هو «سعيد النُوَرسى بن الصوفى ميرزا» . أحد العلماء المجاهدين الأتراك، ومؤسس جماعة النور بتركيا، والملقب بـ «بديع الزمان» لنبوغه وشهرته. ولد «النورسى» في قرية «نورس» الواقعة شرق «الأناضول» سنة (1293هـ/1873م) . وقد تربى تربية دينية حيث تلقى علومه الأولى في كُتَّاب قرية «طاغ» على يد «محمد أفندى» سنة (1882 م) ، وفى سنة (1888م) ذهب إلى «بتليس» ، والتحق بمدرسة الشيخ «أمين أفندى» ، ثم انتقل إلى مدرسة في قضاء «بايزيد» ، وكان لديه ذكاء خارق؛ حيث كان يحفظ بسرعة نادرة، فحفظ أكثر من ثمانين كتابًا من أمهات كتب العلوم الإسلامية، وما لبث أن انتشرت شهرته، فأقبل عليه العلماء يجادلونه، ويحاولون إحراجه، إلا أنه أفحمهم جميعًا، كما أتقن الشيخ الرياضيات، والفلك، والكيمياء، والفلسفة، والتاريخ، والجغرافيا، وغيرها، وفى سنة (1892م) ذهب إلى ماردين حيث بدأ يلقى دروسه في جامع المدينة، ويجيب عن أسئلة قاصديه، كما قام بإنشاء مدرسة «الزهراء» لخدمة القرآن في شرق «الأناضول» . وكان الشيخ -رحمه الله- ذا تأثير نافذ في كل من حوله؛ ولذلك دعا إلى إنشاء جمعية «الاتحاد المحمدى» . وفى سنة (1912م) وقبيل نشوب حرب البلقان، عين «بديع الزمان» قائدًا للقوات الفدائية التى تشكلت من المتطوعين المسلمين القادمين من شرق الأناضول، وشُكلت هيئة من علماء الدين، كان هو أحد أعضائها، وأصدروا فتوى بالجهاد، وخاض الحرب مع طلابه ضد الروس، ودافع دفاعًا مستميتًا عن المدينة، ولكنه أُسر في النهاية وأرسل إلى روسيا. واستطاع الشيخ أن يهرب من الأسر إثر حدوث الثورة البلشفية حيث ذهب إلى ألمانيا، ومنها توجه إلى أستانبول.
وفى سنة (1918م) عُين عضوًا في دار الحكمة الإسلامية تقديرًا له، وقد وقف الشيخ ضد الحملات المعادية للإسلام، وعلى رأسها حركة «مصطفى كمال أتاتورك» ، وحينما زاد نشاطه ضد المعادين للإسلام؛ قاوموه، وقدّموه للمحاكمة أكثر من مرة، وأصدروا حكمًا بنفيه، وقضى في المنفى أكثر من عشرين سنة. ومن أهم مؤلفات الشيخ: «رسائل النور» حيث كتبها في المنفى، واستنسخت باليد لمدة عشرين عامًا، وكان لها تأثير كبير في توضيح المفاهيم الإسلامية، و «المناظرات» طبع في أستانبول سنة (1913م) ، و «الخطوات الست» هاجم فيه الإنجليز بلهجة قوية، وكانت وفاته -رحمه الله- في الخامس والعشرين من رمضان سنة (1379هـ) فى مدينة «أورفة» بتركيا.
وعليكم السلام
الامام بديع الزمان النورسي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم اخي التاريخ رحمه الله وجزاه عن امة الاسلام كل خير , فكان القدوة والمجاهد والصابر والثابت , وكان بدعوته التصحيحية التجديدية أملا لهذه الأمة , وكانت مرجعيتي هو موقع اسلام اون لاين , الحضارة الاسلامية , عهد العثمانيون .
وهذه نتيفات عن حياته رحمه الله:
بديع الزمان النورسي
بقلم: عبد الله الطنطاوي
"قلة قليلة تلك التي تعرف شيئًا ذا بال عن الشيخ المجاهد العالم العامل بديع الزمان النورسي، وهو من هو علمًا ومكانه في تاريخ تركيا الحديثة التي شهدت تطورات خطيرة في هذا القرن العشرين، وما تزال آثاره حتى الآن يتفاعل بها المجتمع التركي المعاصر، الأمر الذي حدا بي إلى كتابة هذا التعريف الموجز به ليكون بمثابة المدخل إلى شخصيته".
المولد:
ولد سعيد النورسي في قرية (نُورس) الواقعة شرقي الأناضول في تركيا عام (1294هـ - 1877م) من أبوين صالحين كانا مضرب المثل في التقوى والورع والصلاح ونشأ في بيئة كردية يخيم عليها الجهل والفقر، كأكثر بلاد المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين. وإلى قريته (نُوْرس) يُنْسَب.
علمه:
وقد بدت عليه أمارات الفطنة والذكاء منذ طفولته، ولمّا دخل (الكُتَّاب) وتتلمذ على أيدي المشايخ والعلماء بهرهم بقوة ذاكرته، وبداهته، وذكائه، ودقّة ملاحظته، وقدرته على الاستيعاب والحفظ، الأمر الذي جعله ينال الإجازة العلمية وهو ابن أربع عشرة سنة بعد أن تبحّر في العلوم العقلية والنقلية بجهده الشخصي، فقد حفظ عن ظهر غيب، ثمانين كتابًا من أمّات الكتب العربية كما حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر من حياته الخصبة الحافلة.
كما عكف على دراسة العلوم العصرية، أو العلوم الكونية الطبيعية، (رياضيات، وفلك، وكيمياء، وفيزياء، وجيولوجيا) والجغرافيا والتاريخ والفلسفة الحديثة وسواها من العلوم، حتى غدا عالمًا فيها، ومناظرًا فذًا للمختصين بها، صار له رصيد ضخم من المعلومات، مكّنه من الانطلاق من مرتكزات علمية سليمة.
كان طالب العلم سعيد النورسي شديد الاحتفال والاشتغال والتعلّق بالفلسفة والعلوم العقلية، وكان لا يقنع ولا يكتفي بالحركة القلبية وحدها، كأكثر أهل الطرق الصُّوفية، بل كان يجهد لإنقاذ عقله وفكره من بعض الأسقام التي أورثتها إياه مداومة النظر في كتب الفلاسفة.
مع القرآن الكريم:
في عام 1894 تناهى إلى سمعه أن وزير المستعمرات البريطاني (غلادستون) وقف في مجلس العموم البريطاني، وهو يحمل المصحف الشريف بيده، ويهزّه في وجوه النواب الإنكليز، ويقول لهم بأعلى صوته:
"ما دام هذا الكتاب موجودًا، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان، لذا، لا بدّ لنا من أن نعمل على إزالته من الوجود، أو نقطع صلة المسلمين به".
فصرخ العالم الشاب سعيد النورسي من عمق أعماقه:
"لأبرهننّ للعالم أجمع، أن القرآن العظيم شمس معنوية لا يخبو سناها، ولا يمكن إطفاء نورها".
ورأى النّورسيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وسأله أن يدعو الله له: أن يفهّمه القرآن، وأن يرزقه العمل به، فبشّره الرسول الكريم بذلك، قائلًا له:
"سيوهب لك علم القرآن، شريطة ألا تسأل أحدًا شيئًا".
وأفاق النورسيّ من نومه، وكأنما حيزت له الدنيا.. بل.. أين هو من الدنيا، وأين الدنيا منه.. أفاق وكأنما حيز له علم القرآن وفهمه، فقد آلى على نفسه ألا يسأل أحدًا شيئًا، استجابة لشرط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وهبه الله ما تمنى، وصار القرآن أستاذه ومرشده وهاديه في الدياجير التي اكتنفت تركيا الكمالية.
بديع الزمان في مهبّ الأعاصير:
نستطع تمييز مرحلتين في حياة الإمام سعيد النورسيّ:
الأولى: مرحلة سعيد القديم، وتبدأ من مولده حتى نفيه إلى بلدة (بارلا) عام 1926 وهذه المرحلة هي مرحلة الإعداد الذاتي لنفسه، ومرحلة العمل الفردي، وخوض المعارك السياسية، مدافعًا عن الخلافة، وعن القرآن والإسلام، مهاجمًا أعداء الإسلام وأعداء الخلافة والقرآن.
وفي هذه المرحلة:
-سافر إلى إستانبول عام 1896 ليقدم مشروعًا لإنشاء جامعة إسلامية حديثة في شرقي الأناضول - بلاد الأكراد - وأطلق عليها اسم (مدرسة الزهراء) لتكون على منوال الجامع (الأزهر) في مصر، غير أنها تختلف عن الأزهر بتدريس العلوم الحديثة إلى جانب العلوم الشرعية والعربية، وذلك من أجل النهوض بالأكراد المسلمين الذين يفتك بهم الجهل والفقر والتخلف. ولكن النورسي لم يلق قبولًا من السلطان عبد الحميد ومن وزير داخليته.
-وفي عام 1907 سافر مرة أخرى إلى استانبول، للغرض ذاته، وقابل السلطان عبد الحميد، وانتقد الاستبداد ونظام الأمن واستخبارات القصر (يلدز) فأثار عليه حاشية السلطان، وأحالوه إلى محكمة عسكرية.