فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 3028

ذلك أن كل من بعد عن الإسلام وتعاليمه ، يسوقه الحسد والغيرة ، من جهة ، والعداوة والإضرار من جهة أخرى ، بالإسلام وأهله ، فيحرص على تصدير سموم مجتمعاتهم ، التي أفسدت شبابهم باتباع الهوى ، إلى شباب المسلمين ، وبالذات من هم في مرحلة النضج الفكري ، وتحمل المسئولية ، حتى يجدوا ممن تستهويهم تلك المظاهر ، أو تأثر بما جاءه من فكر لم يدرك أبعاده ، وضرره على نفسه وعلى أمته ، من قد يركن إليهم ، ويميل قلبه لفكرهم ، فيطمعوا بفساده كما فسد مجتمعهم والتأثر ثم الدفاع عن معسول فكرهم ، والله يقول: سورة البقرة الآية 120 وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، مع أن تعاليم ديننا نهت عن متابعتهم والركون إليهم: سورة هود الآية 113 وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ .

ومن فسد هانت عليه تعاليم دينه ، ومتى تساووا في هذا

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 205)

الاتجاه سهلت قيادتهم ، كما جاء في الأثر: من عصاني وهو يعرفني ، سلطت عليه من لا يعرفني جزء من حديث قدسي . .

ولذا فإن الحصانة للشباب الجامعي ، مع حسن التوجيه تتأكد في حثهم على التمعن في تعليمات الإسلام ، من مصدريه: كتاب الله ، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، والتبسط في شرح ما قد يغمض فهمه عليهم ، من مدرسيهم ، ولدى من عنده علم ممن يختلطون به: سورة فاطر الآية 28 إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ .

فهذان المصدران: ندرك بهما أن تربة الإسلام خصبة ، والتربة الخصبة دائما جيدة العطاء ، مفيدة لمن يستثمرها .

كما ندرك أن جذور التوجيه في قاعدة دين الإسلام مكينة وراسخة البناء ، وأن عروق غراس الإسلام ، ترتع في مياه عذبة وغزيرة . وما ذلك إلا أن هذين المصدرين المهمين ، هما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته من بعده . . ولن تضل الأمة ، أو يجد العدو منفذا للدخول على الأمة ، بغزو أو شبهات ما دامت حريصة عليهما ، ومتمسكة بهما ، حيث قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، لما طلبوا منه الوصية . . فأجابهم بقوله الكريم: سنن الترمذي [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (459) (3075) ,سنن أبو داود [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (459) (4703) ,مسند أحمد بن حنبل (1/45) ,موطأ مالك [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (459) (1661) . تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 206)

فإذا كان الحريصون على تنمية الأجسام ، وإعدادها للمواجهة ، يرعونها تدريبا وتعليما ، وملاحقة ولياقة حتى تتهيأ لما أريدت له: رياضيا أو مهنيا ، بحسب الحاجة الملحة لكل موقف ، كما تضمر الخيول وتهيأ قبل دخولها السباق ، أو استعدادها للمعركة .

والجندي لا يدخل المعركة ، إلا بعد تمرين على أنواع من الأسلحة . وتعريفه بعض النقاط التي يجب أن يستغلها ضد عدوه ، وتبيين مواطن الضعف عند خصمه ، وكيفية المواجهة معه .

والسباح لا يسمح له بإلقاء نفسه في اليم ، إلا بعد التأكد من قدراته في السباحة ، ومتابعة تمريناته على مواقف صعبة في مجاله ، والاهتمام بجسمه ولياقته .

وهكذا في شئون الحياة كلها ، يسبق كل مواجهة تهيئة ومتابعة ، وتأكد من القدرة على الصمود وتحقيق النتائج المطمئنة . . كل هذا خوفا من الخسارة ، وضمانا لأثر مادي أو نتائج في الميدان الموجه له . إذا كان هذا لازما فيما هو محسوس ، فإن الاهتمام بالشباب ، ورعايتهم فكريا ، وتحصينهم دينيا ، ومتابعة ذلك توجيها ، حتى تتسع مداركهم لإدراك مكامن الداء ووصف الدواء ، من أهم المهمات التي يجب ألا تقتصر في مراحل الدراسة عامة وفي المرحلة الجامعية خاصة على المنهج الدراسي ، والمواد المقررة ، التي يعتبرها بعض الشباب للامتحانات فقط .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 207)

وإنما فتح المجال ، ومناقشة ما يطرح على الساحة يوميا ، من تحديات وشبهات وما جد من أساليب في الغزو الفكري . يراد منها طمس معالم الإسلام ، ومسخ أثر حضارته على البشرية ، ورمي مصدريه: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالإرهاب ، وتعاليمه بالقسوة ، وإفساد المجتمعات ، ووصف الإسلام بصفات منفرة ، تحت مسميات شتى .

بل بلغ الأمر من أعداء دين الله إلى ما هو أكبر ، بطلب حذف آيات الجهاد من القرآن ، وإبعاد كل ما يتعلق بشبهات أهل الكتاب ، ومكائد اليهود التي فضحها القرآن الكريم ، حتى يتحقق لهم ما يريدون من تبديل لكلام الله ، وزعزعة لمكانة مصدري التشريع في الإسلام: القرآن الكريم ، والسنة المطهرة من القلوب ، حتى يخف الميزان في قلوب أبناء المسلمين ، فيتساووا معهم في المعصية: سورة الصف الآية 8 يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ .

فالقرآن الكريم هو كلام الله ، وهو مصدر عز المسلم ، ومكمن القوة في قلبه ، وليس في تعاليمه قسوة ، ولا إفساد للمجتمعات ، كما يطرحون اليوم ، وإنما فيه الرفق واللين ، والمحبة

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 208)

والحرص على إصلاح المجتمعات لما فيه الخير والسعادة .

وحتى تقوى هذه المكانة في قلوب الشباب ، لا بد من إبرازها عندهم بنماذج من أقوال أعداء دينهم ، وهي كثيرة جدا ؛ لأن الضد يبرزه الضد ، مثل قولهم في أحد مؤتمرات الاستشراق وقد أحضر أحدهم نسخة من القرآن الكريم ، ومجسما للكعبة المشرفة ، وقال: ما دام هذا وأشار للقرآن ، وهذه بين أيديهم وأشار للكعبة ، يحتلان مكانة في قلوب المسلمين فلن نستطيع النفاذ إلى عقولهم . . فسئل: وما الحل ؟ قال نمزق هذا القرآن ، ونهدم الكعبة ، ونوجد مكانها كنيسة . كان هذا في عام 1909م ، في أحد مؤتمراتهم بالقدس . فتناول أحدهم المصحف ومزق ورقات منه . فقال له صموئيل زويمر: أنت أحمق نريد تمزيقه من قلوبهم ، وعدم تطبيق ما فيه .

ويقول أحد وزراء إيطاليا في مؤتمر آخر: لن يرتاح لنا بال ما لم تنزع المرأة المسلمة الحجاب ، وتغطي به القرآن صحيفة النور بالجزائر - العدد 14 صفر عام 1422هـ . .

بل أكثر من ذلك مع أحداث 11 سبتمبر في أمريكا: نشر في كبريات الصحف الأمريكية هجوما شرسا على مقدسات المسلمين ، وخرجت كتابات محزنة ، وصور تنبئ عن مكنون الصدور ضد الإسلام ، مع تركيز الهجمات على المملكة العربية السعودية ، باعتبارها قلب الإسلام النابض ، ومرنى أفئدة المسلمين في كل مكان .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 209)

حيث يرون المملكة التي شرفها الله برعاية الأماكن المقدسة ، واهتمت بالدعوة إلى دين الله شوكة في نحورهم ، وملجأ بعد الله للمسلمين ، يستمدون العلم من جامعاتها ، ويسترشدون فيم اختلف فيه من أمر ، من فتاوى علمائها ؛ لأنها تستند على ما قال الله ، وما صح من سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ؛ ولأنها على منهج السلف الصالح ، المترسمة خطا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن تبعهم بإحسان ، بحسن المأخذ من كتاب الله عز وجل ، وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما قال به الخلفاء الراشدون الذين أوصى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بالتمسك بسنتهم ، والعض عليها بالنواجذ . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت