فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 3028

الزنا واللواط، عملان شنيعان وجرمان فظيعان فيهما انتكاس للفطرة ومخالفة للشرع والعقل والحكمة وإضعاف للبدن والصحة وجلب للخطر على المجتمعات بأسرها، ويكفي واعظًا ما أفرزته الحظيرة الشهوانية من أمراض جنسية خطيرة وما الزهري والسيلان والهربز والإيدز إلا نماذج من عقوبات الله للمنتكسين للفطرة المرتكسين في حمأة الفساد والإباحية.

الأسرة المسلمة يا عباد الله نواة المجتمع الإسلامي بصلاحها تصلح المجتمعات وبفسادها تفسد، ولذلك فإنه يجب على أركان الأسرة من زوجٍ وزوجة وأولاد أن يحققوا الصلاح لأسرهم وأن يسدوا غارات التأثير السلبي عليهم، وإن على الزوجين المسلمين أن يقوم كل منهما بحقوقه وواجباته تجاه الآخر فما حصلت المشكلات الأسرية، والمعضلات الاجتماعية وارتفعت نسب الطلاق في المجتمع إلى حد ينذر بالخطر على المجتمعات إلا بسبب عدم قيام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه للآخر، كما كان ذلك سببًا في انحراف الأحداث وتشرد الأبناء ووقوعهم في يد قرناء السوء، فالواجب علينا أن نتكاتف جميعًا على حل مشكلاتنا الاجتماعية، وأن يقوم أهل الحل والعقد وحملة الأقلام بإيلاء هذه الموضوعات رصيدًا كبيرًا من اهتماماتهم ومن ذلك قضايا الزواج وغلاء المهور ورد الأكفاء وعنوسة البنات والتفاخر والمباهاة وما إلى ذلك.

أيها المسلمون، ليقم كل واحد منكم بحقوق إخوانه المسلمين عليه ومن ذلك رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس وإجابة الدعوة ونشر المحبة والوئام وتحقيق التعاون على البر والتقوى، وأن يحب المرء المسلم لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه إيثارًا ونصرة بعيدًا عن الأثرة والأنانية وحب الذات والحسد والحقد والبغضاء والغيبة والنميمة وليقم كل واحدٍ كل منكم بحقوق الوالدين فإن حق الوالدين عظيم وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] .

وإن مما يؤسف له أن بعض الناس هداهم الله وقعوا في العقوق بل يكاد الإنسان لا يصدق من بعض الناس الذين تجردوا من الرحمة وخلت قلوبهم من الإيمان بل حتى من الآدمية تركوا آباءهم وأمهاتهم في دور الرعاية لا يعلمون عنهم شيئًا نعوذ بالله من قسوة القلوب والتجرد من الرأفة والرحمة كما يجب على المسلم أن يقوم بواجبه تجاه أقاربه من حيث الصلة والبر والإحسان وليحذر من قطيعة الرحم فإن شؤمها عظيم وضررها يصيب المسلم في العاجل قبل الآجل فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22، 23] ، وإن مما يؤسف له أن هناك خللًا في العلاقات الاجتماعية بين كثير من الأقارب نتيجة شبر من الأرض أو قليل من حطام الدنيا والعياذ بالله.

شباب الإسلام، عليكم القيام برسالتكم أنتم أحفاد العبادلة وأسامة ومصعب وخالد وابن القاسم فقوموا بواجبكم واعرفوا مكانتكم وتمسكوا بدينكم دون غلو ولا جفاء، ومن غير إفراط ولا تفريط.

وتمشيًا مع سنة المصطفى في تحقيق موعظة للنساء فإني أقول لأخواتي المسلمات، اتقين الله عز وجل في أنفسكن، حافظن على الحياء والعفاف والحشمة، كن مسلمات مؤمنات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، أنتن في الإسلام درر مصونة وجواهر مكنونة، فكن على حذر مما يتربص به أعداؤكن الذين يريدون جركن إلى التبرج والسفور والتحرير والإباحية وقمن برسالتكن بالتربية والتنشئة لأجيال المسلمين.

إخوة الإسلام، حافظوا على الصلاة فلا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وتخلقوا بالأخلاق الإسلامية الكريمة، والمثل والسجايا الحميدة، وحذار من الاكتفاء بالمظاهر دون عمل ولا تطبيق، واشكروا الله عز وجل فدينكم الإسلامي يحقق لمعتنقيه الراحة والطمأنينة بعيدًا عن القلق والتوتر التي هي سمة المتبعين لغير منهج الله عز وجل، وصدق الله سبحانه: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ [الزخرف:36، 37] .

تقبل الله من الحجاج حجهم وأعانهم على أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وختم لهم بالتوفيق والقبول وأعادهم إلى بلادهم سالمين غانمين وأعاد الله هذا العيد على خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة وعلى المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها بالخير واليمن والبركات، وأعاده الله على الجميع أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة، إنه على كل شيء قدير.

(1) صحيح ، قطعة من حديث أخرجه مسلم: كتاب الحج - باب حجة النبي ، حديث (1218) .

(2) حسن ، أخرجه مالك في الموطأ: كتاب الجامع - باب النهي عن القول بالقدر ، حديث (1661) بلاغًا ، والحاكم (1/93) ، الدارقطني (4/245) بنحوه ، والبيهقي (10/114) ، قال ابن عبد البر: وهذا أيضًا محفوظ مشهور عن النبي عند أهل العلم شهرة يكاد يستغني بها عن الإسناد. ثم ذكر شواهد له. التمهيد (24/331) ، وصححه ابن حزم في الإحكام (6/243) ، وحسن الألباني إسناد الحاكم . انظر مشكاة المصابيح (186) ، التوسل (ص13) ، السلسلة الصحيحة (361) .

(3) صحيح ، أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير - باب اسم الفرس والحمار ، حديث (2856) ، ومسلم: كتاب الإيمان - باب الدليل على أن من مات على التوحيد ... حديث (30) عن معاذ قال: كنت رِدْف النبي على حمار يقال له عفير ، فقال: (( يا معاذ ، هل تدري حق الله على عباده ، وما حق العباد على الله.؟ ) )، قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: (( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) )، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشّر به الناس؟ قال: (( لا تبشرهم فيتكلوا ) ).

(4) صحيح ، صحيح مسلم: كتاب الإيمان - باب بيان أن الدين النصيحة ، حديث (55) .

(5) صحيح ، صحيح البخاري: كتاب الحج - باب التحميد والتسبيح ... حديث (1551) ، صحيح مسلم: كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات - باب تغليظ تحريم الدماء ... حديث (1679) .

(6) صحيح ، أخرجه أحمد (3/8، 356) ، وأبو داود: كتاب الضحايا باب في الشاة يُضحى بها عن جماعة ، حديث (2810) ، والترمذي: كتاب الأضاحي - باب العقيقة بشاة ، حديث (1521) وقال: غريب من هذا الوجه. وصححه الحاكم (4/229) ، وجزم ابن عبد البر بنسبته للنبي في التمهيد (12/139) ، وصححه الألباني بشواهده ، إرواء الغليل (1138) .

(7) صحيح ، أخرجه البخاري: كتاب الأحكام - باب بيعة الصغير ، حديث (7210) .

(8) صحيح ، أخرجه أحمد (4/284) ، وأبو داود: كتاب الضحايا - باب ما يكره من الضحايا ، حديث (2802) ، والترمذي: كتاب الأضاحي - باب ما لا يجوز من الأضاحي ، حديث (1497) ، وقال: حسن صحيح. والنسائي: كتاب الضحايا - باب ما نُهي عنه من الأضاحي ، حديث (4369-4371) ، وابن ماجه: كتاب الأضاحي - باب ما يُكره أن يضحى به ، حديث (3144) ، وصححه ابن خزيمة (2912) ، والألباني ، إرواء الغليل (1148) .

(9) صحيح ، أخرجه مسلم: كتاب الصيام - باب تحريم صوم أيام التشريق ، حديث (1141) .

(10) صحيح ، أخرجه البخاري: كتاب العلم - باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها ، حديث (83) ، ومسلم: كتاب الحج - باب من حلق قبل النحر ... حديث (1306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت