وعلى كل مسلم غيور على دينه وعرضه وكرامته هو مقاطعة هذه القنوات الفاسدة والإباحية وغيرها، ومنع أبنائهم من الاتصال بها. وهو أمر يحتاج إلى العزيمة وإلى تَبَنٍّ واضح من راعي كل أسرة يخشى الله واليوم الآخر . { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } . ولا بد أن يعلم التجار والمنتجون بعدم شرعية كسبهم عن طريق ترويج سلعهم بالإعلان في قنوات الهدم والإفساد، وعليهم مقاطعتها ويجب أن لا يستهينوا بهذا الأمر حيث إن امتناع تجار بلد عربي واحد عن التعامل مع واحدة من تلك القنوات سيؤدي إلى إفلاس حقيقي لها. لقد بان لنا كيف سارعت الدول الغربية لإيجاد عوازل كثيفة من الإعلام المدروس والموجّه لصد الناس عن إدراك الحقائق ، وكيف جعلت من الإعلام الذي يفترض أن يكون هو وسيلة التوعية والرقي والسمو في الأخلاق والآداب وسيلةً لاستمرار الجهل والتخلف والتردي في مدارك الشهوات والغرائز البهيمية . وكلما تطورت الصناعة الإعلامية سارع المأجورون واللاهثون والمشوِّهون لهذا الدين إلى استخدامها لكبح وعرقلة طريق الوعي للأمة . ويحسن بنا ونحن في ختام هذا الحديث أن نركز على الحقائق التالية: أولًا: إن غزو العالم الإسلامي بجماهيره الواسعة بنمط الحياة الغربية القائمة على الشهوانية والحيوانية والجشع والطمع والتحلل من الدين والأخلاق ، لا يمكن أن يجعلنا قابلين لها ومُسلِّمين بها ، بل إن هذا الإصرار الغربي الشديد على رأيه في أن يرى العالم نموذجًًا واحدًا وثقافةً واحدةً ، يحتِّم على الدعاة ومن زادهم الله بسطة في المال أن يعملوا على إنشاء قناة بل قنوات إسلامية بديلة تخاطب الأسرة المسلمة والأمة المسلمة بطريقة عصرية جذابة، وتلبي حاجات جميع أفرادها من برامج عقدية وفقهية واجتماعية جادة، وترفيهية بريئة، وبرامج وثائقية وتاريخية وعلمية، مع الاهتمام بالطفل المسلم بصورة خاصة ، وانتقاء فترات البث المناسبة لكل شريحة من شرائح المجتمع حتى تتم الفائدة المرجوة. ونظرًا لأن الأموال اللازمة لتمويل إنشاء قناة تلفزيونية فضائية باهظة ، فيمكن أن يتم ذلك عن طريق المنظمات والهيئات الإسلامية وذلك بإنشاء شركات مساهمة تتولى هذه المهمة . ثانيًا: هذا المطلب مهم ويلبي حاجات قطاعات عريضة من أبناء الأمة، فالمتتبع لبعض البرامج الإسلامية القليلة في الفضائيات العربية الجادة ـــ وما أقلها ـــ التي تختار الدعاة ثم تستضيفهم على الهواء مباشرة، كيف تنهال عليها الاتصالات من كل حدب وصوب ، بما يبشر بالرغبة لدى فئات كبيرة من المجتمعات المسلمة في الوطن العربي والإسلامي في التعرف على أحكام دينها ومعرفة شؤون حياتها بما يتوافق مع شريعة ربها . كما ينمُّ عن تمني كثير من الآباء في إيجاد بديل إعلامي هادف لأبنائهم وبناتهم يمكن الثقة به. ويوضح في الوقت نفسه إخفاق البرامج الإسلامية التي تحاول بعض الفضائيات استخدامها لتمييع الدين وخلط الفاسد بالصالح. ثالثًا: نحن أمة دعوة ، ولذا فالمسلمون مطالَبين بالدعوة إلى الله مادام فيهم نفَس يتردد وعِرق ينبض {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } . ولقد تجلت جهود المسلمين الأوائل في تبليغ ونشر الإسلام وتحملوا المكائد والصعاب في سبيل ذلك ولم يتوانوا عن المجاهدة والمكابدة بالرغم من مؤامرات الأعداء وأمم الكفر على تدمير الإسلام والمسلمين . وحسبنا أن نشير إلى سِيَرِ الصحابة رضي الله عنهم وما عانوه وما تكبدوه من مشاق في سبيل التبليغ بكل مراتب التبليغ والتبشير حتى تَقدَّم موكب الإسلام الزاحف عبر الأراضي الشاسعة والبلدان الواسعة . رابعًا: إن الإعلام الإسلامي إعلام عقيدة ذو مهمات متشعبة ، ومسؤوليات كبرى ، وأعباء كثيرة وثقيلة تتوزع على دوائر وتمتد إلى آفاق بعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت