يتحمل المسئولية ، وينوء كاهله بأعباء كثيرة ، نحو نفسه وأسرته ومجتمعه ، وأهم ذلك نحو دينه ، وصد كيد المعتدين ؛ لأن الدين هو الجوهر الذي به العزة والكرامة . والشاب في هذا التحمل مطالب بأشياء وأشياء ، عليه أن يسعها صدره ، ويتعمق في فهمها ؛ لأن هذه الحماسة جزء من رسالته في الحياة ، وهي ما يوجهه إليه رب العالمين في مثل هذا الأمر الكريم: سورة الزخرف الآية 44 وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ .
وكل شاب يعرف أن عليه مسئولية في أي عمل ، نراه يهتم به ؛ لكي يرضي من يتابعه ، مع الطمع في الحصول على النتائج الوقتية ، فكيف بالمسئولية أمام الله جل وعلا ، وأنه سيسأل ، وجاء هذا السؤال بتأكيد بعد تأكيد ، والبلاغيون يقولون: زيادة المبنى ، زيادة في تمكين المعنى .
وهذا لأهمية الأمر الذي يجب على الشباب خاصة ، وعلى كل فرد في المجتمع الإسلامي بصفة عامة ، وضعه نصب عينيه .
ثانيا: الإخلاص في العمل ، والحماسة ضد من يناصب دينهم العداء ، فقد جعل رسول الله المسئولية عامة على الصغير والكبير ، والغني والفقير ، كل يجب أن يبذل ما في وسعه حمية لله . نحو دينه ، ومدافعة شبهات المغرضين ، فالكبير يوجه الصغير ، والعالم يبين للجاهل والغافل ؛ ليكونوا سدا منيعا ، لا يستطيع العدو أن يجد له مجالا للنفاذ
(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 221)
بينهم ، ولا أذنا تسمع ما يقول من شبهات ، أو يبدر منه من نفثات . . يقول صلى الله عليه وسلم: كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام ، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلك أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة عن يزيد بن مرثد ، قال: قال صلى الله عليه وسلم . .
فقد جعلهم جميعا أمناء ، على هذا الكيان العظيم الذي اختاره الله لخير أمة أخرجت للناس ، ورضيه جل وعلا لهم دينا: سورة المائدة الآية 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .
ثالثا: ولما كان الله سبحانه ، قد جعل للإنسان ، هبة منه سبحانه: السمع والبصر والفؤاد والقلب ، وجميع الأحاسيس التي يدرك بها ما حوله في هذه الحياة ، فإن هذه يكتمل نموها لدى الشباب في مرحلة التحصيل الدراسي بمراحله ، وهي أمكن ساعات العمر عنده: قدرة على الأخذ ، وقدرة على الفهم والتمييز ، وحيوية في العطاء والرد على التحديات الموجهة نحوهم ونحو أمتهم .
وهذا يستلزم عليهم ، وعلى من أنيط به تعليمهم وتوجيههم ، رعاية هذه المواهب ، في بوتقة أفق الإسلام . ونظرته الشمولية ، ليستمد الشباب من ذلك طاقة تعينهم على أن يكونوا مؤثرين لا متأثرين ،
(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 222)
وموضحين للأمور البعيدة التي يهدف إليها الإسلام بتعاليمه ، نحو النفس البشرية ؛ لتسعد في حياتها ، وبعد مماتها ، بدل أن يكونوا مدافعين للشبهات الموجهة نحوهم ونحو دينهم .
رابعا: تنمية الأخوة الإسلامية ، بين شباب المسلمين ، من أي لغة ، وبأي موقع علي الأرض ؛ لأن الإسلام لا يفرق بين عجمي وعربي ، إلا بالتقوى: سورة الحجرات الآية 10 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، والسعي في إبعاد الحزازات والتفرقة - كجزء من مكائد الأعداء - وبث المحبة والترابط فيما بينهم ، تحقيقا للتوجيهات الكريمة ، في مبادئ هذا الدين ، حتى تصفو النفوس ، وتتشابك الأيدي في صف واحد ، ضد مخططات الأعداء التي يحبون ترويجها بين شباب المسلمين ، حتى يتفرقوا شيعا وأحزابا . . مع الاهتمام بالتشاور والتناصح بين الأخوة المسلمين .
يقول صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2564) ,مسند أحمد بن حنبل (2/311) . المؤمن أخو المؤمن لا يكذبه ولا يظلمه ولا يخذله ، ويقول أيضا: صحيح البخاري الأدب (5719) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2564) ,سنن الترمذي النكاح (1134) ,سنن النسائي النكاح (3239) ,سنن ابن ماجه التجارات (2172) ,مسند أحمد بن حنبل (2/394) ,موطأ مالك الجامع (1684) . لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا . وعليهم في هذا أن ينطلقوا في هدفهم ، من دروس الإسلام ، التي وحدت بين بلال الحبشي ، وسلمان الفارسي ،
(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 223)
وصهيب الرومي ، وأبي بكر العربي القرشي لراغب الفائدة مراجعة تراجمهم في أسد الغابة لابن الأثير . . وغيرهم من الأجناس الذين رفع الله بحماستهم ودفاعهم ، راية الإسلام في الآفاق .
خامسا: أن يكون الشاب غير مندفع بدون علم ، وأن يكون مستشيرا فيما يريد عمله ممن له تجربة أكثر ، وأمكن علما ، حتى لا يستجره الخصوم إلى مزالق تضر أكثر مما تنفع ، ويتخذها الأعداء ثغرات ينفذون منها لما يريدون ؛ لأن من تكلم بغير علم ، أساء من حيث لا يدري . . والمثل يقول من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب .
والأفضل للشباب في بداية أمره أن يكون مسترشدا وسائلا ، ومستمعا أكثر مما يتكلم ، ليتعلم من السماع ، كيفية التروي ، والفهم الجيد لما يدور من تيارات . . وإدراك طريقة النقاش والنفاذ إلى أعماق الآخرين .
سادسا: أن يكون الشاب في المرحلة الجامعية خاصة وفي غيرها عامة: حسن الخلق ، حليما فيما يأمر أو يناقش فيه ، صبورا فيما ينهى عنه ، وألا يجادل غيره في الشبهات التي تطرح ضد الإسلام ، إلا بالتي أحسن ، حتى يتعود على الأسلوب النافع ، والطريقة المجدية بعد خروجه للحياة العملية ، ومقارعة الآخرين ، مسترشدا بهذه الآيات الكريمة من قول الله تعالى: سورة فصلت الآية 33 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ سورة فصلت الآية 34 وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ سورة فصلت الآية 35 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ سورة فصلت الآية 36 وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 224)
وما خفي عليه ، في فعله أو قوله ، يقف عند هذا الأثر الموقوف على ابن مسعود رضي الله عنه:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح".
المرور ببعض الشبهات:
إن ما يتعرض له الشباب ، مما يشوش أفكارهم ، وخاصة في عصرنا هذا ، حيث أشرعت السهام ضد الإسلام ، بأهداف ومسميات شتى ، وفي مقدمتها كلمة الإرهاب ، الذي جعلوه شعارا ضد الإسلام ومبادئه وقيمه ، ومع هذا الشعار وتحت مظلته تكاثرت التيارات المتعارضة ، وتباينت الأغراض المقصودة ، فكانت فتنا يحتار فيها الحليم .
وكثرت الأفكار المتصارعة ، الموجهة نحو شباب الإسلام ، مما أصاب بعضهم بالحيرة ، في هذه النماذج الفكرية ، وكيفية مواجهتها ، وبعضهم انساق بدون روية مدفوعا أو مقلدا ، كما حصل عندما تكاثرت الأفكار في أيام الدولة الأموية ، وما بعدها ، وعندها نبت
(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 225)