ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي إلا انها توجب لصاحبها ضد هذه الصفات وتمنعه من الاتصاف بها لكفى بها عقوبة ... والمقصود أنه كلما اشتدت ملابسته للذنوب أخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس وقد تضعف في القلب جدًا لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك ، وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له ويدعوه إليه ويحثه عليه ويسعى له في تحصيله ، ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله والجنة عليه حرام ، وكذلك محلل الظلم والبغي لغيره ومزينه لغيره . فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة ومن لا غيرة له لا دين له فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش ، وعدم الغيرة تميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة . الجواب الكافي ج: 1 ص: 43ـ 45
2 )الغزو الفكري بوسائله المتعددة: فقد انخدع كثير من المسلمين بحضارة الغرب فأملى لهم الشيطان أن لاحضارة ولا تقدم إلا بنقل أنماط الحياة الغربية على كافة المجالات إلى المجتمعات الاسلامية ، يؤيدهم في هذا ما تسعى إليه الأمم الكافرة من عولمة المجتمعات على الطريقة الغربية .
3 )ضعف قوامة الرجل ، والحب المفرط الذي يضعف سلطته على أهله .
فمن المؤسف حقًا ما تشهده بعض بيوت المسلمين من انهيار مبدأ قوامة الرجل على أهل بيته ، فالأمر والنهي بيد الزوجة التي لا تسأل عما تفعل ، أما الزوج المحترم فالويل ثم الويل له إن سأل فضلًا عن أن يأمر أو ينهى .
• قال شيخ الاسلام ابن تيمية: وقوله { السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } بصيغة جمع التذكير وقوله كيدهن { بصيغة جمع التأنيث ولم يقل مما يدعينني إليه دليل على الفرق بين هذا وهذا وأنه كان من الذكور من يدعوه مع النساء إلى الفاحشة بالمرأة ، وليس هناك إلا زوجها وذلك أن زوجها كان قليل الغيرة أو عديمها وكان يحب امرأته ويطيعها ، ولهذا لما اطلع على مراودتها قال يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين } فلم يعاقبها ولم يفرق بينها وبين يوسف حتى لا تتمكن من مراودته وأمر يوسف أن لا يذكر ما جرى لأحد محبة منه لإمرأته ولو كان فيه غيرة لعاقب المرأة . مجموع الفتاوى ج: 15 ص: 119
ونقل ابن القيم عن بعض أهل العلم قولهم:"الرجال أغير على البنات من النساء فلا تستوي غيرة الرجل على ابنته وغيرة الأم أبدًا ، وكم من أم تساعد ابنتها على ما تهواه ويحملها على ذلك ضعف عقلها وسرعة انخداعها وضعف داعي الغيرة في طبعها بخلاف الأب ولهذا المعنى وغيره جعل الشارع تزويجها إلى أبيها دون أمها ولم يجعل لأمها ولاية على بضعها ألبتة ولا على مالها". زاد المعاد ج: 5 ص: 474
4)الترف والانغماس في شهوات الدنيا . ومن ذلك ماتقدمت الإشارة إليه في قصة يوسف u معى امرأة العزيز ضعيف الغيرة .
5 )تحول الغيرة إلى تقاليد وعادات قابلة للتغير لا سيما مع طول الأمد وتغير أحوال الناس .
عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيرة من الايمان والمِذاء من النفاق قال قلت ما المذاء قال الذي لا يغار . رواه البزار وفيه أبو مرجوم وثقه النسائي وغيره وضعفه ابن معين وبقية رجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد ج: 4 ص: 327 وضعفه الألباني في الضعيفة (1808)
6 )اقتراف الفواحش:
فإن أهل الفواحش من أضعف الناس غيرة ، وذلك لأن القلب إذا قبل أمرًا زينه لصاحبه فيرى مساوئه في قالب من الحسن . قال تعالى { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا } .
أما أهل الغيرة فهم من أبعد الناس عن الفواحش .
قال بعض حكماء العرب: ( ما فجر غيور قط ) يعني أن الغيور هو الذي يغار على كل أنثى . مجمع الأمثال ج: 2 ص: 292
7 )تفريط المسلمين في شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما أدى إلى انتشار الفواحش والمنكرات ، وتحولها إلى أمر عادي لا غضاضة فيه عند كثير من الناس ، حتى إن الغيور ليعد غريبًا في بعض المجتمعات . وكما قيل: كثرة الإمساس تذهب الاحساس .
يقول ياقوت في وصف إحدى البلدان: أهلها عرب وزيهم زي العرب القديم وفيهم صلاح مع شراسة في خلقهم وزعارة وتعصب وفيهم قلة غيرة كأنهم اكتسبوها بالعادة ، وذلك أنه في كل ليلة تخرج نساؤهم إلى ظاهر مدينتهم ويسامرن الرجال الذين لا حرمة بينهم ويلاعبنهم ويجالسنهم إلى أن يذهب أكثر الليل فيجوز الرجل على زوجته وأخته وأمه وعمته وإذا هي تلاعب آخر وتحادثه فيعرض عنها ويمضي إلى امرأة غيره فيجالسها كما فعل بزوجته وقد اجتمعت بكيش بجماعة كثيرة منهم رجل عاقل أديب يحفظ شيئا كثيرا وأنشدني أشعارًا وكتبتها عنه فلما طال الحديث بيني وبينه قلت له بلغني عنكم شيء أنكرته ولا أعرف صحته . فبادرني وقال: لعلك تعني السمر . قلت: ما أردت غيره . فقال: الذي بلغك من ذلك صحيح وبالله أقسم إنه لقبيح ولكن عليه نشأنا وله مذ خلقنا ألفنا ولو استطعنا أن نزيله لأزلناه ولو قدرنا لغيرناه ولكن لا سبيل إلى ذلك مع مر السنين عليه واستمرار العادة به . معجم البلدان ج: 5 ص: 97
7 )من مواقف الغيورين ( أحداث ووقائع ) :
• غيرة النبي صلى الله عليه وسلم على النساء:
عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه . قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة . قالت: فقال: انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة . رواه البخاري (2647) ، ومسلم ( 1455 ) واللفظ لمسلم .
قال أبو نواس:
جواد إذا الأيدي قبضن عن الندى *** ومن دون عورات النساء غيور
وفيات الأعيان ج: 1 ص: 138
• غيرة النبي صلى الله عليه وسلم على الشباب:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: كان الفضل بن عباس رضي الله عنه رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر . قالت: يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال:نعم . وذلك في حجة الوداع . رواه مسلم ج: 2 ص: 973
• غيرة داود عليه السلام:
كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلق الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع . قال: فخرج ذات يوم وغلقت الدار ، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار . فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة ؟ والله لنفتضحن بداود . فجاء داود فإذا الرجل قائم في وسط الدار ، فقال له داود: من أنت ؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع من الحجاب . فقال داود: أنت والله إذن ملك الموت ، مرحبًا بأمر الله ، ثم مكث حتى قبضت . البداية والنهاية ج: 2 ص: 17
• في قصة موسى عليه السلام مع المرأتين: