فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 3028

إذا كان ذلك لازما في الآفات والظواهر التي تمس الفرد في بدنه ، والبيئة في محاصيلها ، من أجل حماية المجتمع والمحافظة على سلامة أبناء الأمة - والحامي والحافظ هو الله سبحانه - ، ولكن هذه الاحتياطات من الأسباب التي أمر الله بها ، ووجب الأخذ بها ؛ لأن الله جل وعلا قد جعل لكل شيء سببا ، يقول سبحانه: سورة الكهف الآية 84 إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 215)

فإن الشباب في مراحل دراستهم ونمو حياتهم ، كالنبتة عند الفلاح في مراحل نموها ، في حاجة إلى حماية عقولهم من كل فكر وافد ، وتحصين أفئدتهم عن تقبل السموم التي أفسدت تلك المجتمعات ، البعيدة عن الإسلام وتعاليمه ، فجاءوا ليوجهوها للمجتمع الإسلامي ، بوسائلهم المختلفة ، ليفسدوا شباب المسلمين ، بما يوجهون لهم من فكر سيئ ، وشبهات يغتر بها قليلو الإدراك ، سواء عاشوا في بيئاتهم ، أو كانوا في مجتمعاتهم لم يحتكوا بهم ، فأرادوا غزوهم في قعر دارهم ، كما أخبر الله سبحانه من قبل ، بقوله الكريم: سورة البقرة الآية 109 وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا .

وما ذلك إلا أن الشباب ، سيتحملون عن قريب مسئولية كبيرة في مجتماعتهم: تعليما وتربية وأمرا ونهيا ، وتصريف أمور الأمة أخذا وعطاء وتوجيها وتخطيطا .

فإن تأثروا بهم ضمن الأعداء نفاذهم بواسطتهم إلى المجتمع الإسلامي ، وإدخال ما يريدون شيئا فشيئا ، أما إذا أدركوا ما يريده العدو وحافظوا على دينهم ، ورعاية أمتهم على ضوء منهج شرع الله ، كان ذلك خسارة لهم ، وبطلانا لمخططاتهم .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 216)

ولذا فإن من الحصانة لدى هؤلاء الشباب ، وتقوية القدرات المناعية عندهم ، حتى لا يتقبلوا كل شيء وافد ، وحتى يعتزوا بما أكرمهم الله به ، ويجعلوا بينهم وبين الأعداء ستارا لا يمكن التطاول لتجاوزه: الاهتمام بتنمية أمور عند الشباب منها:

-البعد عن المعاصي . . فإن جميع الشرور التي تصيب المسلم ، هي بسبب معاصيه ، وهو الذي عرفته تعاليم دينه سبل الخير ليعملها ، وطرق الشر ليحذرها ، يقول سبحانه: سورة النساء الآية 79 مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .

-الحرص على القدوة الصالحة في الرفقة وفي العمل وفي المجالس ، حتى يستفيدوا منهم ويعينوهم على الخير ، وينتفعوا من عملهم . يقول صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الذبائح والصيد (5214) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2628) ,مسند أحمد بن حنبل (4/405) . إنما مثل الجليس الصالح: كحامل المسك ، إما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ومثل جليس السوء: كمثل حامل الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثا .

-السؤال عن كل شبهه تطرح ، والاستيضاح عن كل فكر وافد وأبعاده ، حتى يعرف الشاب ما ينفع ليعلمه ، ويحافظ عليه . ويدرك الضار ليتجافى عنه ؛ لأن الله يأمر بذلك: سورة الأنبياء الآية 7 فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 217)

-الاهتمام بحسن التطبيق لكل أمر حسن ، والدعوة إليه ، وعدم مخالفة العمل لما تدعو إليه أيها الشاب ، يقول سبحانه: سورة الصف الآية 3 كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ .

-تعويد الشباب على تمكين العلاقة بالله في كل أمر: فلا علم إلا ما يسره الله لهم ، ولا توفيق إلا ما قدره الله ، والحرص على ما يوصل إلى تقوى الله: بالذكر والحمد ، والتسبيح والاستغفار ، يقول سبحانه في قصة نوح مع قومه: سورة نوح الآية 10 فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا سورة نوح الآية 11 يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا سورة نوح الآية 12 وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ويقول صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود الصلاة (1518) ,سنن ابن ماجه الأدب (3819) . من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب .

-إدراك أن ما يعطيه العلماء والمعلمون لطالبي العلم ، إنما هي معالم على الطريق ، وجوازات سفر توصلهم إلى الغايات المطلوبة ، وذلك باستمرار البحث والتعليم ، وزيادة التحصيل ، وعرض

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 218)

كل ما يعترضهم على المحك في شريعة الإسلام ، والتعلم ممن هو أقدر منهم ، فلا ينال العلم مستح ولا متكبر .

-ترسم خطا سلف هذه الأمة ، والتربية على منوال المدرسة الأولى ، التي رعت شباب المدينة المنورة ، الذين بحرصهم حملوا علما غزيرا ، وتركوا أثرا بارزا في الاهتمام بالمثابرة والتعليم ، والحرص والمتابعة ، أمثال: عبد الله بن الزبير وأخويه مصعب وعروة ، وعلي بن أبي طالب ثم أولاده: الحسن والحسين ، ومحمد ، وعبد الله بن عمرو ، ومعاذ ومعوذ ابني الحارث ، وجابر بن عبد الله ، وأسامة بن زيد الذي قاد جيشا جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمره ( 17 ) عاما ، وعمر بن عبد العزيز - الخليفة الأموي - ومحمد بن القاسم ، الذي فتح الهند والسند ولم يبلغ عمره العشرين ، وغيرهم كثير من شباب الإسلام في كل زمان ومكان . . ممن اهتموا بدينهم ، ودافعوا عنه بكل ما يستطيعون: باللسان وباليد وبالجهد ؛ لأنهم أدركوا الدور الذي عليهم ، فبذلوا طاقاتهم من أجل الذود عن حياضه ، فهابهم الأعداء ، وتعاضدوا فيما بينهم ، يقول الشاعر:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح

دور الأمانة:

إن الأمانة التي عرض الله حملها على السماوات والأرض والجبال ، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، فظلم الإنسان نفسه

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 219)

بحملها تراجع آية الأمانة رقم 72 في سورة الأحزاب ، وتفسيرها عند ابن كثير . ، فهي مسئولية كبيرة على شباب الإسلام ، بالحرص عليها أداء ودفاعا ، وخاصة في هذه الأيام التي تسلط فيها الإعلام الغربي ، والتنفس الصهيوني ضد الإسلام ، واعتبرها بعضهم عودة للحروب الصليبية كما جاء على لسان أحد ساستهم يقوله: الآن عادت الحروب الصليبية وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر عام2001م . . مما يعني أنها تحديات مكشوفة ، ليست بالقول فقط ، وإنما قد يكون وراء الأكمة ، ما وراءها . . نسأل الله أن يقي العثرات ، وأن يحمي دينه من كل متطاول وعابث .

وإن من المهم أن نذكر شيئا لازما ، عن الأمانة المطلوبة من الشباب ، والأمانة المطلوبة لهم ممن يتولى أمرهم ، ويهتم برعايتهم وتوجيههم .

وهذا يستلزم توجيه الشباب للأعمال التي يتطلعون لها ، وتتناسب مع مدارك كل واحد منهم ؛ لتكون قاعدة انطلاقهم في الدفاع عن دينهم وأمتهم ونصحهم في بناء مجتمعهم .

هذه القاعدة التي يجب أن تكون متينة وراسخة تؤتي ثمارها اليانعة ، بنتائجها التي يترقبها المجتمع من الشباب ، وهم يتحملون المقاليد في بناء أمتهم:

أولا: يحسن أن لا يغرب عن البال: أن الصغير يكبر ، وبعد كبره

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 220)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت