فالهدف من المخطط الصهيوني الأمريكي لدول العالم الإسلامي ، وتغيير خريطته ، وإخضاعه للهيمنة الصهيونية الأمريكية هدف ديني في المقام الأول ، يستهدف القضاء على الإسلام ، وما رأيناه عند دخول القوات الأمريكية والبريطانية إلى العراق وتحريضها للمجرمين واللصوص وقطاع الطرق على السلب والنهب والتخريب والحرق خاصة المتاحف والمكتبات والجامعات والمؤسسات العلمية ، وإشاعة الفوضى له أسباب كثيرة منها إفقاد الشعب العراقي تاريخه وهويته الثقافية ، ومنها اقتصادي لرفع فاتورة إعمار العراق التي ستتولاها الشركات الأمريكية ، ولتصوير الشعب العراقي أنه شعب همجي بربري يحتاج إلى حكم عسكري صارم للحفاظ على الأمن ، ولجعل الشعب العراقي نفسه يطالب السلطات الأمريكية بحفظ الأمن لينال الشرعية المفتقدة لحكمه للعراق ، وأخيرًا ليقنع بوش نفسه أن حقق نبوءة النبي إشعيا الواردة في الإصحاح الثالث عشر من سفر النبي أشعيا بن آموس ، والذي ينص على ظهور الهدف الديني والغاية الأساسية من هذا الغزو ، وهو اعتقاد (جورج بوش) بأنه قد حقق ما جاء في نبؤوة أشعيا التي نص عليها الإصحاح (13) من سفر النبي أشعيا بن آموس ، ففي هذا الإصحاح تنبأ أشعياء بخراب بابل (العراق) ، وأن جيوش الأمم سوف تأتي من كل مكان من الأرض والسماء لتقضي على كل شيء ، وأن بابل (العراق) سوف تلقى مصير مدينتي الفساد: سودوم وعمورة وسوف تظلم السماء فلا نرى الشمس والقمر والأطفال يموتون البيوت المنهوبة تسكناه البوم والذئاب ، فهذا هو الخراب المكتوب على بابل التي كانت (بهاء المماليك) فلم تكن زلة لسان من الرئيس بوش بأنها حرب صليبية! فهو يؤمن بأنه مبعوث العناية الإلهية لتحقيق رؤيا النبي أشعياء ونبوءة العراق نوسترداموس بخراب العراق.
وهو مؤمن بالنصر على جيوش بابل إيمانه بالفوز في الانتخابات المقبلة ، وكلنا يعرف أن اليهود حرفوا في توراتهم ، وهذه النبوة من تحريف اليهود ، ليبرروا لأنفسهم تخريب العراق وتدميرها.
القوى المسيطرة على القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية:
مما يجري الآن في الولايات المتحدة يظهر لنا أن هناك أربع قوى أساسية تسيطر على القرار السياسي ، والمجموعة الأولى: صقور المحافظين في الإدارة الأميركية ، والمجموعة الثانية: اللوبي اليهودي المسيحي المتصهين ، وهو جناح يدعي أنه مسيحي ، وأخيرًا هناك شركات النفط ، وشركات السلاح التي يمتلكها صناع القرار الأمريكي ، وهذه المجموعات الأربع لها مراكز أبحاث وصحف وصحفيين مثل السيد فريدمان الصهيوني في جريدة (نيويورك التايمز) الأمريكية التي يملكها أحد اليهود الصهاينة ، وهم يعبرون عن مصالحها ، وهؤلاء هم الذين يتحكمون في القرار السياسي ، وكلنا يعرف مدى سيطرة اليهود الصهاينة على الإعلام الغربي بصورة عامة ، والإعلام الأمريكي بصورة خاصة، أما الشعب الأمريكي فهو يتعرض لعملية تجهيل وتضليل وغسل دماغ من قبل الإعلام الصهيو أمريكي بالقدر الذي يجعل هذا الشعب يؤيد كل مخططاتهم الاستعمارية بدعوى محاربة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان المهدرة في هذه الدول وتحرير الشعوب المضطهدة وإحلال الديمقراطية محل الظلم والاستبداد.
اللوبي اليميني الصهيوني يدفع بالإدارة الأميركية لتأجيج الصراع:
هذا وقد نشر الكاتب الأمريكي (مارك وبر) تقريرًا على موقع Reports نشرته (الخليج) الإماراتية في 15 أكتوبر عام 2002م يقول فيه: أن اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية هو الذي يدفع بالحرب ضد العراق لمصلحة إسرائيل . وفي 26 سبتمبر الماضي نشرت صحيفة (الحياة) تقريرًا عن نيويورك الأمريكية (New York Review of books) نشرته في نفس اليوم قالت فيه: إن اللوبي المحيط ببوش يحضه على قتال العراق لأن إحاطة صدام هي التي سوف تمكن إسرائيل من اختيار السلام الذي تريد في المنطقة ، فالأمر ليس بيد بوش ، وإدارته الحالية مكونة من يهود صهاينة وإسرائيليون يحملون الجنسية الإسرائيلية مثل: (ريتشارد بيرل) أحد مستشاري سياسة بوش الخارجية وهو مهندس حرب العراق والمخطط لها ، ورئيس مجلس سياسة الدفاع في البنتاجون معه جنسية إسرائيلية، (بول وولفوريتس) نائب وزير الدفاع أحد أصدقاء (بيرل) المقربين ، (دوجلاس فيس) مساعد مستشار السياسة والدفاع في البنتاجون أيضًا يهودي ، (إدوار لوك) عضو فريق أبحاث الأمن القومي في وزارة الدفاع ، أخطرهم (كولن باول) وزير الخارجية لأن جده الجامايكي الأصل يهودي وهو يتقن (البيدية) وهي لغة يهودية، والحقيقة أنه يوجد في إدارة بوش 32 شخصية أكثرهم يحملون الجنسية الإسرائيلية . كتبت (الواشنطن بوست) تقريرًا يوم السبت الماضي عن كاتب خطابات بوش (مايكل جيرسون) جاء فيه (أنه كان واعظًا دينيًا يمينيًا متطرفأً ، وأنه الآن أكثر كتاب خطابات الرئيس نفوذًا داخل البيت الأبيض وأنه يضع عبارات دينية في خطاباته للحض من أجل الحرب ضد المسلمين وضد العالم الإسلامي. فالقرار الأمريكي يصدر من تل أبيب وليس من البيت الأبيض في واشنطن.
من هنا يتضح لنا أبعاد المخطط الصهيو أمريكي ، فاليهود يسعون إلى حكم العالم والسيطرة عليه ، وقد صرحوا بهذا في بروتوكولاتهم ، التي يحاولون الآن أن يتبرأوا منها ويدعون أنها مزيفة نسبت زورًا وبهتانًا ، ومهما تبرأوا منها فهي ملصقة بهم لأنها لا تختلف في نصوصها على ما نص عليها تلمودهم وتوراتهم المحرفة، والخطة الصهيوأمريكية لإعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط ، والحرب على العراق وما سيتلوها من حروب في المنطقة - تشمل السعودية وسوريا ولبنان ومصر وإيران وسائر البلاد العربية والإسلامية - تستهدف القضاء على الإسلام وتمكين اليهود الصهاينة من السيطرة والهيمنة الاقتصادية والثقافية.
وهنا قد يطرح هذا السؤال: ما هي المستجدات التي دفعت بالأعداء للخوف من الإسلام ، واعتباره خطرًا عليهم ، رغم الضعف الذي ألم بالمسلمين مما جعلهم يدينون بالتبعية للهيمنة الأمريكية وأصبحوا لا يقوون على معارضتها.
والمستجدات هي الصحوة الإسلامية التي شهدتها دول العالم الإسلامي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين وازدياد نشاط المؤسسات والمنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية التي تقدم خدماتها لمساعدة المسلمين في أرجاء المعمورة ، وتقديم كافة الخدمات لمنكوبي الحروب والمجاعات والقحط والزلازل ، وهذا يفسد على البعثات التنصيرية مزاولة أنشطتها بين هذه المجموعات التي تعتبر مجالًا خصبًا للبعثات التنصيرية ، ومن هنا جاء هجوم الإدارة الأمريكية على المنظمات الإسلامية التي وصفتها بأنها منظمات إرهابية بما فيها رابطة العالم الإسلامي ، وأخيرًا ضمت الإدارة الأميركية جامعة الأزهر إلى قائمة المؤسسات الإرهابية بعد إصدارها فتوى وجوب الجهاد في العراق.