فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 3028

وَلَقَد تَكَاثَرَتِ الآيَاتُ البَيِّنَاتُ وَتَظَاهَرَتِ النُّصُوصُ الوَاضِحَاتُ على ما تُخفِي صُدُورُ هَؤُلاءِ وَمَا تَحمِلُهُ قُلُوبُهُم مِن حَسَدٍ لَنَا وَغَيظٍ عَلَينَا وَابتِغَاءِ البَلاءِ لَنَا وَالفَسَادِ في مُجتَمَعَاتِنَا، قال سُبحانَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعدَ إِيمَانِكُم كَافِرِينَ، وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِن أَهلِ الكِتَابِ لَو يَرُدُّونَكُم مِن بَعدِ إِيمَانِكُم كُفَّارًا حَسَدًا مِن عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ، وقال جل وعلا: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ وَلاَ المُشرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم، وقال جَلَّ ذِكرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُم لاَ يَألُونَكُم خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّم قَد بَدَتِ البَغضَاء مِن أَفوَاهِهِم وَمَا تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَرُ قَد بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُم تَعقِلُونَ، وقال تعالى: إِن يَثقَفُوكُم يَكُونُوا لَكُم أَعدَاء وَيَبسُطُوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم وَأَلسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَو تَكفُرُونَ، وقال سُبحانَهُ: فَمَا لَكُم في المُنَافِقِينَ فِئَتَينِ وَاللهُ أَركَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهدُوا مَن أَضَلَّ اللهُ وَمَن يُضلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا وَدُّوا لَو تَكفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً.

وَلَكِنَّ هَؤُلاءِ المَخذُولِينَ مَهمَا يَفعَلُوا وَيُدَبِّرُوا وَيُخَطِّطُوا فَإِنَّ كَيدَهُم مُنتَهٍ بِالخَسَارِ، وَتَخطِيطَهُم آيِلٌ إِلى تَبَارٍ، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ مَشرُوطٌ بِشَرطَينِ عَظِيمَينِ لا بُدَّ مِن تَحقِيقِهِما، قال رَبُّنَا سُبحَانَهُ: إِن تَمسَسْكُم حَسَنَةٌ تَسُؤْهُم وَإِن تُصِبْكُم سَيِّئَةٌ يَفرَحُوا بِهَا وَإِن تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعمَلُونَ مُحِيطٌ، فَصَبرٌ مِنَّا على مَكرِ هَؤُلاءِ وَتَقَوَى للهِ وَإِيمانٌ بِمَوعُودِهِ كَفِيلانِ بِإِذنِ اللهِ بِأَن لاَّ يَضُرَّنَا كَيدُهُم شَيئًا.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نُشِرَ في إِحدَى صُحُفِنَا الجُمُعَةَ المَاضِيَةَ خَبرٌ مَفَادُهُ أَنَّهُ انتَشَرَت مُؤَخَّرًا لُعبَةٌ عَلَى الأَجهِزَةِ المُسَمَّاةِ بِالـ"بلاي ستيشن"تَدعُو إِلى تَطهِيرِ المُدُنِ مِنَ الإِرهَابِيِّينَ وَالمُلتَحِينَ وَالمَشَايَخِ وَعُلَمَاءِ الدِّينِ، وَتُجبِرُ هَذِهِ اللُّعبَةُ لاعبِيهَا عَلى فِعلِ ذَلِكَ لِلاستِمرَارِ في التَّقَدُّمِ مِن مَرحَلَةٍ إِلى أُخرَى وَتحقِيقِ الفَوزِ وَالنَّصرِ، بِرَميِ القَذَائِفِ عَلَى المَسَاجِدِ وَتَمزِيقِ القُرآنِ وَتَنثِيرِهِ، وَفي أَثنَاءِ قَصفِ المَسَاجِدِ تُوجَدُ أَصوَاتٌ لِلأَذَانِ وَتَكبِيرٌ وَتهلِيلٌ، تَتَلاشَى وَتَضعُفُ كُلَّمَا رَمَى اللاَّعِبُ المَسَاجِدَ وَاقتَحَمَهَا وَمَزَّقَ كِتَابَ اللهِ وَقَتَلَ جمِيعَ المُسلِمِين الذِينَ يَظهَرُونَ عَلَى شَخصِيَّةِ رِجَالٍ مُلتَحِينَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَجِّلَ نُقَاطًا أَكبرَ فَعَلَيهِ تَدمِيرُ مَسَاجِدَ أَكثَرَ وَقَتلُ مُلتَحِينَ، كَمَا يَجِبُ أَن لاَّ يمنَعَهُ صَوتُ الأَذَانِ أَو دُخُولُ خَصمِهِ المَسجِدَ مِن مُلاحَقَتِهِ وَقَتلِهِ دَاخِلَ المَسجِدِ لِيُحَصِّلَ نُقَاطًا أَعلَى.

هَذَا مُلَخَّصُ الخَبرِ، وَلا نَدرِي ـ عِبَادَ اللهِ ـ أَنَعجَبُ أَم نَبكِي؟! أَمَّا العَجَبُ فَمِن غَفلَتِنَا نحنُ الآبَاءَ وَالأَولِيَاءَ وَالمُرَبِّينَ، إِذ نمنَحُ الثِّقَةَ المُطلَقَةَ لِعَدُوِّنَا لِيَصنَعَ أَلعَابَ أَبنَائِنَا، وَأَمَّا المُبكِي فَحَالُ الرَّقَابَةِ الرَّسمِيَّةِ لَدِينَا، إِذْ كَيفَ تَسمَحُ لِمِثلِ هَذِهِ الحَربِ الصَّرِيحَةِ أَن تُبَاعَ في أَسواقِنَا وَعَلَى فَلَذَاتِ أَكبَادِنَا؟! أَيُّ تَشوِيهٍ لِدِينِ الإِسلامِ هَذَا؟! وَأَيُّ حَربٍ لِلتَّسَامُحِ هَذِهِ؟! بَل وَأَيُّ مَسحٍ لِكَرَامَةِ الدِّينِ وَهَدمٍ لِعَقِيدَةِ المُسلِمِينَ يُرِيدُهُ هَؤُلاءِ؟! وَأَيَّ إِرهَابٍ يَصنَعُهُ أُولَئِكَ الحُسَّادُ؟! وَأَيَّ عَدَاءِ يَدعَونَ إِلَيهَ؟!

وقَبلَ أَن نُطَالِبَ الجِهَاتِ الرَّسمِيَّةَ بِمَنعِ دُخُولِ مِثلِ هَذِهِ الأَلعَابِ التي مِن شَأنِهَا أَن تُفسِدَ عَقَائِدَ أَطفَالِنَا وَتَهدِمَ أَخلاقَهُم، وَقَبلَ أَن نُفَكِّرَ في رَدٍّ مُنَاسِبٍ عَلى الشَّرِكَةِ المُصَنِّعَةِ لِهَذِهِ اللُّعبَةِ أَو نُدَبِّرَ أَمرَ مُقَاطَعَتِهَا، فَإِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الإِجرَاءَ المَهِينَ وَالغَزوَ الخَبِيثَ جُزءٌ مِن الحَربِ الصَّلِيبِيَّةِ المُوَجَّهَةِ ضِدَّ الإِسلامِ، وَالتي لا يَشُكُّ عَاقِلٌ في أَنَّ الأَعدَاءَ يُعَبِّئُونَ لها لَيلَ نَهَارَ، وَيَبذُلُونَ في سَبِيلِها الغَاليَ وَالنَّفِيسَ، وَيُعِدُّونَ لها الخِطَطَ العَسكَرِيَّةَ القَرِيبَةَ المَدَى وَالبَعِيدَةَ، وَيُقِيمُونَ مِن أَجلِها على مجتمعاتِنَا الدِّرَاسَاتِ النَّفسِيَّةَ وَالفِكرِيَّةَ وَالاقتِصَادِيَّةَ وَالاجتِمَاعِيَّةَ، فَنَسأَلُ اللهَ أَن يُبطِلَ كَيدَهُم وَيَجعَلَ تَدبِيرَهُم تَدمِيرًا عَلَيهِم.

في الخَبرِ الذي أَشَرتُ إِلَيهِ وَنَقَلتُ مُلَخَّصَهُ آنِفًا طَالَبَ مُواطِنُونَ الجِهَةَ المَسؤُولَةَ بِمَنعِ دُخُولِ هَذِهِ الأَلعَابِ، وَرَأَى آخَرُونَ أَنَّ عَلَينَا أَنَّ نُوَاجِهَ الإِعلامَ الغَربيَّ الذي صَوَّرَ لِلعَالمِ أَنَّ الإِسلامَ دِينٌ إِرهَابيٌّ بِأُسلُوبِ الحِكمَةِ، مِثلِ تَبنِّي أَلعَابٍ مُمَاثِلَةٍ تُبَيِّنُ الوَجهَ الحَقِيقِيَّ لِدِينِنَا الإِسلامِيِّ بِتَعَالِيمِهِ السَّمحَةِ، وَاكتَفَى بَعضٌ بِإِبدَاءِ حَنَقِهِ وَغَيظِهِ مِن هَذِهِ الأَلعَابِ، وَأَشَارَ بَعضٌ إِلى مَا يَعتَرِيهِ مِن غُصَّةٍ وَهُوَ يَرَى الأُمَّةَ الإِسلامِيَّةَ تَرَى وَتَسمَعُ وَلَكِنْ لا تَتَكَلَّمُ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت