وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به يقول سبحانه: ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29] ، وبعد الطواف يسعى المتمتع سعيا ثانيًا لحجه، وكذا المفرد والقارن إن لم يسعيا مع طواف القدوم، ثم يبيت الحجاج بمنى ليالي أيام التشريق، ويرمون الجمرات الثلاث بعد الزوال، والرمي والمبيت بمنى هذه الليالي واجب من واجبات الحج، وإذا فعل الحاج هذه الأمور فإن أحب أن يتعجل فله ذلك وإن تأخر فهو أفضل يقول سبحانه: وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُوداتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى [البقرة:203] ، وإذا أراد الحاج الرجوع إلى أهله ومغادرة المشاعر المقدسة وجب عليه أن يطوف للوداع لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت) إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. وإن مما ينبغي التنبيه عليه أن بعض الحجاج ـ هداهم الله ـ يتساهلون في بعض الواجبات كالرمي والمبيت بمنى، وقد يوكلون وهم قادرون مستطيعون، وقد يغادرون قبل تمام المناسك، فهذه جرأة عظيمة على مخالفة المنهج الصحيح في هذه الفريضة العظيمة، وليتق الله المسئولون على الحجيج من المطوفين وأصحاب الحملات فإنهم مؤتمنون على من معهم من الحجاج.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
حجاج بيت الله الحرام، التزموا السكينة والهدوء والنظام، واحذروا كل ما يكون سببًا في زعزعة الأمن وجلب الخوف والفوضى والإنصراف عن المناسك.
أيها المسلمون، تذكروا باجتماعكم هذا يوم يجمع الله الأولين والآخرين لفصل القضاء بينهم، فآخذ كتابه بيمينه، وأخذ كتابه بشماله، تذكروا ـ يا عباد الله ـ يوم تحشرون إلى ربكم حفاة عراة غرلا كما ولدتكم أمهاتكم، قد حفيت منكم الأقدام، وعريت منكم الأجساد، وشخصت الأبصار، تذكروا ـ عباد الله ـ الموت وسكراته، والقبر وظلماته، والحشر وكرباته، واستعدوا لذلك بالتوبة النصوح والعمل الصالح الذي يقربكم إلى الله.
كل امرئٍ مصبحٌ بأهله …والموت أدني من شراك نعله
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] .
أمة الإسلام، الذنوب والمعاصي خطرها عظيم، وشؤمها جسيم، ما حلت في ديارٍ إلا أهلكتها، ولا مجتمعات إلا دمرتها.
عباد الله، جاء دينكم بتحقيق المصالح ودرء المفاسد، والمحافظة على الضرورات الخمس: الدين والنفس والمال والنسب والعقل، وتحريم الاعتداء عليها، وأحاطتها بسياج منيع من الحصانة والعناية والرعاية.
إخوة الإسلام، المسكرات والمخدرات بأنواعها أوبئة فتاكة وسموم مهلكة يجب التعاون البناء في القضاء عليها، والحفاظ على الأجيال من الانخراط والتورط في حبائلها وشباك مروجيها ومهربيها ومستخدميها.
الزنا واللواط عملان شنيعان وجرمان فظيعان، فيهما انتكاس للفطرة ومخالفة للشرع والعقل والحكمة، وإضرار بالبدن والصحة، وجلب للخطر على المجتمع بأسره، ويكفي واعظًا ما أفرزته الحضيرة الشهوانية من أمراض جنسية خطيرة، وما الزهري والسيلان والهربس والإيدز إلا نماذج من عقوبات الله على المنتكسين للفطرة المرتكسين في حمأة الفساد والإباحية.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
إخوة العقيدة، الأسرة المسلمة نواة المجتمع الإسلامي، بصلاحها تصلح المجتمعات، وبفسادها يفسد عمرانها وتتقوض أركانها، لذلك فإنه يجب على أركان الأسر من زوج وزوجة وأولاد أن يحققوا إصلاح أسرهم، وأن يعنوا بالتربية السليمة، وأن يسدوا غارات التأثير السلبي عليها، وإن على الزوجين المسلمين أن يقوم كل منهما بحقوقه وواجباته تجاه الآخر، فما حصلت المشكلات الأسرية والمعضلات الإجتماعية وارتفعت نسب الطلاق في كثير من المجتمعات إلى حد ينذر بخطر على الأسر والبيوتات إلا بسبب عدم قيام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه تجاه الآخر، وكم كان ذلك سببًا وراء انحراف الأحداث وتشرد الأبناء ووقوعهم فريسة في أيدي قرناء السوء، فالواجب علينا أن نتكاتف جميعًا على حل مشكلاتنا الإجتماعية، وأن يقوم أهل الحل والعقد وحملة الأقلام بإيلاء هذه الموضوعات نصيبًا كبيرًا من اهتماماتهم ومن ذلك ـ يا عباد الله ـ قضايا الزواج وغلاء المهور ورد الأكفاء وعنوسة البنات والتفاخر والمباهاة والتكاليف والإسراف والتبذير والبذخ وما إلى ذلك.
أيها المسلمون، ليقم كل واحد منكم بحقوق إخوانه المسلمين عليه، ومن ذلك السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وأداء الأمانة ونشر المحبة والوئام، وتحقيق التعاون على البر والتقوى، وأن يحب المرء المسلم لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه بعيدًا عن الأثرة والأنانية وحب الذات والحسد والحقد والبغضاء والغيبة والنميمة والشحناء والغش والتزوير وأكل أموال الناس بالباطل والوقوع في المعاملات المحرمة من الربا والسرقة والغصب والرشوة وبخس المكاييل والموازين وتنفيق السلع بالأيمان الكاذبة وغيرها، ليقم كل واحد منكم ـ يا عباد الله ـ بحقوق الوالدين، فإن حق الوالدين عظيم، قرنه الله سبحانه بحقه فقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] ، كما يجب أن يؤدي المسلم واجبه تجاه أقاربه وجيرانه من حيث الصلة والبر والإحسان وليحذر من قطيعة الرحم فإن شؤمها عظيم، وضررها كبير، يحل بصاحبه العقاب العاجل قبل الآجل، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22، 23] .
وإن مما يؤسف له أن هناك خللًا في العلاقات الإجتماعية بين كثير من الأقارب نتيجة شبر من الأرض أو قليلًا من حطام الدنيا والعياذ بالله.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
شباب الإسلام، أنتم أمل الأمة المشرق، وعدة المستقبل الوضاء، ورجال الغد المتلألئ عليكم بالقيام برسالتكم، أنتم أحفاد الأبطال الفاتحين، والقادة المجاهدين، قوموا بواجبكم، واعرفوا مكانتكم وتمسكوا بدينكم وتلاحموا مع علمائكم، واسلكوا المنهج الوسط فلا غلو ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط، حذار والاسترسال في الغفلة والشهوات والإنخداع بالشبهات.
أخواتي المسلمات، اتقين الله عز وجل في أنفسكن، حافظن على العفاف والحياء والحجاب والحشمة، كنّ مسلمات مؤمنات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، أنتن في الإسلام درر مصونة وجواهر مكنونة، فكن على حذر مما يدسه أعداء الإسلام، الذين يريدون جرّكن إلى السفور والتبرج والإختلاط والتحرر والإباحية ووأد المثل والفضائل والقيم، قمن برسالتكن في التربية والتنشئة لأجيالنا الصاعدة خير قيام.