فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 3028

أنها طريق للغالبية من المجتمع أو لجميع أفراده بحسب مستوى المجتمع وحرصه على التعليم .

فالمدارس الرسمية والأهلية تحتوي على مناهج تعليمية إجبارية ، وكل منتسب إليها لا بد له من هضمها واستيعابها ، وبالتالي فلا بد من حصول التأثر بها خاصة وهي ترافق الفرد في كل مراحل حياته .

ولقد عرف المستعمرون وأعوانهم من مبشرين أهمية"التعليم الموجه"فأنشئوا المدارس المختلفة لإفساد أبناء المسلمين عن طريقها .

يقول اليسوعيون: ( إن المبشر الأول هو المدرسة ) انظر التبشير والاستعمار ص71 . .

ويقول جب: ( إن مدارس البنات في بلاد الإسلام هي بؤبؤ عيني لقد شعرت دائما أن مستقبل الأمر في سوريا إنما هو بمنهج تعليم بناتها ونسائها ) .

فالتعليم له شأنه وخطره ، وعدم تصحيح مناهجه وتوجيه أبنائه إلى الغاية الصحيحة في جميع بلاد المسلمين فإنه لا يمكن توحيد المفاهيم والتصورات والموازين التي لا تكاد تلتقي على أمر واحد في بلاد المسلمين اليوم ولا زالت تسير وفق المخططات التي رسمها لها أعداء الإسلام - إلا ما رحم ربك - .

( فإذا أراد العالم الإسلامي أن يستأنف حياته ويتحرر من رق غيره وإذا كان يطمح إلى القيادة فلا بد إذن من الاستقلال التعليمي بل لا بد من الزعامة العلمية وما هي بالأمر الهين ، إنها تحتاج إلى تفكير عميق وحركة

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 266)

التدوين والتأليف الواسعة وخبرة إلى درجة التحقيق والنقد بعلوم العصر مع التشبع بروح الإسلام والإيمان الراسخ بأصوله وتعاليمه إنها لمهمة تنوء بالعصبة أولي القوة ، إنما هي شأن الحكومات الإسلامية فتنتظم لذلك جمعيات وتختار لها أساتذة بارعين في كل فن ، فيضعون منهاجا تعليميا يجمع بين محكمات الكتاب والسنة وحقائق الدين التي لا تتبدل وبين العلوم العصرية النافعة والتجربة والاختبار ويدونون العلوم العصرية للشباب الإسلامي على أساس الإسلام وبروح الإسلام . . . ) ماذا يخسر العالم بانحطاط المسلمين ص276 . .

وبذلك يمكن أن تصحح المفاهيم وتقوم الموازين في الأمة فتتحد في أفكارها وعقائدها وتلتقي على أسس مشتركة من العلم والمعرفة .

ثانيا: الإعلام الهادف الملتزم:

ونعني به أن يكون الإعلام في بلاد المسلمين بكل أنواعه المسموعة والمرئية والمقروءة إعلاما هادفا له رسالة يسعى لتحقيقها من خلال ما يبثه أو يكتبه ، وتلك الرسالة هي:"تحقيق العبودية لله في أرضه"، وهي الغاية التي من أجلها خلق الإنسان ويعمل لها المسلمون بكل طبقاتهم .

فيكون للإعلام في بلاد المسلمين رسالة يتمثلها عند كل خطوة يخطوها وكل كلمة يبثها أويكتبها .

وقد فطن اليهود إلى قوة تأثير الصحافة عندما برزت وخططوا لاستغلالها .

فقد ورد في كتاب"بروتوكولات حكماء صهيون": إن الأدب والصحافة هما أعظم قوتين خطيرتين ص142 . .

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 267)

وفي كتاب:"التبشير والاستعمار في البلاد العربية"نقلا عن مصادر تبشيرية أجنبية: ( إن الصحافة لا توجه الرأي العام فقط أو تهيئه لقبول ما تنشر عليه ، بل هي تخلق الرأي العام ) ص213 . .

وبعد ظهور"التلفاز"والذي لا يكاد يخلو منه بيت فإن خطره يكون أكبر وتأثيره أعظم . . فإذا كانت الصحف لا يقرؤها إلا المتعلمون ، فإن"التلفاز"يراه ويشاهده كل إنسان وليس خاصا بنوعية معينة .

لذا فإن توجيه الإعلام والتزامه بـ:"هدف"أمر ضروري ، ولا يمكن أن تتحد الأمة وإعلامها إعلام ضائع لا هوية له ولا هدف . . بل في كثير من بلدان المسلمين قد وجه لإفساد الأمة وخلخلة عقائدها .

فإصلاح الإعلام وتصحيح مساره ضرورة ، بل واجب شرعي تأثم الأمة بإهماله وتضييعه . . ثم تخسر عقيدتها وعزتها . . ولا تتحقق لها وحدة واجتماع ، وهذه الوسائل تسير مسارا عشوائيا وتخريبيا .

ووسائل الإعلام في كثير من البلدان الإسلامية غير ملتزمة بالمنهج الإسلامي الذي يبث الخير وينشر الفضيلة ويحذر من الشر والأخلاق الرذيلة بل إن بعض تلك الوسائل تحارب الإسلام وتسيء إلى أهله بما تنشره من البرامج السيئة والحلقات المنحرفة . . وهذا كله مضاد لدين الأمة ومفرق لجمعها ، وهادم لأسس الوحدة التي تقوم عليها .

ولن يكون هناك لقاء أو اتحاد وإعلام المسلمين أو بعضه بهذه الصورة فلا بد إذن من إعادة البناء الإعلامي بناء صحيحا بحيث يكون قادرا على توجيه الأمة وتعميق العقيدة في نفوسها وتذكيرها بغايتها في هذه الحياة ، وتبرز المنهج الذي اختاره الله - عز وجل - لها كما تبين إلى جانب

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 268)

ذلك وحدة القيادة للأمة الإسلامية ، وأنه لم يعد هناك مجال لظهور قيادات أخرى تنازع هذه القيادات المحمدية أو تزاحمها ، وأن القيادات الموجودة تستمد شرعيتها في حق الطاعة على الأمة بمتابعتها لتلك القيادة .

فإذا استطاع الإعلام في البلدان الإسلامية أن يثبت هذه القضايا الأساسية في نفوس الأمة ، فإنه عندئذ يكون قد أدى دوره الصحيح في المجتمع ، وساهم في وحدة الأمة . . وإلا فلا وحدة ولا اجتماع . .

ويتحقق ذلك بالاختيار الأمين للعاملين في الإعلام فيختار الكفاءات المؤمنة التي تدرك أهداف الأمة وغايتها .

ثالثا: الاقتصاد المستقل:

إن التشابك المعقد في العلاقات الدولية اليوم واختلاف الأنظمة الاقتصادية في العالم قد انعكس أثره على أكثر المجتمعات الإسلامية ، فتعددت فيها الأنظمة الاقتصادية تبعا للاتجاه الذي يغلب على كل بلد ، فكان له آثاره السلبية على وحدة الأمة الإسلامية .

والاقتصاد العالمي اليوم في قبضة"اليهود"فهم يتحكمون فيه كما يشاءون ، وقد جاء في كتاب:"بروتوكولات حكماء صهيون"موضوع خاص لبيان كيفية التحكم في اقتصاد العالم والوسائل التي يجب أن تتخذ لتنفيذ هذا المخطط نورد بعضا من فقراته .

فقد وضعوا في حسبانهم إيجاد الأزمات الاقتصادية المفتعلة لزيادة ثرواتهم ويبين ذلك قولهم: (إن الأزمات الاقتصادية التي دبرناها بنجاح باهر في البلاد الأمية - قد أنجزت عن طريق سحب العملة من التداول فتراكمت ثروات ضخمة . . . ) ص174 . .

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 269)

وعن سحب الذهب من العالم ورد فيه: ( وأظنكم تعرفون أن العملة الذهبية كانت الدمار للدول التي سارت عليها لأنها لم تستطع أن تفي بمطالب السكان ، ولأننا فوق ذلك قد بذلنا أقصى جهدنا لتكديسها وسحبها من التداول ) ص175 . .

فالاقتصاد جانب مهم في حياة المجتمع ، ولهذا فقد عني به القرآن الكريم والسنة الشريفة بتنظيمه وبيان جوانبه المباحة والمحرمة إضافة إلى خطورة ارتباطه بأنظمة غير مسلمة لا تفرق بين الحلال والحرام ولا تألوا جهدا في إضعاف الأمة المسلمة وتمزيق وحدتها .

لذا فإن العناية به أمر مطلوب شرعا ولا بد للأمة وهي تحاول العودة إلى دينها ووحدتها من التحرر من تلك الأنظمة الدخيلة على المجتمعات الإسلامية والعودة إلى النظام الاقتصادي الإسلامي الذي هو جزء من الشريعة الإسلامية الواجب اتباعها .

ولا بد من إيجاد اقتصاد إسلامي ليس مرتبطا بأي نظام آخر لئلا يبقى بين الأمة فجوات تحول دون وحدتهم .

ويتم ذلك بإيجاد أسواق مشتركة وعملة موحدة وهيئة اقتصادية تشرف على ذلكم الاقتصاد الإسلامي المستقل .

وبهذا تستقل عن التبعية الاقتصادية الضارة وتقيم لها وحدة اقتصادية قوية على أسس إسلامية .

والاقتصاد في الحقيقة هو جزء من"الشريعة الإسلامية المتكاملة والتي تعتبر أساسا ثابتا لوحدة الأمة . . والذي أريده هنا هو إيجاد أسواق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت