فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 3028

وعندما نزل عليه الوحي لأول مرة وهو في غار حراء ، اعتبره حادثا غريبا لم يعهده من قبل ، فرجع إلي بيته يرجف فؤادة ، وقص كل ما حدث علي زوجه: خديجة التي كانت أكبر منه سنا ، فقالت: (يا أبا القاسم والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين علي نوائب الدهر) .

وكان أبو طالب عم النبي ، قد أبي حين علم أن ابنه (عليا) أسلم قال له: أي بني: ما هذا الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت بالله ، وبرسول الله ، صليت معه واتبعته ، فقال أبو طالب: أما إنه لم يدعك إلا إلي خير فالزمه (116 ) ) .

وعندما جمع الناس لأول مرة بعد النبوة في رحاب (جبل الصفا) سألهم: (يا بطون قريش! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مصدقي؟) فعلت الأصوات من كل الحناجر ، وهي تقول: (نعم ، ما جربنا عليك كذبا!)

إن هذا السجل التاريخي الممتاز لحياة الرسول قبل إعلان النبوة ليس له مثيل في العالم ، ولم يسبق أن أحرز مثله أي شاعر ، أو فيلسوف ، أو مفكر ، أو كاتب! ! !

وعندما أعلن محمد (صلي الله عليه وسلم) النبوة لم يكن يصدقه موضع شك ، أو بحث مطلقا لدي أهل مكة ؛ فإنهم كانوا علي علم تام بحياته الكاملة ولذلك لم يرمه أحد بتهمة الكذب أو الاحتيال ، بل ذهبوا يدعون أنه فقد وعيه أو أنه شاعر أو ساحر أو أن الجن استولت علي أعصابه ، وما إلي ذلك من الدعاوى التي تحفل بذكرها الكتب التاريخية ؛ ولكن هذه الكتب لا تشير إلي أية محاولة جرؤ صاحبها علي النيل من أمانته وصدقه. بل يسجل التاريخ أنه: (ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده ، لما يعلم من صدقه وأمانته(117 ) ) .

وفي السنة الثالثة عشرة من النبوة ، صمم بعض شبان قريش علي قتله ، وحاصروا بيته لاغتياله ؛ وفي تلك الساعة الخطرة الحرجة قرر الهجرة إلي يثرب ، ولكنه أوصي ابن عمه (عليا) أن يرد جميع الأمانات إلي أصحابها في الصباح!

وهذا النضر بن الحارث ، وقد كان من أكبر المعارضين للنبي ، وكان يعد من الخبراء المحنكين بمكة- وقف يوما ، فألقي خطبة في جمع من قريش ، وقال:

(يا معشر قريش ، إنه ، والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمدا فيكم غلاما حدثا ، أرضا كم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر ، لا والله ، ما هو بساحر ؛ لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم. وقلتم: كاهن ، لا والله ، ما هو بكاهن؛ قد رأينا الكهنة تخالجهم ، وسمعنا سجعهم. وقلتم: شاعر ، لا والله ، ما هو بشاعر ؛ قد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافه كلها ، هزجه ورجزه. وقلتم: مجنون ، لا والله ، ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، فما هو يخنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه. يا معشر قريش ؛ فانظروا في شأنكم ، فإنه والله ، لقد نزل بكم أمر عظيم) .

(وكان هذا النضر من شياطين قريش ، وممن كان يؤذي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وينصب له العداوة(118 ) ) .

وكان أبو لهب عم النبي من ألد أعدائه ، وقال له ذات مرة: (يا محمد ، إنني لا أقول: إنك كاذب ، ولكن الأمر الذي تقوم بتبليغه باطل(119 ) ) .

إن نبوة محمد صلي الله عليه وسلم كانت عامة لسائر أهل الأرض ، غير مقصورة علي الجزيرة العربية ، ولذلك أرسل كتابات إلي ملوك البلاد القريبة ، وقد تلقي إمبراطور الروم (هرقل) كتابا من الرسول ، يدعوه إلي اعتناق الدين الجديد ، فأمر رجاله بإحضار رجل من قوم الرسول في ديوانه (120) . وكان بعض التجار من قريش يقومون برحلة تجارية في بلاد الشام ، فجئ بهم إلي ديوان القيصر ، وسألهم هرقل عمن كان أقربهم نسبا بالرسول ، فأجاب أبو سفيان: (أنا أقربهم نسبا) . ثم جري حديث تاريخي هام بين هرقل وأبي سفيان ، نقتبس هنا منه شيئا:

(هرقل: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟

أبو سفيان: لا

هرقل: هل يغدر؟

أبو سفيان: لا ، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.

فقال هرقل: قد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب علي الناس ويكذب علي الله.

وعندما دار هذا الحديث لم يكن أبو سفيان قد آمن بالرسول بعد ، بل كان من خصومه ، الذين ألبوا عليه العرب ، وشنوا ضده الحروب وقال ، وهو يروي هذا الحادث: (والله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه(121) .

إن التاريخ علي طوله لم يشهد رجلا أدلي خصومه بآراء مثالية عن سيرته وحياته مثلما أدلي به خصوم رسول الإسلام.

إن هذا الواقع هو الآخر دليل في حد ذاته علي حقيقة دعوة النبي العربي. وسوف أنقل هنا ما قاله الدكتور ليتز عن الرسول:

(إنني لأجرؤ بكل أدب أن أٌقول: إن الله الذي هو مصدر ينابيع الخير والبركات كلها ، لو كان يوحي إلي عباده فدين محمد هو دين الوحي ، ولو كانت آيات الإيثار ، والأمانة ، والاعتقاد الراسخ القوي ، ووسائل التمييز بين الخير والشر ، ودفع الباطل هي الشاهدة علي الإلهام ، فرسالة محمد هي هذا الإلهام(122 ) ) .

لقد عاني محمد (صلي الله عليه وسلم) من صنوف الأذى وضروب العنت والاضطهاد عندما بدأ دعوته ؛ وحاربه قومه أشد الحرب وأقساها ، فوضعوا في طريق مروره الأشواك ، وصبوا علي جسمه الطاهر أكواما من النجاسة. . بل ووجدناه ذات مرة بينما كان يؤدي صلاته ، وإذا (عقبة بن أبي معيط) يلببه بردائه بشدة حتى وقع النبي علي الأرض. . .

ولكن هذه الاستفزازات لم تؤثر في مهمة النبي فاتبعوا معه أسلوبا آخر ، وذلك حين قاطعوه هو وعشيرته من بني هاشم ، وأجبروهم علي أن يعتزلوا الناس ، فلجأوا إلي شعب بني هاشم ، ومنعوا عنهم الطعام وحرموا التعامل معهم ، ومضي علي هذه المقاطعة والحصار التاريخي ثلاث سنين ، وهم يأكلون أوراق شجر (الطلح) الجبلية المرة ، لسد حاجة البطن إلي الطعام. ويروي أحد الصحابة في هذا الحصار أنه حصل مرة علي قطعة جافة من الجلد ، فغسله بالماء ووضعه علي النار ، ثم بلله بالماء ثانية وأكمله.

وبعد الخروج من هذا الحصار ذهب النبي صلي الله عليه وسلم إلي أهل الطائف ، وكانت تبعد أربعين ميلا عن مكة ، وكان يقطنها الأعيان والأثرياء من ثقيف ، واستخدام هؤلاء لغة بالغة السوء مع الرسول. وذهب أحدهم متحديا: (هو يمرط(يمزق) ثياب الكعبة ، إن كان الله أرسلك) ، وقال الآخر: (أما وجد الله يرسله غيرك) . وقال الثالث: (واله لا أكلمك أبدا ، لئن كنت رسولا من الله ، كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، لئن كنت تكذب علي الله ما ينبغي لي أن أكلمك) .

ولم يكتف هؤلاء بهذا الاستهزاء ، بل أغروا به سفهائهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس يرمونه بالأحجار ، إلي أن سقط علي صخرة مثخنا بالجراح ، وحين جلس ليستريح من الجراح والعنت ، رموه حتى نهض مبتعدا عنهم ، وهم يتابعونه بالسب والإيذاء والتصفيق. . ولم يزل هذا المشهد حتى أقبل المساء ، وأوي الرسول إلي حائط لعتبة بن ربيعة ، فجلس في ظل كرمة ، وهو جريح ملطخ بالدماء. وهذا الواقع الذي كان الرسول يذكره للسيدة عائشة في قوله:

(لقد لقيت من قومك ما لقيت ؛ وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة(123 ) ) .

وعلي الرغم من هذا الأذى الشديد ، فقد ظل الرسول يدعو إلي الحق. حتى اجتمعت قريش علي أنه لا سبيل إلي التخلص منه إلا بالقتل. وبناء علي مؤامرة دبروها ، أحاط عد من رؤسائهم وشبيبتهم ببيت الرسول ، وفي أيديهم سيوفهم المسلولة ، استعدادا لاغتيال الرسول صلي الله عليه وسلم. عندما يخرج من بيته لتأدية صلاة الصبح ، ولكنه بإذن من الله ، خرج من البيت دون أن يصاب بأذى ، وهاجر إلي المدينة المنورة.

ثم أعلنت قريش قتالا ضد النبي وأعوانه ، وجروه إلي الحرب ، وورطوه في هذه الحرب زهاء عشر سنين ، وقد سقطت في معاركها أسنانه الكريمة ، وكسرت رباعيته ، كما استشهد عدد كبير من صحابته ، وعاني مع أصحابه كل ما تعانيه الشعوب الضعيفة بعد إعلان الحرب عليها.

وهكذا دارت رحى التاريخ خلال ثلاثة وعشرين عاما من الكفاح ، وقبيل نهاية رسالته بعامين فتحت مكة ، ويومها وقف أمامه ألد خصومه ، لا يجدون نصيرا ولا معينا. . فهم يعرفون كيف يعامل المنتصر المغلوبين ، ولكن الذي لقبه ربه بأنه (رحمة للعالمين) سألهم:

_ (يا معشر قريش ، ما تظنون أني فاعل بكم؟)

_ فقالوا: (خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم) .

-فأعلنها الرسول صلي اله عليه وسلم.

(اذهبوا فأنتم الطلقاء!)

ذلكم ، ولا شك ، أعظم مثل للرحمة والعفو ، وهو معجزة من معجزات التاريخ الإنساني. ولو كان هذا الحدث من أحداث ما قبل التاريخ ، أو لم يكن مسلما به تاريخيا ، لكذبه المكذبون الذين في قلوبهم زيغ ، وقالوا: إنها أسطورة من أساطير التاريخ ، فلم يخلق إنسان بهذه الشيم! وما أصدق ما قاله البروفيسور بورسورث سميث:

(وعندما ألقي نظرة إجمالية أستعرض فيها صفاته و بطولاته ما كان منها في بدء نبوته ، وما حدث منها فيما بعد ، وعندما أري أصحابه الذين نفخ فيهم روح الحياة ، وكم من البطولات المعجزة أحدثوا- أجده أقدس الناس ، وأعلاهم مرتبة ، حتى إن الإنسانية لم تعرف له مثيلا(124) .

إن المثل الأعلى الذي ضربه النبي في حياته الكاملة ، من الأخلاق العالية ، والزهد في الأموال والملذات ، شئ لا مثيل له في التاريخ.

لقد كان تاجرا ناجحا في مكة ، وكانت زوجه السيدة خديجة من أثري نساء العرب ، ولكن كل تجارته ، وثراء زوجته ، ذهبا في سبيل الدعوة ، ثم ابتلي ببلاء شديد ، حتى إنه قال مرة:

(لقد أخفت في الله ، وما يخاف أحد(أي مثل ما أخفت) ، ولقد أوذيت في الله ، وما يؤذي أحد ، ولقد أتت علي ثلاثون من بين ليلة ويوم ، وما لي و لبلال طعام يأكله ذو كبد ، إلا شيء يواريه إبط بلال) (125) .

وما عاني النبي كل هذا إلا لأجل دعوته ، لقد كان من الممكن أن يعيش حياة أخري ، تختلف كل الاختلاف عن الحياة البائسة التي عاشها في سبيل رسالته ، ولقد عرضت عليه حين كان بمكة ، عروض مغرية تكفل له العيش الرخي ، والمجد السني ، فأوفد إليه رؤساء قريش (عتبة بن ربيعة) ، الذي جاء ليقول له:

(يا ابن أخي ، إنك منا ، حيث قد علمت من السطة في العشيرة ، المكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ؛ فاسمع مني أعرض عليك أمورا ، تنظر فيها ، لعلك تقبل منها بعضها. فقال له: قل يا أبا الوليد أسمع ، قال: يا ابن أخي: إن كنت إنما تريد ، بما جئت به من هذا الأمر ، مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ؛ وإن كنت تريد به شرفا ، سودناك علينا ، حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ، ملكناك علينا: وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع علي الرجل حتى يداوي منه) . حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول الله صلي الله عليه وسلم يستمع منه قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم قال:

فاستمع مني ، فقال: أفعل. . عليه الآيات الأولي من سورة (فصلت) ، فلما وصل إلي قوله تعالي: (مثل صاعقة عاد وثمود) أمسك عتبة علي فمه وناشده الرحم أن يكف (126 ) ) .

وفي المدينة المنورة ، كان النبي صلي الله عليه وسلم رئيسا لدولة المسلمين ، وكان يتمتع بمساعدين مثاليين ، يبذلون حياتهم لأجله ، ولم يعرف لهم نظراء علي مدي التاريخ ، ولكن الوقائع التاريخية أثبتت أنه- حتى في آخر أيام حياته ، حين أظلت رايته الجزيرة العربية كلها- بقي رجلا عاديا ، غير ملتفت إلي شهوات الدنيا ومغرياتها ، حتى لحق بالرفيق الأعلى.

وقد روي سيدنا عمر بن الخطاب أنه دخل حجرة النبي صلي اله عليه وسلم: (فإذا هو مضطجع علي رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثر الرمل بجنبه ، متكئا علي وسادة حشوها ليف. . قلت: يا رسول الله أدع الله ، فليوسع علي أمتك ، فإن فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله. فقال: أو في هذا أنت ، يا بن الخطاب؟ أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، وفي رواية ؛ أما ترضي عن أن تكون لهم الدنيا ، ولنا الآخرة(127 ) ) .

ومما تحكي السيدة عائشة أنه (كان يمر الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ، وما توقد في أبيات الرسول صلى الله عليه وسلم نار ؛ فسألها عروة بن الزبير: فما كانت معيشتكم ، يا خالة ؟ قالت: الأسودان: التمر والماء . وقالت: وكان لنا جيران من الأنصار ، لهم ربائب يسقوننا من لبنها ، جزاهم الله خيرا .) . وقد جاء في حديث آخر: أنها ذكرت ( أن آل محمد لم يشبعوا ثلاثة أيام متوالية من طعام بر ، حتى مضى النبي صلى الله عليه وسلم ، لسبيله(128) ).

لقد عاش النبي هذه الحياة القاسية ، رغم كونه قادرا ، على أن يعيش حياة النعيم والترف . وعندما انتقل إلى رحمة الله لم يورث أهله شيئا ، لا دراهم و لا دنانير ، ولا غنما ولا إبلا ، حتى إنه لم يكتب أية وصية . بل إن النبي العظيم ، الذي كان على معرفة تامة بأن حدود دولته الإسلامية سوف تمتد عابرة إفريقية وآسيا ، حتى تصل إلى قلب أوروبا - قال: ( نحن معشر الأنبياء ، لا نورث ؛ ما تركنا صدقة ) .

إن هذه الوقائع التي أوردناها ، من الإيثار ، والإخلاص ، وسمو الأخلاق ، ليست حوادث استثنائية في حياة الرسول ، وإنما هي حياتنا بأكملها ، بل هي بالحرى ، صورة مصغرة وموجزة عن الوقائع التي كانت تحدث في حياته المثالية ، لقد ارتفع بالإنسانية إلى أسمى قمة تحلم بها ، حتى إنه لو لم يوجد ، لاضطر المؤرخون إلى القول: بأنه لم يوجد إنسان من هذا الطراز ، ولن يوجد في التاريخ .

فليس غريبا ، مطلقا ، أن يقال: إنه كان نبي الله ، ولكن الغريب أن ينكره أحد منا عنادا وغرورا .

ونحن عندما نسلم بدعواه يمكننا أن نفسر سر حياته المعجزة .

أما إذا أنكرنا نبته ، فسنفقد أي أساس لتفسير منبع أوصافه العجيبة ، التي لم نجد لها مثيلا في التاريخ .. وقد اعترف البروفيسور ( بوسورث سميث) بهذه الحقائق ، حتى إنه ليدعو البشرية كلها إلى الإيمان برسالة النبي:

(لقد ادعى محمد لنفسه في آخر حياته نفس ما ادعاه في بداية رسالته .) وإني لأجدني مدفوعا إلى الاعتقاد بأن كلا من الفلسفة العليا والمسيحية الصادقة سوف تضطران ، يوما ما ، إلى التسليم بأنه كان نبيا .. نبيا صادقا من عند الله. (129)

أما الناحية الأخرى في قضية إثبات الرسالة المحمدية ، فهي ذلك الكتاب الذي جاء به صاحب الرسالة ، مدعيا أنه منزل من عند الله تعالى.

وهذا الكتاب يفيض بخصائص ومزايا تدل على أنه كلام غير إنساني ، وأنه من عند الله . ولما كان البحث في هذه الناحية ذا طبيعة خطيرة - نظرا لأهميته - فقد قدرنا أن ندرسه في باب مستقل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت