قلت: العجوز (غاندي) كان من أعلام الإصلاح الهندوسي!! وكان حاقدًا على المسلمين ، وإن ستر هذا الحقد بتقيته المعروفة . يقول الأستاذ محمد المجذوب في كتابه (مشاهداتي في الهند) (ص59) :
"وقد بلغني من مصادر موثوقة أن ثمة حوارًا جادًا قد ينتهي قريبًا إلى تحول مليون من الطبقة المنبوذة إلى الإسلام. وقبل ثلث قرن ظهرت بادرة تاريخية من هؤلاء المنبوذين أوشكت أن تصير بهم إلى المجموعة الإسلامية في تحول جماعي، إلا أن المسلمين لم يحسنوا متابعة الحدث إلى نهايته فأفلتت الفرصة من أيديهم، وكان لغاندي أثره الكبير في تجميد تلك الحركة أيامئذ إذ فتح للمنبوذين أبواب المعابد التي كانت مغلقة في وجوههم ، وتعهد لهم برد الكثير من الاعتبار الإنساني إليهم بعد الاستقلال إذا هم حافظوا على انتمائهم للنحلة الهندوسية، وإنما فعل ذلك خشية أن تزداد بهم قوة المسلمين".
قلت: هذا نموذج واحد لحقده على المسلمين ، ومن تتبع أقواله وأفعاله وجد الكثير.
خاتمة:
وبهذا الانحراف ينتهي ما أردت جمعه من انحرافات هذا الدكتور النازل بأرضنا؛ لعله أن يكون فيها ما يوقظ القلوب الغافلة التي قد تنخدع بكتب الرجل ومقالاته، وتغفل عن انحرافاته التي لابس (الكفر) شئ غير يسير منها ، ولعل من دقق في تلكم المقالات والكتب وجد انحرافات أخرى غيرها.
وإنني لا أستبعد أن يكون الدكتور قد تورط في فكرة (الدعوة إلى وحدة الأديان) !!؛ لأن شيخه قد قال بها -كما سيأتي في رسالة (انحرافات جودت سعيد) - ، ولأنه في كثير من أفكاره وانحرافاته يحوم حولها. فهو مثلًا -كما عرفنا- لا يفرق بين المسلم والمرتد والكافر ، فالجميع له الحق في إبداء رأيه، والجميع يؤمن بحرية الفكر، ورأينا دندنته حول نسبية الحقيقة .
فمن يقرأ كتابات الرجل لأول مرة لا يدري أهو مسلم أم غير مسلم! لأن أفكاره توافق الجميع!! ومصدره -كما علمنا- ليس هو مصدر المسلمين (الوحي) ، بل مصدرًا مشتركًا بين البشر؛ هو التاريخ والسنن ! .
فلعل الدكتور إلى الآن لم يجد الفرصة المناسبة للتعبير عن هذه الفكرة الباطلة (وحدة الأديان) !
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (45) .
قال تعالى (قل انتظروا إنا منتظرون)
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
المؤلف
سليمان بن صالح الخراشي
الرياض
ص ب 522
الرمز 11321
ملحق - 1 -
مقال للأستاذ محمد الأحمري في الرد على خالص جلبي ، نشر في مجلة العصر على شبكة الأنترنت
قال: ( لوددت أنني لا أكتب مخالفا للدكتور خالص لأنه يكتب في أحيان عديدة مقالات تنفع قارئها ويجتهد في بحث كثير من الموضوعات التي يكتبها ويصيد فيحسن القنص.
ولكن حقيقة صارخة أخرى تسيطر على عقله منذ قرابة عشرين سنة فيما أعرف، -وهنا إشارة للموضوع وطرف منه فقط- وهذه الظاهرة هي التنظير للسلبية والخمول، والتبشير بأفكار نهاية الحروب، وغياب للإنسان المحارب، وللأسلحة وأدوات العنف ووضع تشريعات وسنن لأناس ليس لهم في الكون المشهود وجود، جاءت هذه الأفكار استجابة لهلع الغربيين من هول الحروب التي توالت عليهم، ووجدت بعد الحرب الثانية سوقا رائجا، وجاء غاندي مبشرا بها ودليلا جديدا.
هؤلاء المبشرون كانوا يثيرون السخرية مرة، والاستغراب أخرى، ويحوزون على إعجاب ذوي التمني الفكري آنا ثالثا. فلسنا أمام قول جديد، ولكنا أمام حملة شاعرية جديدة، مليئة بالترداد والعاطفة. مشحونة بالبحث عن عالم للأنس والسلم والسعادة بلا حرب ولا مواجهة أفكار لو زينت واستكملت لكانت أشبه بالمدن الفاضلة أو بجمهوريات الفلاسفة التي يسمونها طوباويات. وجمهوريات الفلاسفة مهما أغرقوا في خيالهم ففيها طابع الإنسان وطباعه مهذبة حسب ذوق وعصر كل فيلسوف! ويحافظون غالبا في مدنهم الخيالية على طبقة المحاربين، على خلاف فريق كاتبنا، ومهما زعم أي منهم أن جمهوريته هي النهائية وأن مدينته هي"مدينة الله"كما زعم أوغسطين فإنها لم تتحقق بعد كما أرادوا، وتنهمر الدماء على أطرافها كل يوم. وأنجح تجارب الناس في جمهورياتهم الخيالية المثالية التي طبقت بالعسف جمهورية القرامطة وجمهورية لينين -ولا أقول ماركس- وهي جمهوريات بشرية ورغم انحرافها الشديد فقد بقي فيها الناس ناسا. أما جمهورية الدكتور خالص جلبي فهي عيادة طبيب، دون مقصات ولا مشارط ولا شيء مما يزعج الجسد والعين، ممرضات وممرضون وأطباء يمرحون في سلام وأمن وينصحون بأنواع نافعة من غذاء البدن والعقل، قد صحت العقول والأجسام فهي حتى لا تحتاج لأي عملية جراحية مهما صغرت. وغابت المطامع والأهواء وتحققت الحاجات، وتساوت الأرزاق، ومات الغضب بتهذيبه والترويع من نتائجه"الحروب".
لا تقل بالغت في وصف وداعة جمهورية الدكتور وأقرأ معي افتتاحه لكتابه"جدلية القوة والفكر والتاريخ"*:"لن يطول قدوم ذلك اليوم، حين يقف الناس في المتحف مشدوهين يتأملون فوهات المدافع أو أصناف الأسلحة التي لا تنتهي، والتي صممت بعناية من أجل الفتك بالإنسان؟! سوف يتعجبون من نوعية ذلك الإنسان البدائي (القاتل) ، وينظرون إليه كما ننظر نحن اليوم إلى الديناصورات التي اختفت من وجه اليابسة. وإذا كانت الديناصورات قد غيبها الثرى قبل (65) مليون سنة، وإذا كانت الحياة قد بدأت قبل (3,5) مليار سنة، وإذا كان أمام الحياة أن تتابع سيرها في الأرض ( 5،5) مليار سنة أخرى، فقد نتحسر أننا ولدنا مبكرين للغاية، لأن التاريخ الفعلي للإنسان لما يبدأ بعد."ص 17 هكذا يبدأ الكتاب.
إنني أرثي للذين يسمعون بفكرة أو يقرأون عنها كتابا، أو يستكملون السير في طريق التأييد لها بألوان أخر من الكتب والمقالات تؤكد الفكرة ولا تناقشها، فتستولي عليهم وينفقون بقية أعمارهم يبشرون بها، ولا يرون سواها حتى تكون هذه الفكرة الخاطئة أو المقطوعة من سياقها أو التي تمثل عقلا منحرفا، أو قد تصدق على قوم في زمن ما تصبح هذه الفكرة دينا شموليا، يدين به كتاب العالم الثالث وكتابه وموجهوه، وكلما نقص عليهم في فكرتهم نقص طلبوا المدد من كاتب ما غربي أو شرقي.
ويا سامح الله مالك بن نبي رحمه الله، فقد غرس الفكرة في رأس خالص، ثم نصب له غاندي نبيا لحركة السلم في العالم. وموسيقى الهند ويوغاه. وجره هذا لغاستون بوتول الكاتب الفرنسي الذي استقى منه بعض مادة بحثه عن الحرب، ثم كتب من الغربيين قوم حول نهاية التحدي النووي، وما شابه، فترسخ الدين الجديد ودعني أقول لك يا دكتور هذه الحقيقة أن الناس مع مصالحهم، ومع من يستجيب لشهواتهم، ويأمنونه على أهوائهم. حتى وإن كان كثير المال قليل الفكر بسيط المعرفة ك:"بوش الابن". وليسوا مع قادر أو كفؤ مثل بعض من نافس وانتهى مبكرا خاسرا.
وفي أمريكا تقدم مرة أحد المفكرين الموهوبين للإنتخابات فخسر وكأن الناس لم يعلموا بوجوده، وفاز من لا يساوي شيئا مقابل المفكر الكبير فقال أحدهم مسليا له على هزيمته الشنيعة لا تجزع يا أستاذ فقد فزت بأصوات المفكرين فقط وهم ندرة في الأمم!