فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 3028

فالشباب في الجامعة ، يحسن بهم ألا ينتظروا الهجوم عليهم فكريا . . بل من الحزم تتبع ما يثار فكريا قديما ، على ما يسمعون حديثا ، ليوازنوا ويقارنوا ، وليبحثوا عما رد به على السابقين ،

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 248)

ويتلمسوا ما يناسب اللاحقين ، فيكونوا مهاجمين ، بدلا أن يكونوا مدافعين .

فالمسلمون في كل مكان ما ضيع عملهم ، ولا أضعف مكانتهم ، ولا أدخل عليهم أعداءهم ، إلا عدم فهم الدين ، واختلاف الكلمة . . وعدوهم في كل مكان يحرص على تغذية الخلاف بينهم .

وعملية الفكر الإسلامي نحو الشباب ، يجب أن ترتكز دعائمه على محاربة فهم الدين فهما حقيقا ، في العمل والتطبيق أولا . وإدراك نقاط الخلاف ، والعمل بالقضاء عليها ثانيا ينظر في هذا كتابنا: '' الشباب والفكر السليم '' نشر رسائل النور رقم ( 8 ) تطوان المغرب ص 27 ـ 34 . .

-ولا يغرب عن البال أهمية تعليم الناشئة أمور دينهم ، وتوسيع مداركهم ، والإجابة على تساؤلاتهم بما يرضي طموحاتهم ويطمئن نفوسهم ، حتى ترتبط بحسن المأخذ ، ويتأصل حبه في القلوب .

-وبذلك تكبر دائرة الفهم ، بتكاثرهم ، مع إدراكهم لتعاليم دينهم ، ودور هذه التعاليم في تنظيم المجتمعات وإصلاح الأمم . . لأنه ما من حكم شرعي في الإسلام ، إلا وراءه مصلحة . . ويسميها بعضهم: حكمة التشريع .

-تنظيم الرحلات الإسلامية ، التي منها يتعود الشباب ، تسيير

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 249)

الحياة اليومية ، وتطبيق ما يجهله بعضهم من أمور دينه ، وما قيل علميا وراء العبادات في الإسلام من أسرار ، وأن يرعى هذه الرحلات ، من يوثق في علمه وخلقه ، وسلامة فكره .

-وتكوين المحاضرات والندوات المتنقلة ، وفتح أبواب الحوار للمناقشة والمحاورة ، على تصحيح مفاهيم الشباب وتساؤلاتهم .

-ترجمة الكتب ونشرها باللغات التي يفهمها الشباب ، والاهتمام بحسن الاختيار ، فيما يفيد الشباب حسب الأمور والشبهات المطروحة في المجتمع الشبابي .

-نسيان النفس ، أو طلب الشهرة في العمل الإسلامي ؛ ليكون الهدف الحمية لدين الله ، وتربية جيل بأكمله ، يخرج على السطح الاجتماعي ، ويرد في الفكر العالمي الأمور إلى مكانتها في دين الإسلام ، حسب الفهم الصحيح .

وبذلك يكون لهؤلاء الشباب وزن في المجتمع الذي يعيشون فيه ، وتصبح كلماتهم ذات صدى ، وأعمالهم نحو أبناء الإسلام في مجتمعهم تتكاثر ، وخاصة عندما تحوجهم الأمور ، إلى أن يكونوا ضمن الأقليات في بعض المجتمعات . . ليؤثروا فيمن حولهم ، ويبينوا لهم مقاصد شريعة الإسلام .

وليظهر عليهم الأثر بما عرفوه ودرسوه ، وليؤثروا في غيرهم في حوارهم ، ونقاشهم الهادئ مع غيرهم ، أوردهم على ما ينشر من

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 250)

فكر مغاير لمنطق الفهم الصحيح ، في عقيدة المسلم المتمكن .

وبذلك يكون لهؤلاء الشباب وزن في المجتمع الذي يعيشون فيه ، وتصبح كلماتهم ذات صدى ، وأعمالهم نحو أبناء الإسلام في مجتمعهم تتكاثر ، وخاصة عندما تحوجهم الأمور إلى أن يكونوا ضمن الأقليات في بعض المجتمعات . . ليتميزوا فيمن حولهم ، ويبينوا لهم مقاصد الإسلام .

-والمفكر يجب أن يكون بعيد النظرة ، حاسبا لكل مشكلة حلا ، فإذا رسم الهدف ، ووضحت المعالم ، وتأسست القاعدة ، سهل أمر التنفيذ بالتكاتف والتعاون ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

وإن من المناسب تضمين حديثي: بكلمة تنسب للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تراجع سيرته في وفيات الأعيان لابن خلكان 63: 1- 68 وفي حلية الأولياء لأبي نعيم 16: 10ـ233 بتوسع . ، فقد سأل ابنه عبد الله: ماذا تريد لنفسك أن تكون في العلم ؟ فقال: أريد أن أكون مثلك . . فقال الإمام أحمد: ثكلتك أمك ، لقد كنت أتوقع لنفسي أن أكون مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقصر جهدي دون ذلك ، وأنت إذا كنت تريد أن تكون مثلي ، فلا شك أنك ستقصر دون ذلك .

وهذا ما يراد للشباب بطموحهم ، ونمو فكرهم ، وما يرسمه

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 251)

المسئولون عن تعليمهم وتوجيههم ؛ فإنه لا بد من وضع هدف بعيد المرمى ، جيد النتائج ، وإعانتهم بالأساليب الموصلة لذلك ، حتى يكونوا بجهودهم - إن شاء الله - حل المشكلة جذريا ؛ لأن الفهم الإسلامي يكون عاما لا فرديا .

وما حقق اليهود - وهم أعداء الله وأعداء الأمة الإسلامية كلها ، وأعداء شرع الله - مطالبهم ، وأثروا في المجتمعات التي عاشوا فيها ، إلا بتكاتفهم وتنظيم أمورهم ، وتخطيطهم بعيد الهدف ، وهم أهل باطل ، ويسعون خلف كل باطل . . كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عجبت لأهل الحق ونكوصهم عن حقهم ، ولأهل الباطل وصمودهم على باطلهم .

أما نحن معاشر المسلمين فأصحاب حق ، ونطبق شرع الله ، وندافع عن دينه ، ونحن أولى منهم بمثل هذا الدفاع والصبر عليه ؛ لأن ديننا يأمر بذلك . . وحملنا الله رسالة ليست لأنفسنا ، وإنما لإسعاد البشرية كلها على وجه الأرض ، وتبليغ شرع الله إلى عباد الله ، وهذا هو سر الوجود البشري على وجه الأرض كما قال سبحانه: سورة الذاريات الآية 56 وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ سورة الذاريات الآية 57 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ سورة الذاريات الآية 58 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 252)

ونرجو من الله الأجر والإعانة ، بما لا يرجون ، والله سبحانه يقول: سورة الكهف الآية 30 إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا .

إن الشباب في كل موقع إسلامي ، إذا أحسن توجيههم ، وحددت لهم مسارات المآخذ الحسنة ، وأعينوا بما يضع الصوى على الطريق . . فإنهم بإذنه تعالى سيتخطون العقبة في أنفسهم ، وستكبر عندهم المهمة ، ويكونون دعاة في مجتمعاتهم وعند من حولهم ، ومسلحين ضد الغزو الفكري الذي لا يكبر حجمه في المجتمع ، إلا مع نقص العلم ، وضعف الوازع الإيماني ، فإذا كبرت قاعدة الشباب الفكرية السليمة ، فإنهم بحول الله سيؤدون الواجب على كل مسلم حول توضيح الإسلام ، لمن يجهله ، وتبيين ما وراء شبهات المغرضين ، من أهداف مع نقضها ، ويكونون قدوة لغيرهم في الجيل بعدهم ، وذلك بعد صلاحهم في أنفسهم ، وسلامة أفكارهم .

والأهم ألا يتكلم الإنسان إلا بعلم ، ولا يجادل إلا بحلم ، وأن يكون صبورا ومتحملا لما يلقى عليه ، أو يكتب ضده ، ويمتثل بهذا التوجيه الرباني الكريم: سورة النحل الآية 125 ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 253)

وما قد يبدر من تقصير ، فإنما هو على عاتق المفكرين ، من العلماء المدركين ، وينوء به كاهل المسئولين عن توجيه الشباب ، فيحسن تداركه بالتناصح والتعاون على البر والتقوى .

والله الموفق لكل خير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت