فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 3028

روز شتاين: المشرف على جميع الشؤون الشرقية وما يتصل بالعلاقات الروسية - الإسلامية في الدولة الشيوعية بعد الثورة . وقد أشرف على تأسيس أول حزب شيوعي في فلسطين عام1919م ، وكان حزبًا يهودي القيادة . وإلى العناصر اليهودية في هذا الحزب أوكل أمر إنشاء الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية .

ولمن يريد التوسع في موضوع العلاقات الشيوعية الصهيونية فليرجع لكتاب (التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ) لنهاد الغادري ، من منشورات دار الكتاب العربي ؛ وهو كتاب يكشف عن الصلات بين الحركتين الشيوعية والصهيونية وعلاقتهما الواحدة وفكرهما الواحد وعناصر تكوينها المشتركة . ويقدم مجموعة من الوثائق تدين الحركة الشيوعية بالعمل بالتوافق مع الحركة الصهيونية ولمصلحة اليهودية ، كما يقدّم مجموعة من الوثائق لتاريخ الأحزاب الشيوعية العربية ودور اليهود في إنشاءها وتمويلها .

أبو خيثمة

الحلقة الثانية و الأخيرة:

أثر اليهود في نشر الفكر الشيوعي في البلاد العربية الإسلامية:

إن اليهود بدأوا منذ القرن التاسع عشر - على الخصوص - في التطلع والتخطيط لإقامة كيان صهيوني في فلسطين . وقد كانوا يعلمون جيدًا أن ليس بإمكانهم أن يطأوا أرض فلسطين بأقدامهم وأن يقر لهم فيها قرار إلا في حالة ضعف المسلمين وتخلفهم ، كما كانوا يدركون أن الإسلام هو السر الحقيقي لقوة المسلمين ونهوضهم .

ولذلك أقدموا بما لديهم من هيمنة على وسائل الإعلام المختلفة على نشر الفكر الشيوعي وتمويل وتأسيس الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية ، ونشر الإلحاد وغير ذلك من المفاهيم العلمانية المادية التي تدعو المسلمين إلى فصل الدين على الدولة ، وعن الحياة والتحلل من الأخلاق والقيم الإنسانية .

وكان ذلك تحت ستار الشعارات الخادعة المضللة ، فتغلغلت تلك الأفكار في عقول كثير من الشباب الذين فقدوا التوجيه الصحيح والفهم العميق المستنير للإسلام لأسباب داخلية أهمها: غياب الإسلام عن الساحة كنظام حضاري ومنهج حياة شامل ، ولأسباب خارجية أهمها الغزو الشيوعي الصهيوني والصليبي للعالم الإسلامي ، واستيراد أساليب وأنظمة ظاهرها التقدمية والتحرر ، وباطنها الاستلاب والاحتواء والجمود . فقد جرب المنتسبون إلى الإسلام مختلف الأنظمة الوضعية من ليبرالية واشتراكية فلم تزدهم إلا بلة وجمودًا وتأخرًا وتبعية للغير . علمًا بأن الظروف التي مرت بها أوربا وجعلتها تكره الدين - بمفهومه الكنسي المحرّف الضيق الانتهازي - هي ظروف ليست موجودة في الإسلام ، ولله الحمد .

وقد استغل الشيوعيون اليهود وعلى رأسهم ماركس معركة الدين والعلم ، والدين والدولة في أوربا للتمويه والمغالطة وتعميم الأحكام بالقول أن الدين أفيون الشعوب -أي الدين عامة - وأنه يتعارض مع النظر العقلي ، وهي شبهة لها مجالها الحقيقي في واقع الكنيسة والفكر الغربي ، بينما لا نجد لها أي أثر في الإسلام والفكر الإسلامي .

إن الكنيسة في غرب أوربا حرّفت الدين المنزل من عند الله ، ونشرت الأوهام والخرافات بين الناس ، وابتزت الأموال بغير حق ، ووقفت في وجه الحركة العلمية وحجّرت الفكر . ولاشك أن هذه المواقف الكنسية السلبية باسم الدين أعطت له مفهومًا مظلمًا قاتمًا ظل يعيش في أعماق الفكر الأوربي في العصر الحديث . هذا علاوة على أن التحريف الذي وضعه الفكر الغربي للدين لا يمكن أن ينطبق على الإسلام ؛ فرجل الدين في الغرب يوصف بأنه لا يصلح لفهم أمور الحياة والتدخل في شؤون الدولة بسبب انقطاعه عن صحبة الناس في الأديرة والكنائس ، إذ أن الكنيسة في الأصل تركت القوانين والأوضاع التي كانت تسود الإمبراطورية الرومانية تتحكم في شؤون الناس .

أما الإسلام بمفهومه الصحيح المستمد من الكتاب والسنة - لا بمفهوم المنافقين الذين يرفعون شعار الإسلام ، لكن في آن واحد يجزئونه ويشوهونه تبعًا لأهوائهم ومصالحهم الخاصة - فقد أقام العدل والمساواة بين الناس ؛ لا فرق في ذلك بين حاكم ومحكوم في الحقوق والواجبات ، وأمر بالشورى وحرية التعبير في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وشجع العلم ، وحرر الإنسان من رق التقليد الأعمى وربّاه على حرية الفكر والاستقلال في الإرادة مع التقيد بالدليل ؛ فهي حرية فكرية تقوم على قواعد النظر والاستدلال بعيدًا عن الأهواء والأوهام . ولم يقف أمام الحضارة والعلم والمدنية معارضًا أو مناهضًا كما فعلت الكنيسة في العصور الوسطى ، بل كان باعثًا للانطلاقة العلمية التي أدت إلى ابتكار المسلمين للمنهج العلمي التجريبي .

وهذا المنهج التجريبي هو الذي تسلمته أوربا من المسلمين عن طريق الأندلس وصقلية والشام وأقامت عليه مدنيتها الحديثة وعلاوة على هذا فإن الإسلام لا يقتصر على الشعائر التعبدية -كما هو الأمر عند الكنيسة-بل هو منهج كامل للحياة الإنسانية ؛ إذ إن معنى الإسلام: الاستسلام والانقياد والخضوع لله والتزام حكمه في كل شؤون الحياة ، أي بمعنى إسلام النفس كلها لله حيث تكون أفكار الإنسان ومشاعره وسلوكه العملي كلها محكومة بالدستور الذي أقره الله .

فالسلطة التشريعية حق لله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يشاركه فيها أحد ، ومدار الإسلام على ذلك كله ، قال تعالى: ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [النساء: 55] ، وقال تعالى: ( ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) [المائدة: 44] . وقال جل وعلا: ( إنِ الحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ ) [يوسف: 40] إلى غير ذلك من التقريرات الكثيرة الواردة في القرآن الكريم .

ويبدو شمول التشريع الإسلامي أيضًا في بعدٍ آخر وهو النفاذ إلى أعماق المشكلات الإنسانية المختلفة ، ما يؤثر فيها وما يتأثر بها ، والنظر إليها ومعالجتها معالجة محيطة مستوعبة مبنية على معرفة النفس الإنسانية وحقيقة دوافعها وتطلعاتها وضرورياتها ، ومعرفة الحياة البشرية وتنوع احتياجاتها وتقلباتها وربط التشريع بالقيم الإنسانية على الصعيد الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي ، فجاء هذا التشريع لخدمة الإنسانية ولمصلحة الجميع ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ) [الملك: 14] .

ومما يلاحظ أن الحملات التي تُوجَّه ضد الدين الحق -وهو الإسلام- إنما توجه من قبل دعاة المذاهب المادية وعلى رأسهم اليهود ضمن مخطط رهيب يتبلور من خلال الغزو الفكري الذي حاول بمختلف الأساليب القضاء على أثر الإسلام في عقر داره ، وإيهام المخدوعين من أبناء هذه الأمة أن لا سبيل للتقدم إلا بإبعاد الإسلام عن مجالات الحياة المختلفة ؛ هذا كسلاح لتركيز السيطرة اليهودية والتمكين لها في البلاد الإسلامية ، إذ يدرك اليهود جيدًا أن الإسلام يقف سدًا منيعًا في وجه أي احتواء أو تبعية أو تنازلات لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بأرض إسلامية كفلسطين وتهجير وتشريد شعب مسلم بأكمله .

وهذه قائمة لبعض اليهود ممن كان له أثر كبير في تمويل وتأسيس الأحزاب الشيوعية العربية:

ليون سلطان: يهودي مغربي ، مؤسس الحزب الشيوعي بالمغرب عام 1943 م .

أبراهام السرفاتي: شمعون ليفي: يهوديان مغربيان أسهما أيضًا في إنشاء الحزب الشيوعي بالمغرب تحت رئاسة ( ليون سلطان ) السابق الذكر ، وهما عضوان في حزب التقدم والاشتراكية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت