فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 3028

إن مما ينبغي أن تدركه المرأة والنساء عمومًا أن هناك تقبلًا اجتماعيًا خطيرًا نحو قيام المرأة بأدوار الرجل التي كانت إلى عهد قريب مناطة به كالعمل للكسب، وعلاج الأبناء، والترفيه عنهم، ونحوها من الأعمال، فقد أصبح المجتمع المعاصر يتقبل اتكال الرجل على زوجته في هذه المهمات ، فلا يعدو تولي المرأة قيادة السيارة أن تكون تكليفًا جديدًا لمهمات أخرى تنحط عن كاهل الرجل لتنوء بأعبائها المرأة، مقابل استمتاعها بمهارة قيادة السيارة.

نتائج البحث: من خلال فقرات الدراسة توصل الباحث إلى العديد من النتائج ومن أهمها:

1.الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، ومن حق السلطان المسلم أن يمنع النساء من قيادة المركبات سدًا للذرائع المفضية إلى المفاسد.

2.لا تعتبر السيارة الخاصة مهما كانت صالحة حصنًا للمرأة من أن تنال بسوء، إلى جانب ما يترتب على انطلاقها بها من انفلات اجتماعي لا يوافق توجيه الإسلام لها بالقرار والالتفات إلى المنزل.

3.السيارة آلة عنيفة في طبيعتها وبنائها لا تناسب الطبيعة الأنثوية والدور المناط بها المتطلب لمزيد من السكون والهدوء، إلى جانب مخاطرها وقسوة حوادثها.

4.الجانب الفطري في طبيعة خلْقة المرأة وظروفها الجسمية والنفسية لا يسمح لها بتحمل مسؤولية القيادة، والمخاطرة بنفسها وبغيرها.

5.تعود أسباب كثير من الحوادث إلى ضيق الشوارع عن استيعاب السيارات، كما أن حجم التلوث البيئي مرتبط بكثرتها أيضًا، وفي السماح للنساء بقيادة السيارات زيادة في أعدادها المسببة للحوادث من جهة، وزيادة في تلويث البيئة من جهة أخرى. إلى جانب أن النساء لسن من العاقلة التي تتحمل في حال القتل الخطأ الغرامات المالية التي يتحملها البالغون من الرجال، وهذا فيه إجحاف بالرجال إذا مكِّنوا النساء من أسباب العطب والضرر.

6.المرأة عبر التاريخ لم تكن من أهل الفروسية والخيل وإنما ارتبطت منذ القديم بركوب الإبل في الهوادج المستورة، وتولى الرجل منذ ذلك الزمن خدمتها في الأسفار وحمل هودجها عند الترحال، فلا يصح ـ بناء على ذلك ـ اعتبار ركوب المرأة في القديم على الإبل كقيادتها للسيارة في هذا العصر.

7.وجود بدائل عصرية يمكن من خلالها إغناء النساء عن قيادة المركبات من خلال وسائل النقل العام الكبيرة وإحياء الصناعات المنزلية، والاستفادة من وسائل التعليم عن بعد.

8.شح الدراسات العملية في موضوع قيادة المرأة للسيارات مما يتطلب مزيدًا من البحث في الموضوع والوقوف على دراسات أجنبية للتأكيد على صحة القرار بالمنع.

من الأولى بالمنع > قلب خذيته يقول...

من الأولى بالمنع من قيادة السيارة الرجل أو المرأة في ضوء المعطيات التالية:

ليس من المناسب أن يصبح موضوع قيادة السيدات للسيارات هو الموضوع الذي تقوم عليه السعودية أو تنهار, وليس من المناسب أن يصبح هذا الموضوع هو الذي يميز المؤمن عن الكافر, بل إنه ليس من المناسب أن يصبح هو شغلنا الشاغل. صحيح أنه مهم ويمس حياتنا ولكنه يظل واحدًا فقط من مواضيع كثيرة مهمة وتمس حياتنا - وربما بشكل أقوى منه.

ولعلنا نتفق على أن الانطلاق يجب أن يكون من أساس أن السعي هدفه مصلحتنا جميعًا, وأنه ليس هناك فريق عميل يهدف لخدمة أفكار تدميرية لمجتمعنا, وفريق آخر يجرنا إلى الخلف ولا يرغب في أي تطوير أو تقدم لمجتمعنا. ليس هناك فريق يدعو إلى التبعية للغرب والتخلي عن مبادئنا, وليس هناك فريق يعمل لهدم المجتمع الحالي.

لماذا لا ننطلق من كوننا فريق واحد يسعى لنقاش موضوع هام ولتحديد ما هي فوائد وما هي مخاطر أو مساوئ هذا الموضوع, وأننا جميعًا نسعى لتحقيق ما هو في الصالح العام, لأننا جميعًا أبناء مجتمع واحد, ووطن واحد, وندين بدين واحد, وبما أننا تطرقنا إلى هذا الدين العظيم, فدعونا نتذكر بأن الحوار هو جزء أساسي من هذا الدين, فأمامنا القرآن الكريم والذي يحدثنا من ضمن آياته وأمرنا بكل وضوح أن نحاور غير المسلمين, وأن نحاورهم بالحسنى, فما بالك إذا كان التحاور بين المسلمين? لا شك بأنه أولى أن يكون بالحسنى وألا يتخلله أبدًا أي نوع من التجريح أو التهجم الشخصي.

في ظل هذه الأساسيات لديننا الحنيف دعونا نتطرق لموضوع قيادة المرأة للسيارة ونراجع ما هي المبررات لمنع ذلك.

أولًا: اعتقد أن الجميع متفق على أنه لا يوجد هناك نص من القرآن أو حديث من السنة يمنع قيادة السيدات للسيارات, فلا أحد ذكر ذلك, أو ادعى ذلك. وهذا ما طالبت المتحاورين به في حديثي السابق.

ثانيًا: يبدو أن المنع أتى من باب سد الذرائع أو درء المفاسد, وبالطبع هذا مجال علماء الفقه والدين, ولكن في المقابل هناك حاجة لتحديد ما هي المفاسد التي تنتج من قيادة السيدات, فهل هي مفسدة عظمى ولا يوجد أي مفر من حدوثها; أم أنها مثل أي حدث آخر قد يكون له مخاطر ومحاذير, ولكن أيضًا هناك فوائد ومنافع منه:

منع أي شيء فقط لأنه يمكن أن يجلب مفسدة هو أمر غير مقبول من أحد, فلا اعتقد أن أيًا منا - بغض النظر عن موقفه - سوف يطالب بمنع السكاكين لأنه تم استخدام سكين في جريمة قتل, أو يطالب بمنع السيارات لأنها تقتل سنويًا ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص .. هذه مفاسد تحدث, ولكننا نعلم جميعًا أن مقابلها هناك منافع كثيرة لمجتمعنا, وأن منع هذه الأدوات سوف يؤدي إلى خسائر أكبر مما لو قمنا بالسماح بها, حتى لو كان بالسماح بها بعض المفسدة.

بالتالي القول بأن قيادة المرأة للسيارة سوف يجلب لنا المفاسد, يجب ألا يتم إطلاقه بصفة عامة, بل يجب دراسته لنرى ما هو حجم المفاسد هذه, وهل تتساوى مع مفسدة منع حوالي ثلاثة ملايين سيدة من قيادة السيارات, ومن منع بعض ممن لديهن مسئوليات, أو أطفال مرضى من قضاء حوائجهن, يجب أن نقارن ما بين الخيارين لنرى أيهما أكثر مفسدة.

ثالثا: هناك من يقول أن منع قيادة المرأة للسيارة هو منع ناتج عن الخوف من المجهول - تمامًا كما كان هناك خوف من الراديو عندما أطل علينا, ومن التلفون, ومن التلفزيون, ومن تعليم البنات - كانت هناك ردة فعل ناتجة من الخوف تجاه المجهول, وناتجة من الخوف على مجتمعنا أن يتأثر, أو يتغير بطرق لا نعلمها ولا نستطيع أن نقدرها , وناتجة من الحرص على الحفاظ على هذا المجتمع وعلى تقاليده والتمسك بها.

وهذه كلها مشاعر نبيلة, ونتعاطف معها, والمفروض أن نقدر موقف الخوف على مجتمعنا وتقاليدنا, وخصوصًا ونحن ندخل في بحر من الفضائيات والغزوات المادية والمعنوية, فما يحدث الآن ليس سببًا للخوف وحسب, وإنما يسبب الذعر, ولكن لم يكن أبدًا الخوف والذعر هو حل لأي مشكلة, بالعكس أنه يزيدها تعقيدًا, ويزيدنا ضعفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت