وقد بلغ من إعجاب ماركس وتأثره بـ ( موشي هيس ) أن قال عنه في كتابه ( المسألة اليهودية ) : ( لقد اتخذت هذا العبقري لي مثالًا وقدوة ، لما يتحلى به من دقة في التفكير واتفاق آرائه مع عقيدتي وما أومن به ) ، وكذلك فإنه مما يلفت النظر إلى أن ماركس قد عبر بالشيوعية عن يهوديته ما كتبه فيما بعد ( الحاخام لويز بورنس ) ، وهو أحد أقطاب الصهيونية الحديثة قال: ( إن كارل مار كس حفيد الحاخام مردخاي ماركس كان في روحه واجتهاده وعمله ونشاطه وكل ما قام به وأعدَّ له أشد إخلاصًا لإسرائيل من الكثير ممن يتشدقون اليوم بدورهم في مولد الدولة اليهودية ) .
ومما يثبت أيضًا أن لليهود دورًا هامًا في ترويج الفكر الشيوعي ما ورد في البروتوكولات الصهيونية ؛ فقد جاء في البروتوكول الثاني: ( لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء . ولاحظوا أن نجاح داروين وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل ، والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الشعب الأممي(غير اليهودي) سيكون واضحًا لنا على التأكيد ) .
هذا بالإضافة إلى شواهد أخرى لا يتسع المجال لذكرها كلها ؛ فقد نشرت مجلة ( فريكان هيبرو ) في عددها الصادر يوم 10/ 3 / 1920م وهي من كبرى المجلات اليهودية: ( إن الثورة الشيوعية في روسيا كانت من تصميم اليهود .. وإن ما تحقق في روسيا كان بفضل العقلية اليهودية التي خلقت الشيوعية في العالم ) . وبتاريخ الخامس عشر من شباط عام 1968 ألقى ألكسي كوسيغين خطابًا في مدينة (مدينسك) السوفيتية جاء فيه: ( نحن لسنا أنصار حرب جديدة في الشرق الأوسط ،بل على العكس نريد سلامًا مستقرًا في المنطقة ، وهناك بعض الدول العربية تؤيد هذا الموقف . إننا نرفض تصفية إسرائيل ، بل نؤيد استمرار إسرائيل كدولة ) .
ومما يلاحظ أن الاتحاد السوفييتي منذ بداية الثورة البلشفية لم يتحرج في اتخاذ موقف التأييد المطلق والتنسيق المتكامل بينه وبين الحركة الصهيونية قبل قيام إسرائيل وبعد قيامها . ومن مطالعة النصوص والوثائق التي تغص بها سجلات الأمم المتحدة - ويستطيع كل إنسان الحصول عليها بأي لغة شاء- يتضح عدد من الحقائق والمواقف التي تدين الاتحاد السوفياتي في تأييد قيام إسرائيل وفي التمهيد لها ، ثم في توفير ظروف استمرارها وبقائهاوقوتها .
الشيوعية في بلدان أوربا وأثر اليهود فيها:
لو دققنا في قيادات الحركات الشيوعية الأخرى خارج روسيا لوجدناها غاصة باليهود على مستوى القيادة والتنظيم أو على مستوى الفكر والمحتوى .
ففي ألمانيا بعد نجاح الثورة الشيوعية الأولى عام 1917م ، قامت ثورة شيوعية مماثلة قادتها روزا لوكسمبورغ ، وهي يهودية بولونية شاركت وأسهمت في النشاط الشيوعي مع التنظيمات الماركسية الأولى خارج الاتحاد السوفياتي لكن هذه الثورة قمعت ثم أعدمت روزا لوكسمبورغ . وقد أوفدت الأممية الشيوعية ( كارل رادك ) لقيادة الحزب الشيوعي الألماني في أعقاب فشل روزا لوكسمبورغ ، ثم تبعته ( روت فيشر ) وكلاهما يهودي .
وفي نفس هذه الفترة تقريبًا قام يهودي شيوعي آخر وهو ( بيلاكون ) بثورة في هنغاريا وكان هذا عام 1919م . وقد أعقب هذه الثورة مجازر ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين . وكان الحصاد مجاعة عامة انتهت بإسقاط ( بيلاكون ) ؛ الذي فر وعاد إلى روسيا ليتسلم فيها إدارة منظمة الإرهاب في الجنوب منها .
وفي بلدان أوروبا الشرقية الأخرى لم يكن اليهود أقل نفوذًا وارتباطًا بالحركة الشيوعية:
ففي رومانيا كانت سكرتيرة الحزب ( أنَّا باوكر ) التي ولدت في بوخارست لأبوين يهوديين ثم هاجر والداها وكان جزارًا - مع أحد اخوتها إلى إسرائيل واستوطنها . عاشت فترة من الزمن في أمريكا ، ثم استطاعت أن تبلغ ذروة السلطة في الحزب الشيوعي الذي تسلَّم الحكم في أعقاب الحرب العالمية الثانية من الجيش الأحمر .
وفي بولونيا ظل يحكمها إلى فترة غير بعيدة أربعة يهود هم: مينك وسكريينر فسكي ، ومودز يلفسكي ، وبرمان ، وهذا الأخير كان يعيش في روسيا ، ثم اختارته موسكو ليكون حاكم بولونيا الخفّي بعد الحرب .
وفي تشيكوسلوفاكيا استطاع اليهودي سلانسكي أن يفرض ديكتاتورية حمراء أخرى ، ثم شملته حملة التطهير ، لكن الذين حاكموه كانوا أيضًا من اليهود: سيفان رايتز وغيره ، وظلت تشيكوسلوفاكيا تحت حكم اليهود الشيوعيين ، وقد تمكن هؤلاء من تنظيم مساعدة إسرائيل عام 1948 م عسكريًا وبشريًا وأمدوها بالكثير من أسباب القوة ، ثم صاروا يمدونها بعد ذلك بكل أخبار صفقات التسلح الشيوعي إلى البلدان العربية ، ومواقع جيوشها وكفاءتها وتنظيماتها ، وكل ما اتصل بأسرارها اللعسكرية ، وإلى جهود هؤلاء وإلى عوامل أخرى يرجع الفضل فيما حققت إسرائيل من نصر خاطف عام 1167 م .
وفي هذا الصدد نذكر قول الشاعر:
ونشحد من يهود الشرق عدلًا كمن تخذ الغراب له دليلا
وحين نبحث عن أصول وزراء التعليم والتربية في جميع بلدان أوربا الشرقية في الستينات نجدهم يهودًا وبغير استثناء . ويرجع حرص اليهود على هذه الوزارة بالذات إلى حرصهم ؛ على توجيه النشء وصياغة أفكاره وفق المخطط الذي أعدّوه .
قائمة لبعض القيادات اليهودية العليا في الحركة الشيوعية والتي كان لها دور في الثورة البلشفية:
لينين: اسمه الأصلي: زيدر بلوم . قائد الثورة البلشفية عام 1917 الأمين العام للحزب حتى وفاته .
كروبسكايا: زوجة لينين ، شغلت أمانة سّر لجنة تحرير ( الأيسكرا ) ، أول صحيفة شيوعية .
تروتسكي: اسمه الأصلي ( برونشتاين ) ، عاش فترة من حياته في نيويورك، رئيس سوفيات بطرسبورغ عام 1905 م ، أسهم في ثورة 1917م .
روزا لوكسمبورغ: يهودية بولونية ، أسهمت في جميع النشاط الشيوعي الذي سبق ثورة روسيا ، وكانت مع أعضاء حزبها شريكة في التخطيط للحركة الشيوعية في أوربا .
بارفوس: رئيس سوفيات بطرسبورغ بعد تروتسكي ، أسهم في ثورة 1905 و1917م
مارتون: عضو تحرير صحيفة _ أيسكرا ( الصحيفة الشيوعية الأولى . قاد الانشقاق ضد لينين وسمى أنصاره المنشفيك ، اسمه الأصلي: رباوم .
زينوفييف: كان يعرف مع لينين وكامينيف بالثلاثي ، وهو صديق لينين الشخصي وأحد أبرز العناصر الشيوعية ، ترأس الأممية الشيوعية من عام 1919م حتى 1926م .
إكسلورد: عضو تحرير صحيفة ( أيسكرا ) ومن القادة الأوائل للحركة الشيوعية مع بليخانوف في جنيف .
ليبر غولدمان: من رواد الحركة الشيوعية الأوائل ، أسهم في مؤتمر لندن عام 1907 م .
لتفينوف: واسمه الأصلي مايروالاش . وزير خارجية روسيا بين 1930- 1939 ، أسهم في سرقة بنك تغليس قبل الثورة للحصول على المال وتمويل الحركة الشيوعية .
سفردلوف: أحد قادة الثورة البلشفية ومن العناصر البارزة في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتى ، ورئيس لجنة الدستور وثانى رئيس للجمهوريات السوفياتية بعد الثورة .
كامينيف: أول رئيس للجمهوريات السوفياتية بعد الثورة البلشفية .
يوريتزكي: رئيس مفوضية الجمعية التأسيسية التي قامت في أعقاب الثورة .
رادك: قاد الحزب الشيوعي الألماني موفدًا من الأممية الشيوعية بعد إعدام روزا لوكسمبورغ ، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بعد وفاة لينين .
وارون أيزفوفتش كرمر: عضو اللجنة المركزية للمؤتمر الأول للحزب الذي وحد المنظمات الماركسية في روسيا القيصرية .