فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 3028

لا زالت قوية ونشطة رغم انحرافها وفساد معتقداتها . ومن تلك الطوائف: (طائفتا الشيعة والصوفية ) .

فالأولى تقوم على عقيدة تخالف عقيدة الإسلام التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

فمن ذلك إسباغ صفات الألوهية على أئمتهم وادعاؤهم أنهم يعلمون الغيب وأنهم يتلقون الوحي من السماء ، وفي كلا الأمرين إساءة إلى الله - عز وجل - وتكذيب لدينه .

وأخيرا فإنهم يتهمون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيانة والردة عن الإسلام ، وهذا يؤدي إلى إبطال الإسلام .

فأما ادعاؤهم علم الغيب لأئمتهم فقد ورد في أهم مصادرهم بألفاظ صريحة في أبواب مستقلة .

فقد ورد في كتاب: ( أصول الكافي ) - وهو أهم كتاب عندهم - عناوين تؤكد ذلك .

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 244)

منها: ( باب إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم ) أصول الكافي 3 / 232 . .

ومنها: ( باب إن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا ) أصول الكافي 3 / 271 . .

ومنها: ( باب إن الأئمة - عليهم السلام - يعلمون ما كان وما يكون ، وأنه لا يخفى عليهم الشيء ) أصول الكافي3 / 240 . .

وأما ادعاء نزول الوحي على الأئمة فيذكرون عن جعفر الصادق أنه قال وهو يتحدث عن مصادر علم الأئمة -: ( وأما النقر في الأسماع فأمر الملك ) أصول الكافي 3 / 248 . أي صوت الملك .

فعلم الغيب لا يظهر الله - عز وجل - عليه إلا أنبياءه ورسله كما جاء ذلك في كتاب الله - عز وجل - حيث يقول: سورة الجن الآية 26 عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا سورة الجن الآية 27 إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا .

ولذلك فإن الشيعة تعتقد أن الأئمة يأتيهم خبر السماء كما روى ذلك الكليني مؤلف أصول الكافي فقال: ( إن المفضل سأل أبا عبد الله - أي جعفر الصادق - بقوله: جعلت فداك ، يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء ؟

قال: لا ، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 245)

على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء ) أصول الكافي 3 / 241 ويعلق الشارح على هذا القول: ( ولذلك الإمامية ذهبوا إلى أن الإمامة لا تصلح إلا لمن له منزلة النبوة ) أصول الكافي3 / 244 .

هذه بعض عقائدهم المنحرفة والتي تجعل لهم اتجاها آخر ودينا يخالف دين المسلمين .

وأما الصوفية فقد ابتدعت تقديس الأفرد ورفع التكاليف عن بعض الناس كما أعادت إلى الأذهان تلك الطقوس الكنسية التي أفسدت الدين النصراني حيث اتخذت من البشر وسائط عند الله بها تقضى الحاجات وتغفر الزلات إلى عشرات أخرى من الانحرافات .

فأما دعوة سقوط التكاليف فإنهم يزعمون أن للإنسان درجة إذا وصل إليها سقط عنه التكليف .

قال ابن تيمية - رحمه الله -: ( ومن هؤلاء - أي الصوفية - من يحتج بقوله تعالى: سورة الحجر الآية 99 وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ويقول معناها: اعبد ربك حتى يحصل لك العلم والمعرفة فإذا حصل ذلك سقطت العبادة ، وربما قال بعضهم: اعمل حتى يحصل حال فإذا حصل لك حال تصوفي سقطت عنك العبادة ) الفتاوى 11 / 417 . .

ويقول عنهم كذلك: والغالبية في المشايخ قد يقولون: إن الولي محفوظ ، والنبي معصوم ، وكثير منهم إن لم يقل ذلك بلسانه فحاله حال من يرى أن الشيخ أو الولي لا يخطئ ولا يذنب ) منهاج السنة 1 / 44 . .

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 246)

ويقول الدكتور إبراهيم هلال وهو يتحدث عن نتائج غلو الشيعة والصوفية في ذكر فضائل الأولياء: ( ولعل أبرز مظاهر هذا التفضيل ما يدعيه بعض الصوفية من حلول الله فيهم أو اتحادهم به مما يتضمن القول بألوهيتهم وتصرفهم في الأكوان وفي الناس ) ولاية الله والطريق إليها / 187 / . .

ولعل هذا هو السبب وراء التقديس وصرف العبادة إلى الأولياء المتمثل في بناء القباب على قبورهم والطواف حولها ودعاء أصحابها والذبح والنذر لهم إلى غير ذلك من صور العبادات التي لا يكاد يسلم منها بلد من بلدان المسلمين إلا من رحم الله - عز وجل - .

وقد كان هذا الانحراف في الفكر الصوفي من الأسباب المباشرة لظهور الشرك في الأمة بتقديس الأموات وطلب الحاجات منهم واتخاذ قبورهم مزارات وأماكن عبادة فزاحم تعظيم الأموات توحيد الله - عز وجل - في القلوب ، فكثرت الأضرحة وتعددت الفرق والأحزاب لكل حزب ضريح به يستغيثون وعنده ينيخون وإليه عند نزول الحوادث يلجئون .

د- انحرافات طائفية حديثة:

تتمثل في طوائف مستقلة - كالبهائية والقاديانية - ونحوها من الطوائف التي خرجت على عقيدة الإسلام بدعوى النبوة لزعمائها ونزول الوحي عليهم وهي تتستر في كثير من البلدان باسم الإسلام وهي خارجة عليه لمخالفته لعقيدة: ( ختم النبوة ) التي هي جزء من عقيدته .

فإن زعيم البهائية: ( حسين بن علي المازندراني ) يزعم أنه نزل عليه الوحي وجمعه في كتاب سماه: ( الأقدس ) هذا الكتاب مطبوع مع كتاب: ( خفايا الطائفة البهائية) . وقد ورد في هذا الكتاب

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 247)

ما يلي: ( لا تحسبن أنا أنزلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي تفكروا يا أولي الأفكار ) ص141 . فهو يزعم بهذا أنه قد فتح باب النبوة وفض ختمها ليوحي إلى البهاء ، وهو ما صرح به في كتاب آخر من كتبه حيث ذكر أنه: ( فك ختم النبيين ) ذكره محيي الدين الخطيب في كتابه: ''البهائية '' ص27 . .

وكذلك زعيم القاديانية: ( غلام أحمد بن غلام مرتضى ) له كتاب اسمه: ( تذكرة وحي مقدس ) وهو مطبوع في الهند . يزعم أنه أوحي به إليه وقد كتب بأربع لغات وهي: العربية ، الفارسية ، والأردية ، والإنجليزية .

وقد ورد فيه ما يلي: ( إنا أرسلنا أحمد إلى قومه فأعرضوا وقالوا: كذاب أشر ) ص403 . و (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وتهذيب الأخلاق ) ص406 . .

وليست هاتان الطائفتان هما الوحيدتان في ادعاء نزول الوحي ، بل هناك طوائف أخرى وأشخاص آخرون ادعوا نزول الوحي كزعيم البلاليين: ( اليجا محمد علي ) في أمريكا وغيره .

ثانيا في العبادة:

لقد تعرضت العبادات إلى انحرافات أخرى متعددة نورد طرفا منها:

أ- الغلو المفرط في أدائها:

والذي كان يتمثل فيما سبق في طائفتي الخوارج والصوفية حيث

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 248)

كان لكل منهما غلو مفرط في جانب أو جوانب منها .

فالخوارج شددوا على أنفسهم وحملوها فوق طاقتها من قيام بالليل وصيام بالنهار حتى ظهر ذلك على ملامح وجوههم ومظاهر أجسادهم .

وقد وصفهم ابن عباس بعد زيارة لهم فقال: فدخلت على قوم لم أر قط أشد منهم اجتهادا ، جباههم قرحة من السجود ، وأياديهم كأنها ثفن الثفن: جمع ثفنة: ركبة البعير ونحوها مما يحصل فيه غلظ من أثر البروك . وعليهم قمص مرحضة مرحضة: وصف للملابس القديمة التي بليت من كثرة استعمالها وغسلها . مشمرين مسهمة مسهمة: أي متغيرة . وجوههم من السهر . . ) تلبيس إبليس ص 205 . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت