فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 3028

وحذّر من خطورة التعاون النووي والاستخباري الهندي - الإسرائيلي على أمن البلاد العربية والإسلامية وعلى قضية فلسطين؛ لأن هذا التعاون يمد"إسرائيل"بقوة إضافية تتيح لها الاستقواء على الفلسطينيين وممارسة المزيد من الاعتداءات عليهم.

كما شدد على ضرورة تكاتف المسلمين لمواجهة موجة الغزو الفكري القادمة من الغرب، والتي يسميها البعض بالعولمة, والتي تُعد بمنزلة حرب مفتوحة على الإسلام كدين وعلى المسلمين كافة؛ الذين تتعرض بلادهم للاحتلال تحت مسميات عديدة؛ منها: مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، وهو يهدف إلى تمكين"إسرائيل"من التوسع وإقامة"إسرائيل"الكبرى، التي تمتد من النيل إلى الفرات.

أثر الاستعمار في مناهج التربية والتعليم في بعض البلاد العربية

محمد المهدي محمود

ظل المسلمون على خير حال إلى أن ابتعدوا عن مصدر عزهم ومجدهم.. وأهملوا كتاب ربهم.. وفقدوا صلتهم بأخلاق القرآن وآدابه وهديه.. فمالت الراية الإسلامية وضاعت الخلافة العثمانية بسبب مؤامرات الأعداء من اليهود والصليبيين الذين توصلوا إلى تحطيم هذا الطرد الشامخ عن طريق إبعاد المسلمين عن آداب القرآن وهديه، وإشاعة الفوضى الخلقية، وبث الدسائس والفتن والمؤامرات،

وكر المستعمرون بدورهم على الدول الإسلامية يحتلونها ويسلبون خيراتها، وينشرون الفساد العام في كل ناحية من النواحي، وظهرت الحرب الصليبية من جديد، ولكنها في شكل آخر، ومظهر مغاير، بدأت الحرب الصليبية على يد إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال وهولندا تحاول إبعاد المسلمين عن دينهم، وسلب خيرات بلادهم، وسيق أحرار الرجال إلى السجون والنفي، ولكن المستمر الماكر الخبيث يرى أن كل هذا لا يكفي، ولن يطمئن إلا إذا أبعد المسلمين عن القرآن الذي كان سببا وباعثا في بناء الدولة الإسلامية وقوتها وصمودها، فلا بد من الحيلولة بين المسلمين وبين مصدر عزهم ومجدهم وعظمتهم، وها هو ذا اللورد غلادستون يقف في مجلس العموم البريطاني ويعلن السياسة الاستعمارية في حربها للقرآن الكريم فيقول: لا قرار لكم في مصر ما دام هذا الكتاب في أيدي المصريين.

وبدأت الحرب الصليبية تسير في قوة وعنف عن طريق الغزو الفكري الصليبي، ويبدو في وضوح في الأمور الآتية:

1-الإرساليات التبشيرية

2-المستشفيات التبشيرية

3-المدارس الأجنبية

4-البعثات التعليمية

5-السيطرة على التعليم والتحكم في مناهجه وتوجيهها وجهة رسمها المستعمرون لتحقيق أهدافهم وأغراضهم.

قامت الإرساليات التبشيرية بممارسة نشاطها في أفريقية وآسيا مدعمة بجميع الإمكانيات المادية من أجل أن تنشر النصرانية في ربوع أفريقية بين المسلمين وغير المسلمين وما زالت هذه الإرساليات تمارس نشاطها حتى الآن في بعض الدول بأساليب شتى، منها المستشفيات العديدة في البلاد التي تمارس فيها التبشير.

ومنها المدارس التي أنشأتها زاعمة أنها للعلم والتهذيب وهي لصبغ أبناء المسلمين بصيغة الحادية، وإبعادهم عن فهم الإسلام وتعالميه، وإخراج جيل بعيد عن الإسلام عقيدة وروحا وشعورا.

ومنها البعثات التعليمية التي تختار من بين المعروفين بميولهم الإلحادية. هذه لمحات سريعة عن خطر الإرساليات التبشيرية والمستشفيات التبشيرية، والمدارس الأجنبية التي تغزو المسلمين في أفريقية، وما زالت تمارس نشاطها في الكثير من البلاد، وكل من يقوم بجولة في ربوع أفريقية يرى بوضوح هذه السياسة التبشيرية، ويلمس حاجة المسلمين إلى المعونات الأدبية والمالية، وقد أفاض في بيان ذلك فضيلة الأستاذ محمد العبودي أمين عام الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كتابه القيم (في أفريقية الخضراء) واستطلع أحوال المسلمين، وناقش قضاياهم واحتياجاتهم في التوجيه الديني، والدفاع عن الإسلام، وذكر الكثير من الأمور التي تعوق نشاط المسلمين وتقدمهم بأسلوب قيم سهل جذاب.

وأخطر شيء في هذا الغزو الصليبي إنما هو الاستعمار الثقافي أو الغزو الفكري الذي يحطم العقيدة والأخلاق، ويمحو شخصية الفرد والأسرة والمجتمع فيصبح الفرد منتميا للإسلام بالاسم فحسب، وتتعرض الأسرة لعوامل التحلل والتفكك ويفقد المجتمع أهم مقوماته كمجتمع مسلم ينتمي إلى الإسلام ويهتدي بهداه، ويصبح المجتمع مسلما اسما فقط بعد أن تلاشت منه مبادئ الإسلام وأركانه وأخلاقه وآدابه وعاداته وتقاليده، ومما يتوسل به الاستعمار إلى هذه الأهداف دور الخيالة (السينما) والإذاعة والصحافة، وأجهزة الإعلام عامة، فيشجع عرض الروايات الخليعة الفاجرة، وترسل الإذاعة الأغاني التي تنافي الفضيلة والحياة، وتسير الصحافة الخليعة في هذا التيار المنحرف.

ولقد تحدث الكثير من الكتاب المصلحين وقادة الرأي الإسلامي عن خطر هذه التيارات المنحلة التي هي من آثار الاستعمار والطغيان، وأوضحوا للعالم الإسلامي خطورتها على المجتمع الإسلامي.

ومن المقالات القيمة التي نشرت بهذا الصدد مقال بعنوان: الغزو الفكري لفضيلة الأستاذ ممدوح فخري المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بدأ المقال بالحديث عن كارثة سقوط الخلافة الإسلامية وزوال الدولة العثمانية، وأن هذه الدولة كانت تمثل مظهرا كريما من مظاهر الوحدة الإسلامية، وأن السبب الأساسي في سقوطها الدسائس اليهودية والمؤامرات الصليبية، ثم تحدث عن فكرة فصل الدين عن الدولة، وعن فكرة القوميات والعصبيات الجاهلية، وفكرة الوطنية وفكرة العلمانية، وعن شعارات المدنية والحضارة والتقدم، وعن الحركة النسائية وفكرة تحرير المرأة ثم عن برامج التعليم، ثم يختم مقالة القيم بالحديث عن تنظيم هذه القوى الغازية والاهتمام بمراكز القوة من أجل استمرار الغزو الفكري، وأنهم يتوصلون إلى ذلك باحتلال مراكز الجيش من أجل حماية الأفكار الدخيلة المناقضة للإسلام. 10-هو ص 21 (راجع العدد الأول - السنة الثانية -- رجب سنة 1389هـ- مجلة الجامعة الإسلامية) .

من هذه المقدمة يظهر لنا في وضوح جانب من الحرب الاستعمارية الصليبية الفكرية ضد المسلمين، بيد أن أخطرها وأعنفها إنما يتمثل في السيطرة على التعليم والتحكم في مناهجه، وتوجيهها وجهة تحقق أهداف المستعمر وتنفيذ أعراضه ومراميه..

سبق أن قلنا أن جلادستون وقف في مجلس العموم البريطاني، وأعلن عن السياسة الاستعمارية التي هي امتداد للحروب الصليبية، وأنه لا قرار للإنجليز في مصر ما دام القرآن موجودا في أيدي المصريين، ومعنى هذا أنه أعلن الحرب على القرآن وعلى الإسلام، لكي يتم تمزيق الوحدة الإسلامية، ويسهل توزيع الدول الإسلامية غنائم على المشتركين في هدم صرح الخلافة الإسلامية ثم جاء (دنلوب) إلى مصر موجها لمدارس الحكومة، فسار على أهداف (جلادستون) وظل يناوئ وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم، ومفتاح عزهم وسيادتهم.

إن القرآن هو سبب سيادة المسلمين وعزتهم ومجدهم، والاستعمار يريدهم دويلات مفككة ضعيفة، بل يريد لها المحو والفناء إن استطاع، فبعد أن حطم مركز الخلافة الإسلامية كر على الأمم الإسلامية ينشر فيها الفساد العام في كل نواحي الحياة: في السياسة والثقافة والقانون والأخلاق والاقتصاد والدفاع.

لقد كتب الاستعمار صفحة سوداء من الخسة والنذالة والاستبداد والعدوان والإجرام الوحشي، ويوم يكتب تاريخ الاستعمار في أفريقية وآسيا سيسجل على المستعمرين أفظع ما عرفته الإنسانية من إجرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت